النظام الصحي الذي ننشده

تبدو الخدمات الصحية التي تقدّمها وزارة الصحة للمواطنين حاليًا، جيدة ومحل قبول شريحة كبيرة من المستفيدين، وهذا راجع إلى الجهود التي تبذلها الوزارة لتطوير نوعية الخدمات والارتقاء بها، حتى تواكب المعايير الدولية؛ ولكن لا يمنع من القول بأن هذه الخدمات، تحتاج إلى بعض الإضافات، التي بدونها، لن تكتمل الصورة.

ترددت كثيرًا قبل أن أقدم على كتابة هذا المقال، ولكن رأيت أن من واجبي كإعلامي أن أكتبه، لعل فيه خيرًا لنا جميعًا، ولعل فيه بعض النصح والإرشاد إلى "الصحة"، تلك الوزارة الخدمية، التي ستبقى محل اهتمام الجميع ومتابعتهم على مدار الساعة.

في خط مواز للعمل اليومي لمنسوبي وزارة الصحة؛ يتم حاليًا التجهيز لما يقرب من 40 مبادرة صحية جديدة، تخص برنامج التحول الوطني 2020، ورؤية 2030، ويترقب المواطن الإعلان عن هذه المبادرات، ويتطلع أن تضم كل ما يتمناه من برامج وخطط، توفر له خدمات صحية "نموذجية"، سواء في سعرها، أو سرعة الحصول عليها، أو في آلية الإجراءات التي ينبغي أن ينهيها.

اليوم، ومع الميزانية الضخمة التي تحصل عليها وزارة الصحة، والتي قد تلامس ثلث الميزانية العامة للدولة؛ ليس من المقبول أن تتفاوت نوعية الخدمات الطبية من منشأتين صحيتين حكوميتين؛ وفقًا لما تحمله كل منشأة من مسمى؛ فضلًا عن التفاوت الكبير والخطير بين الخدمات نفسها بين المنشآت الحكومية، والمنشآت الخاصة، كما أنه ليس من المنطق أن يستمع مريض ما لعبارة "نأسف.. لا يوجد لدينا طبيب مختص في حالتك.. وعليك مراجعة المستتشفى الفلاني"، وليس من اللائق أن يجلس مريض ما فترة من الوقت، لإنهاء إجراءات حصوله على خدمة طبية، تستدعي علاجه في الخارج بأسرع وقت ممكن، وليس من العدل والإنصاف أن يدفع مريض آخر ثمن عدم وجود تنسيق بين منشآت وزارة الصحة، فيما يخص تبادل المعلومات الطبية حول حالته الصحية في وقت سريع، ويبقى الأخطر من ذلك، هو عدم محاسبة منشآت القطاع الخاص، على الاستعانة بأطباء أجانب "دون المستوى"؛ ليس لسبب سوى أن رواتبهم أقل من الأطباء المتمكنين، وكأن قطاعنا الصحي مرعى لأنصاف الأطباء من دول العالم.

يمكن التأكيد على أن منشآتنا الصحية دون سواها، هي مرآة لإظهار القدرات والإمكانات السعودية، وما حققته مملكتنا من تطور وتقدم.. من هنا، علينا أن نرتقي بهذه المنشآت إلى المكانة اللائقة بها، وهذا لا يحتاج إلى تكلفة إضافية، بقدر الحاجة إلى الشخص القادر على توظيف الإمكانات الصحية الموجودة على أرض الواقع، في مكانها الصحيح، نحن في المملكة، نحتاج إلى نظام صحي "نموذجي"، هذا النظام لديه تصور كامل في آلية تطوير الخدمات الصحية بشكل تلقائي، وتصور آخر في آلية تمويل هذا النظام من القطاع الخاص وليس الدولة، وتصور ثالث في آلية تقييمه من قِبَل المستفيدين؛ لضمان التطور والتقدم، الذي تنشده رؤية 2030، ويتطلع إليه المواطن السعودي، المنفذ الفعلي لمتطلبات الرؤية ومشاريعها.. إذا حققنا ذلك، سنفتخر بقطاعنا الصحي، ونتباهى به، وهذا ليس مستحيلًا.

اعلان
النظام الصحي الذي ننشده
سبق

تبدو الخدمات الصحية التي تقدّمها وزارة الصحة للمواطنين حاليًا، جيدة ومحل قبول شريحة كبيرة من المستفيدين، وهذا راجع إلى الجهود التي تبذلها الوزارة لتطوير نوعية الخدمات والارتقاء بها، حتى تواكب المعايير الدولية؛ ولكن لا يمنع من القول بأن هذه الخدمات، تحتاج إلى بعض الإضافات، التي بدونها، لن تكتمل الصورة.

ترددت كثيرًا قبل أن أقدم على كتابة هذا المقال، ولكن رأيت أن من واجبي كإعلامي أن أكتبه، لعل فيه خيرًا لنا جميعًا، ولعل فيه بعض النصح والإرشاد إلى "الصحة"، تلك الوزارة الخدمية، التي ستبقى محل اهتمام الجميع ومتابعتهم على مدار الساعة.

في خط مواز للعمل اليومي لمنسوبي وزارة الصحة؛ يتم حاليًا التجهيز لما يقرب من 40 مبادرة صحية جديدة، تخص برنامج التحول الوطني 2020، ورؤية 2030، ويترقب المواطن الإعلان عن هذه المبادرات، ويتطلع أن تضم كل ما يتمناه من برامج وخطط، توفر له خدمات صحية "نموذجية"، سواء في سعرها، أو سرعة الحصول عليها، أو في آلية الإجراءات التي ينبغي أن ينهيها.

اليوم، ومع الميزانية الضخمة التي تحصل عليها وزارة الصحة، والتي قد تلامس ثلث الميزانية العامة للدولة؛ ليس من المقبول أن تتفاوت نوعية الخدمات الطبية من منشأتين صحيتين حكوميتين؛ وفقًا لما تحمله كل منشأة من مسمى؛ فضلًا عن التفاوت الكبير والخطير بين الخدمات نفسها بين المنشآت الحكومية، والمنشآت الخاصة، كما أنه ليس من المنطق أن يستمع مريض ما لعبارة "نأسف.. لا يوجد لدينا طبيب مختص في حالتك.. وعليك مراجعة المستتشفى الفلاني"، وليس من اللائق أن يجلس مريض ما فترة من الوقت، لإنهاء إجراءات حصوله على خدمة طبية، تستدعي علاجه في الخارج بأسرع وقت ممكن، وليس من العدل والإنصاف أن يدفع مريض آخر ثمن عدم وجود تنسيق بين منشآت وزارة الصحة، فيما يخص تبادل المعلومات الطبية حول حالته الصحية في وقت سريع، ويبقى الأخطر من ذلك، هو عدم محاسبة منشآت القطاع الخاص، على الاستعانة بأطباء أجانب "دون المستوى"؛ ليس لسبب سوى أن رواتبهم أقل من الأطباء المتمكنين، وكأن قطاعنا الصحي مرعى لأنصاف الأطباء من دول العالم.

يمكن التأكيد على أن منشآتنا الصحية دون سواها، هي مرآة لإظهار القدرات والإمكانات السعودية، وما حققته مملكتنا من تطور وتقدم.. من هنا، علينا أن نرتقي بهذه المنشآت إلى المكانة اللائقة بها، وهذا لا يحتاج إلى تكلفة إضافية، بقدر الحاجة إلى الشخص القادر على توظيف الإمكانات الصحية الموجودة على أرض الواقع، في مكانها الصحيح، نحن في المملكة، نحتاج إلى نظام صحي "نموذجي"، هذا النظام لديه تصور كامل في آلية تطوير الخدمات الصحية بشكل تلقائي، وتصور آخر في آلية تمويل هذا النظام من القطاع الخاص وليس الدولة، وتصور ثالث في آلية تقييمه من قِبَل المستفيدين؛ لضمان التطور والتقدم، الذي تنشده رؤية 2030، ويتطلع إليه المواطن السعودي، المنفذ الفعلي لمتطلبات الرؤية ومشاريعها.. إذا حققنا ذلك، سنفتخر بقطاعنا الصحي، ونتباهى به، وهذا ليس مستحيلًا.

26 يونيو 2019 - 23 شوّال 1440
12:14 PM

النظام الصحي الذي ننشده

ماجد البريكان - الرياض
A A A
0
599

تبدو الخدمات الصحية التي تقدّمها وزارة الصحة للمواطنين حاليًا، جيدة ومحل قبول شريحة كبيرة من المستفيدين، وهذا راجع إلى الجهود التي تبذلها الوزارة لتطوير نوعية الخدمات والارتقاء بها، حتى تواكب المعايير الدولية؛ ولكن لا يمنع من القول بأن هذه الخدمات، تحتاج إلى بعض الإضافات، التي بدونها، لن تكتمل الصورة.

ترددت كثيرًا قبل أن أقدم على كتابة هذا المقال، ولكن رأيت أن من واجبي كإعلامي أن أكتبه، لعل فيه خيرًا لنا جميعًا، ولعل فيه بعض النصح والإرشاد إلى "الصحة"، تلك الوزارة الخدمية، التي ستبقى محل اهتمام الجميع ومتابعتهم على مدار الساعة.

في خط مواز للعمل اليومي لمنسوبي وزارة الصحة؛ يتم حاليًا التجهيز لما يقرب من 40 مبادرة صحية جديدة، تخص برنامج التحول الوطني 2020، ورؤية 2030، ويترقب المواطن الإعلان عن هذه المبادرات، ويتطلع أن تضم كل ما يتمناه من برامج وخطط، توفر له خدمات صحية "نموذجية"، سواء في سعرها، أو سرعة الحصول عليها، أو في آلية الإجراءات التي ينبغي أن ينهيها.

اليوم، ومع الميزانية الضخمة التي تحصل عليها وزارة الصحة، والتي قد تلامس ثلث الميزانية العامة للدولة؛ ليس من المقبول أن تتفاوت نوعية الخدمات الطبية من منشأتين صحيتين حكوميتين؛ وفقًا لما تحمله كل منشأة من مسمى؛ فضلًا عن التفاوت الكبير والخطير بين الخدمات نفسها بين المنشآت الحكومية، والمنشآت الخاصة، كما أنه ليس من المنطق أن يستمع مريض ما لعبارة "نأسف.. لا يوجد لدينا طبيب مختص في حالتك.. وعليك مراجعة المستتشفى الفلاني"، وليس من اللائق أن يجلس مريض ما فترة من الوقت، لإنهاء إجراءات حصوله على خدمة طبية، تستدعي علاجه في الخارج بأسرع وقت ممكن، وليس من العدل والإنصاف أن يدفع مريض آخر ثمن عدم وجود تنسيق بين منشآت وزارة الصحة، فيما يخص تبادل المعلومات الطبية حول حالته الصحية في وقت سريع، ويبقى الأخطر من ذلك، هو عدم محاسبة منشآت القطاع الخاص، على الاستعانة بأطباء أجانب "دون المستوى"؛ ليس لسبب سوى أن رواتبهم أقل من الأطباء المتمكنين، وكأن قطاعنا الصحي مرعى لأنصاف الأطباء من دول العالم.

يمكن التأكيد على أن منشآتنا الصحية دون سواها، هي مرآة لإظهار القدرات والإمكانات السعودية، وما حققته مملكتنا من تطور وتقدم.. من هنا، علينا أن نرتقي بهذه المنشآت إلى المكانة اللائقة بها، وهذا لا يحتاج إلى تكلفة إضافية، بقدر الحاجة إلى الشخص القادر على توظيف الإمكانات الصحية الموجودة على أرض الواقع، في مكانها الصحيح، نحن في المملكة، نحتاج إلى نظام صحي "نموذجي"، هذا النظام لديه تصور كامل في آلية تطوير الخدمات الصحية بشكل تلقائي، وتصور آخر في آلية تمويل هذا النظام من القطاع الخاص وليس الدولة، وتصور ثالث في آلية تقييمه من قِبَل المستفيدين؛ لضمان التطور والتقدم، الذي تنشده رؤية 2030، ويتطلع إليه المواطن السعودي، المنفذ الفعلي لمتطلبات الرؤية ومشاريعها.. إذا حققنا ذلك، سنفتخر بقطاعنا الصحي، ونتباهى به، وهذا ليس مستحيلًا.