القاهرة.. "مسك" يدعو المؤسسات الإعلامية للاستثمار في البيانات الضخمة

سفير المملكة بمصر: على الإعلام الدبلوماسي التواجد بقوة في الأحداث المهمة

أكد منتدى مسك للإعلام على ضرورة تعظيم الاستفادة من تقنيات التعلم العميق وتعلم الآلة، اللذان يعدان أحد فروع الذكاء الاصطناعي، من أجل تطوير صناعة الإعلام في المنطقة العربية، داعياً المؤسسات الإعلامية إلى الاستثمار في البيانات الضخمة، وتكييف ذلك في إيجاد حلول إعلامية تواكب الاحتياجات التنموية للمجتمعات العربية.

وخلال المنتدى الذي ينظمه مركز المبادرات في مؤسسة محمد بن سلمان الخيرية "مسك الخيرية" في القاهرة اليوم السبت، قالت عهود العرفج مديرة مشروع منتدى مسك للإعلام في الكلمة الافتتاحية للمنتدى: من الأهمية بمكان الوصول إلى دوائر متقدمة في تقنية المعلومات وتسخير ذلك المنافسة في السباق العالمي على صناعة الإعلام من حيث المحتوى والخدمات والأدوات.

وقالت "العرفج" إن الذكاء الاصطناعي وجد طريقه إلى صناعة الإعلام في السنوات القليلة الماضية، ومنذ ذلك الحين تضاعف عدد الحلول التي يقدمها في سبيل تحسين إنتاج المحتوى الإعلامي، وبات يؤثر في مختلف مراحل سلسلة القيمة لصناعة الإعلام.

وتحدث في الجلسة الأولى التي عقدت تحت عنوان "الإعلام أداة لإدارة العالم"، سفير خادم الحرمين الشريفين لدى جمهورية مصر العربية أسامة نقلي، والسفير حسام زكي الأمين العام المساعد لجامعة الدول العربية، وأسامة هيكل وزير الإعلام المصري السابق ورئيس لجنة الإعلام والآثار والثقافة بمجلس النواب المصري.

وقال "نقلي": إعلام الدبلوماسي أو الرسمي يجب أن يكون متواجدًا في الأحداث المهمة بقوة، لا أن يأتي بعد تجاوز الأحداث وقتها، لأنه في هذا الحالة يأتي بعد أن يكون الطروحات الإعلامية قد شكلت وجدان الرأي العام، ومن ثمّ فحتى لو كانت حجته قوية لن يستطيع أن يُحدث تأثيرًا كبيرًا لأن حضوره جاء بعد الحدث ويصبح في تحدٍ لاختراق القدرة على التعامل مع القناعات التي شكلها المسارات الأخرى التي سبقته في تغطية الحادث وفق أيديولوجيتها.

وعن دور الجيل الجديد وإذا ما كان استطاع أن يوصل الأفكار والأخبار بطريقة تؤثر بالمجتمع عن الأجيال السابقة، أضاف "نقلي": لا يوجد جيل نشأ من فراغ، كل الأجيال تتلمذ على يد بعضها وكلنا نستفيد من خبرات السابقين ونطور من أدواتنا بما ينسجم مع التطور الحالي، والأجيال الجديدة تحاول أن تطور حتى تستطيع أن تصل للرأي العام بنفس أدواته.

وفيما يخص وزارات الإعلام الرسمية في الدول العربية، وأهمية دورها، قال "نقلي": أرى أن الإعلام عبارة عن فكر ورؤية أكثر من كونه جهازًا إدارياً، ولو كانت الفكرة غير قابلة للتطور فسوف يستمر الفكر التقليدي، ومن ثم فالأساس هو تطوير الفكرة الإعلامية، وإذا عرفت وزارات الإعلام التعامل مع الواقع الجديد واستوعبت التطوير فلا أرى ضررًا من وجودها، ولدينا مثال واقعي على ذلك أننا في السعودية بدأنا نتعامل مع الإعلام كفكر ورؤية، وهناك تطور في وزارة الإعلام وباتت تتحرك بحرية وفاعلية مع الأحداث وهذا ما يتماشى مع المستجدات الدولية.

بدوره، تحدث "زكي" عن تطور الإعلام ومواكبة التغيرات في المنصات الاجتماعية، قائلًا: الآليات تتطور وهناك تواصل الاجتماعي أصبح متطورًا أكثر، وهنا فإن "الذهنية" تصنع الفارق، لأنه يستطيع المتحدث أو مُرسل الرسالة الإعلامية أن يكون لديه تأثير إذا كان يمتلك الذهنية الصحيحة التعامل مع الواقع الموجود فيه ولا يغامر بتحليلات وأفكار لا يعرف مصادرها ويركز على المصداقية في التعامل، ثم يستفيد بعد ذلك من الآليات بأكبر قدر ممكن، لأنه بدون مصداقية فمتابعته لن تكون ذات تأثير مهما امتلك من أدوات مختلفة، وهناك حقيقة أن الإعلام التقليدي دون مصداقية لن يتحقق الهدف.

من جانبه، قال "هيكل": المناخ الإعلامي تغير كثيرًا في آخر 20 عامًا، ولم تعد فكرة "مرسل ومستقبل" موجودة كما كان من قبل، لأن الأمر أصبح تفاعلياً، وبات الإعلام الرسمي والخاص معتمدًا على القدرة على التأثير في المقام الأول، ثم سرعة للتوصيل بالمرتبة الثانية.

وأضاف: المهنية والمصداقية ترتبط باتخاذ التوقيت والطريقة السليمة التعامل مع الجمهور وبالسرعة اللازمة، لأننا أصبحنا بصدد "إعلام الأزمة" نتيجة ما نشاهده أمامنا حالياً، وفي هذا الوقت تكون وسائل الإعلام بحاجة إلى "المعلومة السريعة"، والمهتمون والمتلقون يكون لديهم شغف للمعلومة، ومن هنا فإن التأخير في توصيل المعلومة يخلق بدائل قد تكون سيئة.

وأردف: الإعلام التقليدي بشكله القديم لم يعدر قادرًا على إيصال رسائله بحرفية ومهنية، فمع تطور وسائل الاتصال وانهيار الاتحاد السوفيتي كان يجب أن يطور الإعلام التقليدي من نفسه، ونحن نتحدث هنا عن دور الصحفي مستقبلاً، فأمامنا 3 أنماط صحافة المواطن، والصحافة الآلية، وفيها باتت السرعة تُقاس بالثواني وبالتالي أصبح صياغة الأخبار تتم آليًا ودور الصحفي في التحليل أو التقرير الاستقصائية، أما النوع الثالث فهو "صحافة الشات والدردشة" وفيها تستطيع أن تتعامل مع "روبوت" ويتميز عن الصحفي التقليدي أن لديه قصة كاملة ويصاغ الخبر في شكل دقيق.

وتابع: لم يعد هناك فصل بين الصحافة المكتوبة والتلفزيونية، والبطل بات صالة الأخبار التي تصاغ فيها القصة، ونحن لم نتجاوز حتى هذه المرحلة الصحافة الورقية رغم أنه في الولايات المتحدة تم إغلاق أكثر من 50 جريدة واتجه الأغلب إلى الصحافة الإلكترونية، أما في الهند فهي مثال فريد على صمود الصحافة الورقية، ويجب أن ندرس ما يتناسب مع مجتمعنا العربي.

ولفت "هيكل" إلى أن هناك أصواتًا تتحدث في المجتمعات الغربية على أن تقليص دور الصحفي مضر بالعملية الديمقراطية، لأن وجوده ضرورة للبحث عن الحقيقة، وغيابه يتسبب في عدم وجود وجهات نظر، الأمور تشهد تطورًا كبيرًا في هذا المجال وعليه مواكبته.

وعن دور وزارات الإعلام، قال وزير الإعلام المصري السابق: ربط وزارة الإعلام بمناخ الحرية ربط خاطئ والمنع أصبح مستحيلاً، لأن المد الإخباري يأتي بشكل طبيعي ومن مصلحة الحكومات العربية أن تقدم المعلومات بشكل دقيق وسريع.


وأضاف: مع تطور المجتمعات الإعلامية وحجم المعلومات الكبير، يجب أن نسأل عن وظيفة وزارة الإعلام الرسمي فلا يمكن اتخاذ قرار سياسي بدون دراسة إعلامية مصاحبة له، لأن الطرق مختلفة والجمهور المخاطب يجب أن ندرس التعامل معه، وهذا الكيان سواءً كان وزارة أو جهازًا أو هيئة مهمته وضع سياسة إعلامية للدولة.

القاهرة منتدى مسك للإعلام الذكاء الاصطناعي عهود العرفج مديرة مشروع منتدى مسك للإعلام
اعلان
القاهرة.. "مسك" يدعو المؤسسات الإعلامية للاستثمار في البيانات الضخمة
سبق

أكد منتدى مسك للإعلام على ضرورة تعظيم الاستفادة من تقنيات التعلم العميق وتعلم الآلة، اللذان يعدان أحد فروع الذكاء الاصطناعي، من أجل تطوير صناعة الإعلام في المنطقة العربية، داعياً المؤسسات الإعلامية إلى الاستثمار في البيانات الضخمة، وتكييف ذلك في إيجاد حلول إعلامية تواكب الاحتياجات التنموية للمجتمعات العربية.

وخلال المنتدى الذي ينظمه مركز المبادرات في مؤسسة محمد بن سلمان الخيرية "مسك الخيرية" في القاهرة اليوم السبت، قالت عهود العرفج مديرة مشروع منتدى مسك للإعلام في الكلمة الافتتاحية للمنتدى: من الأهمية بمكان الوصول إلى دوائر متقدمة في تقنية المعلومات وتسخير ذلك المنافسة في السباق العالمي على صناعة الإعلام من حيث المحتوى والخدمات والأدوات.

وقالت "العرفج" إن الذكاء الاصطناعي وجد طريقه إلى صناعة الإعلام في السنوات القليلة الماضية، ومنذ ذلك الحين تضاعف عدد الحلول التي يقدمها في سبيل تحسين إنتاج المحتوى الإعلامي، وبات يؤثر في مختلف مراحل سلسلة القيمة لصناعة الإعلام.

وتحدث في الجلسة الأولى التي عقدت تحت عنوان "الإعلام أداة لإدارة العالم"، سفير خادم الحرمين الشريفين لدى جمهورية مصر العربية أسامة نقلي، والسفير حسام زكي الأمين العام المساعد لجامعة الدول العربية، وأسامة هيكل وزير الإعلام المصري السابق ورئيس لجنة الإعلام والآثار والثقافة بمجلس النواب المصري.

وقال "نقلي": إعلام الدبلوماسي أو الرسمي يجب أن يكون متواجدًا في الأحداث المهمة بقوة، لا أن يأتي بعد تجاوز الأحداث وقتها، لأنه في هذا الحالة يأتي بعد أن يكون الطروحات الإعلامية قد شكلت وجدان الرأي العام، ومن ثمّ فحتى لو كانت حجته قوية لن يستطيع أن يُحدث تأثيرًا كبيرًا لأن حضوره جاء بعد الحدث ويصبح في تحدٍ لاختراق القدرة على التعامل مع القناعات التي شكلها المسارات الأخرى التي سبقته في تغطية الحادث وفق أيديولوجيتها.

وعن دور الجيل الجديد وإذا ما كان استطاع أن يوصل الأفكار والأخبار بطريقة تؤثر بالمجتمع عن الأجيال السابقة، أضاف "نقلي": لا يوجد جيل نشأ من فراغ، كل الأجيال تتلمذ على يد بعضها وكلنا نستفيد من خبرات السابقين ونطور من أدواتنا بما ينسجم مع التطور الحالي، والأجيال الجديدة تحاول أن تطور حتى تستطيع أن تصل للرأي العام بنفس أدواته.

وفيما يخص وزارات الإعلام الرسمية في الدول العربية، وأهمية دورها، قال "نقلي": أرى أن الإعلام عبارة عن فكر ورؤية أكثر من كونه جهازًا إدارياً، ولو كانت الفكرة غير قابلة للتطور فسوف يستمر الفكر التقليدي، ومن ثم فالأساس هو تطوير الفكرة الإعلامية، وإذا عرفت وزارات الإعلام التعامل مع الواقع الجديد واستوعبت التطوير فلا أرى ضررًا من وجودها، ولدينا مثال واقعي على ذلك أننا في السعودية بدأنا نتعامل مع الإعلام كفكر ورؤية، وهناك تطور في وزارة الإعلام وباتت تتحرك بحرية وفاعلية مع الأحداث وهذا ما يتماشى مع المستجدات الدولية.

بدوره، تحدث "زكي" عن تطور الإعلام ومواكبة التغيرات في المنصات الاجتماعية، قائلًا: الآليات تتطور وهناك تواصل الاجتماعي أصبح متطورًا أكثر، وهنا فإن "الذهنية" تصنع الفارق، لأنه يستطيع المتحدث أو مُرسل الرسالة الإعلامية أن يكون لديه تأثير إذا كان يمتلك الذهنية الصحيحة التعامل مع الواقع الموجود فيه ولا يغامر بتحليلات وأفكار لا يعرف مصادرها ويركز على المصداقية في التعامل، ثم يستفيد بعد ذلك من الآليات بأكبر قدر ممكن، لأنه بدون مصداقية فمتابعته لن تكون ذات تأثير مهما امتلك من أدوات مختلفة، وهناك حقيقة أن الإعلام التقليدي دون مصداقية لن يتحقق الهدف.

من جانبه، قال "هيكل": المناخ الإعلامي تغير كثيرًا في آخر 20 عامًا، ولم تعد فكرة "مرسل ومستقبل" موجودة كما كان من قبل، لأن الأمر أصبح تفاعلياً، وبات الإعلام الرسمي والخاص معتمدًا على القدرة على التأثير في المقام الأول، ثم سرعة للتوصيل بالمرتبة الثانية.

وأضاف: المهنية والمصداقية ترتبط باتخاذ التوقيت والطريقة السليمة التعامل مع الجمهور وبالسرعة اللازمة، لأننا أصبحنا بصدد "إعلام الأزمة" نتيجة ما نشاهده أمامنا حالياً، وفي هذا الوقت تكون وسائل الإعلام بحاجة إلى "المعلومة السريعة"، والمهتمون والمتلقون يكون لديهم شغف للمعلومة، ومن هنا فإن التأخير في توصيل المعلومة يخلق بدائل قد تكون سيئة.

وأردف: الإعلام التقليدي بشكله القديم لم يعدر قادرًا على إيصال رسائله بحرفية ومهنية، فمع تطور وسائل الاتصال وانهيار الاتحاد السوفيتي كان يجب أن يطور الإعلام التقليدي من نفسه، ونحن نتحدث هنا عن دور الصحفي مستقبلاً، فأمامنا 3 أنماط صحافة المواطن، والصحافة الآلية، وفيها باتت السرعة تُقاس بالثواني وبالتالي أصبح صياغة الأخبار تتم آليًا ودور الصحفي في التحليل أو التقرير الاستقصائية، أما النوع الثالث فهو "صحافة الشات والدردشة" وفيها تستطيع أن تتعامل مع "روبوت" ويتميز عن الصحفي التقليدي أن لديه قصة كاملة ويصاغ الخبر في شكل دقيق.

وتابع: لم يعد هناك فصل بين الصحافة المكتوبة والتلفزيونية، والبطل بات صالة الأخبار التي تصاغ فيها القصة، ونحن لم نتجاوز حتى هذه المرحلة الصحافة الورقية رغم أنه في الولايات المتحدة تم إغلاق أكثر من 50 جريدة واتجه الأغلب إلى الصحافة الإلكترونية، أما في الهند فهي مثال فريد على صمود الصحافة الورقية، ويجب أن ندرس ما يتناسب مع مجتمعنا العربي.

ولفت "هيكل" إلى أن هناك أصواتًا تتحدث في المجتمعات الغربية على أن تقليص دور الصحفي مضر بالعملية الديمقراطية، لأن وجوده ضرورة للبحث عن الحقيقة، وغيابه يتسبب في عدم وجود وجهات نظر، الأمور تشهد تطورًا كبيرًا في هذا المجال وعليه مواكبته.

وعن دور وزارات الإعلام، قال وزير الإعلام المصري السابق: ربط وزارة الإعلام بمناخ الحرية ربط خاطئ والمنع أصبح مستحيلاً، لأن المد الإخباري يأتي بشكل طبيعي ومن مصلحة الحكومات العربية أن تقدم المعلومات بشكل دقيق وسريع.


وأضاف: مع تطور المجتمعات الإعلامية وحجم المعلومات الكبير، يجب أن نسأل عن وظيفة وزارة الإعلام الرسمي فلا يمكن اتخاذ قرار سياسي بدون دراسة إعلامية مصاحبة له، لأن الطرق مختلفة والجمهور المخاطب يجب أن ندرس التعامل معه، وهذا الكيان سواءً كان وزارة أو جهازًا أو هيئة مهمته وضع سياسة إعلامية للدولة.

26 أكتوبر 2019 - 27 صفر 1441
05:08 PM

القاهرة.. "مسك" يدعو المؤسسات الإعلامية للاستثمار في البيانات الضخمة

سفير المملكة بمصر: على الإعلام الدبلوماسي التواجد بقوة في الأحداث المهمة

A A A
1
3,343

أكد منتدى مسك للإعلام على ضرورة تعظيم الاستفادة من تقنيات التعلم العميق وتعلم الآلة، اللذان يعدان أحد فروع الذكاء الاصطناعي، من أجل تطوير صناعة الإعلام في المنطقة العربية، داعياً المؤسسات الإعلامية إلى الاستثمار في البيانات الضخمة، وتكييف ذلك في إيجاد حلول إعلامية تواكب الاحتياجات التنموية للمجتمعات العربية.

وخلال المنتدى الذي ينظمه مركز المبادرات في مؤسسة محمد بن سلمان الخيرية "مسك الخيرية" في القاهرة اليوم السبت، قالت عهود العرفج مديرة مشروع منتدى مسك للإعلام في الكلمة الافتتاحية للمنتدى: من الأهمية بمكان الوصول إلى دوائر متقدمة في تقنية المعلومات وتسخير ذلك المنافسة في السباق العالمي على صناعة الإعلام من حيث المحتوى والخدمات والأدوات.

وقالت "العرفج" إن الذكاء الاصطناعي وجد طريقه إلى صناعة الإعلام في السنوات القليلة الماضية، ومنذ ذلك الحين تضاعف عدد الحلول التي يقدمها في سبيل تحسين إنتاج المحتوى الإعلامي، وبات يؤثر في مختلف مراحل سلسلة القيمة لصناعة الإعلام.

وتحدث في الجلسة الأولى التي عقدت تحت عنوان "الإعلام أداة لإدارة العالم"، سفير خادم الحرمين الشريفين لدى جمهورية مصر العربية أسامة نقلي، والسفير حسام زكي الأمين العام المساعد لجامعة الدول العربية، وأسامة هيكل وزير الإعلام المصري السابق ورئيس لجنة الإعلام والآثار والثقافة بمجلس النواب المصري.

وقال "نقلي": إعلام الدبلوماسي أو الرسمي يجب أن يكون متواجدًا في الأحداث المهمة بقوة، لا أن يأتي بعد تجاوز الأحداث وقتها، لأنه في هذا الحالة يأتي بعد أن يكون الطروحات الإعلامية قد شكلت وجدان الرأي العام، ومن ثمّ فحتى لو كانت حجته قوية لن يستطيع أن يُحدث تأثيرًا كبيرًا لأن حضوره جاء بعد الحدث ويصبح في تحدٍ لاختراق القدرة على التعامل مع القناعات التي شكلها المسارات الأخرى التي سبقته في تغطية الحادث وفق أيديولوجيتها.

وعن دور الجيل الجديد وإذا ما كان استطاع أن يوصل الأفكار والأخبار بطريقة تؤثر بالمجتمع عن الأجيال السابقة، أضاف "نقلي": لا يوجد جيل نشأ من فراغ، كل الأجيال تتلمذ على يد بعضها وكلنا نستفيد من خبرات السابقين ونطور من أدواتنا بما ينسجم مع التطور الحالي، والأجيال الجديدة تحاول أن تطور حتى تستطيع أن تصل للرأي العام بنفس أدواته.

وفيما يخص وزارات الإعلام الرسمية في الدول العربية، وأهمية دورها، قال "نقلي": أرى أن الإعلام عبارة عن فكر ورؤية أكثر من كونه جهازًا إدارياً، ولو كانت الفكرة غير قابلة للتطور فسوف يستمر الفكر التقليدي، ومن ثم فالأساس هو تطوير الفكرة الإعلامية، وإذا عرفت وزارات الإعلام التعامل مع الواقع الجديد واستوعبت التطوير فلا أرى ضررًا من وجودها، ولدينا مثال واقعي على ذلك أننا في السعودية بدأنا نتعامل مع الإعلام كفكر ورؤية، وهناك تطور في وزارة الإعلام وباتت تتحرك بحرية وفاعلية مع الأحداث وهذا ما يتماشى مع المستجدات الدولية.

بدوره، تحدث "زكي" عن تطور الإعلام ومواكبة التغيرات في المنصات الاجتماعية، قائلًا: الآليات تتطور وهناك تواصل الاجتماعي أصبح متطورًا أكثر، وهنا فإن "الذهنية" تصنع الفارق، لأنه يستطيع المتحدث أو مُرسل الرسالة الإعلامية أن يكون لديه تأثير إذا كان يمتلك الذهنية الصحيحة التعامل مع الواقع الموجود فيه ولا يغامر بتحليلات وأفكار لا يعرف مصادرها ويركز على المصداقية في التعامل، ثم يستفيد بعد ذلك من الآليات بأكبر قدر ممكن، لأنه بدون مصداقية فمتابعته لن تكون ذات تأثير مهما امتلك من أدوات مختلفة، وهناك حقيقة أن الإعلام التقليدي دون مصداقية لن يتحقق الهدف.

من جانبه، قال "هيكل": المناخ الإعلامي تغير كثيرًا في آخر 20 عامًا، ولم تعد فكرة "مرسل ومستقبل" موجودة كما كان من قبل، لأن الأمر أصبح تفاعلياً، وبات الإعلام الرسمي والخاص معتمدًا على القدرة على التأثير في المقام الأول، ثم سرعة للتوصيل بالمرتبة الثانية.

وأضاف: المهنية والمصداقية ترتبط باتخاذ التوقيت والطريقة السليمة التعامل مع الجمهور وبالسرعة اللازمة، لأننا أصبحنا بصدد "إعلام الأزمة" نتيجة ما نشاهده أمامنا حالياً، وفي هذا الوقت تكون وسائل الإعلام بحاجة إلى "المعلومة السريعة"، والمهتمون والمتلقون يكون لديهم شغف للمعلومة، ومن هنا فإن التأخير في توصيل المعلومة يخلق بدائل قد تكون سيئة.

وأردف: الإعلام التقليدي بشكله القديم لم يعدر قادرًا على إيصال رسائله بحرفية ومهنية، فمع تطور وسائل الاتصال وانهيار الاتحاد السوفيتي كان يجب أن يطور الإعلام التقليدي من نفسه، ونحن نتحدث هنا عن دور الصحفي مستقبلاً، فأمامنا 3 أنماط صحافة المواطن، والصحافة الآلية، وفيها باتت السرعة تُقاس بالثواني وبالتالي أصبح صياغة الأخبار تتم آليًا ودور الصحفي في التحليل أو التقرير الاستقصائية، أما النوع الثالث فهو "صحافة الشات والدردشة" وفيها تستطيع أن تتعامل مع "روبوت" ويتميز عن الصحفي التقليدي أن لديه قصة كاملة ويصاغ الخبر في شكل دقيق.

وتابع: لم يعد هناك فصل بين الصحافة المكتوبة والتلفزيونية، والبطل بات صالة الأخبار التي تصاغ فيها القصة، ونحن لم نتجاوز حتى هذه المرحلة الصحافة الورقية رغم أنه في الولايات المتحدة تم إغلاق أكثر من 50 جريدة واتجه الأغلب إلى الصحافة الإلكترونية، أما في الهند فهي مثال فريد على صمود الصحافة الورقية، ويجب أن ندرس ما يتناسب مع مجتمعنا العربي.

ولفت "هيكل" إلى أن هناك أصواتًا تتحدث في المجتمعات الغربية على أن تقليص دور الصحفي مضر بالعملية الديمقراطية، لأن وجوده ضرورة للبحث عن الحقيقة، وغيابه يتسبب في عدم وجود وجهات نظر، الأمور تشهد تطورًا كبيرًا في هذا المجال وعليه مواكبته.

وعن دور وزارات الإعلام، قال وزير الإعلام المصري السابق: ربط وزارة الإعلام بمناخ الحرية ربط خاطئ والمنع أصبح مستحيلاً، لأن المد الإخباري يأتي بشكل طبيعي ومن مصلحة الحكومات العربية أن تقدم المعلومات بشكل دقيق وسريع.


وأضاف: مع تطور المجتمعات الإعلامية وحجم المعلومات الكبير، يجب أن نسأل عن وظيفة وزارة الإعلام الرسمي فلا يمكن اتخاذ قرار سياسي بدون دراسة إعلامية مصاحبة له، لأن الطرق مختلفة والجمهور المخاطب يجب أن ندرس التعامل معه، وهذا الكيان سواءً كان وزارة أو جهازًا أو هيئة مهمته وضع سياسة إعلامية للدولة.