​"ابن سعيدان"​​ ​يكشف حكاية "أرض غرناطة" ويؤيد "تملُّك الأجانب"

سرد لـ "سبق" رحلته الطويلة وأعلن تأييده لعمل الموظفين بالعقارات

هادي شرجاب- سبق- الرياض: أكّد رجل الأعمال إبراهيم بن ​سعيدان، أنه لا يعارض ممارسة الموظف الحكومي العمل التجاري، شريطة ألا يؤثر ذلك في عمله الرسمي.
 
وأضاف في حديثه، لــ "سبق"، سارداً قصة نجاحه مقدماً بعض النصائح للشباب: أسَّست مع شقيقَي "عبد الله" و"فهد" مؤسسة بن سعيدان العقارية في شارع الخزان شرق شارع الظهيرة، بينما أسَّس أخي الأكبر "حمد" مع أصدقائه العقاريين شركة بدر التجارية العقارية في شارع البديعة، وبعدها جاء يطلب منا الاجتماع عنده في بيت الحبونية، مقترحاً علينا أن ندخل نحن معه، في شركة بدر العقارية، عبد الله بن سليمان الراشد، ومحمد بن ناصر الجماز، في صفقة شراء مزرعة العليا التي تزيد مساحتها على عشرة ملايين متر مربع.
 
زيادة سكانية
وأوضح "ابن ​سعيدان" أن شقيقه "حمد" كان ينظر إلى أن هناك زيادة مستمرة في حجم سكان الرياض، ومن الصعب بل من المستحيل أن يبقى هؤلاء في حدود أحيائهم القديمة، ولا بد أن يبحث الناس عن مناطق جديدة للبناء فيها، خاصة مع النمو الاقتصادي المستمر، وزيادة وتيرة التوظيف الحكومي، وهجرة المواطنين من قرى نجد ومدنها إلى الرياض، حيث لم نكن بحاجة إلى المزيد من الإقناع، فقد ورثنا عن والدنا الشغف بالعقار، بل كانت أرواحنا الشابة والطموحة، تقودنا إلى المزيد من المغامرات في المتاجرة بالعقار.
 
أرض العليا
​وتابع: "​كانت هذه الأرض الشاسعة قد عُرضت على عددٍ من تجار العقار في الرياض، ومن حسن الحظ، أن مكتب أخي حمد في البديعة، كان مستأجراً من وكيل "الأميرة مضاوي"، وهو إبراهيم بن سليم، الذي زاره في مكتبه بعدما رأى المواطنين يساهمون معه في أراض جديدة، وقال له: أنتم تجمعون أموالاً للمساهمة في أراض صغيرة ومتفرقة، لماذا لا تشترون أرض العليا في الشمال، حيث قرّر "ابن سليم" ألا يبيع العليا لتجار العقار في الرياض، بعدما عرف عن اتفاقهم وتضامنهم بعدم رفع سعر مترها عن ريال ونصف، بينما هي تستحق أكثر من ذلك، ربما يصل سعرها المستحق إلى ريالين للمتر المربع، فعرض عليه أخي حمد ريالين إلا ثلث، وبعد أن رجع إلى مالكة الأرض، "الأميرة مضاوي" أخبرنا بالموافقة على بيعها.
 
نقرأ الواقع
​وأكّد "ابن ​سعيدان" أنهم بدأوا في التخطيط للحي والترويج له، بحثاً عمّن يؤمن بالمستقبل، والنمو الذي اتخذته الدولة تحدياً كبيراً، حين أرادت أن تكون هذه العاصمة ‏تضاهي أبرز مدن العالم المتطور.
 
​وأشار إلى أننا لم نكن نتخذ قراراتنا المهمة بشكل عشوائي، ولم نكن نراهن على الحظ والمصادفات، بل كنا نقرأ الواقع الاقتصادي في البلاد جيداً، وندرك أن ارتفاع كميات إنتاج البترول في البلاد، وتصديره إلى الخارج، يعني نمو الميزانية العامة للدولة؛ أي ازدياد معدل الإنفاق الحكومي، وبالتالي ازدهار العقارات، والنمو العمراني السريع، الذي يتطلب شركات تطوير عقاري متميزة، تستطيع أن تطور الأراضي الخام بتخطيطها وتوفير الخدمات فيها وتهيئة البني التحتية، ومن هنا كنا نسابق النمو الاقتصادي والسكاني المقترح، خاصة أن النمو السكاني كان جيداً ومتسارعاً فنخطط الأراضي لمواجهة الطلب مستقبلاً، وأدركنا بأن خمولنا وتردّدنا في شراء الأراضي الخام وتطويرها وعدم تحركنا في استحداث مخططات سكنية جديدة، تعني احتمال أن تتعرّض البلاد إلى أزمة سكنية دائمة.
 
وسائل التسويق
​واستطرد "ابن ​سعيدان" قائلاً: "بدأت بالعمل على فكرة تسويق جديدة لبيع أراضي مخطط العليا الجديد، ولم تكن وسائل التسويق في مطلع السبعينيات من القرن الماضي كما هي الآن.
 
وقال: قمنا بتصميم وطباعة إعلانات على ورق يسهم أبناؤنا في توزيعها على المصلين في المساجد، خصوصاً بعد صلاة الجمعة، وكتبنا في الإعلان: (لا ... لا تتردّد، ادفع 1500 ‏ريال واربح قطعة أرض في العليا)؛ حيث كنا نبيع القطع بالتقسيط للموظفين، بحيث تم الإعلان عن بيع قطع الأراضي السكنية بمبلغ 12 ألف ريال نقداً، و15 ألف ريال للشراء بالتقسيط للمتر المربع​".
 
فلل للإسكان
‏وشدّد على أنه رغم كل محاولات الإحباط التي واجهتنا، إلا أن ذلك لم يكن يثنينا عن تحقيق طموحنا، بل كنا نزداد إصراراً على إنجاح المنطقة، وأن تكون فعلاً واجهة المدينة شمالاً، كنا جميعاً نعمل ‏بكل السبل لجلب النجاح السريع لهذه المنطقة الجديدة.
 
وكشف "ابن ​سعيدان" أن شقيقه "حمد" كتب خطاباً إلى وزارة المالية يقدم فيه عرضاً مجانياً رائعاً، بأن نتبرع بمساحة 100 ألف متر مجاناً لمصلحة وزارة المالية، بشرط أن تستخدمها لبناء فلل للإسكان، ولم تكن الفكرة عادية؛ بل كانت ذكية جداً، ومفيدة للطرفين للوزارة التي تحصل على أرض بلا مقابل، لبناء سكن للمواطنين، ولنا نحن كعقاريين بأن تنشط حركة البناء في العليا، وتتحرّك بشكل أسرع وتجذب انتباه المواطنين إليها وتشجعهم على الشراء، خاصة أن نمو الاقتصاد وازدهاره في بلادنا، تقوده الدولة ‏باستمرار عبر إنفاقها على المشروعات الجديدة.​
 
اعتذار "المالية"
‏وأوضح: كنا نكاد أن نجزم أن المسألة مسألة وقت، وأن خطابنا سيحظى بالقبول والترحيب من الوزارة، وبعد ما يقارب أسبوعين وصل إلينا خبر رد من "المالية"، وكم كانت صدمتنا كبيرة بأن اعتذرت الوزارة عن قبول أرض مجانية، بحجة أن الأرض المعروضة بعيدة عن المناطق المأهولة بالعمران، ولذلك يعد الإنفاق عليها ببناء، فلل سكنية أمراً غير منطقي، ولا يناسب توجهات الوزارة.
 
وأضاف: لعل من الغريب، أن وزارة المالية بعدما رفضت الأرض الممنوحة من قِبلنا قامت ببناء مساكن لموظفيها في شرق حي الملز، ولعل الأغرب، أن هذه المساكن التي تمّ تشييدها لم تُستخدَم، ولم يسكن فيها الموظفون في الوزارة، وبقيت لسنوات على هذا الحال حتى تمّ هدمها، وأقيم مقر الحرس الوطني على أنقاضها​.
 
تقسيم السعي
​قال​ ​"ابن ​سعيدان": إن ​المتعارف عليه وجود مَن يسعى إلى بيع عقار ما لا يمتلكه، لكنه يسهم في تسويقه، بخبراته وعلاقاته المتنوعة مع المشترين وهو مَن يحصل على نسبة 2.5 % ‏من قيمة صفقة الشراء حسب النظام تؤخذ من المشتري، أو حسب ما يتفق عليه الطرفان.
 
 ولكن مَن يعرف مجالس العقاريين، يدرك أن سعي أي صفقة تعقد في أحد المجالس، يتم توزيعه بين الحاضرين حتى لو لم يسهموا في إنجاز الصفقة، كمَن يخدمون الضيوف بالقهوة والشاي، وحتى لو كانوا أطفالاً صغار السن، فهؤلاء الصغار يتربون منذ الطفولة على قيمة العمل التجاري، وبخاصة العمل في مجال العقارات.
 
مساهمة العليا
وسرد قصة افتتاح مساهمة أرض العليا وتخطيط الأرض والحصول بعدها على قروض ‏ثقيلة جداً من أجل سداد قيمة الأرض، ولم تكن القروض آنذاك، كما هي الآن لدى البنوك، بل كان رجال "ديانة" يقومون ببيع سلعة بـ 15 ريالاً ثم يشترونها في اللحظة نفسها بــ 10 ريالات، هؤلاء تعارف الناس على تسميتهم بتجار "الجفرة"، وهم الذين يقرضون العشرة بخمسة عشر؛ ما يكبّد المرء ديناً ضخماً وهو ما حدث لنا فقد تكبّدنا ديوناً ثقيلة ولم نستطع سداد كامل المبلغ وأقنعنا وكيل "الأميرة مضاوي"، بأن يتحلى بالصبر لبضعة أشهر كي نبيع ما نستطيع من الأراضي للمواطنين الراغبين في الشراء والبناء.
 
واستطرد: ثم بدأنا مرحلة البيع بالتقسيط، وهو ما جعلنا نجابه أمر التحصيل من الآخرين وفي الوقت نفسه الصبر عليهم، كي لا يتراجع بعضهم عن الشراء، ويوقّعنا في ورطة كبيرة.
 
​​وعبّر "ابن ​سعيدان" عن تأييده السماح للموظف الحكومي بممارسة العمل التجاري​، إذا لم يكن ينتمي إلى عمله التجاري، ويهمل عمله الحكومي؛ لأن دخول الموظف الحكومي عالم التجارة يعطيه ثقافة يحتاج إليها عندما يُحال للتقاعد.
 
تملُّك غير السعوديين
وأضاف: "​‏كنت وما زلت، أرى أن مشروع السماح لغير السعوديين بتملُّك العقار، له انعكاساتٌ مثمرة على الاقتصاد السعودي؛ لأن الأموال المستثمرة في المجال العقاري سترفع مستوى المنافسة؛ ما يحسّن مستوى الخدمة العقارية، كذلك السماح بوجود المنافسين من الخارج يجعل السوق العقاري أكثر قدرةً على تحمُّل أعباء هذا السوق والتزاماته المالية الكبيرة، إضافة إلى تطوير آلياته، وتوسيع قاعدة الإقراض العقاري، وإطالة أمد سنوات الإقراض، لتمكين أعداد كبيرة من الشباب السعودي من تملُّك المنازل.
 
إيجابيات أخرى
‏وأوضح ​"ابن ​سعيدان" أن من الإيجابيات الخاصّة بتملُّك غير السعوديين، استفادة السوق العقاري من تلك الخبرات الأجنبية، وتطوير آليات التسويق، وكذلك تطوير أساليب الإدارة العقارية، والضمانات، والتقييم العقاري، وإدخال أسلوب "الليس"، المعروف سابقاً في السعودية بأسلوب "الصبرة"، وهو التأجير لسنوات تصل إلى 100 عام وأكثر من ذلك، ‏ومن المزايا أيضاً، أن الحكومة ستزيد من إيراداتها بفرض ضرائب نظافة وضرائب أخرى على المُلاك الأجانب مقابل استعمال الخدمات العامة.
 
صدق العامل
وأشار إلى أنه من خلال التجربة التي تزامنت مع كثير من الزملاء في هذا القطاع المهم لا يكف الشباب من العقاريين عن سؤالي عن نصيحة يمكن توجيهها لهم، من خلال خبرتي في العقار، ‏كنت أشدّد أولا على الصدق في التعامل مع الآخرين، عملاء أو زملاء، وكنت أقول لهم دائماً، لكي تكون عقارياً متميزاً، وناجحاً، عليك أن ترتكز على أمرين مهمين عند الشراء، الأول هو أن تبحث عن الأراضي الأقل سعراً في الضواحي البعيدة عن العمران، لأنها ستنمو وتتطوّر، وتصبح يوماً ما في قلب النمو والتطوير العمراني، وبالتالي فاحتمال ارتفاع سعرها أكبر بمراحل من الأراضي التي تكون داخل النطاق العمراني مكتمل الخدمات، تلك التي اكتمل سعرها، أو وصل إلى درجة النضج، والأمر الثاني، هو أن يكون رجل العقار الناجح منتهزاً للفرص، فلا يترك أي فرصة سانحة تفلت منه، لأن هناك نوعيْن من الفرص، خاصة وعامة، أما الخاصة فهي أن يكون مالك العقار يرغب بيعه بشكل عاجل لظروفه الخاصة، كالحاجة العاجلة للمال النقدي، أما الفرصة العامة، فهي عند انخفاض أسعار العقار بشكل عام، إما لأسباب سياسية، كالحروب والصراعات، أو لأسباب اقتصادية، كانخفاض الإنفاق الحكومي وتباطؤ النمو الاقتصادي، أو نتيجة انخفاض أسعار البترول، أو تحويل السيولة المتوافرة في السوق إلى قطاع الأسهم، أو غير ذلك.
 
هروب جماعي
وطالب ​"ابن ​سعيدان" كل عقاري شاب بألا يخاف ويُصاب بالذعر عند حدوث أسباب خارجية تؤدي إلى انخفاض أسعار العقار، فيبادر للبيع في لحظة هروب شبه جماعية، وزيادة العرض على الطلب، وبالتالي المزيد من الخسائر عند مشاركة الآخرين الوجل والخوف، والخروج من سوق العقار.
 
 وأكّد أن اتجاه السوق العقاري، بشكل عام، هو اتجاه تصاعدي، عند حساب معدل نموه على مدى عشر سنوات على الأقل، وبالنسبة للشباب صغار السن، الذين يعملون كمبتدئين في قطاع العقارات، عليهم أن يقبلوا العمل في المكاتب العقارية المتميزة حتى لو مجاناً، ودون مقابل، لأنهم مع صبرهم وطموحهم سيصنعون بداياتهم المبكرة عن طريق الظفر بقيمة السعي "السمسرة" مقابل العقار الذي يجلبون له المشتري المناسب، ومع توفير هذه المبالغ، سيصل الشاب إلى شراء، أول قطعة أرض تخصّه.
 
وأكّد أنه على الشاب المبتدئ أن يدرك أنه سيسعى ببيع عشرات القطع من الأراضي دون أن ينال شيئاً، ودون أن يوفق في تنفيذ منفعة عقارية واحدة، فهو كمثل صيّاد السمك الذي يجلس على ضفة النهر ليوم كامل، أو يومين، أو أكثر من ذلك، دون أن يصطاد سمكة واحدة، لكنه قد يصطاد أكثر من سمكة، خلال يوم واحد، وقد يكون بعضها سميناً جداً، ومقابل إتمام صفقة عقارية ما، على هذا الشاب ألا يتردّد أبداً في قبول مشاركة الآخرين له، في السعي، وألا يحسدهم، أو أن يقوده طمعه في الاستئثار بالصفقة، إلى إفشالها، وخسارة علاقات جديدة مع عقاريين جدّد؛ لأن العمل العقاري​ يعتمد على الصدق والصداقات مع الآخرين.

اعلان
​"ابن سعيدان"​​ ​يكشف حكاية "أرض غرناطة" ويؤيد "تملُّك الأجانب"
سبق
هادي شرجاب- سبق- الرياض: أكّد رجل الأعمال إبراهيم بن ​سعيدان، أنه لا يعارض ممارسة الموظف الحكومي العمل التجاري، شريطة ألا يؤثر ذلك في عمله الرسمي.
 
وأضاف في حديثه، لــ "سبق"، سارداً قصة نجاحه مقدماً بعض النصائح للشباب: أسَّست مع شقيقَي "عبد الله" و"فهد" مؤسسة بن سعيدان العقارية في شارع الخزان شرق شارع الظهيرة، بينما أسَّس أخي الأكبر "حمد" مع أصدقائه العقاريين شركة بدر التجارية العقارية في شارع البديعة، وبعدها جاء يطلب منا الاجتماع عنده في بيت الحبونية، مقترحاً علينا أن ندخل نحن معه، في شركة بدر العقارية، عبد الله بن سليمان الراشد، ومحمد بن ناصر الجماز، في صفقة شراء مزرعة العليا التي تزيد مساحتها على عشرة ملايين متر مربع.
 
زيادة سكانية
وأوضح "ابن ​سعيدان" أن شقيقه "حمد" كان ينظر إلى أن هناك زيادة مستمرة في حجم سكان الرياض، ومن الصعب بل من المستحيل أن يبقى هؤلاء في حدود أحيائهم القديمة، ولا بد أن يبحث الناس عن مناطق جديدة للبناء فيها، خاصة مع النمو الاقتصادي المستمر، وزيادة وتيرة التوظيف الحكومي، وهجرة المواطنين من قرى نجد ومدنها إلى الرياض، حيث لم نكن بحاجة إلى المزيد من الإقناع، فقد ورثنا عن والدنا الشغف بالعقار، بل كانت أرواحنا الشابة والطموحة، تقودنا إلى المزيد من المغامرات في المتاجرة بالعقار.
 
أرض العليا
​وتابع: "​كانت هذه الأرض الشاسعة قد عُرضت على عددٍ من تجار العقار في الرياض، ومن حسن الحظ، أن مكتب أخي حمد في البديعة، كان مستأجراً من وكيل "الأميرة مضاوي"، وهو إبراهيم بن سليم، الذي زاره في مكتبه بعدما رأى المواطنين يساهمون معه في أراض جديدة، وقال له: أنتم تجمعون أموالاً للمساهمة في أراض صغيرة ومتفرقة، لماذا لا تشترون أرض العليا في الشمال، حيث قرّر "ابن سليم" ألا يبيع العليا لتجار العقار في الرياض، بعدما عرف عن اتفاقهم وتضامنهم بعدم رفع سعر مترها عن ريال ونصف، بينما هي تستحق أكثر من ذلك، ربما يصل سعرها المستحق إلى ريالين للمتر المربع، فعرض عليه أخي حمد ريالين إلا ثلث، وبعد أن رجع إلى مالكة الأرض، "الأميرة مضاوي" أخبرنا بالموافقة على بيعها.
 
نقرأ الواقع
​وأكّد "ابن ​سعيدان" أنهم بدأوا في التخطيط للحي والترويج له، بحثاً عمّن يؤمن بالمستقبل، والنمو الذي اتخذته الدولة تحدياً كبيراً، حين أرادت أن تكون هذه العاصمة ‏تضاهي أبرز مدن العالم المتطور.
 
​وأشار إلى أننا لم نكن نتخذ قراراتنا المهمة بشكل عشوائي، ولم نكن نراهن على الحظ والمصادفات، بل كنا نقرأ الواقع الاقتصادي في البلاد جيداً، وندرك أن ارتفاع كميات إنتاج البترول في البلاد، وتصديره إلى الخارج، يعني نمو الميزانية العامة للدولة؛ أي ازدياد معدل الإنفاق الحكومي، وبالتالي ازدهار العقارات، والنمو العمراني السريع، الذي يتطلب شركات تطوير عقاري متميزة، تستطيع أن تطور الأراضي الخام بتخطيطها وتوفير الخدمات فيها وتهيئة البني التحتية، ومن هنا كنا نسابق النمو الاقتصادي والسكاني المقترح، خاصة أن النمو السكاني كان جيداً ومتسارعاً فنخطط الأراضي لمواجهة الطلب مستقبلاً، وأدركنا بأن خمولنا وتردّدنا في شراء الأراضي الخام وتطويرها وعدم تحركنا في استحداث مخططات سكنية جديدة، تعني احتمال أن تتعرّض البلاد إلى أزمة سكنية دائمة.
 
وسائل التسويق
​واستطرد "ابن ​سعيدان" قائلاً: "بدأت بالعمل على فكرة تسويق جديدة لبيع أراضي مخطط العليا الجديد، ولم تكن وسائل التسويق في مطلع السبعينيات من القرن الماضي كما هي الآن.
 
وقال: قمنا بتصميم وطباعة إعلانات على ورق يسهم أبناؤنا في توزيعها على المصلين في المساجد، خصوصاً بعد صلاة الجمعة، وكتبنا في الإعلان: (لا ... لا تتردّد، ادفع 1500 ‏ريال واربح قطعة أرض في العليا)؛ حيث كنا نبيع القطع بالتقسيط للموظفين، بحيث تم الإعلان عن بيع قطع الأراضي السكنية بمبلغ 12 ألف ريال نقداً، و15 ألف ريال للشراء بالتقسيط للمتر المربع​".
 
فلل للإسكان
‏وشدّد على أنه رغم كل محاولات الإحباط التي واجهتنا، إلا أن ذلك لم يكن يثنينا عن تحقيق طموحنا، بل كنا نزداد إصراراً على إنجاح المنطقة، وأن تكون فعلاً واجهة المدينة شمالاً، كنا جميعاً نعمل ‏بكل السبل لجلب النجاح السريع لهذه المنطقة الجديدة.
 
وكشف "ابن ​سعيدان" أن شقيقه "حمد" كتب خطاباً إلى وزارة المالية يقدم فيه عرضاً مجانياً رائعاً، بأن نتبرع بمساحة 100 ألف متر مجاناً لمصلحة وزارة المالية، بشرط أن تستخدمها لبناء فلل للإسكان، ولم تكن الفكرة عادية؛ بل كانت ذكية جداً، ومفيدة للطرفين للوزارة التي تحصل على أرض بلا مقابل، لبناء سكن للمواطنين، ولنا نحن كعقاريين بأن تنشط حركة البناء في العليا، وتتحرّك بشكل أسرع وتجذب انتباه المواطنين إليها وتشجعهم على الشراء، خاصة أن نمو الاقتصاد وازدهاره في بلادنا، تقوده الدولة ‏باستمرار عبر إنفاقها على المشروعات الجديدة.​
 
اعتذار "المالية"
‏وأوضح: كنا نكاد أن نجزم أن المسألة مسألة وقت، وأن خطابنا سيحظى بالقبول والترحيب من الوزارة، وبعد ما يقارب أسبوعين وصل إلينا خبر رد من "المالية"، وكم كانت صدمتنا كبيرة بأن اعتذرت الوزارة عن قبول أرض مجانية، بحجة أن الأرض المعروضة بعيدة عن المناطق المأهولة بالعمران، ولذلك يعد الإنفاق عليها ببناء، فلل سكنية أمراً غير منطقي، ولا يناسب توجهات الوزارة.
 
وأضاف: لعل من الغريب، أن وزارة المالية بعدما رفضت الأرض الممنوحة من قِبلنا قامت ببناء مساكن لموظفيها في شرق حي الملز، ولعل الأغرب، أن هذه المساكن التي تمّ تشييدها لم تُستخدَم، ولم يسكن فيها الموظفون في الوزارة، وبقيت لسنوات على هذا الحال حتى تمّ هدمها، وأقيم مقر الحرس الوطني على أنقاضها​.
 
تقسيم السعي
​قال​ ​"ابن ​سعيدان": إن ​المتعارف عليه وجود مَن يسعى إلى بيع عقار ما لا يمتلكه، لكنه يسهم في تسويقه، بخبراته وعلاقاته المتنوعة مع المشترين وهو مَن يحصل على نسبة 2.5 % ‏من قيمة صفقة الشراء حسب النظام تؤخذ من المشتري، أو حسب ما يتفق عليه الطرفان.
 
 ولكن مَن يعرف مجالس العقاريين، يدرك أن سعي أي صفقة تعقد في أحد المجالس، يتم توزيعه بين الحاضرين حتى لو لم يسهموا في إنجاز الصفقة، كمَن يخدمون الضيوف بالقهوة والشاي، وحتى لو كانوا أطفالاً صغار السن، فهؤلاء الصغار يتربون منذ الطفولة على قيمة العمل التجاري، وبخاصة العمل في مجال العقارات.
 
مساهمة العليا
وسرد قصة افتتاح مساهمة أرض العليا وتخطيط الأرض والحصول بعدها على قروض ‏ثقيلة جداً من أجل سداد قيمة الأرض، ولم تكن القروض آنذاك، كما هي الآن لدى البنوك، بل كان رجال "ديانة" يقومون ببيع سلعة بـ 15 ريالاً ثم يشترونها في اللحظة نفسها بــ 10 ريالات، هؤلاء تعارف الناس على تسميتهم بتجار "الجفرة"، وهم الذين يقرضون العشرة بخمسة عشر؛ ما يكبّد المرء ديناً ضخماً وهو ما حدث لنا فقد تكبّدنا ديوناً ثقيلة ولم نستطع سداد كامل المبلغ وأقنعنا وكيل "الأميرة مضاوي"، بأن يتحلى بالصبر لبضعة أشهر كي نبيع ما نستطيع من الأراضي للمواطنين الراغبين في الشراء والبناء.
 
واستطرد: ثم بدأنا مرحلة البيع بالتقسيط، وهو ما جعلنا نجابه أمر التحصيل من الآخرين وفي الوقت نفسه الصبر عليهم، كي لا يتراجع بعضهم عن الشراء، ويوقّعنا في ورطة كبيرة.
 
​​وعبّر "ابن ​سعيدان" عن تأييده السماح للموظف الحكومي بممارسة العمل التجاري​، إذا لم يكن ينتمي إلى عمله التجاري، ويهمل عمله الحكومي؛ لأن دخول الموظف الحكومي عالم التجارة يعطيه ثقافة يحتاج إليها عندما يُحال للتقاعد.
 
تملُّك غير السعوديين
وأضاف: "​‏كنت وما زلت، أرى أن مشروع السماح لغير السعوديين بتملُّك العقار، له انعكاساتٌ مثمرة على الاقتصاد السعودي؛ لأن الأموال المستثمرة في المجال العقاري سترفع مستوى المنافسة؛ ما يحسّن مستوى الخدمة العقارية، كذلك السماح بوجود المنافسين من الخارج يجعل السوق العقاري أكثر قدرةً على تحمُّل أعباء هذا السوق والتزاماته المالية الكبيرة، إضافة إلى تطوير آلياته، وتوسيع قاعدة الإقراض العقاري، وإطالة أمد سنوات الإقراض، لتمكين أعداد كبيرة من الشباب السعودي من تملُّك المنازل.
 
إيجابيات أخرى
‏وأوضح ​"ابن ​سعيدان" أن من الإيجابيات الخاصّة بتملُّك غير السعوديين، استفادة السوق العقاري من تلك الخبرات الأجنبية، وتطوير آليات التسويق، وكذلك تطوير أساليب الإدارة العقارية، والضمانات، والتقييم العقاري، وإدخال أسلوب "الليس"، المعروف سابقاً في السعودية بأسلوب "الصبرة"، وهو التأجير لسنوات تصل إلى 100 عام وأكثر من ذلك، ‏ومن المزايا أيضاً، أن الحكومة ستزيد من إيراداتها بفرض ضرائب نظافة وضرائب أخرى على المُلاك الأجانب مقابل استعمال الخدمات العامة.
 
صدق العامل
وأشار إلى أنه من خلال التجربة التي تزامنت مع كثير من الزملاء في هذا القطاع المهم لا يكف الشباب من العقاريين عن سؤالي عن نصيحة يمكن توجيهها لهم، من خلال خبرتي في العقار، ‏كنت أشدّد أولا على الصدق في التعامل مع الآخرين، عملاء أو زملاء، وكنت أقول لهم دائماً، لكي تكون عقارياً متميزاً، وناجحاً، عليك أن ترتكز على أمرين مهمين عند الشراء، الأول هو أن تبحث عن الأراضي الأقل سعراً في الضواحي البعيدة عن العمران، لأنها ستنمو وتتطوّر، وتصبح يوماً ما في قلب النمو والتطوير العمراني، وبالتالي فاحتمال ارتفاع سعرها أكبر بمراحل من الأراضي التي تكون داخل النطاق العمراني مكتمل الخدمات، تلك التي اكتمل سعرها، أو وصل إلى درجة النضج، والأمر الثاني، هو أن يكون رجل العقار الناجح منتهزاً للفرص، فلا يترك أي فرصة سانحة تفلت منه، لأن هناك نوعيْن من الفرص، خاصة وعامة، أما الخاصة فهي أن يكون مالك العقار يرغب بيعه بشكل عاجل لظروفه الخاصة، كالحاجة العاجلة للمال النقدي، أما الفرصة العامة، فهي عند انخفاض أسعار العقار بشكل عام، إما لأسباب سياسية، كالحروب والصراعات، أو لأسباب اقتصادية، كانخفاض الإنفاق الحكومي وتباطؤ النمو الاقتصادي، أو نتيجة انخفاض أسعار البترول، أو تحويل السيولة المتوافرة في السوق إلى قطاع الأسهم، أو غير ذلك.
 
هروب جماعي
وطالب ​"ابن ​سعيدان" كل عقاري شاب بألا يخاف ويُصاب بالذعر عند حدوث أسباب خارجية تؤدي إلى انخفاض أسعار العقار، فيبادر للبيع في لحظة هروب شبه جماعية، وزيادة العرض على الطلب، وبالتالي المزيد من الخسائر عند مشاركة الآخرين الوجل والخوف، والخروج من سوق العقار.
 
 وأكّد أن اتجاه السوق العقاري، بشكل عام، هو اتجاه تصاعدي، عند حساب معدل نموه على مدى عشر سنوات على الأقل، وبالنسبة للشباب صغار السن، الذين يعملون كمبتدئين في قطاع العقارات، عليهم أن يقبلوا العمل في المكاتب العقارية المتميزة حتى لو مجاناً، ودون مقابل، لأنهم مع صبرهم وطموحهم سيصنعون بداياتهم المبكرة عن طريق الظفر بقيمة السعي "السمسرة" مقابل العقار الذي يجلبون له المشتري المناسب، ومع توفير هذه المبالغ، سيصل الشاب إلى شراء، أول قطعة أرض تخصّه.
 
وأكّد أنه على الشاب المبتدئ أن يدرك أنه سيسعى ببيع عشرات القطع من الأراضي دون أن ينال شيئاً، ودون أن يوفق في تنفيذ منفعة عقارية واحدة، فهو كمثل صيّاد السمك الذي يجلس على ضفة النهر ليوم كامل، أو يومين، أو أكثر من ذلك، دون أن يصطاد سمكة واحدة، لكنه قد يصطاد أكثر من سمكة، خلال يوم واحد، وقد يكون بعضها سميناً جداً، ومقابل إتمام صفقة عقارية ما، على هذا الشاب ألا يتردّد أبداً في قبول مشاركة الآخرين له، في السعي، وألا يحسدهم، أو أن يقوده طمعه في الاستئثار بالصفقة، إلى إفشالها، وخسارة علاقات جديدة مع عقاريين جدّد؛ لأن العمل العقاري​ يعتمد على الصدق والصداقات مع الآخرين.
29 يونيو 2015 - 12 رمضان 1436
12:08 PM

​"ابن سعيدان"​​ ​يكشف حكاية "أرض غرناطة" ويؤيد "تملُّك الأجانب"

سرد لـ "سبق" رحلته الطويلة وأعلن تأييده لعمل الموظفين بالعقارات

A A A
0
26,612

هادي شرجاب- سبق- الرياض: أكّد رجل الأعمال إبراهيم بن ​سعيدان، أنه لا يعارض ممارسة الموظف الحكومي العمل التجاري، شريطة ألا يؤثر ذلك في عمله الرسمي.
 
وأضاف في حديثه، لــ "سبق"، سارداً قصة نجاحه مقدماً بعض النصائح للشباب: أسَّست مع شقيقَي "عبد الله" و"فهد" مؤسسة بن سعيدان العقارية في شارع الخزان شرق شارع الظهيرة، بينما أسَّس أخي الأكبر "حمد" مع أصدقائه العقاريين شركة بدر التجارية العقارية في شارع البديعة، وبعدها جاء يطلب منا الاجتماع عنده في بيت الحبونية، مقترحاً علينا أن ندخل نحن معه، في شركة بدر العقارية، عبد الله بن سليمان الراشد، ومحمد بن ناصر الجماز، في صفقة شراء مزرعة العليا التي تزيد مساحتها على عشرة ملايين متر مربع.
 
زيادة سكانية
وأوضح "ابن ​سعيدان" أن شقيقه "حمد" كان ينظر إلى أن هناك زيادة مستمرة في حجم سكان الرياض، ومن الصعب بل من المستحيل أن يبقى هؤلاء في حدود أحيائهم القديمة، ولا بد أن يبحث الناس عن مناطق جديدة للبناء فيها، خاصة مع النمو الاقتصادي المستمر، وزيادة وتيرة التوظيف الحكومي، وهجرة المواطنين من قرى نجد ومدنها إلى الرياض، حيث لم نكن بحاجة إلى المزيد من الإقناع، فقد ورثنا عن والدنا الشغف بالعقار، بل كانت أرواحنا الشابة والطموحة، تقودنا إلى المزيد من المغامرات في المتاجرة بالعقار.
 
أرض العليا
​وتابع: "​كانت هذه الأرض الشاسعة قد عُرضت على عددٍ من تجار العقار في الرياض، ومن حسن الحظ، أن مكتب أخي حمد في البديعة، كان مستأجراً من وكيل "الأميرة مضاوي"، وهو إبراهيم بن سليم، الذي زاره في مكتبه بعدما رأى المواطنين يساهمون معه في أراض جديدة، وقال له: أنتم تجمعون أموالاً للمساهمة في أراض صغيرة ومتفرقة، لماذا لا تشترون أرض العليا في الشمال، حيث قرّر "ابن سليم" ألا يبيع العليا لتجار العقار في الرياض، بعدما عرف عن اتفاقهم وتضامنهم بعدم رفع سعر مترها عن ريال ونصف، بينما هي تستحق أكثر من ذلك، ربما يصل سعرها المستحق إلى ريالين للمتر المربع، فعرض عليه أخي حمد ريالين إلا ثلث، وبعد أن رجع إلى مالكة الأرض، "الأميرة مضاوي" أخبرنا بالموافقة على بيعها.
 
نقرأ الواقع
​وأكّد "ابن ​سعيدان" أنهم بدأوا في التخطيط للحي والترويج له، بحثاً عمّن يؤمن بالمستقبل، والنمو الذي اتخذته الدولة تحدياً كبيراً، حين أرادت أن تكون هذه العاصمة ‏تضاهي أبرز مدن العالم المتطور.
 
​وأشار إلى أننا لم نكن نتخذ قراراتنا المهمة بشكل عشوائي، ولم نكن نراهن على الحظ والمصادفات، بل كنا نقرأ الواقع الاقتصادي في البلاد جيداً، وندرك أن ارتفاع كميات إنتاج البترول في البلاد، وتصديره إلى الخارج، يعني نمو الميزانية العامة للدولة؛ أي ازدياد معدل الإنفاق الحكومي، وبالتالي ازدهار العقارات، والنمو العمراني السريع، الذي يتطلب شركات تطوير عقاري متميزة، تستطيع أن تطور الأراضي الخام بتخطيطها وتوفير الخدمات فيها وتهيئة البني التحتية، ومن هنا كنا نسابق النمو الاقتصادي والسكاني المقترح، خاصة أن النمو السكاني كان جيداً ومتسارعاً فنخطط الأراضي لمواجهة الطلب مستقبلاً، وأدركنا بأن خمولنا وتردّدنا في شراء الأراضي الخام وتطويرها وعدم تحركنا في استحداث مخططات سكنية جديدة، تعني احتمال أن تتعرّض البلاد إلى أزمة سكنية دائمة.
 
وسائل التسويق
​واستطرد "ابن ​سعيدان" قائلاً: "بدأت بالعمل على فكرة تسويق جديدة لبيع أراضي مخطط العليا الجديد، ولم تكن وسائل التسويق في مطلع السبعينيات من القرن الماضي كما هي الآن.
 
وقال: قمنا بتصميم وطباعة إعلانات على ورق يسهم أبناؤنا في توزيعها على المصلين في المساجد، خصوصاً بعد صلاة الجمعة، وكتبنا في الإعلان: (لا ... لا تتردّد، ادفع 1500 ‏ريال واربح قطعة أرض في العليا)؛ حيث كنا نبيع القطع بالتقسيط للموظفين، بحيث تم الإعلان عن بيع قطع الأراضي السكنية بمبلغ 12 ألف ريال نقداً، و15 ألف ريال للشراء بالتقسيط للمتر المربع​".
 
فلل للإسكان
‏وشدّد على أنه رغم كل محاولات الإحباط التي واجهتنا، إلا أن ذلك لم يكن يثنينا عن تحقيق طموحنا، بل كنا نزداد إصراراً على إنجاح المنطقة، وأن تكون فعلاً واجهة المدينة شمالاً، كنا جميعاً نعمل ‏بكل السبل لجلب النجاح السريع لهذه المنطقة الجديدة.
 
وكشف "ابن ​سعيدان" أن شقيقه "حمد" كتب خطاباً إلى وزارة المالية يقدم فيه عرضاً مجانياً رائعاً، بأن نتبرع بمساحة 100 ألف متر مجاناً لمصلحة وزارة المالية، بشرط أن تستخدمها لبناء فلل للإسكان، ولم تكن الفكرة عادية؛ بل كانت ذكية جداً، ومفيدة للطرفين للوزارة التي تحصل على أرض بلا مقابل، لبناء سكن للمواطنين، ولنا نحن كعقاريين بأن تنشط حركة البناء في العليا، وتتحرّك بشكل أسرع وتجذب انتباه المواطنين إليها وتشجعهم على الشراء، خاصة أن نمو الاقتصاد وازدهاره في بلادنا، تقوده الدولة ‏باستمرار عبر إنفاقها على المشروعات الجديدة.​
 
اعتذار "المالية"
‏وأوضح: كنا نكاد أن نجزم أن المسألة مسألة وقت، وأن خطابنا سيحظى بالقبول والترحيب من الوزارة، وبعد ما يقارب أسبوعين وصل إلينا خبر رد من "المالية"، وكم كانت صدمتنا كبيرة بأن اعتذرت الوزارة عن قبول أرض مجانية، بحجة أن الأرض المعروضة بعيدة عن المناطق المأهولة بالعمران، ولذلك يعد الإنفاق عليها ببناء، فلل سكنية أمراً غير منطقي، ولا يناسب توجهات الوزارة.
 
وأضاف: لعل من الغريب، أن وزارة المالية بعدما رفضت الأرض الممنوحة من قِبلنا قامت ببناء مساكن لموظفيها في شرق حي الملز، ولعل الأغرب، أن هذه المساكن التي تمّ تشييدها لم تُستخدَم، ولم يسكن فيها الموظفون في الوزارة، وبقيت لسنوات على هذا الحال حتى تمّ هدمها، وأقيم مقر الحرس الوطني على أنقاضها​.
 
تقسيم السعي
​قال​ ​"ابن ​سعيدان": إن ​المتعارف عليه وجود مَن يسعى إلى بيع عقار ما لا يمتلكه، لكنه يسهم في تسويقه، بخبراته وعلاقاته المتنوعة مع المشترين وهو مَن يحصل على نسبة 2.5 % ‏من قيمة صفقة الشراء حسب النظام تؤخذ من المشتري، أو حسب ما يتفق عليه الطرفان.
 
 ولكن مَن يعرف مجالس العقاريين، يدرك أن سعي أي صفقة تعقد في أحد المجالس، يتم توزيعه بين الحاضرين حتى لو لم يسهموا في إنجاز الصفقة، كمَن يخدمون الضيوف بالقهوة والشاي، وحتى لو كانوا أطفالاً صغار السن، فهؤلاء الصغار يتربون منذ الطفولة على قيمة العمل التجاري، وبخاصة العمل في مجال العقارات.
 
مساهمة العليا
وسرد قصة افتتاح مساهمة أرض العليا وتخطيط الأرض والحصول بعدها على قروض ‏ثقيلة جداً من أجل سداد قيمة الأرض، ولم تكن القروض آنذاك، كما هي الآن لدى البنوك، بل كان رجال "ديانة" يقومون ببيع سلعة بـ 15 ريالاً ثم يشترونها في اللحظة نفسها بــ 10 ريالات، هؤلاء تعارف الناس على تسميتهم بتجار "الجفرة"، وهم الذين يقرضون العشرة بخمسة عشر؛ ما يكبّد المرء ديناً ضخماً وهو ما حدث لنا فقد تكبّدنا ديوناً ثقيلة ولم نستطع سداد كامل المبلغ وأقنعنا وكيل "الأميرة مضاوي"، بأن يتحلى بالصبر لبضعة أشهر كي نبيع ما نستطيع من الأراضي للمواطنين الراغبين في الشراء والبناء.
 
واستطرد: ثم بدأنا مرحلة البيع بالتقسيط، وهو ما جعلنا نجابه أمر التحصيل من الآخرين وفي الوقت نفسه الصبر عليهم، كي لا يتراجع بعضهم عن الشراء، ويوقّعنا في ورطة كبيرة.
 
​​وعبّر "ابن ​سعيدان" عن تأييده السماح للموظف الحكومي بممارسة العمل التجاري​، إذا لم يكن ينتمي إلى عمله التجاري، ويهمل عمله الحكومي؛ لأن دخول الموظف الحكومي عالم التجارة يعطيه ثقافة يحتاج إليها عندما يُحال للتقاعد.
 
تملُّك غير السعوديين
وأضاف: "​‏كنت وما زلت، أرى أن مشروع السماح لغير السعوديين بتملُّك العقار، له انعكاساتٌ مثمرة على الاقتصاد السعودي؛ لأن الأموال المستثمرة في المجال العقاري سترفع مستوى المنافسة؛ ما يحسّن مستوى الخدمة العقارية، كذلك السماح بوجود المنافسين من الخارج يجعل السوق العقاري أكثر قدرةً على تحمُّل أعباء هذا السوق والتزاماته المالية الكبيرة، إضافة إلى تطوير آلياته، وتوسيع قاعدة الإقراض العقاري، وإطالة أمد سنوات الإقراض، لتمكين أعداد كبيرة من الشباب السعودي من تملُّك المنازل.
 
إيجابيات أخرى
‏وأوضح ​"ابن ​سعيدان" أن من الإيجابيات الخاصّة بتملُّك غير السعوديين، استفادة السوق العقاري من تلك الخبرات الأجنبية، وتطوير آليات التسويق، وكذلك تطوير أساليب الإدارة العقارية، والضمانات، والتقييم العقاري، وإدخال أسلوب "الليس"، المعروف سابقاً في السعودية بأسلوب "الصبرة"، وهو التأجير لسنوات تصل إلى 100 عام وأكثر من ذلك، ‏ومن المزايا أيضاً، أن الحكومة ستزيد من إيراداتها بفرض ضرائب نظافة وضرائب أخرى على المُلاك الأجانب مقابل استعمال الخدمات العامة.
 
صدق العامل
وأشار إلى أنه من خلال التجربة التي تزامنت مع كثير من الزملاء في هذا القطاع المهم لا يكف الشباب من العقاريين عن سؤالي عن نصيحة يمكن توجيهها لهم، من خلال خبرتي في العقار، ‏كنت أشدّد أولا على الصدق في التعامل مع الآخرين، عملاء أو زملاء، وكنت أقول لهم دائماً، لكي تكون عقارياً متميزاً، وناجحاً، عليك أن ترتكز على أمرين مهمين عند الشراء، الأول هو أن تبحث عن الأراضي الأقل سعراً في الضواحي البعيدة عن العمران، لأنها ستنمو وتتطوّر، وتصبح يوماً ما في قلب النمو والتطوير العمراني، وبالتالي فاحتمال ارتفاع سعرها أكبر بمراحل من الأراضي التي تكون داخل النطاق العمراني مكتمل الخدمات، تلك التي اكتمل سعرها، أو وصل إلى درجة النضج، والأمر الثاني، هو أن يكون رجل العقار الناجح منتهزاً للفرص، فلا يترك أي فرصة سانحة تفلت منه، لأن هناك نوعيْن من الفرص، خاصة وعامة، أما الخاصة فهي أن يكون مالك العقار يرغب بيعه بشكل عاجل لظروفه الخاصة، كالحاجة العاجلة للمال النقدي، أما الفرصة العامة، فهي عند انخفاض أسعار العقار بشكل عام، إما لأسباب سياسية، كالحروب والصراعات، أو لأسباب اقتصادية، كانخفاض الإنفاق الحكومي وتباطؤ النمو الاقتصادي، أو نتيجة انخفاض أسعار البترول، أو تحويل السيولة المتوافرة في السوق إلى قطاع الأسهم، أو غير ذلك.
 
هروب جماعي
وطالب ​"ابن ​سعيدان" كل عقاري شاب بألا يخاف ويُصاب بالذعر عند حدوث أسباب خارجية تؤدي إلى انخفاض أسعار العقار، فيبادر للبيع في لحظة هروب شبه جماعية، وزيادة العرض على الطلب، وبالتالي المزيد من الخسائر عند مشاركة الآخرين الوجل والخوف، والخروج من سوق العقار.
 
 وأكّد أن اتجاه السوق العقاري، بشكل عام، هو اتجاه تصاعدي، عند حساب معدل نموه على مدى عشر سنوات على الأقل، وبالنسبة للشباب صغار السن، الذين يعملون كمبتدئين في قطاع العقارات، عليهم أن يقبلوا العمل في المكاتب العقارية المتميزة حتى لو مجاناً، ودون مقابل، لأنهم مع صبرهم وطموحهم سيصنعون بداياتهم المبكرة عن طريق الظفر بقيمة السعي "السمسرة" مقابل العقار الذي يجلبون له المشتري المناسب، ومع توفير هذه المبالغ، سيصل الشاب إلى شراء، أول قطعة أرض تخصّه.
 
وأكّد أنه على الشاب المبتدئ أن يدرك أنه سيسعى ببيع عشرات القطع من الأراضي دون أن ينال شيئاً، ودون أن يوفق في تنفيذ منفعة عقارية واحدة، فهو كمثل صيّاد السمك الذي يجلس على ضفة النهر ليوم كامل، أو يومين، أو أكثر من ذلك، دون أن يصطاد سمكة واحدة، لكنه قد يصطاد أكثر من سمكة، خلال يوم واحد، وقد يكون بعضها سميناً جداً، ومقابل إتمام صفقة عقارية ما، على هذا الشاب ألا يتردّد أبداً في قبول مشاركة الآخرين له، في السعي، وألا يحسدهم، أو أن يقوده طمعه في الاستئثار بالصفقة، إلى إفشالها، وخسارة علاقات جديدة مع عقاريين جدّد؛ لأن العمل العقاري​ يعتمد على الصدق والصداقات مع الآخرين.