"التستر التجاري".. برغم الجهود والمتابعة.. "السوق السوداء" تزدهر و"الاقتصاد الخفي" قائم

المطالبة بإنشاء محاكم متخصصة ومراقبة تحويل أموال "العمالة" وتطبيق القوانين الصارمة

سبق تقول للمسؤول: برغم عقوبة السجن لسنتين، وغرامة المليون ريال، والتشهير في الصحف المحلية، والترحيل خارج المملكة؛ لا يزال "التستر التجاري" يتغلغل في نسيج الأسواق السعودية بشكل عميق ومخيف، يصعب محاصرته والقضاء عليه.. وبرغم تحذير الجهات المعنية من الآثار السلبية الكبيرة على الاقتصاد الوطني كتحويل الأموال خارج المملكة، ورفع مستوى البطالة بين الشباب، وانتشار الغش التجاري والتقليد، وغيرها من الإشكاليات الاقتصادية المؤثرة على المواطن السعودي؛ إلا أن "الاقتصاد الخفي" قائم، و"السوق السوداء" مزدهرة، وتسجيل الأنشطة والمحلات المسجلة بأسماء سعوديين وهي مملوكة فعلياً وبشكل مخالف لوافدين؛ لا تزال مستمرة.

وعليه فإن ما تَحقق من ضبطيات في إطار حملات مكافحة "التستر التجاري"، وما كشفته من استغلال بشع، ومخالفات جسيمة يرتكبها بعض المواطنين "المتسترين"، والعمالة "المتستر عليها" في قطاع المقاولات، والتجزئة، والأقمشة والمفروشات، والذهب، وقطع غيار السيارات، والمطاعم، وغيرها؛ يثبت -بما لا يدع مجالاً للشك- أن تفشي "التستر التجاري" ظاهرة سلبية في السوق السعودي؛ إذ تقدر حجم خسائر الاقتصاد الوطني منه بأكثر من 100 مليار ريال سنوياً -أرقام غير رسمية- مما يتطلب من الجميع محاصرة هذه الآفة والقضاء عليها بكل السبل.

إن من الأسباب التي ساعدت على تفشي هذه الظاهرة؛ أنه لا توجد -حتى الآن- أنظمة تشريعية خاصة بها، وإن وُجدت لا تُطَبّق بصرامة، إلى جانب ضعف الرقابة على الأسواق والمحلات الصغيرة والمتوسطة، وصعوبة السيطرة على منافذ التستر لكثرتها، إضافة إلى عدم وعي، ورغبة بعض المواطنين "المتسترين" في الربح القليل دون بذل جهد لتحقيقه، ووجود عامل وافد أتيحت له الفرصة للكسب السريع والغش؛ مما أدى إلى استفحال ظاهرة "التستر التجاري" بهذا الشكل المخيف.

وبرغم أن "البرنامج الوطني لمكافحة التستر التجاري" لمراقبة حركة الأموال ما بين الموردين ومنافذ البيع أطلق هذا العام بمشاركة أربع جهات حكومية هي (وزارة التجارة والاستثمار، والهيئة العامة للمنشآت الصغيرة والمتوسطة، ومؤسسة النقد العربي السعودي، ووزارة الداخلية، وبعض الجهات حكومية الأخرى)؛ فإن المشكلة لا تزال عميقة في أسواقنا المحلية، ويشتكي منها الجميع، ويتطلب الأمر مزيداً من الأنظمة الصارمة، وآليات التطبيق الحازمة؛ فقد ارتفعت قضايا "التستر التجاري" المحالة للنيابة العامة من قِبَل وزارة التجارة والاستثمار إلى حوالى الضعفين خلال العامين الماضيين، وبنسبة 200%، وأظهر بيان صادر من وزارة التجارة والاستثمار للعام الماضي 1438هـ، أن حالات ضبط المخالفين بلغت 871 حالة، وأن 290 مواطناً متورطاً في قضايا التستر.

لذا نتجه إلى الجهات المعنية؛ مطالبين بمزيد من الحزم والحسم في مكافحة ظاهرة "التستر التجاري" التي تتطلب النظر في حلول جديدة؛ كإنشاء محاكم متخصصة، وعقوبات جديدة رادعة، ورفع مستوى الخدمة المقدمة للمستهلك، وحصر القطاعات التي يسهل فيها التستر التجاري مثل البقالات، وورش السيارات، وقطع الغيار، والمطاعم وغيرها، والعمل على تطبيق الأحكام واجبة النفاذ، وإغلاق الأنشطة التجارية، وتصفيته، وشطب السجلات التجارية المخالفة.. إلخ.

فالقضاء على "التستر التجاري" أو الحد منه بنسبة كبيرة؛ مَهمة صعبة؛ لكنها ضرورية لتقليل الأثر السلبي الذي يُحدثه على المواطن السعودي والاقتصاد الوطني على المدى الطويل.

اعلان
"التستر التجاري".. برغم الجهود والمتابعة.. "السوق السوداء" تزدهر و"الاقتصاد الخفي" قائم
سبق

سبق تقول للمسؤول: برغم عقوبة السجن لسنتين، وغرامة المليون ريال، والتشهير في الصحف المحلية، والترحيل خارج المملكة؛ لا يزال "التستر التجاري" يتغلغل في نسيج الأسواق السعودية بشكل عميق ومخيف، يصعب محاصرته والقضاء عليه.. وبرغم تحذير الجهات المعنية من الآثار السلبية الكبيرة على الاقتصاد الوطني كتحويل الأموال خارج المملكة، ورفع مستوى البطالة بين الشباب، وانتشار الغش التجاري والتقليد، وغيرها من الإشكاليات الاقتصادية المؤثرة على المواطن السعودي؛ إلا أن "الاقتصاد الخفي" قائم، و"السوق السوداء" مزدهرة، وتسجيل الأنشطة والمحلات المسجلة بأسماء سعوديين وهي مملوكة فعلياً وبشكل مخالف لوافدين؛ لا تزال مستمرة.

وعليه فإن ما تَحقق من ضبطيات في إطار حملات مكافحة "التستر التجاري"، وما كشفته من استغلال بشع، ومخالفات جسيمة يرتكبها بعض المواطنين "المتسترين"، والعمالة "المتستر عليها" في قطاع المقاولات، والتجزئة، والأقمشة والمفروشات، والذهب، وقطع غيار السيارات، والمطاعم، وغيرها؛ يثبت -بما لا يدع مجالاً للشك- أن تفشي "التستر التجاري" ظاهرة سلبية في السوق السعودي؛ إذ تقدر حجم خسائر الاقتصاد الوطني منه بأكثر من 100 مليار ريال سنوياً -أرقام غير رسمية- مما يتطلب من الجميع محاصرة هذه الآفة والقضاء عليها بكل السبل.

إن من الأسباب التي ساعدت على تفشي هذه الظاهرة؛ أنه لا توجد -حتى الآن- أنظمة تشريعية خاصة بها، وإن وُجدت لا تُطَبّق بصرامة، إلى جانب ضعف الرقابة على الأسواق والمحلات الصغيرة والمتوسطة، وصعوبة السيطرة على منافذ التستر لكثرتها، إضافة إلى عدم وعي، ورغبة بعض المواطنين "المتسترين" في الربح القليل دون بذل جهد لتحقيقه، ووجود عامل وافد أتيحت له الفرصة للكسب السريع والغش؛ مما أدى إلى استفحال ظاهرة "التستر التجاري" بهذا الشكل المخيف.

وبرغم أن "البرنامج الوطني لمكافحة التستر التجاري" لمراقبة حركة الأموال ما بين الموردين ومنافذ البيع أطلق هذا العام بمشاركة أربع جهات حكومية هي (وزارة التجارة والاستثمار، والهيئة العامة للمنشآت الصغيرة والمتوسطة، ومؤسسة النقد العربي السعودي، ووزارة الداخلية، وبعض الجهات حكومية الأخرى)؛ فإن المشكلة لا تزال عميقة في أسواقنا المحلية، ويشتكي منها الجميع، ويتطلب الأمر مزيداً من الأنظمة الصارمة، وآليات التطبيق الحازمة؛ فقد ارتفعت قضايا "التستر التجاري" المحالة للنيابة العامة من قِبَل وزارة التجارة والاستثمار إلى حوالى الضعفين خلال العامين الماضيين، وبنسبة 200%، وأظهر بيان صادر من وزارة التجارة والاستثمار للعام الماضي 1438هـ، أن حالات ضبط المخالفين بلغت 871 حالة، وأن 290 مواطناً متورطاً في قضايا التستر.

لذا نتجه إلى الجهات المعنية؛ مطالبين بمزيد من الحزم والحسم في مكافحة ظاهرة "التستر التجاري" التي تتطلب النظر في حلول جديدة؛ كإنشاء محاكم متخصصة، وعقوبات جديدة رادعة، ورفع مستوى الخدمة المقدمة للمستهلك، وحصر القطاعات التي يسهل فيها التستر التجاري مثل البقالات، وورش السيارات، وقطع الغيار، والمطاعم وغيرها، والعمل على تطبيق الأحكام واجبة النفاذ، وإغلاق الأنشطة التجارية، وتصفيته، وشطب السجلات التجارية المخالفة.. إلخ.

فالقضاء على "التستر التجاري" أو الحد منه بنسبة كبيرة؛ مَهمة صعبة؛ لكنها ضرورية لتقليل الأثر السلبي الذي يُحدثه على المواطن السعودي والاقتصاد الوطني على المدى الطويل.

29 إبريل 2018 - 13 شعبان 1439
09:45 AM

"التستر التجاري".. برغم الجهود والمتابعة.. "السوق السوداء" تزدهر و"الاقتصاد الخفي" قائم

المطالبة بإنشاء محاكم متخصصة ومراقبة تحويل أموال "العمالة" وتطبيق القوانين الصارمة

A A A
35
28,267

سبق تقول للمسؤول: برغم عقوبة السجن لسنتين، وغرامة المليون ريال، والتشهير في الصحف المحلية، والترحيل خارج المملكة؛ لا يزال "التستر التجاري" يتغلغل في نسيج الأسواق السعودية بشكل عميق ومخيف، يصعب محاصرته والقضاء عليه.. وبرغم تحذير الجهات المعنية من الآثار السلبية الكبيرة على الاقتصاد الوطني كتحويل الأموال خارج المملكة، ورفع مستوى البطالة بين الشباب، وانتشار الغش التجاري والتقليد، وغيرها من الإشكاليات الاقتصادية المؤثرة على المواطن السعودي؛ إلا أن "الاقتصاد الخفي" قائم، و"السوق السوداء" مزدهرة، وتسجيل الأنشطة والمحلات المسجلة بأسماء سعوديين وهي مملوكة فعلياً وبشكل مخالف لوافدين؛ لا تزال مستمرة.

وعليه فإن ما تَحقق من ضبطيات في إطار حملات مكافحة "التستر التجاري"، وما كشفته من استغلال بشع، ومخالفات جسيمة يرتكبها بعض المواطنين "المتسترين"، والعمالة "المتستر عليها" في قطاع المقاولات، والتجزئة، والأقمشة والمفروشات، والذهب، وقطع غيار السيارات، والمطاعم، وغيرها؛ يثبت -بما لا يدع مجالاً للشك- أن تفشي "التستر التجاري" ظاهرة سلبية في السوق السعودي؛ إذ تقدر حجم خسائر الاقتصاد الوطني منه بأكثر من 100 مليار ريال سنوياً -أرقام غير رسمية- مما يتطلب من الجميع محاصرة هذه الآفة والقضاء عليها بكل السبل.

إن من الأسباب التي ساعدت على تفشي هذه الظاهرة؛ أنه لا توجد -حتى الآن- أنظمة تشريعية خاصة بها، وإن وُجدت لا تُطَبّق بصرامة، إلى جانب ضعف الرقابة على الأسواق والمحلات الصغيرة والمتوسطة، وصعوبة السيطرة على منافذ التستر لكثرتها، إضافة إلى عدم وعي، ورغبة بعض المواطنين "المتسترين" في الربح القليل دون بذل جهد لتحقيقه، ووجود عامل وافد أتيحت له الفرصة للكسب السريع والغش؛ مما أدى إلى استفحال ظاهرة "التستر التجاري" بهذا الشكل المخيف.

وبرغم أن "البرنامج الوطني لمكافحة التستر التجاري" لمراقبة حركة الأموال ما بين الموردين ومنافذ البيع أطلق هذا العام بمشاركة أربع جهات حكومية هي (وزارة التجارة والاستثمار، والهيئة العامة للمنشآت الصغيرة والمتوسطة، ومؤسسة النقد العربي السعودي، ووزارة الداخلية، وبعض الجهات حكومية الأخرى)؛ فإن المشكلة لا تزال عميقة في أسواقنا المحلية، ويشتكي منها الجميع، ويتطلب الأمر مزيداً من الأنظمة الصارمة، وآليات التطبيق الحازمة؛ فقد ارتفعت قضايا "التستر التجاري" المحالة للنيابة العامة من قِبَل وزارة التجارة والاستثمار إلى حوالى الضعفين خلال العامين الماضيين، وبنسبة 200%، وأظهر بيان صادر من وزارة التجارة والاستثمار للعام الماضي 1438هـ، أن حالات ضبط المخالفين بلغت 871 حالة، وأن 290 مواطناً متورطاً في قضايا التستر.

لذا نتجه إلى الجهات المعنية؛ مطالبين بمزيد من الحزم والحسم في مكافحة ظاهرة "التستر التجاري" التي تتطلب النظر في حلول جديدة؛ كإنشاء محاكم متخصصة، وعقوبات جديدة رادعة، ورفع مستوى الخدمة المقدمة للمستهلك، وحصر القطاعات التي يسهل فيها التستر التجاري مثل البقالات، وورش السيارات، وقطع الغيار، والمطاعم وغيرها، والعمل على تطبيق الأحكام واجبة النفاذ، وإغلاق الأنشطة التجارية، وتصفيته، وشطب السجلات التجارية المخالفة.. إلخ.

فالقضاء على "التستر التجاري" أو الحد منه بنسبة كبيرة؛ مَهمة صعبة؛ لكنها ضرورية لتقليل الأثر السلبي الذي يُحدثه على المواطن السعودي والاقتصاد الوطني على المدى الطويل.