مَن سرق المصحف؟ ومن وجده؟.. "العجلان" يؤطر لليد الخفية: ماذا قدمنا للوطن؟

قدّم رسالة لجيل يشهد تحولًا غير مسبوق وقال: لن أكتب في يوم الوطن عن مكتسبات

وجّه نائب رئيس تحرير صحيفة الجزيرة فهد العجلان، مقالًا، تساءل من خلاله عن دورنا جميعًا كمسؤولين ورجال أعمال وموظفين وآباء وأمهات وشباب وقال: ماذا قدمنا وسنقدم لهذا الوطن؟

وأوضح: "في القرن الرابع الهجري وفي عاصمة من عواصم العلم آنذاك وهي مدينة البصرة، كان أبو الحسن الأشعري يلقي على تلاميذه الدرس، فبحث عن مصحفه الذي فقده فلم يجده، فسأل تلاميذه الذين لم يكن في المسجد غيرهم بعد أن قرأ في وجوههم الصدمة وفي عيونهم الدموع، ليعاجلهم بسؤال أصبح درسًا لهم ولمن بعدهم: كلكم يبكي فمن سرق المصحف؟!".

اختلفت الروايات إن كانت القصة لأبي موسى الأشعري أم العابد الزاهد مالك بن دينار؛ لكن الاتفاق أن المصحف اختفى، وحفظ التاريخ هذه المقولة التي دخلت التاريخ كدرس تتناقله الأجيال، الدرس العميق في هذه القصة أن الجميع ينبذ ويحارب الأخطاء في العلن؛ ولكن الأخطاء والتجاوزات تحدث وتنمو رغم ادعاء الجميع مواجهتها ومحاربتها؛ فمن الذي يقترفها إذن؟!

وأضاف: "لن أكتب في يوم الوطن الذي أصبح مجدًا وذكرى تسكن الأرض وأهلها عن التاريخ والمكتسبات؛ فقد كتبت وكتب غيري عنها كثيرًا، وحضورها اليوم أصبح أكبر من أن يذكر أو يستذكر؛ لكن سأطرح في هذه الذكرى الغالية السؤال الأهم عن دورنا جميعًا كمسؤولين ورجال أعمال وموظفين بل وآباء وأمهات وشباب: ماذا قدمنا وسنقدم لهذا الوطن؟ ليس قولًا وإنما عملًا وسلوكًا يعزز هذا الانتماء، وألا نكون ممن قيل فيهم إن أعطوا منه رضوا وإن لم يعطوا غضبوا ونقموا!".

وتابع: "اليوم ثمة حراك حقيقي وإعادة بناء جادة للمؤسسات والأداء الحكومي تلتزم قواعد وقيم الإنتاج والحوكمة والمساءلة دون سقف أو قيود، موظفون كبار وصغار تَبَين فسادهم واستغلال نفوذهم لتضخيم ثرواتهم الشخصية، الجميع تَوَقّع أن تكون محاربة الفساد حاضرًا ومستقبلًا دون أثر رجعي؛ لكن جدية محاربة الفساد من جذوره خلقت القناعة المجتمعية الكاملة

بأن الإرادة السياسية تضع هذا الملف على رأس أولوياتها".

وأردف: "رغم كل ما تَحقق لا أزال على يقين بأن معركة الفساد لن تنتهي، وأن الفاسدين قادرون على تطوير أدواتهم ومخاتلة التضييق الذي يواجههم، وهي حقيقة لم تنتهِ في كل دول العالم؛ لكن المهم في هذه المعركة هو يقين المواطن الذي تحقق أنه بات يمتلك ترسانة صلبة من إعادة بناء الأنظمة والتشريعات والمؤسسات لمحاصرة هذا الوباء الاقتصادي والاجتماعي الفتاك، فالاقتصاد السعودي هو الأكبر في منطقة الشرق الأوسط، والقادر على جذب الاستثمارات النوعية، ولا يمكن أن يتحقق ذلك كما ترسمه رؤية 2030 دون المضي في إنجاز حقيقي في هذا الملف. وقد تحقق ذلك؛ بل وأصبحت المملكة الـBenchmark في المنطقة أجمع".

وزاد: "ثمة علاقة جدلية بين المصلحة الخاصة والعامة، حاول بعض الفلاسفة والمفكرين تبسيطها كما فعل آدم سميث في استخدام آلية اليد الخفية التي تجعل كل من يعمل لتحقيق مصلحته، يُسهم بشكل غير مباشر في تحقيق المصلحة العامة؛ لكن الواقع أثبت أن هذه اليد قد تكسر أو تشل حركة تأثيرها؛ إذا لم يكن الجهاز العصبي للاقتصاد واعيًا ومدعومًا بالتشريعات والقوانين

وآليات السياسات الحكومية التي لا بد أن تتدخل لتصويب المسار وفتح قنوات الانسداد، الجميع له كامل الحق في السعي لتحقيق مصالحه سواء أكان مسؤولًا يريد جزاء جهوده، أوموظفًا تغريه صلاحيات صغيرة تضعها المسؤولية بين يديه، وكلنا آباء وأمهات نريد لأبنائنا الأمان والطمأنينة؛ لكن إدراكنا يجب أن لا يغيب عنه أن مصالح الوطن هيمصلحة كل مواطن".

وبيّن: "بقدر ما تحمله رؤية 2030 من تحول وطني جذري وبرامج ومبادرات نوعية؛ لكن النتائج مرهونة في نظري بالإرادة المجتمعية التي تسندها القناعة والوعي بحجم التحديات، وقد تبين للجميع يقين الإرادة السياسية وعميق رؤيتها نحو حماية المكتسبات؛ فالأمم التي لا تدرك واقع التحولات تطمرها مياه التغيير ومصالح الأقوياء، ولات حين مناص! يقينًا ليس كل التغيير محببًا للنفوس وجاريًا على ما تشتهيه أو تألفه؛ لكن من يقرأ كامل تفاصيل الصورة يدرك حدود إطارها ومساحة وجودها؛ فالدول التي أسست على قواعد صلبة قادرة على استشراف المد والجزر بحكمة البحار الخبير".

واستطرد: "الأجيال السعودية عليها اليوم أن تدرك أن معجزة صنعها عبدالعزيز بن عبدالرحمن الفيصل على هذه الأرض؛ لم تكن لتحدث لولا إرادة الله، وصدق يقين ووعي قائد ملهم استطاع أن يوحد وطنًا كبيرًا مترامي الأطراف في خضم صراعات دولية لا إمبراطوريات لا ترحم الضعفاء والتاريخ يعيد نفسه!".

وواصل: "رسالتي في هذا المقال اليوم لجيل يشهد تحولًا غير مسبوق، وحروبًا ثقافية حضارية وجودية تستخدم فيها كل الأسلحة بلا قيم أو دين أو أخلاق، والجلي في كل هذه الغمامة أن الوطن وقيادته وأرضه وشعبه ذوو رسالة إنسانية وأخلاقية عالمية حملتها هذه الأرض منذ تأسيس هذا الكيان الذي تهفو إلى أرضه أرواح مليار ونصف المليار مسلم، ومليارات البشر من كل الأديان

والأعراق الذين وجدوا في أرضه الأمن والأمان والخير لصالح الإنسانية أجمع؛ فالوطن اليوم بهذا التحول يفتح آفاقًا أرحب لدوره التاريخي في خضم أجندات إقليمية تدعم

التشظي، كما هي سياسة إيران الطائفية، أو الهيمنة والنفوذ العرقي، كما هي سياسة تركيا القومية. وكلتا هاتان الاستراتيجيتين مدعومتان بوكلاء طفيليين ودول هامشية يسهل على قارئ هذا المقال تتبع آثارهم في المنطقة".

واختتم: "أعتقد أننا اليوم في المملكة وجدنا اليد المعالجة لجراحنا؛ بل وحملت هذه اليد مبضع الجراح في مَواطن لا يمكن للعلاج أن يستقيم معها دون استئصالها، فيد محمد بن سلمان ولي العهد النابض بالإصلاح، وبدعم لا محدود من خادم الحرمين الشريفين قد وجد المصحف الذي بكينا جميعًا لعقود دون أن نجده؛ فإذا هو بيننا ولكن ينتظر الحراك والإرادة لحمايته لكي لا تمتد

له أيدي العابثين!".

نائب رئيس تحرير صحيفة الجزيرة فهد العجلان
اعلان
مَن سرق المصحف؟ ومن وجده؟.. "العجلان" يؤطر لليد الخفية: ماذا قدمنا للوطن؟
سبق

وجّه نائب رئيس تحرير صحيفة الجزيرة فهد العجلان، مقالًا، تساءل من خلاله عن دورنا جميعًا كمسؤولين ورجال أعمال وموظفين وآباء وأمهات وشباب وقال: ماذا قدمنا وسنقدم لهذا الوطن؟

وأوضح: "في القرن الرابع الهجري وفي عاصمة من عواصم العلم آنذاك وهي مدينة البصرة، كان أبو الحسن الأشعري يلقي على تلاميذه الدرس، فبحث عن مصحفه الذي فقده فلم يجده، فسأل تلاميذه الذين لم يكن في المسجد غيرهم بعد أن قرأ في وجوههم الصدمة وفي عيونهم الدموع، ليعاجلهم بسؤال أصبح درسًا لهم ولمن بعدهم: كلكم يبكي فمن سرق المصحف؟!".

اختلفت الروايات إن كانت القصة لأبي موسى الأشعري أم العابد الزاهد مالك بن دينار؛ لكن الاتفاق أن المصحف اختفى، وحفظ التاريخ هذه المقولة التي دخلت التاريخ كدرس تتناقله الأجيال، الدرس العميق في هذه القصة أن الجميع ينبذ ويحارب الأخطاء في العلن؛ ولكن الأخطاء والتجاوزات تحدث وتنمو رغم ادعاء الجميع مواجهتها ومحاربتها؛ فمن الذي يقترفها إذن؟!

وأضاف: "لن أكتب في يوم الوطن الذي أصبح مجدًا وذكرى تسكن الأرض وأهلها عن التاريخ والمكتسبات؛ فقد كتبت وكتب غيري عنها كثيرًا، وحضورها اليوم أصبح أكبر من أن يذكر أو يستذكر؛ لكن سأطرح في هذه الذكرى الغالية السؤال الأهم عن دورنا جميعًا كمسؤولين ورجال أعمال وموظفين بل وآباء وأمهات وشباب: ماذا قدمنا وسنقدم لهذا الوطن؟ ليس قولًا وإنما عملًا وسلوكًا يعزز هذا الانتماء، وألا نكون ممن قيل فيهم إن أعطوا منه رضوا وإن لم يعطوا غضبوا ونقموا!".

وتابع: "اليوم ثمة حراك حقيقي وإعادة بناء جادة للمؤسسات والأداء الحكومي تلتزم قواعد وقيم الإنتاج والحوكمة والمساءلة دون سقف أو قيود، موظفون كبار وصغار تَبَين فسادهم واستغلال نفوذهم لتضخيم ثرواتهم الشخصية، الجميع تَوَقّع أن تكون محاربة الفساد حاضرًا ومستقبلًا دون أثر رجعي؛ لكن جدية محاربة الفساد من جذوره خلقت القناعة المجتمعية الكاملة

بأن الإرادة السياسية تضع هذا الملف على رأس أولوياتها".

وأردف: "رغم كل ما تَحقق لا أزال على يقين بأن معركة الفساد لن تنتهي، وأن الفاسدين قادرون على تطوير أدواتهم ومخاتلة التضييق الذي يواجههم، وهي حقيقة لم تنتهِ في كل دول العالم؛ لكن المهم في هذه المعركة هو يقين المواطن الذي تحقق أنه بات يمتلك ترسانة صلبة من إعادة بناء الأنظمة والتشريعات والمؤسسات لمحاصرة هذا الوباء الاقتصادي والاجتماعي الفتاك، فالاقتصاد السعودي هو الأكبر في منطقة الشرق الأوسط، والقادر على جذب الاستثمارات النوعية، ولا يمكن أن يتحقق ذلك كما ترسمه رؤية 2030 دون المضي في إنجاز حقيقي في هذا الملف. وقد تحقق ذلك؛ بل وأصبحت المملكة الـBenchmark في المنطقة أجمع".

وزاد: "ثمة علاقة جدلية بين المصلحة الخاصة والعامة، حاول بعض الفلاسفة والمفكرين تبسيطها كما فعل آدم سميث في استخدام آلية اليد الخفية التي تجعل كل من يعمل لتحقيق مصلحته، يُسهم بشكل غير مباشر في تحقيق المصلحة العامة؛ لكن الواقع أثبت أن هذه اليد قد تكسر أو تشل حركة تأثيرها؛ إذا لم يكن الجهاز العصبي للاقتصاد واعيًا ومدعومًا بالتشريعات والقوانين

وآليات السياسات الحكومية التي لا بد أن تتدخل لتصويب المسار وفتح قنوات الانسداد، الجميع له كامل الحق في السعي لتحقيق مصالحه سواء أكان مسؤولًا يريد جزاء جهوده، أوموظفًا تغريه صلاحيات صغيرة تضعها المسؤولية بين يديه، وكلنا آباء وأمهات نريد لأبنائنا الأمان والطمأنينة؛ لكن إدراكنا يجب أن لا يغيب عنه أن مصالح الوطن هيمصلحة كل مواطن".

وبيّن: "بقدر ما تحمله رؤية 2030 من تحول وطني جذري وبرامج ومبادرات نوعية؛ لكن النتائج مرهونة في نظري بالإرادة المجتمعية التي تسندها القناعة والوعي بحجم التحديات، وقد تبين للجميع يقين الإرادة السياسية وعميق رؤيتها نحو حماية المكتسبات؛ فالأمم التي لا تدرك واقع التحولات تطمرها مياه التغيير ومصالح الأقوياء، ولات حين مناص! يقينًا ليس كل التغيير محببًا للنفوس وجاريًا على ما تشتهيه أو تألفه؛ لكن من يقرأ كامل تفاصيل الصورة يدرك حدود إطارها ومساحة وجودها؛ فالدول التي أسست على قواعد صلبة قادرة على استشراف المد والجزر بحكمة البحار الخبير".

واستطرد: "الأجيال السعودية عليها اليوم أن تدرك أن معجزة صنعها عبدالعزيز بن عبدالرحمن الفيصل على هذه الأرض؛ لم تكن لتحدث لولا إرادة الله، وصدق يقين ووعي قائد ملهم استطاع أن يوحد وطنًا كبيرًا مترامي الأطراف في خضم صراعات دولية لا إمبراطوريات لا ترحم الضعفاء والتاريخ يعيد نفسه!".

وواصل: "رسالتي في هذا المقال اليوم لجيل يشهد تحولًا غير مسبوق، وحروبًا ثقافية حضارية وجودية تستخدم فيها كل الأسلحة بلا قيم أو دين أو أخلاق، والجلي في كل هذه الغمامة أن الوطن وقيادته وأرضه وشعبه ذوو رسالة إنسانية وأخلاقية عالمية حملتها هذه الأرض منذ تأسيس هذا الكيان الذي تهفو إلى أرضه أرواح مليار ونصف المليار مسلم، ومليارات البشر من كل الأديان

والأعراق الذين وجدوا في أرضه الأمن والأمان والخير لصالح الإنسانية أجمع؛ فالوطن اليوم بهذا التحول يفتح آفاقًا أرحب لدوره التاريخي في خضم أجندات إقليمية تدعم

التشظي، كما هي سياسة إيران الطائفية، أو الهيمنة والنفوذ العرقي، كما هي سياسة تركيا القومية. وكلتا هاتان الاستراتيجيتين مدعومتان بوكلاء طفيليين ودول هامشية يسهل على قارئ هذا المقال تتبع آثارهم في المنطقة".

واختتم: "أعتقد أننا اليوم في المملكة وجدنا اليد المعالجة لجراحنا؛ بل وحملت هذه اليد مبضع الجراح في مَواطن لا يمكن للعلاج أن يستقيم معها دون استئصالها، فيد محمد بن سلمان ولي العهد النابض بالإصلاح، وبدعم لا محدود من خادم الحرمين الشريفين قد وجد المصحف الذي بكينا جميعًا لعقود دون أن نجده؛ فإذا هو بيننا ولكن ينتظر الحراك والإرادة لحمايته لكي لا تمتد

له أيدي العابثين!".

24 سبتمبر 2020 - 7 صفر 1442
01:42 PM

مَن سرق المصحف؟ ومن وجده؟.. "العجلان" يؤطر لليد الخفية: ماذا قدمنا للوطن؟

قدّم رسالة لجيل يشهد تحولًا غير مسبوق وقال: لن أكتب في يوم الوطن عن مكتسبات

A A A
1
3,704

وجّه نائب رئيس تحرير صحيفة الجزيرة فهد العجلان، مقالًا، تساءل من خلاله عن دورنا جميعًا كمسؤولين ورجال أعمال وموظفين وآباء وأمهات وشباب وقال: ماذا قدمنا وسنقدم لهذا الوطن؟

وأوضح: "في القرن الرابع الهجري وفي عاصمة من عواصم العلم آنذاك وهي مدينة البصرة، كان أبو الحسن الأشعري يلقي على تلاميذه الدرس، فبحث عن مصحفه الذي فقده فلم يجده، فسأل تلاميذه الذين لم يكن في المسجد غيرهم بعد أن قرأ في وجوههم الصدمة وفي عيونهم الدموع، ليعاجلهم بسؤال أصبح درسًا لهم ولمن بعدهم: كلكم يبكي فمن سرق المصحف؟!".

اختلفت الروايات إن كانت القصة لأبي موسى الأشعري أم العابد الزاهد مالك بن دينار؛ لكن الاتفاق أن المصحف اختفى، وحفظ التاريخ هذه المقولة التي دخلت التاريخ كدرس تتناقله الأجيال، الدرس العميق في هذه القصة أن الجميع ينبذ ويحارب الأخطاء في العلن؛ ولكن الأخطاء والتجاوزات تحدث وتنمو رغم ادعاء الجميع مواجهتها ومحاربتها؛ فمن الذي يقترفها إذن؟!

وأضاف: "لن أكتب في يوم الوطن الذي أصبح مجدًا وذكرى تسكن الأرض وأهلها عن التاريخ والمكتسبات؛ فقد كتبت وكتب غيري عنها كثيرًا، وحضورها اليوم أصبح أكبر من أن يذكر أو يستذكر؛ لكن سأطرح في هذه الذكرى الغالية السؤال الأهم عن دورنا جميعًا كمسؤولين ورجال أعمال وموظفين بل وآباء وأمهات وشباب: ماذا قدمنا وسنقدم لهذا الوطن؟ ليس قولًا وإنما عملًا وسلوكًا يعزز هذا الانتماء، وألا نكون ممن قيل فيهم إن أعطوا منه رضوا وإن لم يعطوا غضبوا ونقموا!".

وتابع: "اليوم ثمة حراك حقيقي وإعادة بناء جادة للمؤسسات والأداء الحكومي تلتزم قواعد وقيم الإنتاج والحوكمة والمساءلة دون سقف أو قيود، موظفون كبار وصغار تَبَين فسادهم واستغلال نفوذهم لتضخيم ثرواتهم الشخصية، الجميع تَوَقّع أن تكون محاربة الفساد حاضرًا ومستقبلًا دون أثر رجعي؛ لكن جدية محاربة الفساد من جذوره خلقت القناعة المجتمعية الكاملة

بأن الإرادة السياسية تضع هذا الملف على رأس أولوياتها".

وأردف: "رغم كل ما تَحقق لا أزال على يقين بأن معركة الفساد لن تنتهي، وأن الفاسدين قادرون على تطوير أدواتهم ومخاتلة التضييق الذي يواجههم، وهي حقيقة لم تنتهِ في كل دول العالم؛ لكن المهم في هذه المعركة هو يقين المواطن الذي تحقق أنه بات يمتلك ترسانة صلبة من إعادة بناء الأنظمة والتشريعات والمؤسسات لمحاصرة هذا الوباء الاقتصادي والاجتماعي الفتاك، فالاقتصاد السعودي هو الأكبر في منطقة الشرق الأوسط، والقادر على جذب الاستثمارات النوعية، ولا يمكن أن يتحقق ذلك كما ترسمه رؤية 2030 دون المضي في إنجاز حقيقي في هذا الملف. وقد تحقق ذلك؛ بل وأصبحت المملكة الـBenchmark في المنطقة أجمع".

وزاد: "ثمة علاقة جدلية بين المصلحة الخاصة والعامة، حاول بعض الفلاسفة والمفكرين تبسيطها كما فعل آدم سميث في استخدام آلية اليد الخفية التي تجعل كل من يعمل لتحقيق مصلحته، يُسهم بشكل غير مباشر في تحقيق المصلحة العامة؛ لكن الواقع أثبت أن هذه اليد قد تكسر أو تشل حركة تأثيرها؛ إذا لم يكن الجهاز العصبي للاقتصاد واعيًا ومدعومًا بالتشريعات والقوانين

وآليات السياسات الحكومية التي لا بد أن تتدخل لتصويب المسار وفتح قنوات الانسداد، الجميع له كامل الحق في السعي لتحقيق مصالحه سواء أكان مسؤولًا يريد جزاء جهوده، أوموظفًا تغريه صلاحيات صغيرة تضعها المسؤولية بين يديه، وكلنا آباء وأمهات نريد لأبنائنا الأمان والطمأنينة؛ لكن إدراكنا يجب أن لا يغيب عنه أن مصالح الوطن هيمصلحة كل مواطن".

وبيّن: "بقدر ما تحمله رؤية 2030 من تحول وطني جذري وبرامج ومبادرات نوعية؛ لكن النتائج مرهونة في نظري بالإرادة المجتمعية التي تسندها القناعة والوعي بحجم التحديات، وقد تبين للجميع يقين الإرادة السياسية وعميق رؤيتها نحو حماية المكتسبات؛ فالأمم التي لا تدرك واقع التحولات تطمرها مياه التغيير ومصالح الأقوياء، ولات حين مناص! يقينًا ليس كل التغيير محببًا للنفوس وجاريًا على ما تشتهيه أو تألفه؛ لكن من يقرأ كامل تفاصيل الصورة يدرك حدود إطارها ومساحة وجودها؛ فالدول التي أسست على قواعد صلبة قادرة على استشراف المد والجزر بحكمة البحار الخبير".

واستطرد: "الأجيال السعودية عليها اليوم أن تدرك أن معجزة صنعها عبدالعزيز بن عبدالرحمن الفيصل على هذه الأرض؛ لم تكن لتحدث لولا إرادة الله، وصدق يقين ووعي قائد ملهم استطاع أن يوحد وطنًا كبيرًا مترامي الأطراف في خضم صراعات دولية لا إمبراطوريات لا ترحم الضعفاء والتاريخ يعيد نفسه!".

وواصل: "رسالتي في هذا المقال اليوم لجيل يشهد تحولًا غير مسبوق، وحروبًا ثقافية حضارية وجودية تستخدم فيها كل الأسلحة بلا قيم أو دين أو أخلاق، والجلي في كل هذه الغمامة أن الوطن وقيادته وأرضه وشعبه ذوو رسالة إنسانية وأخلاقية عالمية حملتها هذه الأرض منذ تأسيس هذا الكيان الذي تهفو إلى أرضه أرواح مليار ونصف المليار مسلم، ومليارات البشر من كل الأديان

والأعراق الذين وجدوا في أرضه الأمن والأمان والخير لصالح الإنسانية أجمع؛ فالوطن اليوم بهذا التحول يفتح آفاقًا أرحب لدوره التاريخي في خضم أجندات إقليمية تدعم

التشظي، كما هي سياسة إيران الطائفية، أو الهيمنة والنفوذ العرقي، كما هي سياسة تركيا القومية. وكلتا هاتان الاستراتيجيتين مدعومتان بوكلاء طفيليين ودول هامشية يسهل على قارئ هذا المقال تتبع آثارهم في المنطقة".

واختتم: "أعتقد أننا اليوم في المملكة وجدنا اليد المعالجة لجراحنا؛ بل وحملت هذه اليد مبضع الجراح في مَواطن لا يمكن للعلاج أن يستقيم معها دون استئصالها، فيد محمد بن سلمان ولي العهد النابض بالإصلاح، وبدعم لا محدود من خادم الحرمين الشريفين قد وجد المصحف الذي بكينا جميعًا لعقود دون أن نجده؛ فإذا هو بيننا ولكن ينتظر الحراك والإرادة لحمايته لكي لا تمتد

له أيدي العابثين!".