لا تبرحوا أماكنكم..!!

في الحياة دروس وعِبَر، لا يعرف الإنسان أحيانًا كيف استفاد منها، أو ممن استفاد منها.. ولكنه يأخذ بها من باب (الحكمة ضالة المؤمن).

لذلك تجدنا نأخذ كثيرًا من الدروس والعِبَر من أناس لا نعرفهم، ولا تربطنا بهم صلة، وأحيانًا لا يكونون بصفة تجعل منهم معلمًا، ولكن الحصيف مَن تعلم من كل فرصة سانحة حتى لو جاءت على يد طفل صغير؛ فلا صغير على التعليم، ولا كبير على التعلُّم..!!

ما قادني لهذه المقدمة هو أن معلمي هذه المرة طفل صغير، لم يبلغ الحلم..!! نعم، طفل علَّمني درسًا بألف درس؛ فقد وصلني مقطع من أحد الأصدقاء، يحمل مؤهلاً علميًّا عاليًا (دكتوراه)، لطفل صغير، تكلم بكلمات، تستطيع عدها؛ فالمقطع لا يتجاوز أربعين ثانية، ولكنه عن مجلدات عجزت كثير من أقلامنا عن تسطيرها، وعجز كثير من مشاهير هذا العصر ودعاته عن قولها..!!

فالله يحفظ هذا الطفل، ويرعاه، وجزى الجنة مَن رباه، ومَن علمه، ولله دره على هذه الفطنة، والحصافة.. فكم في هذا المقطع من دروس، وعِبَر، ومعانٍ سامية، وحِكَم عظيمة.

هذا المقطع باختصار هو عنوان مقالي هذا: (لا تبرحوا أماكنكم)، تحدث فيه هذا الطفل عن معنى عظيم جدًّا، لو أدركناه لكنا في ريادة الأمم، ولسدناها كما سادها سلفنا الصالح.. ولو أدركه كثير من دعاتنا ووعاظنا لما تلونوا حسب أهواء مَن يبحثون عن رضاهم، وحسب توجهات مَن نالوا الحظوة عندهم، ولما باع بعضهم دينه بعرض من الدنيا -والعياذ بالله-. ولو فهمه كثير من شعرائنا لسطروا حوله الملاحم.. ولو فهمه بعض كتّابنا لنسجوا عنه كثير من الروايات والقصص المؤثرة.. ولو أدركه العامة وطبقوه لأصبحنا سادة العالم.. ولو طبقته الحكومات لأصبحت في غنى عن كثير من الخطط و"الاستراتيجيات".

لا تبرحوا أماكنكم، كلمة قالها رسولنا الكريم -صلى الله عليه وسلم - للرماة يوم غزوة أُحد، وعندما خالفوها، وتخلوا عنها، هُزم المسلمون، هزم جيش فيه رسول الله ﷺ..!!!!!

"لا تبرحوا أماكنكم" لو فهمها كل عامل، وتمسك بعمله، وأتقنه، وأدى حق الله فيه لتقدمنا الأمم، ولسبقناها تطورًا وحضارة.

لو أدركها المعلمون، وأعطوا كل ما يرجى منهم، وقدموا كل ما يملكون، لخرَّجوا لنا أجيالاً متعلمة فاهمة واعية، تستطيع النهوض ببلدها، وتعيد أمجاد أمتها.

لو فهمها المتعلمون لحرصوا على فهم العلوم كلها، وأتقنوا من المعارف جُلّها، وتفوقوا في حياتهم، ونهضوا ببلدانهم، ولوجدنا منهم العالم، والمخترع، والقائد.

لو علمها الأطباء وطبقوها لأصبحنا -كما كنا- منارة العالم في الطب، ولعُدْنا أساتذة للطب؛ ندرِّسه للعالم.

لو أدركها المهندسون، وعملوا بها، لعادت العمارة الإسلامية شمس العالم، وقِبلته كما كانت في عصورنا السالفة، حين كنا نقود العالم في هذا المجال، ولتفوقنا على العالم في فروع الهندسة الأخرى، ولقُدْناه لما فيه خير البشرية، ونعيمها.

لو أيقن بها الدعاة والمصلحون لتمسكوا بدينهم، وحافظوا عليه مهما كانت المغريات، ومهما كانت المنغصات، ولأدركوا وطبقوا ما قاله الحبيب المصطفى -صلى الله عليه وسلم-: "يأتي على الناس زمان، الصابر فيهم على دينه كالقابض على الجمر".

"لا تبرحوا أماكنكم" لو فهمنا مغزاها، وأدركنا معناها، وطبّقنا مقتضاها، وعمل كل منا عمله، وأتقنه، والتزم بما أُسند إليه، واعتبر نفسه على ثغر، وعاهد نفسه بأن لا تؤتى الأمة من قِبله؛ لكنا من الغرباء الذين أخبرنا عنهم قدوتنا وحبيبنا محمد ﷺ في قوله: "طوبى للغرباء"، قيل: ومَن الغرباء يا رسول الله؟ قال: "ناس صالحون قليل في ناس سوء كثير، من يعصيهم أكثر ممن يطيعهم".

ولعدنا لما كنا عليه: {كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ}.

ولدانت لنا الدنيا، وأصبحنا قادة العالم، ومنارة العلم والمعرفة.

اعلان
لا تبرحوا أماكنكم..!!
سبق

في الحياة دروس وعِبَر، لا يعرف الإنسان أحيانًا كيف استفاد منها، أو ممن استفاد منها.. ولكنه يأخذ بها من باب (الحكمة ضالة المؤمن).

لذلك تجدنا نأخذ كثيرًا من الدروس والعِبَر من أناس لا نعرفهم، ولا تربطنا بهم صلة، وأحيانًا لا يكونون بصفة تجعل منهم معلمًا، ولكن الحصيف مَن تعلم من كل فرصة سانحة حتى لو جاءت على يد طفل صغير؛ فلا صغير على التعليم، ولا كبير على التعلُّم..!!

ما قادني لهذه المقدمة هو أن معلمي هذه المرة طفل صغير، لم يبلغ الحلم..!! نعم، طفل علَّمني درسًا بألف درس؛ فقد وصلني مقطع من أحد الأصدقاء، يحمل مؤهلاً علميًّا عاليًا (دكتوراه)، لطفل صغير، تكلم بكلمات، تستطيع عدها؛ فالمقطع لا يتجاوز أربعين ثانية، ولكنه عن مجلدات عجزت كثير من أقلامنا عن تسطيرها، وعجز كثير من مشاهير هذا العصر ودعاته عن قولها..!!

فالله يحفظ هذا الطفل، ويرعاه، وجزى الجنة مَن رباه، ومَن علمه، ولله دره على هذه الفطنة، والحصافة.. فكم في هذا المقطع من دروس، وعِبَر، ومعانٍ سامية، وحِكَم عظيمة.

هذا المقطع باختصار هو عنوان مقالي هذا: (لا تبرحوا أماكنكم)، تحدث فيه هذا الطفل عن معنى عظيم جدًّا، لو أدركناه لكنا في ريادة الأمم، ولسدناها كما سادها سلفنا الصالح.. ولو أدركه كثير من دعاتنا ووعاظنا لما تلونوا حسب أهواء مَن يبحثون عن رضاهم، وحسب توجهات مَن نالوا الحظوة عندهم، ولما باع بعضهم دينه بعرض من الدنيا -والعياذ بالله-. ولو فهمه كثير من شعرائنا لسطروا حوله الملاحم.. ولو فهمه بعض كتّابنا لنسجوا عنه كثير من الروايات والقصص المؤثرة.. ولو أدركه العامة وطبقوه لأصبحنا سادة العالم.. ولو طبقته الحكومات لأصبحت في غنى عن كثير من الخطط و"الاستراتيجيات".

لا تبرحوا أماكنكم، كلمة قالها رسولنا الكريم -صلى الله عليه وسلم - للرماة يوم غزوة أُحد، وعندما خالفوها، وتخلوا عنها، هُزم المسلمون، هزم جيش فيه رسول الله ﷺ..!!!!!

"لا تبرحوا أماكنكم" لو فهمها كل عامل، وتمسك بعمله، وأتقنه، وأدى حق الله فيه لتقدمنا الأمم، ولسبقناها تطورًا وحضارة.

لو أدركها المعلمون، وأعطوا كل ما يرجى منهم، وقدموا كل ما يملكون، لخرَّجوا لنا أجيالاً متعلمة فاهمة واعية، تستطيع النهوض ببلدها، وتعيد أمجاد أمتها.

لو فهمها المتعلمون لحرصوا على فهم العلوم كلها، وأتقنوا من المعارف جُلّها، وتفوقوا في حياتهم، ونهضوا ببلدانهم، ولوجدنا منهم العالم، والمخترع، والقائد.

لو علمها الأطباء وطبقوها لأصبحنا -كما كنا- منارة العالم في الطب، ولعُدْنا أساتذة للطب؛ ندرِّسه للعالم.

لو أدركها المهندسون، وعملوا بها، لعادت العمارة الإسلامية شمس العالم، وقِبلته كما كانت في عصورنا السالفة، حين كنا نقود العالم في هذا المجال، ولتفوقنا على العالم في فروع الهندسة الأخرى، ولقُدْناه لما فيه خير البشرية، ونعيمها.

لو أيقن بها الدعاة والمصلحون لتمسكوا بدينهم، وحافظوا عليه مهما كانت المغريات، ومهما كانت المنغصات، ولأدركوا وطبقوا ما قاله الحبيب المصطفى -صلى الله عليه وسلم-: "يأتي على الناس زمان، الصابر فيهم على دينه كالقابض على الجمر".

"لا تبرحوا أماكنكم" لو فهمنا مغزاها، وأدركنا معناها، وطبّقنا مقتضاها، وعمل كل منا عمله، وأتقنه، والتزم بما أُسند إليه، واعتبر نفسه على ثغر، وعاهد نفسه بأن لا تؤتى الأمة من قِبله؛ لكنا من الغرباء الذين أخبرنا عنهم قدوتنا وحبيبنا محمد ﷺ في قوله: "طوبى للغرباء"، قيل: ومَن الغرباء يا رسول الله؟ قال: "ناس صالحون قليل في ناس سوء كثير، من يعصيهم أكثر ممن يطيعهم".

ولعدنا لما كنا عليه: {كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ}.

ولدانت لنا الدنيا، وأصبحنا قادة العالم، ومنارة العلم والمعرفة.

11 أغسطس 2019 - 10 ذو الحجة 1440
09:02 PM

لا تبرحوا أماكنكم..!!

ساير المنيعي - الرياض
A A A
0
733

في الحياة دروس وعِبَر، لا يعرف الإنسان أحيانًا كيف استفاد منها، أو ممن استفاد منها.. ولكنه يأخذ بها من باب (الحكمة ضالة المؤمن).

لذلك تجدنا نأخذ كثيرًا من الدروس والعِبَر من أناس لا نعرفهم، ولا تربطنا بهم صلة، وأحيانًا لا يكونون بصفة تجعل منهم معلمًا، ولكن الحصيف مَن تعلم من كل فرصة سانحة حتى لو جاءت على يد طفل صغير؛ فلا صغير على التعليم، ولا كبير على التعلُّم..!!

ما قادني لهذه المقدمة هو أن معلمي هذه المرة طفل صغير، لم يبلغ الحلم..!! نعم، طفل علَّمني درسًا بألف درس؛ فقد وصلني مقطع من أحد الأصدقاء، يحمل مؤهلاً علميًّا عاليًا (دكتوراه)، لطفل صغير، تكلم بكلمات، تستطيع عدها؛ فالمقطع لا يتجاوز أربعين ثانية، ولكنه عن مجلدات عجزت كثير من أقلامنا عن تسطيرها، وعجز كثير من مشاهير هذا العصر ودعاته عن قولها..!!

فالله يحفظ هذا الطفل، ويرعاه، وجزى الجنة مَن رباه، ومَن علمه، ولله دره على هذه الفطنة، والحصافة.. فكم في هذا المقطع من دروس، وعِبَر، ومعانٍ سامية، وحِكَم عظيمة.

هذا المقطع باختصار هو عنوان مقالي هذا: (لا تبرحوا أماكنكم)، تحدث فيه هذا الطفل عن معنى عظيم جدًّا، لو أدركناه لكنا في ريادة الأمم، ولسدناها كما سادها سلفنا الصالح.. ولو أدركه كثير من دعاتنا ووعاظنا لما تلونوا حسب أهواء مَن يبحثون عن رضاهم، وحسب توجهات مَن نالوا الحظوة عندهم، ولما باع بعضهم دينه بعرض من الدنيا -والعياذ بالله-. ولو فهمه كثير من شعرائنا لسطروا حوله الملاحم.. ولو فهمه بعض كتّابنا لنسجوا عنه كثير من الروايات والقصص المؤثرة.. ولو أدركه العامة وطبقوه لأصبحنا سادة العالم.. ولو طبقته الحكومات لأصبحت في غنى عن كثير من الخطط و"الاستراتيجيات".

لا تبرحوا أماكنكم، كلمة قالها رسولنا الكريم -صلى الله عليه وسلم - للرماة يوم غزوة أُحد، وعندما خالفوها، وتخلوا عنها، هُزم المسلمون، هزم جيش فيه رسول الله ﷺ..!!!!!

"لا تبرحوا أماكنكم" لو فهمها كل عامل، وتمسك بعمله، وأتقنه، وأدى حق الله فيه لتقدمنا الأمم، ولسبقناها تطورًا وحضارة.

لو أدركها المعلمون، وأعطوا كل ما يرجى منهم، وقدموا كل ما يملكون، لخرَّجوا لنا أجيالاً متعلمة فاهمة واعية، تستطيع النهوض ببلدها، وتعيد أمجاد أمتها.

لو فهمها المتعلمون لحرصوا على فهم العلوم كلها، وأتقنوا من المعارف جُلّها، وتفوقوا في حياتهم، ونهضوا ببلدانهم، ولوجدنا منهم العالم، والمخترع، والقائد.

لو علمها الأطباء وطبقوها لأصبحنا -كما كنا- منارة العالم في الطب، ولعُدْنا أساتذة للطب؛ ندرِّسه للعالم.

لو أدركها المهندسون، وعملوا بها، لعادت العمارة الإسلامية شمس العالم، وقِبلته كما كانت في عصورنا السالفة، حين كنا نقود العالم في هذا المجال، ولتفوقنا على العالم في فروع الهندسة الأخرى، ولقُدْناه لما فيه خير البشرية، ونعيمها.

لو أيقن بها الدعاة والمصلحون لتمسكوا بدينهم، وحافظوا عليه مهما كانت المغريات، ومهما كانت المنغصات، ولأدركوا وطبقوا ما قاله الحبيب المصطفى -صلى الله عليه وسلم-: "يأتي على الناس زمان، الصابر فيهم على دينه كالقابض على الجمر".

"لا تبرحوا أماكنكم" لو فهمنا مغزاها، وأدركنا معناها، وطبّقنا مقتضاها، وعمل كل منا عمله، وأتقنه، والتزم بما أُسند إليه، واعتبر نفسه على ثغر، وعاهد نفسه بأن لا تؤتى الأمة من قِبله؛ لكنا من الغرباء الذين أخبرنا عنهم قدوتنا وحبيبنا محمد ﷺ في قوله: "طوبى للغرباء"، قيل: ومَن الغرباء يا رسول الله؟ قال: "ناس صالحون قليل في ناس سوء كثير، من يعصيهم أكثر ممن يطيعهم".

ولعدنا لما كنا عليه: {كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ}.

ولدانت لنا الدنيا، وأصبحنا قادة العالم، ومنارة العلم والمعرفة.