لا نحتاج لحقوق إنسانيتكم!!

تحوَّلت قضية حقوق الإنسان، والمطالبة بصيانتها وحمايتها، من مهمة سامية إلى ورقة ضغط ومساومات ومزايدات، تستخدمها بعض الدول الكبرى والمنظمات الدولية لتنفيذ مآرب سياسية، وتتخذها مبررًا للتدخل في شؤون الدول الأخرى لتحقيق أجندة محددة، بل وصل الحال في بعض الأحيان إلى محاولات فرض قناعات معيَّنة، ترمي إلى تغيير نمط الحياة والسلوكيات الاجتماعية، وإرغام الآخرين على التخلي عن مبادئهم الدينية، وعاداتهم وقيمهم المتوارَثة، في إطار تنميط العالم ثقافيًّا واجتماعيًّا بشكل واحد.

ومنذ الأزل أقرت الأديان السماوية كافة حقوق الإنسان، ومنعت تجاوزها، وفي مقدمتها الإسلام، الذي صان للإنسان حقوقه كافة، وأوضح كرامة النفس البشرية بغض النظر عن الدين والجنس والعِرق؛ إذ يقول الله تعالى في مُحكم تنزيله {وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ...}، إلا أن طغيان الإنسان، ورغبته في السيطرة على الآخرين، حوَّلا تلك الغاية النبيلة إلى مطية ووسيلة، يستخدمها لتبرير العدوان والظلم ضد الآخرين.

ولتأكيد ازدواجية معايير حقوق الإنسان التي تتشدق بها تلك الدول والمنظمات في التعامل نجد أنها تغض الطرف في أحيان كثيرة عن انتهاكات ترتكبها بعض الدول والأطراف، كما يحدث في إسرائيل بحق الشعب الفلسطيني، كما تجاهلت الأمم المتحدة ما حدث في معتقل غوانتانامو سيئ السمعة، وسجن أبو غريب بالعراق.. حتى في الحالات التي اضطرت فيها لإعلان وجهة نظرها فقد اكتفت ببيانات خجولة، حملت عبارات مائعة، مثل الشجب والاستنكار.

وهناك العديد من القضايا التي يندى لها الجبين، لا يتسع المقال لحصرها.

ومع ذلك التجاهل الفاضح لحقوق الإنسان ترتفع بعض الأصوات النشاز ضد السعودية بدعوى عدم احترام حقوق الإنسان. وغالبًا نسمع بتلك الدعاوى المغرضة عندما يتعلق الأمر بمصالح السعودية، كما حدث مؤخرًا باستحواذ صندوق الاستثمارات العامة على نادي نيوكاسل الإنجليزي، أو عندما يتم عقد مؤتمر أو محفل اقتصادي أو سياي دولي بالسعودية، أو رغبتها في إبرام صفقات أسلحة ومصالح اقتصادية أخرى.

هذه المزايدات الرخيصة لم تعد تنطلي على أحد، وتلك الأصوات المشروخة لن تجد من يستمع إليها؛ لأن الهدف منها الكيد السياسي فقط.

ونظرة سريعة للأسس التي قامت عليها هذه البلاد توضح الاهتمام الكبير بتحقيق العدل والمساواة؛ إذ ينص النظام الأساسي للحكم في مادته الـ(26) على أن الدولة (تحمي حقوق الإنسان وفقًا للشريعة الإسلامية). كذلك أوضحت المادة الـ(36) أن الدولة تقوم بـ(توفير الأمن لجميع المواطنين والمقيمين، ولا يجوز تقييد تصرفات أحد أو توقيفه أو حبسه إلا بموجب أحكام النظام). وتشير المادة الـ(37) إلى (حرمة المساكن، وعدم دخولها بغير إذن صاحبها، ولا تفتيشها إلا في حالة معينة يُبيِّنها النظام)، كما تشدد المادة الـ(38) على أنه (لا جريمة ولا عقوبة إلا بناء على نص شرعي أو نظامي).

ولا تقتصر جهود حماية حقوق الإنسان في السعودية على مجرد النصوص التي وردت في النظام الأساسي، بل إن القوانين تؤكد تلك الحقائق. ويكفي القول إنه خلال الفترة الماضية صدر أكثر من 60 قرارًا إصلاحيًّا، تختص بحقوق الإنسان، كما انضمت السعودية إلى المعاهدات والمواثيق الدولية كافة ذات الصلة، إضافة إلى صدور أنظمة متعددة، مثل نظام الحماية من الإيذاء، ونظام حماية الطفل، ونظام مكافحة التحرش، ونظام الأحداث.. وغيرها.

هذه الجهود المتواصلة جعلت السعودية واحدة من 36 دولة حول العالم أوفت بالتزاماتها الدولية من مجموع الدول الأطراف البالغ عددها 197 دولة، وإن كانت قد أبدت تحفظها على بعض الفقرات أو المواد فإن ذلك ناتج من تعارضها مع الشريعة الإسلامية التي هي أساس الحكم ومنهاجه.

وما تقوم به السعودية في مجال حقوق الإنسان يأتي حرصًا منها على العدل الذي هو أساس الملك.

وليس أدل على جدية السعودية في تعزيز وترسيخ مفاهيم حقوق الإنسان من إقدامها على إقرارها بوصفها مادة ضمن المناهج الدراسية لمساعدة الأطفال والشباب على استيعابها، وجعلها جزءًا من ثقافة المجتمع الأصيلة، بما يؤدي إلى احترام الكرامة الإنسانية، والتعايش والعمل المشترك لتحقيق الصالح العام.

أما الشعارات الفضفاضة، والعبارات الرنانة الخاوية من المحتوى والمضمون، التي يريد مَن يطلقونها تنفيذ أجندتهم الخاصة، فهؤلاء لن يجدوا -بإذن الله- ضالتهم في السعودية؛ فهي ستواصل تطوير منظومتها القانونية لضمان كرامة شعبها والمقيمين على أرضها، واستخدام مؤسساتها القضائية بالصورة الأمثل والأكفأ، وفي الوقت نفسه ترفض أية محاولات للتدخل في شؤونها أو المساس بسيادتها، أو استخدام منظمات حقوق الإنسان وسيلة للابتزاز والضغوط السياسية.

بندر مغرم الشهري
اعلان
لا نحتاج لحقوق إنسانيتكم!!
سبق

تحوَّلت قضية حقوق الإنسان، والمطالبة بصيانتها وحمايتها، من مهمة سامية إلى ورقة ضغط ومساومات ومزايدات، تستخدمها بعض الدول الكبرى والمنظمات الدولية لتنفيذ مآرب سياسية، وتتخذها مبررًا للتدخل في شؤون الدول الأخرى لتحقيق أجندة محددة، بل وصل الحال في بعض الأحيان إلى محاولات فرض قناعات معيَّنة، ترمي إلى تغيير نمط الحياة والسلوكيات الاجتماعية، وإرغام الآخرين على التخلي عن مبادئهم الدينية، وعاداتهم وقيمهم المتوارَثة، في إطار تنميط العالم ثقافيًّا واجتماعيًّا بشكل واحد.

ومنذ الأزل أقرت الأديان السماوية كافة حقوق الإنسان، ومنعت تجاوزها، وفي مقدمتها الإسلام، الذي صان للإنسان حقوقه كافة، وأوضح كرامة النفس البشرية بغض النظر عن الدين والجنس والعِرق؛ إذ يقول الله تعالى في مُحكم تنزيله {وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ...}، إلا أن طغيان الإنسان، ورغبته في السيطرة على الآخرين، حوَّلا تلك الغاية النبيلة إلى مطية ووسيلة، يستخدمها لتبرير العدوان والظلم ضد الآخرين.

ولتأكيد ازدواجية معايير حقوق الإنسان التي تتشدق بها تلك الدول والمنظمات في التعامل نجد أنها تغض الطرف في أحيان كثيرة عن انتهاكات ترتكبها بعض الدول والأطراف، كما يحدث في إسرائيل بحق الشعب الفلسطيني، كما تجاهلت الأمم المتحدة ما حدث في معتقل غوانتانامو سيئ السمعة، وسجن أبو غريب بالعراق.. حتى في الحالات التي اضطرت فيها لإعلان وجهة نظرها فقد اكتفت ببيانات خجولة، حملت عبارات مائعة، مثل الشجب والاستنكار.

وهناك العديد من القضايا التي يندى لها الجبين، لا يتسع المقال لحصرها.

ومع ذلك التجاهل الفاضح لحقوق الإنسان ترتفع بعض الأصوات النشاز ضد السعودية بدعوى عدم احترام حقوق الإنسان. وغالبًا نسمع بتلك الدعاوى المغرضة عندما يتعلق الأمر بمصالح السعودية، كما حدث مؤخرًا باستحواذ صندوق الاستثمارات العامة على نادي نيوكاسل الإنجليزي، أو عندما يتم عقد مؤتمر أو محفل اقتصادي أو سياي دولي بالسعودية، أو رغبتها في إبرام صفقات أسلحة ومصالح اقتصادية أخرى.

هذه المزايدات الرخيصة لم تعد تنطلي على أحد، وتلك الأصوات المشروخة لن تجد من يستمع إليها؛ لأن الهدف منها الكيد السياسي فقط.

ونظرة سريعة للأسس التي قامت عليها هذه البلاد توضح الاهتمام الكبير بتحقيق العدل والمساواة؛ إذ ينص النظام الأساسي للحكم في مادته الـ(26) على أن الدولة (تحمي حقوق الإنسان وفقًا للشريعة الإسلامية). كذلك أوضحت المادة الـ(36) أن الدولة تقوم بـ(توفير الأمن لجميع المواطنين والمقيمين، ولا يجوز تقييد تصرفات أحد أو توقيفه أو حبسه إلا بموجب أحكام النظام). وتشير المادة الـ(37) إلى (حرمة المساكن، وعدم دخولها بغير إذن صاحبها، ولا تفتيشها إلا في حالة معينة يُبيِّنها النظام)، كما تشدد المادة الـ(38) على أنه (لا جريمة ولا عقوبة إلا بناء على نص شرعي أو نظامي).

ولا تقتصر جهود حماية حقوق الإنسان في السعودية على مجرد النصوص التي وردت في النظام الأساسي، بل إن القوانين تؤكد تلك الحقائق. ويكفي القول إنه خلال الفترة الماضية صدر أكثر من 60 قرارًا إصلاحيًّا، تختص بحقوق الإنسان، كما انضمت السعودية إلى المعاهدات والمواثيق الدولية كافة ذات الصلة، إضافة إلى صدور أنظمة متعددة، مثل نظام الحماية من الإيذاء، ونظام حماية الطفل، ونظام مكافحة التحرش، ونظام الأحداث.. وغيرها.

هذه الجهود المتواصلة جعلت السعودية واحدة من 36 دولة حول العالم أوفت بالتزاماتها الدولية من مجموع الدول الأطراف البالغ عددها 197 دولة، وإن كانت قد أبدت تحفظها على بعض الفقرات أو المواد فإن ذلك ناتج من تعارضها مع الشريعة الإسلامية التي هي أساس الحكم ومنهاجه.

وما تقوم به السعودية في مجال حقوق الإنسان يأتي حرصًا منها على العدل الذي هو أساس الملك.

وليس أدل على جدية السعودية في تعزيز وترسيخ مفاهيم حقوق الإنسان من إقدامها على إقرارها بوصفها مادة ضمن المناهج الدراسية لمساعدة الأطفال والشباب على استيعابها، وجعلها جزءًا من ثقافة المجتمع الأصيلة، بما يؤدي إلى احترام الكرامة الإنسانية، والتعايش والعمل المشترك لتحقيق الصالح العام.

أما الشعارات الفضفاضة، والعبارات الرنانة الخاوية من المحتوى والمضمون، التي يريد مَن يطلقونها تنفيذ أجندتهم الخاصة، فهؤلاء لن يجدوا -بإذن الله- ضالتهم في السعودية؛ فهي ستواصل تطوير منظومتها القانونية لضمان كرامة شعبها والمقيمين على أرضها، واستخدام مؤسساتها القضائية بالصورة الأمثل والأكفأ، وفي الوقت نفسه ترفض أية محاولات للتدخل في شؤونها أو المساس بسيادتها، أو استخدام منظمات حقوق الإنسان وسيلة للابتزاز والضغوط السياسية.

09 أكتوبر 2021 - 3 ربيع الأول 1443
08:55 PM

لا نحتاج لحقوق إنسانيتكم!!

بندر مغرم الشهري - الرياض
A A A
1
3,018

تحوَّلت قضية حقوق الإنسان، والمطالبة بصيانتها وحمايتها، من مهمة سامية إلى ورقة ضغط ومساومات ومزايدات، تستخدمها بعض الدول الكبرى والمنظمات الدولية لتنفيذ مآرب سياسية، وتتخذها مبررًا للتدخل في شؤون الدول الأخرى لتحقيق أجندة محددة، بل وصل الحال في بعض الأحيان إلى محاولات فرض قناعات معيَّنة، ترمي إلى تغيير نمط الحياة والسلوكيات الاجتماعية، وإرغام الآخرين على التخلي عن مبادئهم الدينية، وعاداتهم وقيمهم المتوارَثة، في إطار تنميط العالم ثقافيًّا واجتماعيًّا بشكل واحد.

ومنذ الأزل أقرت الأديان السماوية كافة حقوق الإنسان، ومنعت تجاوزها، وفي مقدمتها الإسلام، الذي صان للإنسان حقوقه كافة، وأوضح كرامة النفس البشرية بغض النظر عن الدين والجنس والعِرق؛ إذ يقول الله تعالى في مُحكم تنزيله {وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ...}، إلا أن طغيان الإنسان، ورغبته في السيطرة على الآخرين، حوَّلا تلك الغاية النبيلة إلى مطية ووسيلة، يستخدمها لتبرير العدوان والظلم ضد الآخرين.

ولتأكيد ازدواجية معايير حقوق الإنسان التي تتشدق بها تلك الدول والمنظمات في التعامل نجد أنها تغض الطرف في أحيان كثيرة عن انتهاكات ترتكبها بعض الدول والأطراف، كما يحدث في إسرائيل بحق الشعب الفلسطيني، كما تجاهلت الأمم المتحدة ما حدث في معتقل غوانتانامو سيئ السمعة، وسجن أبو غريب بالعراق.. حتى في الحالات التي اضطرت فيها لإعلان وجهة نظرها فقد اكتفت ببيانات خجولة، حملت عبارات مائعة، مثل الشجب والاستنكار.

وهناك العديد من القضايا التي يندى لها الجبين، لا يتسع المقال لحصرها.

ومع ذلك التجاهل الفاضح لحقوق الإنسان ترتفع بعض الأصوات النشاز ضد السعودية بدعوى عدم احترام حقوق الإنسان. وغالبًا نسمع بتلك الدعاوى المغرضة عندما يتعلق الأمر بمصالح السعودية، كما حدث مؤخرًا باستحواذ صندوق الاستثمارات العامة على نادي نيوكاسل الإنجليزي، أو عندما يتم عقد مؤتمر أو محفل اقتصادي أو سياي دولي بالسعودية، أو رغبتها في إبرام صفقات أسلحة ومصالح اقتصادية أخرى.

هذه المزايدات الرخيصة لم تعد تنطلي على أحد، وتلك الأصوات المشروخة لن تجد من يستمع إليها؛ لأن الهدف منها الكيد السياسي فقط.

ونظرة سريعة للأسس التي قامت عليها هذه البلاد توضح الاهتمام الكبير بتحقيق العدل والمساواة؛ إذ ينص النظام الأساسي للحكم في مادته الـ(26) على أن الدولة (تحمي حقوق الإنسان وفقًا للشريعة الإسلامية). كذلك أوضحت المادة الـ(36) أن الدولة تقوم بـ(توفير الأمن لجميع المواطنين والمقيمين، ولا يجوز تقييد تصرفات أحد أو توقيفه أو حبسه إلا بموجب أحكام النظام). وتشير المادة الـ(37) إلى (حرمة المساكن، وعدم دخولها بغير إذن صاحبها، ولا تفتيشها إلا في حالة معينة يُبيِّنها النظام)، كما تشدد المادة الـ(38) على أنه (لا جريمة ولا عقوبة إلا بناء على نص شرعي أو نظامي).

ولا تقتصر جهود حماية حقوق الإنسان في السعودية على مجرد النصوص التي وردت في النظام الأساسي، بل إن القوانين تؤكد تلك الحقائق. ويكفي القول إنه خلال الفترة الماضية صدر أكثر من 60 قرارًا إصلاحيًّا، تختص بحقوق الإنسان، كما انضمت السعودية إلى المعاهدات والمواثيق الدولية كافة ذات الصلة، إضافة إلى صدور أنظمة متعددة، مثل نظام الحماية من الإيذاء، ونظام حماية الطفل، ونظام مكافحة التحرش، ونظام الأحداث.. وغيرها.

هذه الجهود المتواصلة جعلت السعودية واحدة من 36 دولة حول العالم أوفت بالتزاماتها الدولية من مجموع الدول الأطراف البالغ عددها 197 دولة، وإن كانت قد أبدت تحفظها على بعض الفقرات أو المواد فإن ذلك ناتج من تعارضها مع الشريعة الإسلامية التي هي أساس الحكم ومنهاجه.

وما تقوم به السعودية في مجال حقوق الإنسان يأتي حرصًا منها على العدل الذي هو أساس الملك.

وليس أدل على جدية السعودية في تعزيز وترسيخ مفاهيم حقوق الإنسان من إقدامها على إقرارها بوصفها مادة ضمن المناهج الدراسية لمساعدة الأطفال والشباب على استيعابها، وجعلها جزءًا من ثقافة المجتمع الأصيلة، بما يؤدي إلى احترام الكرامة الإنسانية، والتعايش والعمل المشترك لتحقيق الصالح العام.

أما الشعارات الفضفاضة، والعبارات الرنانة الخاوية من المحتوى والمضمون، التي يريد مَن يطلقونها تنفيذ أجندتهم الخاصة، فهؤلاء لن يجدوا -بإذن الله- ضالتهم في السعودية؛ فهي ستواصل تطوير منظومتها القانونية لضمان كرامة شعبها والمقيمين على أرضها، واستخدام مؤسساتها القضائية بالصورة الأمثل والأكفأ، وفي الوقت نفسه ترفض أية محاولات للتدخل في شؤونها أو المساس بسيادتها، أو استخدام منظمات حقوق الإنسان وسيلة للابتزاز والضغوط السياسية.