الوحدة الاقتصادية والحركات الانفصالية.. أوراق للضغط الجديدة في العالم

تمثل أحد أهم وأخطر المشكلات التي تواجهها الدول

عمر غالب: باتت الحرکات الانفصالية تمثل أحد أهم وأخطر المشكلات التي تواجهها دول عالم اليوم، ففي الوقت الذي تسعى فيه مختلف الدول إلى الوحدة الاقتصادية والسعي وراء إنشاء التكتلات الإقليمية القائمة على أسس المصالح المشتركة والتجارة الحرة، نجد –في خط موازٍ لها- ظهور الحرکات المنادية بالانفصال عن الدول لأسباب شتى: قد تکون سياسية، عرقية، أو دينية.

ومن نماذج هذه الحركات نموذج جنوب السودان، وإقليم کتالونيا في إسبانيا، وإسكتلندا في المملكة المتحدة، کيبک في کندا، فضلاً عن جبهة البوليساريو في المغرب، وغيرها.

وتکمن خطورة هذه الحرکات في أنها قد تلجأ إلى أعمال عنيفة وتمردات تهدد الأمن القومي للدولة، کما تساعد في تدمير الاقتصاد القومي، وقد تتصاعد هذه التوترات لتصل إلى أعمال انفصال الإقليم عن الدولة مما يهدد وحدتها. أضف إلى هذه المخاطر، فإن مخاطر طلب الانفصال عن الدولة قد تنتقل إلى الدول المجاورة باعتباره خطوة مشجعة للحركات الانفصالية في عدة دول أخرى، مما يشير إلى بروز حدود جديدة لدول قائمة على الهويات والنزعات العرقية، مما قد يترتب عليه وجود حالة من عدم الاستقرار في النظام الدولي ککل.

هذا، ولم تکن آسيا بمعزل عن هذا النوع من المشكلات والتهديدات خاصةً منذ اعتلاء جورباتشوف سدة الحکم عام 1985 في الاتحاد السوفيتي –سابقاً- حيث ساهم مجيئه في تغذية النزاعات القومية في عدد من الجمهوريات السوفيتية الواقعة في أواسط آسيا: أوزبكستان-قيرغيزستان-طاجيكستان-تركمانستان-وأذربيجان، إلى أن وصل الأمر إلى حد تفکک الاتحاد السوفيتي –نفسه-في نهاية عام 1991.

وقد نشطت التيارات المنادية بالانفصال في عدد من المناطق الواقعة في غرب الصين المتاخمة للجمهوريات السوفيتية –السابق الإشارة إليها- في محاولة منها لنيل الاستقلال عن حکومة بکين.

وتجربة الحرب الباردة ربما قدمت نموذجًا للكيفية التي تخوض بها الولايات المتحدة صراعاتها الدولية، في إطار السيطرة على النظام العالمي، حيث تعتمد نهجًا يقوم في الأساس على دعم النزعات الانفصالية، خاصة في داخل معسكرات الخصم، وربما ساعدها في ذلك النظام الإمبراطوري، ذو الطبيعة الفيدرالية، الذي اعتمدته الكتلة الشرقية، حيث ساهم بصورة كبيرة في تنامى الحركات المتمردة، والتي لاقت دعمًا كبيرًا من قبل واشنطن، وحلفائها الغربيين، وهو الأمر الذي تسعى تكراره مع الصين في المرحلة الراهنة.

ولعل تنامي النزعات الانفصالية في بعض الأقاليم الخاضعة للسيادة الصينية، يمثل فرصة مهمة لواشنطن، من أجل تقويض السيادة الصينية عليها، وهو ما يبدو واضحًا في الدعم الذي قدمته الإدارة الأمريكية، عبر القانون الذي مرره مجلس الشيوخ بينما صادق عليه الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب، في محاولة صريحة لممارسة المزيد من الضغوط على الحكومة الصينية.

والدعم الأمريكي للصين امتد إلى النشطاء الصينيين، المهتمين بالقضايا الاجتماعية، وهو ما يبدو واضحًا في التركيز على بعض القضايا في الداخل، كقضايا المرأة والأقليات الدينية، وغيرها في محاولات إثارة الفوضى في الداخل، لإزعاج السلطات الحاكمة، وربما ابتزازها بهذه الورقة في المستقبل.

ولم تقتصر التحركات الأمريكية على مواجهة الصين عبر دعم حركاتها الانفصالية، إنما تمتد إلى السعي إلى تقويض مراكز قوتها، من خلال السيطرة على عمليات التسليح، وكذلك النمو الاقتصادي، والتي تمثل أجنحة القوة في بكين، عبر السعي نحو ضمها إلى معاهدة القوى النووية، والتي كانت تقتصر على واشنطن وموسكو، بينما انسحبت منها إدارة ترامب مؤخرًا، لصياغة اتفاقية جديدة، بالإضافة إلى التضييق الاقتصادي على بكين عبر فرض رسوم جمركية، على الواردات القادمة منها، فيما يعتبره الكثير من المحللين تصعيدًا قد يقود إلى حرب تجارية شعواء، ربما تأكل الأخضر واليابس.

والخطوات الأمريكية تجاه الصين تمثل انعكاسًا صريحًا لرغبة واشنطن في الحفاظ على موقعها في صدارة النظام الدولي بلا منازع، في ظل مخاوف كبيرة من الصعود الصيني، والذي يمثل تهديدًا قويًا لها، خاصة في ظل تحالفها القوى مع روسيا، وقدرتهما معًا على تهديد العرش الأمريكي على القمة، وهو النهج الذي تتبناه واشنطن ليس في مواجهة خصومها فقط، ولكن امتد إلى الحلفاء، عبر التضييق الأمريكي غير المسبوق على الاتحاد الأوروبي.

من جهتها تحاول الصين أن تقطع الطريق على واشنطن وأن تفسد مخططها في إثارة الفتن وتغذية الحركات الانفصالية بعدة إجراءات منها أنها أعلنت في دستورها عن حُريّة وحِماية الاعتقاد الديني للمواطنين وعدم التمييز بينهم، وأنّ الدولة تحمي النشاطات الدِينية الطبيعية؛ ووفقًا للتقرير الذي صدر عن المكتب الإعلامي التابع لمجلس الدولة لجمهورية الصين الشعبية فإن المواطنين في إقليم شينجيانغ يتمتّعون بالحُرية الدِينية بموجب القانون، كما أوضح التقرير أنه حتى عام 2008 تجاوز إجمالي عدد حجاج بيت الله الحرام الذين سافروا من شينجيانغ 50 ألف شخص، كما أفاد التقرير أن 1800 من رجال الدِين بالإقليم تولوا مناصب في مجلس نُواب الشعب والمؤتمرات الاستشارية السياسية. وهناك أكثر من 24 ألف مسجد في شينجيانغ، وهو أكثر من عشرة أمثال الموجودة في الولايات المتحدة، هذا يعني أن هناك مسجدًا لكل 530 مسلمًا في شينجيانغ.

اعلان
الوحدة الاقتصادية والحركات الانفصالية.. أوراق للضغط الجديدة في العالم
سبق

عمر غالب: باتت الحرکات الانفصالية تمثل أحد أهم وأخطر المشكلات التي تواجهها دول عالم اليوم، ففي الوقت الذي تسعى فيه مختلف الدول إلى الوحدة الاقتصادية والسعي وراء إنشاء التكتلات الإقليمية القائمة على أسس المصالح المشتركة والتجارة الحرة، نجد –في خط موازٍ لها- ظهور الحرکات المنادية بالانفصال عن الدول لأسباب شتى: قد تکون سياسية، عرقية، أو دينية.

ومن نماذج هذه الحركات نموذج جنوب السودان، وإقليم کتالونيا في إسبانيا، وإسكتلندا في المملكة المتحدة، کيبک في کندا، فضلاً عن جبهة البوليساريو في المغرب، وغيرها.

وتکمن خطورة هذه الحرکات في أنها قد تلجأ إلى أعمال عنيفة وتمردات تهدد الأمن القومي للدولة، کما تساعد في تدمير الاقتصاد القومي، وقد تتصاعد هذه التوترات لتصل إلى أعمال انفصال الإقليم عن الدولة مما يهدد وحدتها. أضف إلى هذه المخاطر، فإن مخاطر طلب الانفصال عن الدولة قد تنتقل إلى الدول المجاورة باعتباره خطوة مشجعة للحركات الانفصالية في عدة دول أخرى، مما يشير إلى بروز حدود جديدة لدول قائمة على الهويات والنزعات العرقية، مما قد يترتب عليه وجود حالة من عدم الاستقرار في النظام الدولي ککل.

هذا، ولم تکن آسيا بمعزل عن هذا النوع من المشكلات والتهديدات خاصةً منذ اعتلاء جورباتشوف سدة الحکم عام 1985 في الاتحاد السوفيتي –سابقاً- حيث ساهم مجيئه في تغذية النزاعات القومية في عدد من الجمهوريات السوفيتية الواقعة في أواسط آسيا: أوزبكستان-قيرغيزستان-طاجيكستان-تركمانستان-وأذربيجان، إلى أن وصل الأمر إلى حد تفکک الاتحاد السوفيتي –نفسه-في نهاية عام 1991.

وقد نشطت التيارات المنادية بالانفصال في عدد من المناطق الواقعة في غرب الصين المتاخمة للجمهوريات السوفيتية –السابق الإشارة إليها- في محاولة منها لنيل الاستقلال عن حکومة بکين.

وتجربة الحرب الباردة ربما قدمت نموذجًا للكيفية التي تخوض بها الولايات المتحدة صراعاتها الدولية، في إطار السيطرة على النظام العالمي، حيث تعتمد نهجًا يقوم في الأساس على دعم النزعات الانفصالية، خاصة في داخل معسكرات الخصم، وربما ساعدها في ذلك النظام الإمبراطوري، ذو الطبيعة الفيدرالية، الذي اعتمدته الكتلة الشرقية، حيث ساهم بصورة كبيرة في تنامى الحركات المتمردة، والتي لاقت دعمًا كبيرًا من قبل واشنطن، وحلفائها الغربيين، وهو الأمر الذي تسعى تكراره مع الصين في المرحلة الراهنة.

ولعل تنامي النزعات الانفصالية في بعض الأقاليم الخاضعة للسيادة الصينية، يمثل فرصة مهمة لواشنطن، من أجل تقويض السيادة الصينية عليها، وهو ما يبدو واضحًا في الدعم الذي قدمته الإدارة الأمريكية، عبر القانون الذي مرره مجلس الشيوخ بينما صادق عليه الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب، في محاولة صريحة لممارسة المزيد من الضغوط على الحكومة الصينية.

والدعم الأمريكي للصين امتد إلى النشطاء الصينيين، المهتمين بالقضايا الاجتماعية، وهو ما يبدو واضحًا في التركيز على بعض القضايا في الداخل، كقضايا المرأة والأقليات الدينية، وغيرها في محاولات إثارة الفوضى في الداخل، لإزعاج السلطات الحاكمة، وربما ابتزازها بهذه الورقة في المستقبل.

ولم تقتصر التحركات الأمريكية على مواجهة الصين عبر دعم حركاتها الانفصالية، إنما تمتد إلى السعي إلى تقويض مراكز قوتها، من خلال السيطرة على عمليات التسليح، وكذلك النمو الاقتصادي، والتي تمثل أجنحة القوة في بكين، عبر السعي نحو ضمها إلى معاهدة القوى النووية، والتي كانت تقتصر على واشنطن وموسكو، بينما انسحبت منها إدارة ترامب مؤخرًا، لصياغة اتفاقية جديدة، بالإضافة إلى التضييق الاقتصادي على بكين عبر فرض رسوم جمركية، على الواردات القادمة منها، فيما يعتبره الكثير من المحللين تصعيدًا قد يقود إلى حرب تجارية شعواء، ربما تأكل الأخضر واليابس.

والخطوات الأمريكية تجاه الصين تمثل انعكاسًا صريحًا لرغبة واشنطن في الحفاظ على موقعها في صدارة النظام الدولي بلا منازع، في ظل مخاوف كبيرة من الصعود الصيني، والذي يمثل تهديدًا قويًا لها، خاصة في ظل تحالفها القوى مع روسيا، وقدرتهما معًا على تهديد العرش الأمريكي على القمة، وهو النهج الذي تتبناه واشنطن ليس في مواجهة خصومها فقط، ولكن امتد إلى الحلفاء، عبر التضييق الأمريكي غير المسبوق على الاتحاد الأوروبي.

من جهتها تحاول الصين أن تقطع الطريق على واشنطن وأن تفسد مخططها في إثارة الفتن وتغذية الحركات الانفصالية بعدة إجراءات منها أنها أعلنت في دستورها عن حُريّة وحِماية الاعتقاد الديني للمواطنين وعدم التمييز بينهم، وأنّ الدولة تحمي النشاطات الدِينية الطبيعية؛ ووفقًا للتقرير الذي صدر عن المكتب الإعلامي التابع لمجلس الدولة لجمهورية الصين الشعبية فإن المواطنين في إقليم شينجيانغ يتمتّعون بالحُرية الدِينية بموجب القانون، كما أوضح التقرير أنه حتى عام 2008 تجاوز إجمالي عدد حجاج بيت الله الحرام الذين سافروا من شينجيانغ 50 ألف شخص، كما أفاد التقرير أن 1800 من رجال الدِين بالإقليم تولوا مناصب في مجلس نُواب الشعب والمؤتمرات الاستشارية السياسية. وهناك أكثر من 24 ألف مسجد في شينجيانغ، وهو أكثر من عشرة أمثال الموجودة في الولايات المتحدة، هذا يعني أن هناك مسجدًا لكل 530 مسلمًا في شينجيانغ.

21 سبتمبر 2021 - 14 صفر 1443
07:45 PM
اخر تعديل
08 أكتوبر 2021 - 2 ربيع الأول 1443
03:26 AM

الوحدة الاقتصادية والحركات الانفصالية.. أوراق للضغط الجديدة في العالم

تمثل أحد أهم وأخطر المشكلات التي تواجهها الدول

A A A
0
1,590

عمر غالب: باتت الحرکات الانفصالية تمثل أحد أهم وأخطر المشكلات التي تواجهها دول عالم اليوم، ففي الوقت الذي تسعى فيه مختلف الدول إلى الوحدة الاقتصادية والسعي وراء إنشاء التكتلات الإقليمية القائمة على أسس المصالح المشتركة والتجارة الحرة، نجد –في خط موازٍ لها- ظهور الحرکات المنادية بالانفصال عن الدول لأسباب شتى: قد تکون سياسية، عرقية، أو دينية.

ومن نماذج هذه الحركات نموذج جنوب السودان، وإقليم کتالونيا في إسبانيا، وإسكتلندا في المملكة المتحدة، کيبک في کندا، فضلاً عن جبهة البوليساريو في المغرب، وغيرها.

وتکمن خطورة هذه الحرکات في أنها قد تلجأ إلى أعمال عنيفة وتمردات تهدد الأمن القومي للدولة، کما تساعد في تدمير الاقتصاد القومي، وقد تتصاعد هذه التوترات لتصل إلى أعمال انفصال الإقليم عن الدولة مما يهدد وحدتها. أضف إلى هذه المخاطر، فإن مخاطر طلب الانفصال عن الدولة قد تنتقل إلى الدول المجاورة باعتباره خطوة مشجعة للحركات الانفصالية في عدة دول أخرى، مما يشير إلى بروز حدود جديدة لدول قائمة على الهويات والنزعات العرقية، مما قد يترتب عليه وجود حالة من عدم الاستقرار في النظام الدولي ککل.

هذا، ولم تکن آسيا بمعزل عن هذا النوع من المشكلات والتهديدات خاصةً منذ اعتلاء جورباتشوف سدة الحکم عام 1985 في الاتحاد السوفيتي –سابقاً- حيث ساهم مجيئه في تغذية النزاعات القومية في عدد من الجمهوريات السوفيتية الواقعة في أواسط آسيا: أوزبكستان-قيرغيزستان-طاجيكستان-تركمانستان-وأذربيجان، إلى أن وصل الأمر إلى حد تفکک الاتحاد السوفيتي –نفسه-في نهاية عام 1991.

وقد نشطت التيارات المنادية بالانفصال في عدد من المناطق الواقعة في غرب الصين المتاخمة للجمهوريات السوفيتية –السابق الإشارة إليها- في محاولة منها لنيل الاستقلال عن حکومة بکين.

وتجربة الحرب الباردة ربما قدمت نموذجًا للكيفية التي تخوض بها الولايات المتحدة صراعاتها الدولية، في إطار السيطرة على النظام العالمي، حيث تعتمد نهجًا يقوم في الأساس على دعم النزعات الانفصالية، خاصة في داخل معسكرات الخصم، وربما ساعدها في ذلك النظام الإمبراطوري، ذو الطبيعة الفيدرالية، الذي اعتمدته الكتلة الشرقية، حيث ساهم بصورة كبيرة في تنامى الحركات المتمردة، والتي لاقت دعمًا كبيرًا من قبل واشنطن، وحلفائها الغربيين، وهو الأمر الذي تسعى تكراره مع الصين في المرحلة الراهنة.

ولعل تنامي النزعات الانفصالية في بعض الأقاليم الخاضعة للسيادة الصينية، يمثل فرصة مهمة لواشنطن، من أجل تقويض السيادة الصينية عليها، وهو ما يبدو واضحًا في الدعم الذي قدمته الإدارة الأمريكية، عبر القانون الذي مرره مجلس الشيوخ بينما صادق عليه الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب، في محاولة صريحة لممارسة المزيد من الضغوط على الحكومة الصينية.

والدعم الأمريكي للصين امتد إلى النشطاء الصينيين، المهتمين بالقضايا الاجتماعية، وهو ما يبدو واضحًا في التركيز على بعض القضايا في الداخل، كقضايا المرأة والأقليات الدينية، وغيرها في محاولات إثارة الفوضى في الداخل، لإزعاج السلطات الحاكمة، وربما ابتزازها بهذه الورقة في المستقبل.

ولم تقتصر التحركات الأمريكية على مواجهة الصين عبر دعم حركاتها الانفصالية، إنما تمتد إلى السعي إلى تقويض مراكز قوتها، من خلال السيطرة على عمليات التسليح، وكذلك النمو الاقتصادي، والتي تمثل أجنحة القوة في بكين، عبر السعي نحو ضمها إلى معاهدة القوى النووية، والتي كانت تقتصر على واشنطن وموسكو، بينما انسحبت منها إدارة ترامب مؤخرًا، لصياغة اتفاقية جديدة، بالإضافة إلى التضييق الاقتصادي على بكين عبر فرض رسوم جمركية، على الواردات القادمة منها، فيما يعتبره الكثير من المحللين تصعيدًا قد يقود إلى حرب تجارية شعواء، ربما تأكل الأخضر واليابس.

والخطوات الأمريكية تجاه الصين تمثل انعكاسًا صريحًا لرغبة واشنطن في الحفاظ على موقعها في صدارة النظام الدولي بلا منازع، في ظل مخاوف كبيرة من الصعود الصيني، والذي يمثل تهديدًا قويًا لها، خاصة في ظل تحالفها القوى مع روسيا، وقدرتهما معًا على تهديد العرش الأمريكي على القمة، وهو النهج الذي تتبناه واشنطن ليس في مواجهة خصومها فقط، ولكن امتد إلى الحلفاء، عبر التضييق الأمريكي غير المسبوق على الاتحاد الأوروبي.

من جهتها تحاول الصين أن تقطع الطريق على واشنطن وأن تفسد مخططها في إثارة الفتن وتغذية الحركات الانفصالية بعدة إجراءات منها أنها أعلنت في دستورها عن حُريّة وحِماية الاعتقاد الديني للمواطنين وعدم التمييز بينهم، وأنّ الدولة تحمي النشاطات الدِينية الطبيعية؛ ووفقًا للتقرير الذي صدر عن المكتب الإعلامي التابع لمجلس الدولة لجمهورية الصين الشعبية فإن المواطنين في إقليم شينجيانغ يتمتّعون بالحُرية الدِينية بموجب القانون، كما أوضح التقرير أنه حتى عام 2008 تجاوز إجمالي عدد حجاج بيت الله الحرام الذين سافروا من شينجيانغ 50 ألف شخص، كما أفاد التقرير أن 1800 من رجال الدِين بالإقليم تولوا مناصب في مجلس نُواب الشعب والمؤتمرات الاستشارية السياسية. وهناك أكثر من 24 ألف مسجد في شينجيانغ، وهو أكثر من عشرة أمثال الموجودة في الولايات المتحدة، هذا يعني أن هناك مسجدًا لكل 530 مسلمًا في شينجيانغ.