السعودية والعراق.. سياسة حكيمة تعزز أولويات وفرص التقارب لمواجهة مخاطر الإرهاب

الملك سلمان: مخاطر التطرف تقتضي التنسيق لمواجهته.. والعبادي: هو هدف مشترك لبلدَيْنا

ربما ما من شيء يصف أهمية تعزيز التقارب السعودي – العراقي حاليًا أكثر من أقوال زعماء البلدَيْن.

يقول خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز -حفظه الله- اليوم أثناء استقباله ضيفه رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي في افتتاح أعمال مجلس التنسيق السعودي - العراقي: "ما يربط بين السعودية ودولة العراق الشقيقة ليس مجرد جوار، ومصالح مشتركة، إنما علاقات الأخوة والدم والتاريخ، والمصير الواحد. ندعم وحدته واستقراره. وما تواجهه المنطقة من تحديات خطيرة مثل التطرف والإرهاب، ومحاولات زعزعة الأمن والاستقرار، يتطلب منا التنسيق لمواجهتها".

ما لمسناه من أشقائنا السعوديين
من جهته، قال رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي: "من الجيد أن نعود إلى المملكة العربية السعودية في زيارة مهمة لتعزيز علاقاتنا. وأقدر صداقة الملك سلمان والشعب السعودي. المجلس التنسيقي الأول العراقي السعودي هو ثمرة الجهود والنوايا الطيبة المشتركة التي تعبِّر عن توجهنا وسياستنا التي لمسناها في الوقت نفسه من أشقائنا في السعودية، وبالأخص من خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز وولي العهد الأمير محمد بن سلمان. لقد تمخضت زيارتنا الأخيرة للمملكة عن هذا المجلس الذي سيكون منعطفًا مهمًّا ومنطلقًا للتعاون وتعزيز العلاقات الثنائية بين بلدينا وشعبينا في المجالات كافة".

وعن جانب يمثل أولوية البلدين قال: "تركيز التعاون ضد الإرهاب هو هدف مشترك لبلدينا، ولا بد أن نعمل معًا ونثبت للعالم أجمع أن هذا الإرهاب لا يمثل ديننا الإسلامي، وهو عدو للإنسانية جمعاء والدول العربية والإسلامية هي الأكثر تضررًا ودمارًا منه، وأن داعش بدأت بقتل وتهجير المسلمين قبل غيرهم من أبناء الديانات والمعتقدات الأخرى".

دلالات وترحيب أمريكي
إن حضور الزعيمين الكبيرين لافتتاح الاجتماع الأول لمجلس التنسيق السعودي – العراقي، بحضور وزير الخارجية الأمريكي ريكس تيلرسون، يؤكد - بلا شك - أهمية المرحلة القادمة بين البلدين الشقيقين، وخصوصًا على مسار القضاء على الإرهاب ودحره، بمشاركة التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة الأمريكية.

يقول "تيلرسون": "فتح صفحة جديدة في العلاقات بين السعودية والعراق أمر مهم لمستقبل البلدين". مشددًا في مؤتمر صحفي مشترك مع نظيره السعودي عادل الجبير بالرياض على ضرورة إصلاح العلاقات التاريخية بين العراق وجيرانه العرب.

من جهته، قال وزير الخارجية السعودي عادل الجبير: السعودية والعراق يتشاركان في "علاقات تاريخية واقتصادية وعائلية"، وإن "العراق مهم جدًّا بالنسبة للسعودية، وسنعمل على تحسين العلاقات لتكون على أفضل وجه ممكن".

محطات لافتة
إن أولوية مواجهة الإرهاب يدرك البلدان أهميتها القصوى، وهذا التقارب قد وضع ذلك في أولوياته من خلال محطات ومناسبات ولقاءات عديدة، أكدت ذلك حتى في الأوقات التي مرت بها علاقات البلدين ببعض الفتور.

- في 20 يونيو 2017م، وأثناء استقباله رئيس الوزراء العراقي، أكد ولي العهد وزير الدفاع الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز عدم وجود خلافات حقيقية مع العراق، وإنما تحديات ومخاطر مشتركة.

مشيرًا إلى أن "التطرف مركَّب من مجموعة من الأحداث المعقدة، منها عدم استقرار بعض الدول، لكن السعودية متفائلة بعمل العراق وتوجهه، وستقطع شوطًا مهمًّا من خلال المجلس التنسيقي بين البلدين". وشدد على أن للعراق مقومات للنجاح أكثر من السعودية، من موقع متميز وعقول مميزة ونهرين، وأن السعودية جاهزة للوقوف معه.

- عبَّر البلدان في يونيو 2017 من خلال بيان مشترك عن تصميمهما على مواصلة جهودهما الناجحة لمحاربة التنظيمات الإرهابية، خاصة تنظيم داعش الإرهابي الذي طالت أعماله الإجرامية الآمنين في البلدين.

- في 21 يوليو 2017م اتفق العراق والسعودية على إنشاء مركز أمني مشترك لتبادل المعلومات الاستخباراتية، إثر محادثات في بغداد بين رئيس هيئة أركان الجيش السعودي الفريق الأول الركن عبد الرحمن بن صالح ونظيره العراقي الفريق الركن عثمان الغانمي. وشدد حينها رئيس أركان الجيش السعودي على أهمية الاتفاق مع العراق في شأن ضبط الحدود، مشيرًا إلى أن الانتصار على «داعش» في العراق يمثل انطلاقًا للقضاء على التنظيم في جميع دول العالم.

- بدأت آثار التقارب تتضح مع افتتاح منفذ عرعر الحدودي بين العراق والسعودية في أغسطس الماضي، وصولاً إلى قيام شركة الرحلات السعودية الاقتصادية "طيران ناس" بداية الأسبوع الحالي بأول رحلة تجارية بين الرياض وبغداد منذ 1990، وينتظر أن تعقبها خلال فترة قصيرة الخطوط الجوية العربية السعودية.

- الاجتماع الأول للمجلس التنسيقي يأتي بعيد مشاركة ثرية لوزير الطاقة السعودي خالد الفالح في افتتاح معرض بغداد الدولي بدورته الـ(44)؛ إذ أكد حرص السعودية على "تعزيز ودعم التعاون الشامل مع العراق".

- في بيان المجلس التنسيقي اليوم أعلن البلدان فتح المنافذ الحدودية، وتطوير الموانئ والطرق والمناطق الحدودية، والاتفاق على مراجعة اتفاقية للتعاون الجمركي بين البلدين، ودراسة منطقة تبادل تجاري بين البلدين، وافتتاح قنصلية للسعودية في العراق.

أولويات التقارب وأهميته
- يرى الخبراء أن البلدين في تقاربهما الحكيم يعززان الفرص الكبيرة لمقاومة الإرهاب؛ فالعراق كما صرح رئيس وزرائه: "العراق اليوم غير الأمس؛ فقد دحر أبناؤه الإرهاب، وحرروا مدنهم التي احتلتها داعش بسلاح الوحدة الوطنية". وهو بذلك بحاجة للتوافق مع السعودية التي تتشارك معه مخاطر الإرهاب، وأهمية المرحلة في التكاتف للقضاء عليه.

- هذا التقارب كما يقول الباحث في المجلس الوطني للعلاقات العربية - الأمريكية فهد ناظر هو ضمن الانفتاح الدبلوماسي المكثف للقيادة السعودية في عهد الملك سلمان. وقد شمل هذا الانفتاح حلفاء إقليميين في العالمين العربي والإسلامي، ودولاً مثل الهند والصين.

- هذا التقارب يعني تباشير عودة قوية للعراق الشقيق إلى محيطه السياسي، ويراه الخبراء إيجابيًّا للتصدي للأطماع الإيرانية في المنطقة.

- تسببت إيران من خلال عبثها الإرهابي في محاولة شرخ العلاقات بين البلدين نتيجة لأطماعها المعروفة؛ ما أجج الطائفية. وهنا يعتبر تقارب البلدين أهم معززات الفرص للتصدي لذلك.

- تواجه العراق إشكاليات كبيرة في المناطق المحررة من تنظيم داعش، خاصة مع وضعها على الأرض؛ وهو ما يعني أهمية التعاون مع السعودية لدعمها للتغلب على ذلك، وتحقيق المزيد من مصالح البلدين اقتصاديًّا وأمنيًّا.

- هذا الحراك يؤكد ثبات الرؤية السعودية على أهمية بقاء العراق الشقيق لاعبًا مؤثرًا في الأحداث، وأنه لا يمكن الوصول لاستقرار في المنطقة دون مشاركته.

- الحدود بين السعودية والعراق تمتد لمسافة تقارب 800 كيلومتر؛ وهذا يتطلب عملاً أمنيًّا واستخباراتيًّا مستمرًّا بين الطرفين، وهو أمر يحتم على البلدين المبادرة لتعزيز التعاون ضد الإرهاب لإغلاق كل المنافذ.

اعلان
السعودية والعراق.. سياسة حكيمة تعزز أولويات وفرص التقارب لمواجهة مخاطر الإرهاب
سبق

ربما ما من شيء يصف أهمية تعزيز التقارب السعودي – العراقي حاليًا أكثر من أقوال زعماء البلدَيْن.

يقول خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز -حفظه الله- اليوم أثناء استقباله ضيفه رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي في افتتاح أعمال مجلس التنسيق السعودي - العراقي: "ما يربط بين السعودية ودولة العراق الشقيقة ليس مجرد جوار، ومصالح مشتركة، إنما علاقات الأخوة والدم والتاريخ، والمصير الواحد. ندعم وحدته واستقراره. وما تواجهه المنطقة من تحديات خطيرة مثل التطرف والإرهاب، ومحاولات زعزعة الأمن والاستقرار، يتطلب منا التنسيق لمواجهتها".

ما لمسناه من أشقائنا السعوديين
من جهته، قال رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي: "من الجيد أن نعود إلى المملكة العربية السعودية في زيارة مهمة لتعزيز علاقاتنا. وأقدر صداقة الملك سلمان والشعب السعودي. المجلس التنسيقي الأول العراقي السعودي هو ثمرة الجهود والنوايا الطيبة المشتركة التي تعبِّر عن توجهنا وسياستنا التي لمسناها في الوقت نفسه من أشقائنا في السعودية، وبالأخص من خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز وولي العهد الأمير محمد بن سلمان. لقد تمخضت زيارتنا الأخيرة للمملكة عن هذا المجلس الذي سيكون منعطفًا مهمًّا ومنطلقًا للتعاون وتعزيز العلاقات الثنائية بين بلدينا وشعبينا في المجالات كافة".

وعن جانب يمثل أولوية البلدين قال: "تركيز التعاون ضد الإرهاب هو هدف مشترك لبلدينا، ولا بد أن نعمل معًا ونثبت للعالم أجمع أن هذا الإرهاب لا يمثل ديننا الإسلامي، وهو عدو للإنسانية جمعاء والدول العربية والإسلامية هي الأكثر تضررًا ودمارًا منه، وأن داعش بدأت بقتل وتهجير المسلمين قبل غيرهم من أبناء الديانات والمعتقدات الأخرى".

دلالات وترحيب أمريكي
إن حضور الزعيمين الكبيرين لافتتاح الاجتماع الأول لمجلس التنسيق السعودي – العراقي، بحضور وزير الخارجية الأمريكي ريكس تيلرسون، يؤكد - بلا شك - أهمية المرحلة القادمة بين البلدين الشقيقين، وخصوصًا على مسار القضاء على الإرهاب ودحره، بمشاركة التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة الأمريكية.

يقول "تيلرسون": "فتح صفحة جديدة في العلاقات بين السعودية والعراق أمر مهم لمستقبل البلدين". مشددًا في مؤتمر صحفي مشترك مع نظيره السعودي عادل الجبير بالرياض على ضرورة إصلاح العلاقات التاريخية بين العراق وجيرانه العرب.

من جهته، قال وزير الخارجية السعودي عادل الجبير: السعودية والعراق يتشاركان في "علاقات تاريخية واقتصادية وعائلية"، وإن "العراق مهم جدًّا بالنسبة للسعودية، وسنعمل على تحسين العلاقات لتكون على أفضل وجه ممكن".

محطات لافتة
إن أولوية مواجهة الإرهاب يدرك البلدان أهميتها القصوى، وهذا التقارب قد وضع ذلك في أولوياته من خلال محطات ومناسبات ولقاءات عديدة، أكدت ذلك حتى في الأوقات التي مرت بها علاقات البلدين ببعض الفتور.

- في 20 يونيو 2017م، وأثناء استقباله رئيس الوزراء العراقي، أكد ولي العهد وزير الدفاع الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز عدم وجود خلافات حقيقية مع العراق، وإنما تحديات ومخاطر مشتركة.

مشيرًا إلى أن "التطرف مركَّب من مجموعة من الأحداث المعقدة، منها عدم استقرار بعض الدول، لكن السعودية متفائلة بعمل العراق وتوجهه، وستقطع شوطًا مهمًّا من خلال المجلس التنسيقي بين البلدين". وشدد على أن للعراق مقومات للنجاح أكثر من السعودية، من موقع متميز وعقول مميزة ونهرين، وأن السعودية جاهزة للوقوف معه.

- عبَّر البلدان في يونيو 2017 من خلال بيان مشترك عن تصميمهما على مواصلة جهودهما الناجحة لمحاربة التنظيمات الإرهابية، خاصة تنظيم داعش الإرهابي الذي طالت أعماله الإجرامية الآمنين في البلدين.

- في 21 يوليو 2017م اتفق العراق والسعودية على إنشاء مركز أمني مشترك لتبادل المعلومات الاستخباراتية، إثر محادثات في بغداد بين رئيس هيئة أركان الجيش السعودي الفريق الأول الركن عبد الرحمن بن صالح ونظيره العراقي الفريق الركن عثمان الغانمي. وشدد حينها رئيس أركان الجيش السعودي على أهمية الاتفاق مع العراق في شأن ضبط الحدود، مشيرًا إلى أن الانتصار على «داعش» في العراق يمثل انطلاقًا للقضاء على التنظيم في جميع دول العالم.

- بدأت آثار التقارب تتضح مع افتتاح منفذ عرعر الحدودي بين العراق والسعودية في أغسطس الماضي، وصولاً إلى قيام شركة الرحلات السعودية الاقتصادية "طيران ناس" بداية الأسبوع الحالي بأول رحلة تجارية بين الرياض وبغداد منذ 1990، وينتظر أن تعقبها خلال فترة قصيرة الخطوط الجوية العربية السعودية.

- الاجتماع الأول للمجلس التنسيقي يأتي بعيد مشاركة ثرية لوزير الطاقة السعودي خالد الفالح في افتتاح معرض بغداد الدولي بدورته الـ(44)؛ إذ أكد حرص السعودية على "تعزيز ودعم التعاون الشامل مع العراق".

- في بيان المجلس التنسيقي اليوم أعلن البلدان فتح المنافذ الحدودية، وتطوير الموانئ والطرق والمناطق الحدودية، والاتفاق على مراجعة اتفاقية للتعاون الجمركي بين البلدين، ودراسة منطقة تبادل تجاري بين البلدين، وافتتاح قنصلية للسعودية في العراق.

أولويات التقارب وأهميته
- يرى الخبراء أن البلدين في تقاربهما الحكيم يعززان الفرص الكبيرة لمقاومة الإرهاب؛ فالعراق كما صرح رئيس وزرائه: "العراق اليوم غير الأمس؛ فقد دحر أبناؤه الإرهاب، وحرروا مدنهم التي احتلتها داعش بسلاح الوحدة الوطنية". وهو بذلك بحاجة للتوافق مع السعودية التي تتشارك معه مخاطر الإرهاب، وأهمية المرحلة في التكاتف للقضاء عليه.

- هذا التقارب كما يقول الباحث في المجلس الوطني للعلاقات العربية - الأمريكية فهد ناظر هو ضمن الانفتاح الدبلوماسي المكثف للقيادة السعودية في عهد الملك سلمان. وقد شمل هذا الانفتاح حلفاء إقليميين في العالمين العربي والإسلامي، ودولاً مثل الهند والصين.

- هذا التقارب يعني تباشير عودة قوية للعراق الشقيق إلى محيطه السياسي، ويراه الخبراء إيجابيًّا للتصدي للأطماع الإيرانية في المنطقة.

- تسببت إيران من خلال عبثها الإرهابي في محاولة شرخ العلاقات بين البلدين نتيجة لأطماعها المعروفة؛ ما أجج الطائفية. وهنا يعتبر تقارب البلدين أهم معززات الفرص للتصدي لذلك.

- تواجه العراق إشكاليات كبيرة في المناطق المحررة من تنظيم داعش، خاصة مع وضعها على الأرض؛ وهو ما يعني أهمية التعاون مع السعودية لدعمها للتغلب على ذلك، وتحقيق المزيد من مصالح البلدين اقتصاديًّا وأمنيًّا.

- هذا الحراك يؤكد ثبات الرؤية السعودية على أهمية بقاء العراق الشقيق لاعبًا مؤثرًا في الأحداث، وأنه لا يمكن الوصول لاستقرار في المنطقة دون مشاركته.

- الحدود بين السعودية والعراق تمتد لمسافة تقارب 800 كيلومتر؛ وهذا يتطلب عملاً أمنيًّا واستخباراتيًّا مستمرًّا بين الطرفين، وهو أمر يحتم على البلدين المبادرة لتعزيز التعاون ضد الإرهاب لإغلاق كل المنافذ.

22 أكتوبر 2017 - 2 صفر 1439
10:55 PM

السعودية والعراق.. سياسة حكيمة تعزز أولويات وفرص التقارب لمواجهة مخاطر الإرهاب

الملك سلمان: مخاطر التطرف تقتضي التنسيق لمواجهته.. والعبادي: هو هدف مشترك لبلدَيْنا

A A A
2
11,584

ربما ما من شيء يصف أهمية تعزيز التقارب السعودي – العراقي حاليًا أكثر من أقوال زعماء البلدَيْن.

يقول خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز -حفظه الله- اليوم أثناء استقباله ضيفه رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي في افتتاح أعمال مجلس التنسيق السعودي - العراقي: "ما يربط بين السعودية ودولة العراق الشقيقة ليس مجرد جوار، ومصالح مشتركة، إنما علاقات الأخوة والدم والتاريخ، والمصير الواحد. ندعم وحدته واستقراره. وما تواجهه المنطقة من تحديات خطيرة مثل التطرف والإرهاب، ومحاولات زعزعة الأمن والاستقرار، يتطلب منا التنسيق لمواجهتها".

ما لمسناه من أشقائنا السعوديين
من جهته، قال رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي: "من الجيد أن نعود إلى المملكة العربية السعودية في زيارة مهمة لتعزيز علاقاتنا. وأقدر صداقة الملك سلمان والشعب السعودي. المجلس التنسيقي الأول العراقي السعودي هو ثمرة الجهود والنوايا الطيبة المشتركة التي تعبِّر عن توجهنا وسياستنا التي لمسناها في الوقت نفسه من أشقائنا في السعودية، وبالأخص من خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز وولي العهد الأمير محمد بن سلمان. لقد تمخضت زيارتنا الأخيرة للمملكة عن هذا المجلس الذي سيكون منعطفًا مهمًّا ومنطلقًا للتعاون وتعزيز العلاقات الثنائية بين بلدينا وشعبينا في المجالات كافة".

وعن جانب يمثل أولوية البلدين قال: "تركيز التعاون ضد الإرهاب هو هدف مشترك لبلدينا، ولا بد أن نعمل معًا ونثبت للعالم أجمع أن هذا الإرهاب لا يمثل ديننا الإسلامي، وهو عدو للإنسانية جمعاء والدول العربية والإسلامية هي الأكثر تضررًا ودمارًا منه، وأن داعش بدأت بقتل وتهجير المسلمين قبل غيرهم من أبناء الديانات والمعتقدات الأخرى".

دلالات وترحيب أمريكي
إن حضور الزعيمين الكبيرين لافتتاح الاجتماع الأول لمجلس التنسيق السعودي – العراقي، بحضور وزير الخارجية الأمريكي ريكس تيلرسون، يؤكد - بلا شك - أهمية المرحلة القادمة بين البلدين الشقيقين، وخصوصًا على مسار القضاء على الإرهاب ودحره، بمشاركة التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة الأمريكية.

يقول "تيلرسون": "فتح صفحة جديدة في العلاقات بين السعودية والعراق أمر مهم لمستقبل البلدين". مشددًا في مؤتمر صحفي مشترك مع نظيره السعودي عادل الجبير بالرياض على ضرورة إصلاح العلاقات التاريخية بين العراق وجيرانه العرب.

من جهته، قال وزير الخارجية السعودي عادل الجبير: السعودية والعراق يتشاركان في "علاقات تاريخية واقتصادية وعائلية"، وإن "العراق مهم جدًّا بالنسبة للسعودية، وسنعمل على تحسين العلاقات لتكون على أفضل وجه ممكن".

محطات لافتة
إن أولوية مواجهة الإرهاب يدرك البلدان أهميتها القصوى، وهذا التقارب قد وضع ذلك في أولوياته من خلال محطات ومناسبات ولقاءات عديدة، أكدت ذلك حتى في الأوقات التي مرت بها علاقات البلدين ببعض الفتور.

- في 20 يونيو 2017م، وأثناء استقباله رئيس الوزراء العراقي، أكد ولي العهد وزير الدفاع الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز عدم وجود خلافات حقيقية مع العراق، وإنما تحديات ومخاطر مشتركة.

مشيرًا إلى أن "التطرف مركَّب من مجموعة من الأحداث المعقدة، منها عدم استقرار بعض الدول، لكن السعودية متفائلة بعمل العراق وتوجهه، وستقطع شوطًا مهمًّا من خلال المجلس التنسيقي بين البلدين". وشدد على أن للعراق مقومات للنجاح أكثر من السعودية، من موقع متميز وعقول مميزة ونهرين، وأن السعودية جاهزة للوقوف معه.

- عبَّر البلدان في يونيو 2017 من خلال بيان مشترك عن تصميمهما على مواصلة جهودهما الناجحة لمحاربة التنظيمات الإرهابية، خاصة تنظيم داعش الإرهابي الذي طالت أعماله الإجرامية الآمنين في البلدين.

- في 21 يوليو 2017م اتفق العراق والسعودية على إنشاء مركز أمني مشترك لتبادل المعلومات الاستخباراتية، إثر محادثات في بغداد بين رئيس هيئة أركان الجيش السعودي الفريق الأول الركن عبد الرحمن بن صالح ونظيره العراقي الفريق الركن عثمان الغانمي. وشدد حينها رئيس أركان الجيش السعودي على أهمية الاتفاق مع العراق في شأن ضبط الحدود، مشيرًا إلى أن الانتصار على «داعش» في العراق يمثل انطلاقًا للقضاء على التنظيم في جميع دول العالم.

- بدأت آثار التقارب تتضح مع افتتاح منفذ عرعر الحدودي بين العراق والسعودية في أغسطس الماضي، وصولاً إلى قيام شركة الرحلات السعودية الاقتصادية "طيران ناس" بداية الأسبوع الحالي بأول رحلة تجارية بين الرياض وبغداد منذ 1990، وينتظر أن تعقبها خلال فترة قصيرة الخطوط الجوية العربية السعودية.

- الاجتماع الأول للمجلس التنسيقي يأتي بعيد مشاركة ثرية لوزير الطاقة السعودي خالد الفالح في افتتاح معرض بغداد الدولي بدورته الـ(44)؛ إذ أكد حرص السعودية على "تعزيز ودعم التعاون الشامل مع العراق".

- في بيان المجلس التنسيقي اليوم أعلن البلدان فتح المنافذ الحدودية، وتطوير الموانئ والطرق والمناطق الحدودية، والاتفاق على مراجعة اتفاقية للتعاون الجمركي بين البلدين، ودراسة منطقة تبادل تجاري بين البلدين، وافتتاح قنصلية للسعودية في العراق.

أولويات التقارب وأهميته
- يرى الخبراء أن البلدين في تقاربهما الحكيم يعززان الفرص الكبيرة لمقاومة الإرهاب؛ فالعراق كما صرح رئيس وزرائه: "العراق اليوم غير الأمس؛ فقد دحر أبناؤه الإرهاب، وحرروا مدنهم التي احتلتها داعش بسلاح الوحدة الوطنية". وهو بذلك بحاجة للتوافق مع السعودية التي تتشارك معه مخاطر الإرهاب، وأهمية المرحلة في التكاتف للقضاء عليه.

- هذا التقارب كما يقول الباحث في المجلس الوطني للعلاقات العربية - الأمريكية فهد ناظر هو ضمن الانفتاح الدبلوماسي المكثف للقيادة السعودية في عهد الملك سلمان. وقد شمل هذا الانفتاح حلفاء إقليميين في العالمين العربي والإسلامي، ودولاً مثل الهند والصين.

- هذا التقارب يعني تباشير عودة قوية للعراق الشقيق إلى محيطه السياسي، ويراه الخبراء إيجابيًّا للتصدي للأطماع الإيرانية في المنطقة.

- تسببت إيران من خلال عبثها الإرهابي في محاولة شرخ العلاقات بين البلدين نتيجة لأطماعها المعروفة؛ ما أجج الطائفية. وهنا يعتبر تقارب البلدين أهم معززات الفرص للتصدي لذلك.

- تواجه العراق إشكاليات كبيرة في المناطق المحررة من تنظيم داعش، خاصة مع وضعها على الأرض؛ وهو ما يعني أهمية التعاون مع السعودية لدعمها للتغلب على ذلك، وتحقيق المزيد من مصالح البلدين اقتصاديًّا وأمنيًّا.

- هذا الحراك يؤكد ثبات الرؤية السعودية على أهمية بقاء العراق الشقيق لاعبًا مؤثرًا في الأحداث، وأنه لا يمكن الوصول لاستقرار في المنطقة دون مشاركته.

- الحدود بين السعودية والعراق تمتد لمسافة تقارب 800 كيلومتر؛ وهذا يتطلب عملاً أمنيًّا واستخباراتيًّا مستمرًّا بين الطرفين، وهو أمر يحتم على البلدين المبادرة لتعزيز التعاون ضد الإرهاب لإغلاق كل المنافذ.