الدوري السعودي وسوء "التربية"!

ندرك تماماً التغيُّر الكبير الذي أحدثه استخدام برامج التواصل الاجتماعي خلال السنوات الأخيرة في مجتمعنا. ولأننا من أكثر الشعوب على الأرض استخداماً لهذه البرامج فإن ذلك يعني أن استخدامها إيجاباً أو سلباً سيكون أثره على أرض الواقع بأسرع وقت ممكن؛ وهذا ما يفسر ما وصلنا إليه من تعصب رياضي خطير جداً على تلاحم المجتمع، يغذيه بقصد وغير قصد برامج رياضية تبحث عن الجمهور، من خلال افتعال الإثارة وصراخ الضيوف؛ بهدف جذب المشاهد ولو كانت المسألة غير مهنية.
وجود التعصب بحد ذاته ليس مستغرباً؛ وجميع الدول بما فيها المتقدمة تعاني منه، لكنها استطاعت التغلب عليه بسلطة القانون وذوق المجتمعات، المتمثل بوجود قنوات إما فردية أو مجتمعية، تعمل جاهدة لأن تكوّن تياراً أقوى من التعصب نفسه؛ حتى تسيطر كثيراً عليه. وهذا ما نخشاه نحن المهتمين بالتغيرات الاجتماعية لأفراد المجتمع، خاصة أن التعصب بدأ يظهر على مختلف الأعمار، بل الخطر أكثر يتمثل في قوة تيار من يزيد هذا التعصب، ممن ينتمون إلى الوسط الإعلامي، أو حتى من المؤسسات نفسها ذات العلاقة بالرياضة. ويزداد الخطر عندما تجد أيضاً بعض المعلمين والعاملين في المجال التربوي يتبادلون الكلمات البذيئة وأساليب تحقير الطرف المقابل لهم؛ ما يوحي لدى طلابهم أو صغار المجتمع المطلعين بكل تأكيد على ما يُنشر في برامج التواصل الاجتماعي، أو حتى في البرامج التلفزيونية، بأن هذه السلوكيات يمكن ممارستها، رغم أنها غير مقبولة دينياً ولا اجتماعياً.
من المستفيد من تحويل متعة الرياضة إلى سوء تربية؟
لوحظ مؤخراً أن بعض المغذين لهذا التعصب السيئ بدؤوا يتظاهرون بأن التعصب أخذ اتجاهاً خطيراً على المجتمع، وكأنهم لم يشاركوا في تأجيج الجماهير الرياضية مشاركة فعلية في الهاشتاقات التي تبث الفرقة والجدل العقيم بين أفراد المجتمع، بل لا يُستغرب أن تأجيج التعصب الرياضي قد تدعمه جهات وأشخاص يعملون لمصلحتهم في تدمير اللحمة الوطنية للشباب السعودي. وإن كان هناك من يرى أن الوضع ليس بهذه الخطورة إلا أن من المهم تضافر جهود الجهات المسؤولة المتمثلة في وزارة الإعلام ورعاية الشباب وحتى وزارة التربية والتعليم؛ لتكوين جبهة رسمية تحافظ على أخلاقيات وسلوك شبابنا، مدعومين بثقافة المجتمع ووعي أفراده بأن الرياضة روح رياضية، لا تقبل احتقار الطرف الآخر والتعدي عليه بكلمات، ورقية كانت أو إلكترونية.

اعلان
الدوري السعودي وسوء "التربية"!
سبق
ندرك تماماً التغيُّر الكبير الذي أحدثه استخدام برامج التواصل الاجتماعي خلال السنوات الأخيرة في مجتمعنا. ولأننا من أكثر الشعوب على الأرض استخداماً لهذه البرامج فإن ذلك يعني أن استخدامها إيجاباً أو سلباً سيكون أثره على أرض الواقع بأسرع وقت ممكن؛ وهذا ما يفسر ما وصلنا إليه من تعصب رياضي خطير جداً على تلاحم المجتمع، يغذيه بقصد وغير قصد برامج رياضية تبحث عن الجمهور، من خلال افتعال الإثارة وصراخ الضيوف؛ بهدف جذب المشاهد ولو كانت المسألة غير مهنية.
وجود التعصب بحد ذاته ليس مستغرباً؛ وجميع الدول بما فيها المتقدمة تعاني منه، لكنها استطاعت التغلب عليه بسلطة القانون وذوق المجتمعات، المتمثل بوجود قنوات إما فردية أو مجتمعية، تعمل جاهدة لأن تكوّن تياراً أقوى من التعصب نفسه؛ حتى تسيطر كثيراً عليه. وهذا ما نخشاه نحن المهتمين بالتغيرات الاجتماعية لأفراد المجتمع، خاصة أن التعصب بدأ يظهر على مختلف الأعمار، بل الخطر أكثر يتمثل في قوة تيار من يزيد هذا التعصب، ممن ينتمون إلى الوسط الإعلامي، أو حتى من المؤسسات نفسها ذات العلاقة بالرياضة. ويزداد الخطر عندما تجد أيضاً بعض المعلمين والعاملين في المجال التربوي يتبادلون الكلمات البذيئة وأساليب تحقير الطرف المقابل لهم؛ ما يوحي لدى طلابهم أو صغار المجتمع المطلعين بكل تأكيد على ما يُنشر في برامج التواصل الاجتماعي، أو حتى في البرامج التلفزيونية، بأن هذه السلوكيات يمكن ممارستها، رغم أنها غير مقبولة دينياً ولا اجتماعياً.
من المستفيد من تحويل متعة الرياضة إلى سوء تربية؟
لوحظ مؤخراً أن بعض المغذين لهذا التعصب السيئ بدؤوا يتظاهرون بأن التعصب أخذ اتجاهاً خطيراً على المجتمع، وكأنهم لم يشاركوا في تأجيج الجماهير الرياضية مشاركة فعلية في الهاشتاقات التي تبث الفرقة والجدل العقيم بين أفراد المجتمع، بل لا يُستغرب أن تأجيج التعصب الرياضي قد تدعمه جهات وأشخاص يعملون لمصلحتهم في تدمير اللحمة الوطنية للشباب السعودي. وإن كان هناك من يرى أن الوضع ليس بهذه الخطورة إلا أن من المهم تضافر جهود الجهات المسؤولة المتمثلة في وزارة الإعلام ورعاية الشباب وحتى وزارة التربية والتعليم؛ لتكوين جبهة رسمية تحافظ على أخلاقيات وسلوك شبابنا، مدعومين بثقافة المجتمع ووعي أفراده بأن الرياضة روح رياضية، لا تقبل احتقار الطرف الآخر والتعدي عليه بكلمات، ورقية كانت أو إلكترونية.
31 يناير 2014 - 30 ربيع الأول 1435
08:44 PM

الدوري السعودي وسوء "التربية"!

A A A
0
3,286

ندرك تماماً التغيُّر الكبير الذي أحدثه استخدام برامج التواصل الاجتماعي خلال السنوات الأخيرة في مجتمعنا. ولأننا من أكثر الشعوب على الأرض استخداماً لهذه البرامج فإن ذلك يعني أن استخدامها إيجاباً أو سلباً سيكون أثره على أرض الواقع بأسرع وقت ممكن؛ وهذا ما يفسر ما وصلنا إليه من تعصب رياضي خطير جداً على تلاحم المجتمع، يغذيه بقصد وغير قصد برامج رياضية تبحث عن الجمهور، من خلال افتعال الإثارة وصراخ الضيوف؛ بهدف جذب المشاهد ولو كانت المسألة غير مهنية.
وجود التعصب بحد ذاته ليس مستغرباً؛ وجميع الدول بما فيها المتقدمة تعاني منه، لكنها استطاعت التغلب عليه بسلطة القانون وذوق المجتمعات، المتمثل بوجود قنوات إما فردية أو مجتمعية، تعمل جاهدة لأن تكوّن تياراً أقوى من التعصب نفسه؛ حتى تسيطر كثيراً عليه. وهذا ما نخشاه نحن المهتمين بالتغيرات الاجتماعية لأفراد المجتمع، خاصة أن التعصب بدأ يظهر على مختلف الأعمار، بل الخطر أكثر يتمثل في قوة تيار من يزيد هذا التعصب، ممن ينتمون إلى الوسط الإعلامي، أو حتى من المؤسسات نفسها ذات العلاقة بالرياضة. ويزداد الخطر عندما تجد أيضاً بعض المعلمين والعاملين في المجال التربوي يتبادلون الكلمات البذيئة وأساليب تحقير الطرف المقابل لهم؛ ما يوحي لدى طلابهم أو صغار المجتمع المطلعين بكل تأكيد على ما يُنشر في برامج التواصل الاجتماعي، أو حتى في البرامج التلفزيونية، بأن هذه السلوكيات يمكن ممارستها، رغم أنها غير مقبولة دينياً ولا اجتماعياً.
من المستفيد من تحويل متعة الرياضة إلى سوء تربية؟
لوحظ مؤخراً أن بعض المغذين لهذا التعصب السيئ بدؤوا يتظاهرون بأن التعصب أخذ اتجاهاً خطيراً على المجتمع، وكأنهم لم يشاركوا في تأجيج الجماهير الرياضية مشاركة فعلية في الهاشتاقات التي تبث الفرقة والجدل العقيم بين أفراد المجتمع، بل لا يُستغرب أن تأجيج التعصب الرياضي قد تدعمه جهات وأشخاص يعملون لمصلحتهم في تدمير اللحمة الوطنية للشباب السعودي. وإن كان هناك من يرى أن الوضع ليس بهذه الخطورة إلا أن من المهم تضافر جهود الجهات المسؤولة المتمثلة في وزارة الإعلام ورعاية الشباب وحتى وزارة التربية والتعليم؛ لتكوين جبهة رسمية تحافظ على أخلاقيات وسلوك شبابنا، مدعومين بثقافة المجتمع ووعي أفراده بأن الرياضة روح رياضية، لا تقبل احتقار الطرف الآخر والتعدي عليه بكلمات، ورقية كانت أو إلكترونية.