سل صيامك.. "السموأل" دفع حياة ابنه وفاءً لعهده وأمانته

بسبب خمسة دروع

لما أراد امرؤ القيس المضي إلى قيصر ملك الروم، أودع عند "السموأل" خمسة دروع كانت لأبيه هي: الفضفاضة، والضافية، والمحصنة، والخريق، وأم الذيول، وكانت الملوك من بني آكل المرار يتوارثون هذه الدروع ملكاً عن ملك، حسب أبوالفرج الأصفهاني في كتابه "الأغاني".

وعندما مات امرؤ القيس أرسل ملك كندة، يطلب الدروع المودعة عند "السموأل"، فقال "السموأل": لا أدفعها إلا إلى مستحقيها، وأبى أن يدفع إليه منها شيئاً، فعاوده ملك كندة، فأبى "السموأل"، وقال: "لا أغدر بذمتي، ولا أخون أمانتي، ولا أترك الوفاء الواجب عليّ".

قصد ملك كندة بجيشه "السموأل"، فدخل "السموأل" في حصنه المعروف بالأبلق في تيماء، وامتنع به، فحاصره ملك كندة، وكان ولد "السموأل" خارج الحصن، فظفر به الملك، وأخذه أسيراً، ثم طاف حول الحصن، وصاح بـ"السموأل" فأشرف عليه من أعلى الحصن، فلما رآه قال له: "إن ولدك قد أسرته، وهو ذا معي، إن سلمت إليّ الدروع والسلاح رحلت عنك، وسلمت إليك ولدك، وإن امتنعت من ذلك ذبحت ولدك وأنت تنظر، فاختر أيهما شئت".

قال له "السموأل": "ما كنت لأخفر ذمامي وأبطل وفائي، فاصنع ما شئت"، فذبح ولده و"السموأل" ينظر.

ثم لما عجز عن الحصن رجع خائباً، واحتسب "السموأل" ذبح ولده، وصبر محافظةً على وفائه، فلما جاء الموسم وحضر ورثة امرئ القيس، سلم إليهم الدروع والسلاح، ورأى حفظ ذمامه ورعاية وفائه، أحب إليه من حياة ولده وبقائه، وقال في ذلك:

وفيت بأدرع الكندي إني.. إذا ما خان أقوام وفيتُ

وقد ضربت العرب المثل بـ"السموأل"، فيقال: "أوفى من السموأل".

اعلان
سل صيامك.. "السموأل" دفع حياة ابنه وفاءً لعهده وأمانته
سبق

لما أراد امرؤ القيس المضي إلى قيصر ملك الروم، أودع عند "السموأل" خمسة دروع كانت لأبيه هي: الفضفاضة، والضافية، والمحصنة، والخريق، وأم الذيول، وكانت الملوك من بني آكل المرار يتوارثون هذه الدروع ملكاً عن ملك، حسب أبوالفرج الأصفهاني في كتابه "الأغاني".

وعندما مات امرؤ القيس أرسل ملك كندة، يطلب الدروع المودعة عند "السموأل"، فقال "السموأل": لا أدفعها إلا إلى مستحقيها، وأبى أن يدفع إليه منها شيئاً، فعاوده ملك كندة، فأبى "السموأل"، وقال: "لا أغدر بذمتي، ولا أخون أمانتي، ولا أترك الوفاء الواجب عليّ".

قصد ملك كندة بجيشه "السموأل"، فدخل "السموأل" في حصنه المعروف بالأبلق في تيماء، وامتنع به، فحاصره ملك كندة، وكان ولد "السموأل" خارج الحصن، فظفر به الملك، وأخذه أسيراً، ثم طاف حول الحصن، وصاح بـ"السموأل" فأشرف عليه من أعلى الحصن، فلما رآه قال له: "إن ولدك قد أسرته، وهو ذا معي، إن سلمت إليّ الدروع والسلاح رحلت عنك، وسلمت إليك ولدك، وإن امتنعت من ذلك ذبحت ولدك وأنت تنظر، فاختر أيهما شئت".

قال له "السموأل": "ما كنت لأخفر ذمامي وأبطل وفائي، فاصنع ما شئت"، فذبح ولده و"السموأل" ينظر.

ثم لما عجز عن الحصن رجع خائباً، واحتسب "السموأل" ذبح ولده، وصبر محافظةً على وفائه، فلما جاء الموسم وحضر ورثة امرئ القيس، سلم إليهم الدروع والسلاح، ورأى حفظ ذمامه ورعاية وفائه، أحب إليه من حياة ولده وبقائه، وقال في ذلك:

وفيت بأدرع الكندي إني.. إذا ما خان أقوام وفيتُ

وقد ضربت العرب المثل بـ"السموأل"، فيقال: "أوفى من السموأل".

15 مايو 2019 - 10 رمضان 1440
04:36 PM

سل صيامك.. "السموأل" دفع حياة ابنه وفاءً لعهده وأمانته

بسبب خمسة دروع

A A A
5
13,435

لما أراد امرؤ القيس المضي إلى قيصر ملك الروم، أودع عند "السموأل" خمسة دروع كانت لأبيه هي: الفضفاضة، والضافية، والمحصنة، والخريق، وأم الذيول، وكانت الملوك من بني آكل المرار يتوارثون هذه الدروع ملكاً عن ملك، حسب أبوالفرج الأصفهاني في كتابه "الأغاني".

وعندما مات امرؤ القيس أرسل ملك كندة، يطلب الدروع المودعة عند "السموأل"، فقال "السموأل": لا أدفعها إلا إلى مستحقيها، وأبى أن يدفع إليه منها شيئاً، فعاوده ملك كندة، فأبى "السموأل"، وقال: "لا أغدر بذمتي، ولا أخون أمانتي، ولا أترك الوفاء الواجب عليّ".

قصد ملك كندة بجيشه "السموأل"، فدخل "السموأل" في حصنه المعروف بالأبلق في تيماء، وامتنع به، فحاصره ملك كندة، وكان ولد "السموأل" خارج الحصن، فظفر به الملك، وأخذه أسيراً، ثم طاف حول الحصن، وصاح بـ"السموأل" فأشرف عليه من أعلى الحصن، فلما رآه قال له: "إن ولدك قد أسرته، وهو ذا معي، إن سلمت إليّ الدروع والسلاح رحلت عنك، وسلمت إليك ولدك، وإن امتنعت من ذلك ذبحت ولدك وأنت تنظر، فاختر أيهما شئت".

قال له "السموأل": "ما كنت لأخفر ذمامي وأبطل وفائي، فاصنع ما شئت"، فذبح ولده و"السموأل" ينظر.

ثم لما عجز عن الحصن رجع خائباً، واحتسب "السموأل" ذبح ولده، وصبر محافظةً على وفائه، فلما جاء الموسم وحضر ورثة امرئ القيس، سلم إليهم الدروع والسلاح، ورأى حفظ ذمامه ورعاية وفائه، أحب إليه من حياة ولده وبقائه، وقال في ذلك:

وفيت بأدرع الكندي إني.. إذا ما خان أقوام وفيتُ

وقد ضربت العرب المثل بـ"السموأل"، فيقال: "أوفى من السموأل".