إمام المسجد النبوي يؤكد أهمية محاسبة النفس واستشعار عظم الآخرة

حثّ الجميع على التزوّد بالأعمال الصالحة ولزوم تقوى الله عزّ وجل

دعا إمام وخطيب المسجد النبوي، الشيخ أحمد بن طالب بن حميد، المسلمين إلى محاسبة أنفسهم في الدنيا، ومجاهدتها بفعل الطاعات والعبادات قبل الموت المحتوم لكل حيّ.

وقال "بن حميد": أيها الناس حاسبوا أنفسكم قبل أن تحاسبوا، وزِنوا أعمالكم قبل أن توزنوا، وتأهبوا للعرض الأكبر على الله، فإن اليوم عملٌ بلا حساب, وغداً حسابٌ بلا عمل, مستشهداً بما جاء في كتاب الله الحكيم, إذ قال الله تعالى: "فَإِذَا نُفِخَ فِي الصُّورِ نَفْخَةٌ وَاحِدَةٌ وَحُمِلَتِ الْأَرْضُ وَالْجِبَالُ فَدُكَّتَا دَكَّةً وَاحِدَةً فَيَوْمَئِذٍ وَقَعَتِ الْوَاقِعَةُ وَانْشَقَّتِ السَّمَاءُ فَهِيَ يَوْمَئِذٍ وَاهِيَةٌ وَالْمَلَكُ عَلَى أَرْجَآئِهَا وَيَحْمِلُ عَرْشَ رَبِّكَ فوقهم يومئذٍ ثمانية يَوْمَئِذٍ تُعْرَضُونَ لَا تَخْفَى مِنكُمْ خَافِيَةٌ".

وأشار إلى قوله جل وعلا: "فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ فَيَقُولُ هَاؤُمُ اقْرَءُوا كِتَابِيَهْ إِنِّي ظَنَنتُ أَنِّي مُلَاقٍ حِسَابِيهْ، فَهُوَ فِي عِيشَةٍ رَّاضِيَةٍ, فِي جَنَّةٍ عَالِيَةٍ, قُطُوفُهَا دَانِيَةٌ، كُلُوا وَاشْرَبُوا هَنِيئًا بِمَا أَسْلَفْتُمْ فِي الْأَيَّامِ الْخَالِيَةِ وَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِشِمَالِهِ فَيَقُولُ يَا لَيْتَنِي لَمْ أُوتَ كِتَابِيَهْ وَلَمْ أَدْرِ مَا حِسَابِيَهْ يَا لَيْتَهَا كَانَتِ الْقَاضِيَةَ مَا أَغْنَى عَنِّي مَالِيَهْ هَلَكَ عَنِّي سُلْطَانِيَهْ".

ووصف أحوال الناس عند الحساب، فإما فائز بما قدّم من خير وطاعة وعبادة وصلاح, أو خاسر، وبيّن أن يوم القيامة هو يوم التغابن والتباين, ويوم الدين وعين اليقين, فما لأحدٍ من الله عاصم ولا ملجأ، فهو يوم الزلزلة والنشور, وبعثرة ما في القبور وتحصيل ما في الصدور, فقال سبحانه: "إذَا زُلْزِلَتِ الْأَرْضُ زِلْزَالَهَا وَأَخْرَجَتِ الْأَرْضُ أَثْقَالَهَا وَقَالَ الْإِنْسَانُ مَا لَهَا يَوْمَئِذٍ تُحَدِّثُ أَخْبَارَهَا بِأَنَّ رَبَّكَ أَوْحَى لَهَا يَوْمَئِذٍ يَصْدُرُ النَّاسُ أَشْتَاتًا لِيُرَوْا أَعْمَالَهُمْ فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ", وقوله عزّ وجلّ" فَأَمَّا مَنْ ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ فَهُوَ فِي عِيشَةٍ رَاضِيَةٍ وَأَمَّا مَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ فَأُمُّهُ هَاوِيَةٌ وَمَا أَدْرَاكَ مَا هِيَهْ نَارٌ حَامِيَةٌ".

وزاد "ابن حميد"، في بيان عظم يوم القيامة وأهواله وأحواله، حيث قال سبحانه "هَذَا يَوْمُ لَا يَنطِقُونَ وَلَا يُؤْذَنُ لَهُمْ فَيَعْتَذِرُونَ" وفيه يقبض الله سبحانه الأرض, ويطوي السماء بيمينه, فيقول جل وعلا أنا الملك أين ملوك الأرض, فالحُكمُ لله العليّ الكبير "هُوَ الَّذِي يُرِيكُمْ آيَاتِهِ وَيُنَزِّلُ لَكُم مِّنَ السَّمَاءِ رِزْقًاً" ويقول فيه سبحانه "الْيَوْمَ تُجْزَى كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ لَا ظُلْمَ الْيَوْمَ إِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ".

وختم بالحثّ على التزوّد بالأعمال الصالحة، وتقوى الله عزّ وجل, محذراً من التهاون في العبادات والطاعات التي تفضي إلى الخسران المبين في الدنيا والآخرة.

خطبة الجمعة المسجد النبوي المدينة المنورة
اعلان
إمام المسجد النبوي يؤكد أهمية محاسبة النفس واستشعار عظم الآخرة
سبق

دعا إمام وخطيب المسجد النبوي، الشيخ أحمد بن طالب بن حميد، المسلمين إلى محاسبة أنفسهم في الدنيا، ومجاهدتها بفعل الطاعات والعبادات قبل الموت المحتوم لكل حيّ.

وقال "بن حميد": أيها الناس حاسبوا أنفسكم قبل أن تحاسبوا، وزِنوا أعمالكم قبل أن توزنوا، وتأهبوا للعرض الأكبر على الله، فإن اليوم عملٌ بلا حساب, وغداً حسابٌ بلا عمل, مستشهداً بما جاء في كتاب الله الحكيم, إذ قال الله تعالى: "فَإِذَا نُفِخَ فِي الصُّورِ نَفْخَةٌ وَاحِدَةٌ وَحُمِلَتِ الْأَرْضُ وَالْجِبَالُ فَدُكَّتَا دَكَّةً وَاحِدَةً فَيَوْمَئِذٍ وَقَعَتِ الْوَاقِعَةُ وَانْشَقَّتِ السَّمَاءُ فَهِيَ يَوْمَئِذٍ وَاهِيَةٌ وَالْمَلَكُ عَلَى أَرْجَآئِهَا وَيَحْمِلُ عَرْشَ رَبِّكَ فوقهم يومئذٍ ثمانية يَوْمَئِذٍ تُعْرَضُونَ لَا تَخْفَى مِنكُمْ خَافِيَةٌ".

وأشار إلى قوله جل وعلا: "فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ فَيَقُولُ هَاؤُمُ اقْرَءُوا كِتَابِيَهْ إِنِّي ظَنَنتُ أَنِّي مُلَاقٍ حِسَابِيهْ، فَهُوَ فِي عِيشَةٍ رَّاضِيَةٍ, فِي جَنَّةٍ عَالِيَةٍ, قُطُوفُهَا دَانِيَةٌ، كُلُوا وَاشْرَبُوا هَنِيئًا بِمَا أَسْلَفْتُمْ فِي الْأَيَّامِ الْخَالِيَةِ وَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِشِمَالِهِ فَيَقُولُ يَا لَيْتَنِي لَمْ أُوتَ كِتَابِيَهْ وَلَمْ أَدْرِ مَا حِسَابِيَهْ يَا لَيْتَهَا كَانَتِ الْقَاضِيَةَ مَا أَغْنَى عَنِّي مَالِيَهْ هَلَكَ عَنِّي سُلْطَانِيَهْ".

ووصف أحوال الناس عند الحساب، فإما فائز بما قدّم من خير وطاعة وعبادة وصلاح, أو خاسر، وبيّن أن يوم القيامة هو يوم التغابن والتباين, ويوم الدين وعين اليقين, فما لأحدٍ من الله عاصم ولا ملجأ، فهو يوم الزلزلة والنشور, وبعثرة ما في القبور وتحصيل ما في الصدور, فقال سبحانه: "إذَا زُلْزِلَتِ الْأَرْضُ زِلْزَالَهَا وَأَخْرَجَتِ الْأَرْضُ أَثْقَالَهَا وَقَالَ الْإِنْسَانُ مَا لَهَا يَوْمَئِذٍ تُحَدِّثُ أَخْبَارَهَا بِأَنَّ رَبَّكَ أَوْحَى لَهَا يَوْمَئِذٍ يَصْدُرُ النَّاسُ أَشْتَاتًا لِيُرَوْا أَعْمَالَهُمْ فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ", وقوله عزّ وجلّ" فَأَمَّا مَنْ ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ فَهُوَ فِي عِيشَةٍ رَاضِيَةٍ وَأَمَّا مَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ فَأُمُّهُ هَاوِيَةٌ وَمَا أَدْرَاكَ مَا هِيَهْ نَارٌ حَامِيَةٌ".

وزاد "ابن حميد"، في بيان عظم يوم القيامة وأهواله وأحواله، حيث قال سبحانه "هَذَا يَوْمُ لَا يَنطِقُونَ وَلَا يُؤْذَنُ لَهُمْ فَيَعْتَذِرُونَ" وفيه يقبض الله سبحانه الأرض, ويطوي السماء بيمينه, فيقول جل وعلا أنا الملك أين ملوك الأرض, فالحُكمُ لله العليّ الكبير "هُوَ الَّذِي يُرِيكُمْ آيَاتِهِ وَيُنَزِّلُ لَكُم مِّنَ السَّمَاءِ رِزْقًاً" ويقول فيه سبحانه "الْيَوْمَ تُجْزَى كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ لَا ظُلْمَ الْيَوْمَ إِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ".

وختم بالحثّ على التزوّد بالأعمال الصالحة، وتقوى الله عزّ وجل, محذراً من التهاون في العبادات والطاعات التي تفضي إلى الخسران المبين في الدنيا والآخرة.

08 يناير 2021 - 24 جمادى الأول 1442
02:41 PM

إمام المسجد النبوي يؤكد أهمية محاسبة النفس واستشعار عظم الآخرة

حثّ الجميع على التزوّد بالأعمال الصالحة ولزوم تقوى الله عزّ وجل

A A A
2
1,810

دعا إمام وخطيب المسجد النبوي، الشيخ أحمد بن طالب بن حميد، المسلمين إلى محاسبة أنفسهم في الدنيا، ومجاهدتها بفعل الطاعات والعبادات قبل الموت المحتوم لكل حيّ.

وقال "بن حميد": أيها الناس حاسبوا أنفسكم قبل أن تحاسبوا، وزِنوا أعمالكم قبل أن توزنوا، وتأهبوا للعرض الأكبر على الله، فإن اليوم عملٌ بلا حساب, وغداً حسابٌ بلا عمل, مستشهداً بما جاء في كتاب الله الحكيم, إذ قال الله تعالى: "فَإِذَا نُفِخَ فِي الصُّورِ نَفْخَةٌ وَاحِدَةٌ وَحُمِلَتِ الْأَرْضُ وَالْجِبَالُ فَدُكَّتَا دَكَّةً وَاحِدَةً فَيَوْمَئِذٍ وَقَعَتِ الْوَاقِعَةُ وَانْشَقَّتِ السَّمَاءُ فَهِيَ يَوْمَئِذٍ وَاهِيَةٌ وَالْمَلَكُ عَلَى أَرْجَآئِهَا وَيَحْمِلُ عَرْشَ رَبِّكَ فوقهم يومئذٍ ثمانية يَوْمَئِذٍ تُعْرَضُونَ لَا تَخْفَى مِنكُمْ خَافِيَةٌ".

وأشار إلى قوله جل وعلا: "فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ فَيَقُولُ هَاؤُمُ اقْرَءُوا كِتَابِيَهْ إِنِّي ظَنَنتُ أَنِّي مُلَاقٍ حِسَابِيهْ، فَهُوَ فِي عِيشَةٍ رَّاضِيَةٍ, فِي جَنَّةٍ عَالِيَةٍ, قُطُوفُهَا دَانِيَةٌ، كُلُوا وَاشْرَبُوا هَنِيئًا بِمَا أَسْلَفْتُمْ فِي الْأَيَّامِ الْخَالِيَةِ وَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِشِمَالِهِ فَيَقُولُ يَا لَيْتَنِي لَمْ أُوتَ كِتَابِيَهْ وَلَمْ أَدْرِ مَا حِسَابِيَهْ يَا لَيْتَهَا كَانَتِ الْقَاضِيَةَ مَا أَغْنَى عَنِّي مَالِيَهْ هَلَكَ عَنِّي سُلْطَانِيَهْ".

ووصف أحوال الناس عند الحساب، فإما فائز بما قدّم من خير وطاعة وعبادة وصلاح, أو خاسر، وبيّن أن يوم القيامة هو يوم التغابن والتباين, ويوم الدين وعين اليقين, فما لأحدٍ من الله عاصم ولا ملجأ، فهو يوم الزلزلة والنشور, وبعثرة ما في القبور وتحصيل ما في الصدور, فقال سبحانه: "إذَا زُلْزِلَتِ الْأَرْضُ زِلْزَالَهَا وَأَخْرَجَتِ الْأَرْضُ أَثْقَالَهَا وَقَالَ الْإِنْسَانُ مَا لَهَا يَوْمَئِذٍ تُحَدِّثُ أَخْبَارَهَا بِأَنَّ رَبَّكَ أَوْحَى لَهَا يَوْمَئِذٍ يَصْدُرُ النَّاسُ أَشْتَاتًا لِيُرَوْا أَعْمَالَهُمْ فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ", وقوله عزّ وجلّ" فَأَمَّا مَنْ ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ فَهُوَ فِي عِيشَةٍ رَاضِيَةٍ وَأَمَّا مَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ فَأُمُّهُ هَاوِيَةٌ وَمَا أَدْرَاكَ مَا هِيَهْ نَارٌ حَامِيَةٌ".

وزاد "ابن حميد"، في بيان عظم يوم القيامة وأهواله وأحواله، حيث قال سبحانه "هَذَا يَوْمُ لَا يَنطِقُونَ وَلَا يُؤْذَنُ لَهُمْ فَيَعْتَذِرُونَ" وفيه يقبض الله سبحانه الأرض, ويطوي السماء بيمينه, فيقول جل وعلا أنا الملك أين ملوك الأرض, فالحُكمُ لله العليّ الكبير "هُوَ الَّذِي يُرِيكُمْ آيَاتِهِ وَيُنَزِّلُ لَكُم مِّنَ السَّمَاءِ رِزْقًاً" ويقول فيه سبحانه "الْيَوْمَ تُجْزَى كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ لَا ظُلْمَ الْيَوْمَ إِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ".

وختم بالحثّ على التزوّد بالأعمال الصالحة، وتقوى الله عزّ وجل, محذراً من التهاون في العبادات والطاعات التي تفضي إلى الخسران المبين في الدنيا والآخرة.