شبح الموت يُخيِّم على الطريق الدولي بالقريات وينصب سرادقات العزاء

3 آلاف وفاةٍ وإصابةٍ في 3 سنوات بالجوف والمرور تؤكد وجود أخطاء

عبدالرحمن العازمي- سبق- القريات: فاجعة كبيرة حملتها إحصائية مرور منطقة الجوف، لعدد الوفيات والإصابات التي يشهدها الطريق الدولي الذي ارتكب المصممون له خطأً فادحاً خلّف ضحايا تنزف دماؤها بشكل شبه يومي، ولاسيما أن تقاطعات القرى تكون مع الطريق الذي أصبح هاجساً، وخاصة أن شبح الموت يخيم على تلك المفترقات التي لم تجف منها الدماء بعدُ، ولم تُمْحَ منها آثارُ تلك الفواجع الأليمة، لكل بيت في القريات وما جاورها من المحافظات التي تناثرت أشلاء أبنائها وعابري ذلك الطريق، الذي تفتقر بعض مواقعه لمركز دفاع مدني يفكُّ المحتجزين أو يطفئ حرائق الحوادث.

400  كيلو تتربص بعابري الطريق يربط الطريق الدولي محافظة القريات بمدينة سكاكا، ويمتد مسافة 400 كم، وتقع عليه مدن وقرى؛ كدومة الجندل، وطبرجل، والعيساوية، ويشهد مرور مئات الآلاف من المسافرين عليه من داخل المملكة وخارجها، وتزداد خطورته أكثر بعد تشغيل مدينتي الأمير محمد بن عبدالعزيز الطبية لخدمة مناطق الشمال بمدينة سكاكا والمدينة الصناعية بالقريات، وهما اللتان من المتوقع أن يشهدا إقبالاً كبيراً من المراجعين الذين سيسلكونه للوصول لهاتين المدينتين.

3  آلاف وفاة وإصابة بالجوف في 3 سنوات
وبحسب إحصائية سنوية صادرة من مرور منطقة الجوف فقد بلغ عدد ضحايا حوادث السير خلال السنوات الثلاث الأخيرة نحو "3000" وفاة وإصابة؛ منها "542" حالة وفاة، وأكثر من "2415" حالة إصابة، في حين سجلت محافظة القريات وحدها في عام واحد، هو عام "١٤٣٤هـ"؛ "150" حالة وفاة، و"485" حالة إصابة؛ بسبب الحوادث المرورية، ومعظم هذه الحوادث وقع على الطريق الدولي، وهو ما أُكِّدَ في تصريح للناطق الإعلامي في إدارة مرور منطقة الجوف، العقيد نهار الدغيفق، والذي قال فيه إن معظم حوادث الوفيات من هذه الإحصائية وقعت على الطرق الخارجية السريعة بين محافظات ومراكز المنطقة.

مطالبات بتأهيل الطريق
وتتمثل مطالبات الأهالي للمسؤولين بضرورة معالجة هذا الطريق، وتحسين المداخل والمخارج للقرى التي تقع عليه، ووضع إشارات ضوئية عندها أو مطبات صناعية، وسرعة إنجاز أعمال الصيانة على هذا الطريق، والتي تستغرق عدة شهور وأحياناً سنوات، وإكمال السياج الذي يفصل ما بين الاتجاهين ويحميه من مرور الحيوانات السائبة التي تسببت بعدة حوادث، وفقدوا خلالها أقاربَ لهم وأصدقاء.

محتجزو الحوادث يموتون قبل وصول الدفاع المدني
ويطالب أهالي قرى الناصفة وجماجم والرديفة والرفيعة؛ بتوفير مركز للدفاع المدني، والذي تحتاجه قراهم في حالات الحرائق، وبنفس الوقت يباشر الحوادث على الطريق الدولي، والتي تشهد حالات احتراق للمركبات، أو احتجاز للمصابين داخل السيارة؛ بسبب هذه الحوادث.

الفهيدي: لا بد من الأخذ بمبدأ الوقاية خير من العلاج

وأكد مدير عام الدفاع المدني بمنطقة الجوف، اللواء جهز بن عبيد الفهيدي؛ أنه "خلال العام الماضي تم افتتاح ستة مراكز جديدة للدفاع المدني بعدد من محافظات وقرى المنطقة، وبكامل إمكاناتها البشرية والآلية.


وحول إمكانية افتتاح مراكز أخرى، وبالأخص بالقرى التي لا يوجد بها مركز للدفاع المدني؛ ذكر اللواء "الفهيدي" أن افتتاح مراكز جديدة يندرج تحت سلم وأولوية، ووفق دراسات علمية ومعطيات ومعايير تضعها الإدارة العامة للدفاع المدني، ويتم عرض هذه الدراسات على إمارة منطقة الجوف؛ لكي يتم اعتمادها من الإمارة والإدارة العامة للدفاع المدني.


وأكد أن محافظة القريات لها أولوية مع بقية محافظات المنطقة في الخدمات التي يقدمها الدفاع المدني بالمنطقة، وذلك وفق خطط متكاملة ومدروسة تقوم بها إدارته، مطالباً المواطنين والمقيمين وأهالي القرى بالأخذ بمبدأ الوقاية خير من العلاج، وذلك باتباع عوامل السلامة والأمان، وزيادة الوعي، فجميعها سوف تحد– بمشيئة الله– من الحوادث المرورية، منوّهاً إلى وجود تنسيق دائم بين الدفاع المدني والجهات المرتبطة بالطريق الدولي، وذلك بمجالات عدة تصب في مصلحة المواطن وحمايته.

مدخل القريات مسرح للحوادث
وفي محافظة القريات يمثل مدخل المدينة على الطريق الدولي مشكلة كبيرة اشتكى منها مراراً السكان، والذي يتسبب بحوادث خطيرة، ويشهد حالات عكس للسير من بعض قائدي المركبات، يساعدهم في ذلك الجزيرة التي تنتصف الطريق، والتي هي عبارة عن رصيف منخفض جداً وضعته بلدية القريات بأحد مشاريعها المتعلقة بتحسين هذه المداخل، وذلك دون حواجز مرتفعة تمنع السيارات من تجاوزه، وتجبرها على استخدام المداخل الرئيسة لهذا الطريق.

البلدية لا تجيب
وقد حاولت "سبق" التواصل مع رئيس بلدية القريات المهندس "علي الشمري"؛ بهدف الحصول على معلومات تتعلق بهذه المشكلة وخطط البلدية في معالجتها، ولاسيما أن البلدية هي الجهة المسؤولة عن هذه المداخل، إلا أن هذه المحاولات لم تجد تجاوباً منه.


وعلمت "سبق" من مصادرها، أنه تم تخصيص مشروع لتحسين مداخل محافظة القريات؛ من بينها المدخل الرئيس على الطريق الدولي، والذي تم اعتماده وسيتم البدء به خلال الأشهر المقبلة.

"العليط" يوجد أخطاء عن تصميم الطريق و"ساهر".. قريباً
من جانبه أوضح  مدير مرور محافظة القريات العميد علي عبدالله العليط؛ أن دوريات المرور السرية والرسمية موجودة على هذا الطريق، وتم رصد عدد من المخالفات المرتكبة عليه، وقريباً- بمشيئة الله- سوف يتم تطبيق نظام "ساهر" على هذا الطريق، مشيراً إلى وجود أخطاء وقعت عند تصميم هذا الطريق، وبالأخص في هذه المداخل، ومنها الفتحات المنتشرة على طول الجزيرة التي تم وضعها مؤخراً، وتقسم الطريق إلى نصفين؛ مما يتيح لقائد المركبة المرور منها واستخدامها بدلاً عن المداخل الرئيسة النظامية.


وأوضح أن الحل المناسب لهذه المشكلة يتمثل في وضع صبّات إسمنتية بارتفاع متر واحد على امتداد هذه الجزيرة، تمنع المخالفين من المرور بسياراتهم منها، وتجبرهم على استخدام المداخل الرئيسة، كما حمّل بعض قائدي المركبات الذين يسلكون هذه المخالفات؛ جزءاً كبيراً من المسؤولية في هذه المشكلة، مشدداً على دور المواطن المهم في الحد من الحوادث والمخالفات المرورية، وذلك بتعاونه مع رجل المرور واتباعه الأنظمة المرورية، وتربية الوالدين لأبنائهما على احترام رجل المرور، وأنظمة المرور التي وضعت للحفاظ على سلامتهم.


وحول عدم وجود نقاط مرورية ودوريات على مداخل القرى التابعة لمحافظة القريات، والواقعة على الطريق الدولي؛ قال العميد "العليط": "إن هذه القرى لا تتبع لإدارة مرور القريات، بل لشرطة محافظة القريات، وهي ضمن مسؤوليتها، وقد قمنا بتزويدهم بكافة المستلزمات المرورية التي يحتاجونها؛ من أجهزة رادار لمراقبة السرعة، وقسائم المخالفات، وغيرها.
وأكد أنه خاطب الإدارة العامة للمرور، وطلب تزويد إدارته بالكادر، ووضع مراكز للمرور بالقرى، ولا يزال بانتظار الرد.

ونوّه العميد "علي" إلى أن المخالفات المرورية بالقريات تعتبر أقل منها بالمناطق الأخرى، مشيداً بدور إدارة التربية والتعليم بالقريات في تعاونها مع المرور، وذلك بإقامة المحاضرات التوعوية بأنظمة المرور لطلاب المدارس، ومشيداً أيضاً بتعاون خطباء الجوامع بالقريات مع إدارة المرور، ودورهم في توعية الشباب، وتقديم النصح لهم بضرورة التقيد بالأنظمة المرورية، وكل ما يتعلق بها.

 

 

 

 

اعلان
شبح الموت يُخيِّم على الطريق الدولي بالقريات وينصب سرادقات العزاء
سبق

عبدالرحمن العازمي- سبق- القريات: فاجعة كبيرة حملتها إحصائية مرور منطقة الجوف، لعدد الوفيات والإصابات التي يشهدها الطريق الدولي الذي ارتكب المصممون له خطأً فادحاً خلّف ضحايا تنزف دماؤها بشكل شبه يومي، ولاسيما أن تقاطعات القرى تكون مع الطريق الذي أصبح هاجساً، وخاصة أن شبح الموت يخيم على تلك المفترقات التي لم تجف منها الدماء بعدُ، ولم تُمْحَ منها آثارُ تلك الفواجع الأليمة، لكل بيت في القريات وما جاورها من المحافظات التي تناثرت أشلاء أبنائها وعابري ذلك الطريق، الذي تفتقر بعض مواقعه لمركز دفاع مدني يفكُّ المحتجزين أو يطفئ حرائق الحوادث.

400  كيلو تتربص بعابري الطريق يربط الطريق الدولي محافظة القريات بمدينة سكاكا، ويمتد مسافة 400 كم، وتقع عليه مدن وقرى؛ كدومة الجندل، وطبرجل، والعيساوية، ويشهد مرور مئات الآلاف من المسافرين عليه من داخل المملكة وخارجها، وتزداد خطورته أكثر بعد تشغيل مدينتي الأمير محمد بن عبدالعزيز الطبية لخدمة مناطق الشمال بمدينة سكاكا والمدينة الصناعية بالقريات، وهما اللتان من المتوقع أن يشهدا إقبالاً كبيراً من المراجعين الذين سيسلكونه للوصول لهاتين المدينتين.

3  آلاف وفاة وإصابة بالجوف في 3 سنوات
وبحسب إحصائية سنوية صادرة من مرور منطقة الجوف فقد بلغ عدد ضحايا حوادث السير خلال السنوات الثلاث الأخيرة نحو "3000" وفاة وإصابة؛ منها "542" حالة وفاة، وأكثر من "2415" حالة إصابة، في حين سجلت محافظة القريات وحدها في عام واحد، هو عام "١٤٣٤هـ"؛ "150" حالة وفاة، و"485" حالة إصابة؛ بسبب الحوادث المرورية، ومعظم هذه الحوادث وقع على الطريق الدولي، وهو ما أُكِّدَ في تصريح للناطق الإعلامي في إدارة مرور منطقة الجوف، العقيد نهار الدغيفق، والذي قال فيه إن معظم حوادث الوفيات من هذه الإحصائية وقعت على الطرق الخارجية السريعة بين محافظات ومراكز المنطقة.

مطالبات بتأهيل الطريق
وتتمثل مطالبات الأهالي للمسؤولين بضرورة معالجة هذا الطريق، وتحسين المداخل والمخارج للقرى التي تقع عليه، ووضع إشارات ضوئية عندها أو مطبات صناعية، وسرعة إنجاز أعمال الصيانة على هذا الطريق، والتي تستغرق عدة شهور وأحياناً سنوات، وإكمال السياج الذي يفصل ما بين الاتجاهين ويحميه من مرور الحيوانات السائبة التي تسببت بعدة حوادث، وفقدوا خلالها أقاربَ لهم وأصدقاء.

محتجزو الحوادث يموتون قبل وصول الدفاع المدني
ويطالب أهالي قرى الناصفة وجماجم والرديفة والرفيعة؛ بتوفير مركز للدفاع المدني، والذي تحتاجه قراهم في حالات الحرائق، وبنفس الوقت يباشر الحوادث على الطريق الدولي، والتي تشهد حالات احتراق للمركبات، أو احتجاز للمصابين داخل السيارة؛ بسبب هذه الحوادث.

الفهيدي: لا بد من الأخذ بمبدأ الوقاية خير من العلاج

وأكد مدير عام الدفاع المدني بمنطقة الجوف، اللواء جهز بن عبيد الفهيدي؛ أنه "خلال العام الماضي تم افتتاح ستة مراكز جديدة للدفاع المدني بعدد من محافظات وقرى المنطقة، وبكامل إمكاناتها البشرية والآلية.


وحول إمكانية افتتاح مراكز أخرى، وبالأخص بالقرى التي لا يوجد بها مركز للدفاع المدني؛ ذكر اللواء "الفهيدي" أن افتتاح مراكز جديدة يندرج تحت سلم وأولوية، ووفق دراسات علمية ومعطيات ومعايير تضعها الإدارة العامة للدفاع المدني، ويتم عرض هذه الدراسات على إمارة منطقة الجوف؛ لكي يتم اعتمادها من الإمارة والإدارة العامة للدفاع المدني.


وأكد أن محافظة القريات لها أولوية مع بقية محافظات المنطقة في الخدمات التي يقدمها الدفاع المدني بالمنطقة، وذلك وفق خطط متكاملة ومدروسة تقوم بها إدارته، مطالباً المواطنين والمقيمين وأهالي القرى بالأخذ بمبدأ الوقاية خير من العلاج، وذلك باتباع عوامل السلامة والأمان، وزيادة الوعي، فجميعها سوف تحد– بمشيئة الله– من الحوادث المرورية، منوّهاً إلى وجود تنسيق دائم بين الدفاع المدني والجهات المرتبطة بالطريق الدولي، وذلك بمجالات عدة تصب في مصلحة المواطن وحمايته.

مدخل القريات مسرح للحوادث
وفي محافظة القريات يمثل مدخل المدينة على الطريق الدولي مشكلة كبيرة اشتكى منها مراراً السكان، والذي يتسبب بحوادث خطيرة، ويشهد حالات عكس للسير من بعض قائدي المركبات، يساعدهم في ذلك الجزيرة التي تنتصف الطريق، والتي هي عبارة عن رصيف منخفض جداً وضعته بلدية القريات بأحد مشاريعها المتعلقة بتحسين هذه المداخل، وذلك دون حواجز مرتفعة تمنع السيارات من تجاوزه، وتجبرها على استخدام المداخل الرئيسة لهذا الطريق.

البلدية لا تجيب
وقد حاولت "سبق" التواصل مع رئيس بلدية القريات المهندس "علي الشمري"؛ بهدف الحصول على معلومات تتعلق بهذه المشكلة وخطط البلدية في معالجتها، ولاسيما أن البلدية هي الجهة المسؤولة عن هذه المداخل، إلا أن هذه المحاولات لم تجد تجاوباً منه.


وعلمت "سبق" من مصادرها، أنه تم تخصيص مشروع لتحسين مداخل محافظة القريات؛ من بينها المدخل الرئيس على الطريق الدولي، والذي تم اعتماده وسيتم البدء به خلال الأشهر المقبلة.

"العليط" يوجد أخطاء عن تصميم الطريق و"ساهر".. قريباً
من جانبه أوضح  مدير مرور محافظة القريات العميد علي عبدالله العليط؛ أن دوريات المرور السرية والرسمية موجودة على هذا الطريق، وتم رصد عدد من المخالفات المرتكبة عليه، وقريباً- بمشيئة الله- سوف يتم تطبيق نظام "ساهر" على هذا الطريق، مشيراً إلى وجود أخطاء وقعت عند تصميم هذا الطريق، وبالأخص في هذه المداخل، ومنها الفتحات المنتشرة على طول الجزيرة التي تم وضعها مؤخراً، وتقسم الطريق إلى نصفين؛ مما يتيح لقائد المركبة المرور منها واستخدامها بدلاً عن المداخل الرئيسة النظامية.


وأوضح أن الحل المناسب لهذه المشكلة يتمثل في وضع صبّات إسمنتية بارتفاع متر واحد على امتداد هذه الجزيرة، تمنع المخالفين من المرور بسياراتهم منها، وتجبرهم على استخدام المداخل الرئيسة، كما حمّل بعض قائدي المركبات الذين يسلكون هذه المخالفات؛ جزءاً كبيراً من المسؤولية في هذه المشكلة، مشدداً على دور المواطن المهم في الحد من الحوادث والمخالفات المرورية، وذلك بتعاونه مع رجل المرور واتباعه الأنظمة المرورية، وتربية الوالدين لأبنائهما على احترام رجل المرور، وأنظمة المرور التي وضعت للحفاظ على سلامتهم.


وحول عدم وجود نقاط مرورية ودوريات على مداخل القرى التابعة لمحافظة القريات، والواقعة على الطريق الدولي؛ قال العميد "العليط": "إن هذه القرى لا تتبع لإدارة مرور القريات، بل لشرطة محافظة القريات، وهي ضمن مسؤوليتها، وقد قمنا بتزويدهم بكافة المستلزمات المرورية التي يحتاجونها؛ من أجهزة رادار لمراقبة السرعة، وقسائم المخالفات، وغيرها.
وأكد أنه خاطب الإدارة العامة للمرور، وطلب تزويد إدارته بالكادر، ووضع مراكز للمرور بالقرى، ولا يزال بانتظار الرد.

ونوّه العميد "علي" إلى أن المخالفات المرورية بالقريات تعتبر أقل منها بالمناطق الأخرى، مشيداً بدور إدارة التربية والتعليم بالقريات في تعاونها مع المرور، وذلك بإقامة المحاضرات التوعوية بأنظمة المرور لطلاب المدارس، ومشيداً أيضاً بتعاون خطباء الجوامع بالقريات مع إدارة المرور، ودورهم في توعية الشباب، وتقديم النصح لهم بضرورة التقيد بالأنظمة المرورية، وكل ما يتعلق بها.

 

 

 

 

30 مايو 2014 - 1 شعبان 1435
05:42 PM

3 آلاف وفاةٍ وإصابةٍ في 3 سنوات بالجوف والمرور تؤكد وجود أخطاء

شبح الموت يُخيِّم على الطريق الدولي بالقريات وينصب سرادقات العزاء

A A A
0
32,036

عبدالرحمن العازمي- سبق- القريات: فاجعة كبيرة حملتها إحصائية مرور منطقة الجوف، لعدد الوفيات والإصابات التي يشهدها الطريق الدولي الذي ارتكب المصممون له خطأً فادحاً خلّف ضحايا تنزف دماؤها بشكل شبه يومي، ولاسيما أن تقاطعات القرى تكون مع الطريق الذي أصبح هاجساً، وخاصة أن شبح الموت يخيم على تلك المفترقات التي لم تجف منها الدماء بعدُ، ولم تُمْحَ منها آثارُ تلك الفواجع الأليمة، لكل بيت في القريات وما جاورها من المحافظات التي تناثرت أشلاء أبنائها وعابري ذلك الطريق، الذي تفتقر بعض مواقعه لمركز دفاع مدني يفكُّ المحتجزين أو يطفئ حرائق الحوادث.

400  كيلو تتربص بعابري الطريق يربط الطريق الدولي محافظة القريات بمدينة سكاكا، ويمتد مسافة 400 كم، وتقع عليه مدن وقرى؛ كدومة الجندل، وطبرجل، والعيساوية، ويشهد مرور مئات الآلاف من المسافرين عليه من داخل المملكة وخارجها، وتزداد خطورته أكثر بعد تشغيل مدينتي الأمير محمد بن عبدالعزيز الطبية لخدمة مناطق الشمال بمدينة سكاكا والمدينة الصناعية بالقريات، وهما اللتان من المتوقع أن يشهدا إقبالاً كبيراً من المراجعين الذين سيسلكونه للوصول لهاتين المدينتين.

3  آلاف وفاة وإصابة بالجوف في 3 سنوات
وبحسب إحصائية سنوية صادرة من مرور منطقة الجوف فقد بلغ عدد ضحايا حوادث السير خلال السنوات الثلاث الأخيرة نحو "3000" وفاة وإصابة؛ منها "542" حالة وفاة، وأكثر من "2415" حالة إصابة، في حين سجلت محافظة القريات وحدها في عام واحد، هو عام "١٤٣٤هـ"؛ "150" حالة وفاة، و"485" حالة إصابة؛ بسبب الحوادث المرورية، ومعظم هذه الحوادث وقع على الطريق الدولي، وهو ما أُكِّدَ في تصريح للناطق الإعلامي في إدارة مرور منطقة الجوف، العقيد نهار الدغيفق، والذي قال فيه إن معظم حوادث الوفيات من هذه الإحصائية وقعت على الطرق الخارجية السريعة بين محافظات ومراكز المنطقة.

مطالبات بتأهيل الطريق
وتتمثل مطالبات الأهالي للمسؤولين بضرورة معالجة هذا الطريق، وتحسين المداخل والمخارج للقرى التي تقع عليه، ووضع إشارات ضوئية عندها أو مطبات صناعية، وسرعة إنجاز أعمال الصيانة على هذا الطريق، والتي تستغرق عدة شهور وأحياناً سنوات، وإكمال السياج الذي يفصل ما بين الاتجاهين ويحميه من مرور الحيوانات السائبة التي تسببت بعدة حوادث، وفقدوا خلالها أقاربَ لهم وأصدقاء.

محتجزو الحوادث يموتون قبل وصول الدفاع المدني
ويطالب أهالي قرى الناصفة وجماجم والرديفة والرفيعة؛ بتوفير مركز للدفاع المدني، والذي تحتاجه قراهم في حالات الحرائق، وبنفس الوقت يباشر الحوادث على الطريق الدولي، والتي تشهد حالات احتراق للمركبات، أو احتجاز للمصابين داخل السيارة؛ بسبب هذه الحوادث.

الفهيدي: لا بد من الأخذ بمبدأ الوقاية خير من العلاج

وأكد مدير عام الدفاع المدني بمنطقة الجوف، اللواء جهز بن عبيد الفهيدي؛ أنه "خلال العام الماضي تم افتتاح ستة مراكز جديدة للدفاع المدني بعدد من محافظات وقرى المنطقة، وبكامل إمكاناتها البشرية والآلية.


وحول إمكانية افتتاح مراكز أخرى، وبالأخص بالقرى التي لا يوجد بها مركز للدفاع المدني؛ ذكر اللواء "الفهيدي" أن افتتاح مراكز جديدة يندرج تحت سلم وأولوية، ووفق دراسات علمية ومعطيات ومعايير تضعها الإدارة العامة للدفاع المدني، ويتم عرض هذه الدراسات على إمارة منطقة الجوف؛ لكي يتم اعتمادها من الإمارة والإدارة العامة للدفاع المدني.


وأكد أن محافظة القريات لها أولوية مع بقية محافظات المنطقة في الخدمات التي يقدمها الدفاع المدني بالمنطقة، وذلك وفق خطط متكاملة ومدروسة تقوم بها إدارته، مطالباً المواطنين والمقيمين وأهالي القرى بالأخذ بمبدأ الوقاية خير من العلاج، وذلك باتباع عوامل السلامة والأمان، وزيادة الوعي، فجميعها سوف تحد– بمشيئة الله– من الحوادث المرورية، منوّهاً إلى وجود تنسيق دائم بين الدفاع المدني والجهات المرتبطة بالطريق الدولي، وذلك بمجالات عدة تصب في مصلحة المواطن وحمايته.

مدخل القريات مسرح للحوادث
وفي محافظة القريات يمثل مدخل المدينة على الطريق الدولي مشكلة كبيرة اشتكى منها مراراً السكان، والذي يتسبب بحوادث خطيرة، ويشهد حالات عكس للسير من بعض قائدي المركبات، يساعدهم في ذلك الجزيرة التي تنتصف الطريق، والتي هي عبارة عن رصيف منخفض جداً وضعته بلدية القريات بأحد مشاريعها المتعلقة بتحسين هذه المداخل، وذلك دون حواجز مرتفعة تمنع السيارات من تجاوزه، وتجبرها على استخدام المداخل الرئيسة لهذا الطريق.

البلدية لا تجيب
وقد حاولت "سبق" التواصل مع رئيس بلدية القريات المهندس "علي الشمري"؛ بهدف الحصول على معلومات تتعلق بهذه المشكلة وخطط البلدية في معالجتها، ولاسيما أن البلدية هي الجهة المسؤولة عن هذه المداخل، إلا أن هذه المحاولات لم تجد تجاوباً منه.


وعلمت "سبق" من مصادرها، أنه تم تخصيص مشروع لتحسين مداخل محافظة القريات؛ من بينها المدخل الرئيس على الطريق الدولي، والذي تم اعتماده وسيتم البدء به خلال الأشهر المقبلة.

"العليط" يوجد أخطاء عن تصميم الطريق و"ساهر".. قريباً
من جانبه أوضح  مدير مرور محافظة القريات العميد علي عبدالله العليط؛ أن دوريات المرور السرية والرسمية موجودة على هذا الطريق، وتم رصد عدد من المخالفات المرتكبة عليه، وقريباً- بمشيئة الله- سوف يتم تطبيق نظام "ساهر" على هذا الطريق، مشيراً إلى وجود أخطاء وقعت عند تصميم هذا الطريق، وبالأخص في هذه المداخل، ومنها الفتحات المنتشرة على طول الجزيرة التي تم وضعها مؤخراً، وتقسم الطريق إلى نصفين؛ مما يتيح لقائد المركبة المرور منها واستخدامها بدلاً عن المداخل الرئيسة النظامية.


وأوضح أن الحل المناسب لهذه المشكلة يتمثل في وضع صبّات إسمنتية بارتفاع متر واحد على امتداد هذه الجزيرة، تمنع المخالفين من المرور بسياراتهم منها، وتجبرهم على استخدام المداخل الرئيسة، كما حمّل بعض قائدي المركبات الذين يسلكون هذه المخالفات؛ جزءاً كبيراً من المسؤولية في هذه المشكلة، مشدداً على دور المواطن المهم في الحد من الحوادث والمخالفات المرورية، وذلك بتعاونه مع رجل المرور واتباعه الأنظمة المرورية، وتربية الوالدين لأبنائهما على احترام رجل المرور، وأنظمة المرور التي وضعت للحفاظ على سلامتهم.


وحول عدم وجود نقاط مرورية ودوريات على مداخل القرى التابعة لمحافظة القريات، والواقعة على الطريق الدولي؛ قال العميد "العليط": "إن هذه القرى لا تتبع لإدارة مرور القريات، بل لشرطة محافظة القريات، وهي ضمن مسؤوليتها، وقد قمنا بتزويدهم بكافة المستلزمات المرورية التي يحتاجونها؛ من أجهزة رادار لمراقبة السرعة، وقسائم المخالفات، وغيرها.
وأكد أنه خاطب الإدارة العامة للمرور، وطلب تزويد إدارته بالكادر، ووضع مراكز للمرور بالقرى، ولا يزال بانتظار الرد.

ونوّه العميد "علي" إلى أن المخالفات المرورية بالقريات تعتبر أقل منها بالمناطق الأخرى، مشيداً بدور إدارة التربية والتعليم بالقريات في تعاونها مع المرور، وذلك بإقامة المحاضرات التوعوية بأنظمة المرور لطلاب المدارس، ومشيداً أيضاً بتعاون خطباء الجوامع بالقريات مع إدارة المرور، ودورهم في توعية الشباب، وتقديم النصح لهم بضرورة التقيد بالأنظمة المرورية، وكل ما يتعلق بها.