القدس.. مفتاح السلام أو الحرب!!

التشرذم العربي والتباعد الفلسطيني أعطيا مساحة سياسية للعدو الصهيوني؛ فأصبحت القرارات العربية الفلسطينية أحادية الجانب، بل هي أدنى من الآحاد؛ فحماس منشقة عن المجتمع العربي والسلطة الفلسطينية، ولها أجندات هنا أو هناك، تشجعها وتدعمها؛ فهي تتبع سياسة "لا أريكم إلا ما أرى" ضاربة عرض الحائط بأبجديات السياسات الدولية، قوتها الوحيدة "شعب غزة المأسور" الذي يعيش بين أمرين، أحلاهما مُر، بين قريب يتجهمها، وعدو ينال منها. مثل هذه السياسات الغوغائية الحمقاء ستفضي يومًا من الأيام إلى تمكين العدو من الشعب المكلوم، وسيكون عرب غزة عرب 48 جديدة.

إن اللعب بالنار سيكوي من يلعب دون أن يدري. مثل هذه المغامرات تفيد الغير، من الذين يصفقون بالليل والنهار، وكأن قادة غزة يأكلون الطعم تلو الآخر؛ حتى يُهجّروا أو يُقتلوا.

إسرائيل بنيت بالاستيلاء على حقوق الآخرين.. الأرض والشعوب والتاريخ تشهد على البدايات الدامية التي بدأتها العصابات الصهيونية والغربية على أراضي الفلسطينيين، في بدايات النصف الأول من القرن العشرين حتى وقتنا الحاضر. استخدمت خلالها القوة وكل الوسائل غير المشروعة على مدى نصف قرن من الزمان من أجل استمرارها، حتى أصبحت بعد حرب 67 قوة إقليمية، بعد حروب متتالية مع العرب.

السادات أدرك بعد حرب 73 أن إسرائيل قد قامت، ولن يكون لها زوال في المدى القريب؛ لهذا رأى أنه لا بد من التعامل مع هذا الواقع وعدم الدخول معها في حروب أكثر مما حصل تفاديًا للخسائر الناتجة من تلك الحروب، حتى في حالة الانتصار؛ ولهذا فضّل خيار السلام، وكذلك الأردن.

إننا اليوم أمام أرض بلا شعب، وهم اليهود، وشعب بلا أرض وهم الفلسطينيون.. أمام مرأى ومسمع من العالم الحر في العصر الحديث متعامين عن وجود تسعة ملايين فلسطيني، بل متعامين عن المفتاح الضائع للسلام أو الحرب.. وهو القدس!!

المنطق اليوم يفرض علينا التعامل بواقع أكثر مصداقية وعقلانية، في ظل وجود التشرذم الفلسطيني على وجه الخصوص، والعربي بوجه عام.

نحن بحاجة إلى تطبيع العلاقات بين العرب أنفسهم أولاً، قبل أي نقاش حول التطبيع مع الغير، ولكن الأهم هنا ألا نتنازل عن الثوابت التاريخية والمبادرات العربية، وأن نكون جميعًا حصنًا حصينًا على اقتصادنا ومجتمعنا العربي، رغم التباعد ورغم التشرذم.

أمام هذا الواقع الذي بدأ في الزمن القريب الماضي، وظهر الآن في الزمن الحاضر، فإن المستقبل مليء بالمفاجآت، وقد تكون الخطوات صحيحة، وفي موقعها الأرضي، الذي يوصلنا إلى سلام مع من يتشدقون بالسلام. لكن ما يدور في أوكار حماس والجهاد لا يتماهى مع سياسات عقلاء العرب، الأمر الذي أعطى الضوء الأخضر للعدو الصهيوني لاتخاذ إجراءات أكثر صرامة، والضحية الأولى هي شعب غزة الأبي. والخوف كل الخوف أن يقعوا في أفخاخ الحماقة والجهل والعنترية.

إننا نراهن على الوقت الطويل، بينما عدونا يراهن على الوقت القصير، ومن يساعده في تحقيق مراده هم أبناء جلدتنا، ممن أوكل إليهم أمر غزة.

فلو توحدت السياسات العربية على وجه العموم، والسياسة الفلسطينية على وجه الخصوص، لأقفلت كل مسارات التوسع والاستيطان، ولفتحت لنا جبهة شعبية قوية داخل العمق الشعبي اليهودي.

كل شيء مع إسرائيل، منذ وعد بلفور الذي أعطى ما لا يملك لمن لا يستحق، لكننا أمام مجموعة من (هل) و(ماذا)، فهل تقبل إسرائيل بزيارة الحجاج والمعتمرين إلى المسجد الأقصى؟! وماذا عن انتماءات إسرائيل للمنطقة، وبُعدها عن سلوكها العدواني والدموي الهمجي؟! هل تقبل إسرائيل بعودة المهجرين واللاجئين الفلسطينيين؟! وماذا عن فتح باب التوظيف لأكثر من ثلاثة ملايين عامل ممن يبحثون عن العمل؟! ماذا عن قبول إسرائيل بدفع تعويضات لمن نهبت أرضه، وهدمت دوره؟! هل تجنح الضباع الإسرائيلية للسلم والسلام؟! أم إنها ألاعيب البرتوكولات الصهيونية؟! نحن أمام مد إسرائيلي وجزر عربي، فإما أن تجزر القوى العربية أقدام الضباع وإلا سيكون المد طويلاً، في ظل نيام الأسود العربية في عرينها.

عبدالمحسن الحارثي
اعلان
القدس.. مفتاح السلام أو الحرب!!
سبق

التشرذم العربي والتباعد الفلسطيني أعطيا مساحة سياسية للعدو الصهيوني؛ فأصبحت القرارات العربية الفلسطينية أحادية الجانب، بل هي أدنى من الآحاد؛ فحماس منشقة عن المجتمع العربي والسلطة الفلسطينية، ولها أجندات هنا أو هناك، تشجعها وتدعمها؛ فهي تتبع سياسة "لا أريكم إلا ما أرى" ضاربة عرض الحائط بأبجديات السياسات الدولية، قوتها الوحيدة "شعب غزة المأسور" الذي يعيش بين أمرين، أحلاهما مُر، بين قريب يتجهمها، وعدو ينال منها. مثل هذه السياسات الغوغائية الحمقاء ستفضي يومًا من الأيام إلى تمكين العدو من الشعب المكلوم، وسيكون عرب غزة عرب 48 جديدة.

إن اللعب بالنار سيكوي من يلعب دون أن يدري. مثل هذه المغامرات تفيد الغير، من الذين يصفقون بالليل والنهار، وكأن قادة غزة يأكلون الطعم تلو الآخر؛ حتى يُهجّروا أو يُقتلوا.

إسرائيل بنيت بالاستيلاء على حقوق الآخرين.. الأرض والشعوب والتاريخ تشهد على البدايات الدامية التي بدأتها العصابات الصهيونية والغربية على أراضي الفلسطينيين، في بدايات النصف الأول من القرن العشرين حتى وقتنا الحاضر. استخدمت خلالها القوة وكل الوسائل غير المشروعة على مدى نصف قرن من الزمان من أجل استمرارها، حتى أصبحت بعد حرب 67 قوة إقليمية، بعد حروب متتالية مع العرب.

السادات أدرك بعد حرب 73 أن إسرائيل قد قامت، ولن يكون لها زوال في المدى القريب؛ لهذا رأى أنه لا بد من التعامل مع هذا الواقع وعدم الدخول معها في حروب أكثر مما حصل تفاديًا للخسائر الناتجة من تلك الحروب، حتى في حالة الانتصار؛ ولهذا فضّل خيار السلام، وكذلك الأردن.

إننا اليوم أمام أرض بلا شعب، وهم اليهود، وشعب بلا أرض وهم الفلسطينيون.. أمام مرأى ومسمع من العالم الحر في العصر الحديث متعامين عن وجود تسعة ملايين فلسطيني، بل متعامين عن المفتاح الضائع للسلام أو الحرب.. وهو القدس!!

المنطق اليوم يفرض علينا التعامل بواقع أكثر مصداقية وعقلانية، في ظل وجود التشرذم الفلسطيني على وجه الخصوص، والعربي بوجه عام.

نحن بحاجة إلى تطبيع العلاقات بين العرب أنفسهم أولاً، قبل أي نقاش حول التطبيع مع الغير، ولكن الأهم هنا ألا نتنازل عن الثوابت التاريخية والمبادرات العربية، وأن نكون جميعًا حصنًا حصينًا على اقتصادنا ومجتمعنا العربي، رغم التباعد ورغم التشرذم.

أمام هذا الواقع الذي بدأ في الزمن القريب الماضي، وظهر الآن في الزمن الحاضر، فإن المستقبل مليء بالمفاجآت، وقد تكون الخطوات صحيحة، وفي موقعها الأرضي، الذي يوصلنا إلى سلام مع من يتشدقون بالسلام. لكن ما يدور في أوكار حماس والجهاد لا يتماهى مع سياسات عقلاء العرب، الأمر الذي أعطى الضوء الأخضر للعدو الصهيوني لاتخاذ إجراءات أكثر صرامة، والضحية الأولى هي شعب غزة الأبي. والخوف كل الخوف أن يقعوا في أفخاخ الحماقة والجهل والعنترية.

إننا نراهن على الوقت الطويل، بينما عدونا يراهن على الوقت القصير، ومن يساعده في تحقيق مراده هم أبناء جلدتنا، ممن أوكل إليهم أمر غزة.

فلو توحدت السياسات العربية على وجه العموم، والسياسة الفلسطينية على وجه الخصوص، لأقفلت كل مسارات التوسع والاستيطان، ولفتحت لنا جبهة شعبية قوية داخل العمق الشعبي اليهودي.

كل شيء مع إسرائيل، منذ وعد بلفور الذي أعطى ما لا يملك لمن لا يستحق، لكننا أمام مجموعة من (هل) و(ماذا)، فهل تقبل إسرائيل بزيارة الحجاج والمعتمرين إلى المسجد الأقصى؟! وماذا عن انتماءات إسرائيل للمنطقة، وبُعدها عن سلوكها العدواني والدموي الهمجي؟! هل تقبل إسرائيل بعودة المهجرين واللاجئين الفلسطينيين؟! وماذا عن فتح باب التوظيف لأكثر من ثلاثة ملايين عامل ممن يبحثون عن العمل؟! ماذا عن قبول إسرائيل بدفع تعويضات لمن نهبت أرضه، وهدمت دوره؟! هل تجنح الضباع الإسرائيلية للسلم والسلام؟! أم إنها ألاعيب البرتوكولات الصهيونية؟! نحن أمام مد إسرائيلي وجزر عربي، فإما أن تجزر القوى العربية أقدام الضباع وإلا سيكون المد طويلاً، في ظل نيام الأسود العربية في عرينها.

17 مايو 2021 - 5 شوّال 1442
01:07 AM

القدس.. مفتاح السلام أو الحرب!!

عبدالمحسن الحارثي - الرياض
A A A
1
757

التشرذم العربي والتباعد الفلسطيني أعطيا مساحة سياسية للعدو الصهيوني؛ فأصبحت القرارات العربية الفلسطينية أحادية الجانب، بل هي أدنى من الآحاد؛ فحماس منشقة عن المجتمع العربي والسلطة الفلسطينية، ولها أجندات هنا أو هناك، تشجعها وتدعمها؛ فهي تتبع سياسة "لا أريكم إلا ما أرى" ضاربة عرض الحائط بأبجديات السياسات الدولية، قوتها الوحيدة "شعب غزة المأسور" الذي يعيش بين أمرين، أحلاهما مُر، بين قريب يتجهمها، وعدو ينال منها. مثل هذه السياسات الغوغائية الحمقاء ستفضي يومًا من الأيام إلى تمكين العدو من الشعب المكلوم، وسيكون عرب غزة عرب 48 جديدة.

إن اللعب بالنار سيكوي من يلعب دون أن يدري. مثل هذه المغامرات تفيد الغير، من الذين يصفقون بالليل والنهار، وكأن قادة غزة يأكلون الطعم تلو الآخر؛ حتى يُهجّروا أو يُقتلوا.

إسرائيل بنيت بالاستيلاء على حقوق الآخرين.. الأرض والشعوب والتاريخ تشهد على البدايات الدامية التي بدأتها العصابات الصهيونية والغربية على أراضي الفلسطينيين، في بدايات النصف الأول من القرن العشرين حتى وقتنا الحاضر. استخدمت خلالها القوة وكل الوسائل غير المشروعة على مدى نصف قرن من الزمان من أجل استمرارها، حتى أصبحت بعد حرب 67 قوة إقليمية، بعد حروب متتالية مع العرب.

السادات أدرك بعد حرب 73 أن إسرائيل قد قامت، ولن يكون لها زوال في المدى القريب؛ لهذا رأى أنه لا بد من التعامل مع هذا الواقع وعدم الدخول معها في حروب أكثر مما حصل تفاديًا للخسائر الناتجة من تلك الحروب، حتى في حالة الانتصار؛ ولهذا فضّل خيار السلام، وكذلك الأردن.

إننا اليوم أمام أرض بلا شعب، وهم اليهود، وشعب بلا أرض وهم الفلسطينيون.. أمام مرأى ومسمع من العالم الحر في العصر الحديث متعامين عن وجود تسعة ملايين فلسطيني، بل متعامين عن المفتاح الضائع للسلام أو الحرب.. وهو القدس!!

المنطق اليوم يفرض علينا التعامل بواقع أكثر مصداقية وعقلانية، في ظل وجود التشرذم الفلسطيني على وجه الخصوص، والعربي بوجه عام.

نحن بحاجة إلى تطبيع العلاقات بين العرب أنفسهم أولاً، قبل أي نقاش حول التطبيع مع الغير، ولكن الأهم هنا ألا نتنازل عن الثوابت التاريخية والمبادرات العربية، وأن نكون جميعًا حصنًا حصينًا على اقتصادنا ومجتمعنا العربي، رغم التباعد ورغم التشرذم.

أمام هذا الواقع الذي بدأ في الزمن القريب الماضي، وظهر الآن في الزمن الحاضر، فإن المستقبل مليء بالمفاجآت، وقد تكون الخطوات صحيحة، وفي موقعها الأرضي، الذي يوصلنا إلى سلام مع من يتشدقون بالسلام. لكن ما يدور في أوكار حماس والجهاد لا يتماهى مع سياسات عقلاء العرب، الأمر الذي أعطى الضوء الأخضر للعدو الصهيوني لاتخاذ إجراءات أكثر صرامة، والضحية الأولى هي شعب غزة الأبي. والخوف كل الخوف أن يقعوا في أفخاخ الحماقة والجهل والعنترية.

إننا نراهن على الوقت الطويل، بينما عدونا يراهن على الوقت القصير، ومن يساعده في تحقيق مراده هم أبناء جلدتنا، ممن أوكل إليهم أمر غزة.

فلو توحدت السياسات العربية على وجه العموم، والسياسة الفلسطينية على وجه الخصوص، لأقفلت كل مسارات التوسع والاستيطان، ولفتحت لنا جبهة شعبية قوية داخل العمق الشعبي اليهودي.

كل شيء مع إسرائيل، منذ وعد بلفور الذي أعطى ما لا يملك لمن لا يستحق، لكننا أمام مجموعة من (هل) و(ماذا)، فهل تقبل إسرائيل بزيارة الحجاج والمعتمرين إلى المسجد الأقصى؟! وماذا عن انتماءات إسرائيل للمنطقة، وبُعدها عن سلوكها العدواني والدموي الهمجي؟! هل تقبل إسرائيل بعودة المهجرين واللاجئين الفلسطينيين؟! وماذا عن فتح باب التوظيف لأكثر من ثلاثة ملايين عامل ممن يبحثون عن العمل؟! ماذا عن قبول إسرائيل بدفع تعويضات لمن نهبت أرضه، وهدمت دوره؟! هل تجنح الضباع الإسرائيلية للسلم والسلام؟! أم إنها ألاعيب البرتوكولات الصهيونية؟! نحن أمام مد إسرائيلي وجزر عربي، فإما أن تجزر القوى العربية أقدام الضباع وإلا سيكون المد طويلاً، في ظل نيام الأسود العربية في عرينها.