خطورة ما ذكره المعالي!!

بالأمس القريب وافتنا وسائل التواصل الاجتماعي بمقطع مقتضب لمدير جامعة شقراء. إنه المقطع الذي أثار الكثير من الجدل لدى الشارع السعودي؛ إذوصل الترند في منصة تويتر، وغطته الكثير من الصحف الورقية والإلكترونية، وكذلك القنوات والإذاعات.

الطرح وجد الكثير من المعارضة، وكذلك التأييد، وفتح لنا وضع ومعاناة الجامعات الناشئة، خاصة فيما يتعلق بالكوادر التدريسية فيها، وبسعودة الوظائف الأكاديمية.

في الحقيقة، قد يبدو رد مدير الجامعة فيه شيء من الانفعال، ولكن هذا لا يعنيني؛ فقد أشبعت وسائل الإعلام باختلافها الأسلوب الذي ظهر به مدير الجامعة في ثنايا رده على الطالب السائل، وكذلك التعبيرات التي استخدمها.

حسب كلام مدير الجامعة، الذي لم يتضح هل هو رأي انطباعي أم حقائق مبنية على أدلة، فإن الطالب المتميز لن يأتي للدراسة في الجامعات الناشئة، بل سيبحث عن مقعد في الجامعات العريقة في جدة والرياض! في اعتقادي، إن هذا الكلام خطير من ناحية أنه يحمل معنى ضمنيًّا؛ إذ إنه إذا أراد الطالب أن يكون مميزًا علميًّا فعليه الابتعاد عن الجامعات الناشئة، وإذا ابتُلي بالدراسة فيها فإن مستقبله العلمي والوظيفي يشوبه الكثير من المخاطر.

من ناحية أخرى، أعتقد أن هذا الطرح فيه الكثير من الإجحاف بالجامعات الناشئة ومَن يتخرج منها، وفيه أيضًا الكثير من الإحباط لكل الطلبة الذين يدرسون في هذه الجامعات؛ فهم - حسب رأي المعالي - في الأول والأخير غير مميزين.

في الحقيقة، إذا كان طرح صاحب المعالي صحيحًا، الذي يرمي إلى أن المميزين لا يدرسون في الجامعات الناشئة، بل سيهاجرون إلى جدة والرياض، فهذا يدل على ضعف قيادات هذه الجامعات؛ إذ إنهم لم يستطيعوا توفير عوامل جذب للطلاب المميزين. وحقيقة، ليس من المعقول - بناء على الدعم المقدم من الحكومة - ألا يجد المسؤولون في الجامعات الناشئة حلاً لهذه التحديات التي لا ترتقي إلى أن تكون مشاكل.

مجمل القول: من حق أي مواطن في أي مكان من السعودية الواسعة أن يجد التعليم اللائق الذي يضمن له المستقبل، ويضمن له تكافؤ الفرص الوظيفية.. وهذا ما ترمي له رؤية السعودية فيما يتعلق بالتعليم. وعلى المسؤولين العمل على حل كل التحديات التي تحول دون توفير الفرص المتساوية التي تكفل حق التعليم المميز في أي منطقة من مناطق السعودية بدون أي أعذار.

يحيى فقيهي
اعلان
خطورة ما ذكره المعالي!!
سبق

بالأمس القريب وافتنا وسائل التواصل الاجتماعي بمقطع مقتضب لمدير جامعة شقراء. إنه المقطع الذي أثار الكثير من الجدل لدى الشارع السعودي؛ إذوصل الترند في منصة تويتر، وغطته الكثير من الصحف الورقية والإلكترونية، وكذلك القنوات والإذاعات.

الطرح وجد الكثير من المعارضة، وكذلك التأييد، وفتح لنا وضع ومعاناة الجامعات الناشئة، خاصة فيما يتعلق بالكوادر التدريسية فيها، وبسعودة الوظائف الأكاديمية.

في الحقيقة، قد يبدو رد مدير الجامعة فيه شيء من الانفعال، ولكن هذا لا يعنيني؛ فقد أشبعت وسائل الإعلام باختلافها الأسلوب الذي ظهر به مدير الجامعة في ثنايا رده على الطالب السائل، وكذلك التعبيرات التي استخدمها.

حسب كلام مدير الجامعة، الذي لم يتضح هل هو رأي انطباعي أم حقائق مبنية على أدلة، فإن الطالب المتميز لن يأتي للدراسة في الجامعات الناشئة، بل سيبحث عن مقعد في الجامعات العريقة في جدة والرياض! في اعتقادي، إن هذا الكلام خطير من ناحية أنه يحمل معنى ضمنيًّا؛ إذ إنه إذا أراد الطالب أن يكون مميزًا علميًّا فعليه الابتعاد عن الجامعات الناشئة، وإذا ابتُلي بالدراسة فيها فإن مستقبله العلمي والوظيفي يشوبه الكثير من المخاطر.

من ناحية أخرى، أعتقد أن هذا الطرح فيه الكثير من الإجحاف بالجامعات الناشئة ومَن يتخرج منها، وفيه أيضًا الكثير من الإحباط لكل الطلبة الذين يدرسون في هذه الجامعات؛ فهم - حسب رأي المعالي - في الأول والأخير غير مميزين.

في الحقيقة، إذا كان طرح صاحب المعالي صحيحًا، الذي يرمي إلى أن المميزين لا يدرسون في الجامعات الناشئة، بل سيهاجرون إلى جدة والرياض، فهذا يدل على ضعف قيادات هذه الجامعات؛ إذ إنهم لم يستطيعوا توفير عوامل جذب للطلاب المميزين. وحقيقة، ليس من المعقول - بناء على الدعم المقدم من الحكومة - ألا يجد المسؤولون في الجامعات الناشئة حلاً لهذه التحديات التي لا ترتقي إلى أن تكون مشاكل.

مجمل القول: من حق أي مواطن في أي مكان من السعودية الواسعة أن يجد التعليم اللائق الذي يضمن له المستقبل، ويضمن له تكافؤ الفرص الوظيفية.. وهذا ما ترمي له رؤية السعودية فيما يتعلق بالتعليم. وعلى المسؤولين العمل على حل كل التحديات التي تحول دون توفير الفرص المتساوية التي تكفل حق التعليم المميز في أي منطقة من مناطق السعودية بدون أي أعذار.

16 سبتمبر 2018 - 6 محرّم 1440
08:22 PM
اخر تعديل
08 فبراير 2020 - 14 جمادى الآخر 1441
01:52 PM

خطورة ما ذكره المعالي!!

يحيى فقيهي - الرياض
A A A
0
2,001

بالأمس القريب وافتنا وسائل التواصل الاجتماعي بمقطع مقتضب لمدير جامعة شقراء. إنه المقطع الذي أثار الكثير من الجدل لدى الشارع السعودي؛ إذوصل الترند في منصة تويتر، وغطته الكثير من الصحف الورقية والإلكترونية، وكذلك القنوات والإذاعات.

الطرح وجد الكثير من المعارضة، وكذلك التأييد، وفتح لنا وضع ومعاناة الجامعات الناشئة، خاصة فيما يتعلق بالكوادر التدريسية فيها، وبسعودة الوظائف الأكاديمية.

في الحقيقة، قد يبدو رد مدير الجامعة فيه شيء من الانفعال، ولكن هذا لا يعنيني؛ فقد أشبعت وسائل الإعلام باختلافها الأسلوب الذي ظهر به مدير الجامعة في ثنايا رده على الطالب السائل، وكذلك التعبيرات التي استخدمها.

حسب كلام مدير الجامعة، الذي لم يتضح هل هو رأي انطباعي أم حقائق مبنية على أدلة، فإن الطالب المتميز لن يأتي للدراسة في الجامعات الناشئة، بل سيبحث عن مقعد في الجامعات العريقة في جدة والرياض! في اعتقادي، إن هذا الكلام خطير من ناحية أنه يحمل معنى ضمنيًّا؛ إذ إنه إذا أراد الطالب أن يكون مميزًا علميًّا فعليه الابتعاد عن الجامعات الناشئة، وإذا ابتُلي بالدراسة فيها فإن مستقبله العلمي والوظيفي يشوبه الكثير من المخاطر.

من ناحية أخرى، أعتقد أن هذا الطرح فيه الكثير من الإجحاف بالجامعات الناشئة ومَن يتخرج منها، وفيه أيضًا الكثير من الإحباط لكل الطلبة الذين يدرسون في هذه الجامعات؛ فهم - حسب رأي المعالي - في الأول والأخير غير مميزين.

في الحقيقة، إذا كان طرح صاحب المعالي صحيحًا، الذي يرمي إلى أن المميزين لا يدرسون في الجامعات الناشئة، بل سيهاجرون إلى جدة والرياض، فهذا يدل على ضعف قيادات هذه الجامعات؛ إذ إنهم لم يستطيعوا توفير عوامل جذب للطلاب المميزين. وحقيقة، ليس من المعقول - بناء على الدعم المقدم من الحكومة - ألا يجد المسؤولون في الجامعات الناشئة حلاً لهذه التحديات التي لا ترتقي إلى أن تكون مشاكل.

مجمل القول: من حق أي مواطن في أي مكان من السعودية الواسعة أن يجد التعليم اللائق الذي يضمن له المستقبل، ويضمن له تكافؤ الفرص الوظيفية.. وهذا ما ترمي له رؤية السعودية فيما يتعلق بالتعليم. وعلى المسؤولين العمل على حل كل التحديات التي تحول دون توفير الفرص المتساوية التي تكفل حق التعليم المميز في أي منطقة من مناطق السعودية بدون أي أعذار.