زوجتي.. مديري العام!!

لا شك أن تمكين المرأة من المشاركة في عجلة العمل والإنتاج له أهمية كبيرة في تطوير الحياة في المجتمع على مستوى الأفراد، سواء كانوا رجالاً أو نساء، أو على مستوى الأسر، أو المجتمع كله. ولكن من المفارقات الطريفة التي قد تحدث في هذا السياق أن تترقى الزوجة وظيفيًّا، ويظل زوجها كما هو. وقد يثير ذلك حفيظة الرجل، وقد يؤدي إلى وجود نوع من التنافس بين الزوجين، ولا نقول الغيرة - وإن كان هذا واردًا أيضًا في بعض الأحيان - وقد تزداد حدة هذا التنافس حينًا، وتخفت أحيانًا، وربما ينتج من ذلك حدوث شد وجذب بين الزوجين، وربما يتشاجران، ومع الوقت تنضج المشاعر، وتخفت حدتها، ويتوصلان إلى طريقة مثلى للتعامل معًا. وهنا يأتي دور حكمة الزوجة وحنكتها في إدارة هذا الموضوع مع زوجها، وقدرتها على استيعاب مشاعره، وعدم إشعاره بالنقص.

وإن كان الزوجان زميلين في العمل نفسه، أي يعملان في إدارة أو هيئة واحدة، أو مكان عمل واحد، فمن المتوقع مع الاحتكاك في مسائل العمل وشؤونه بين هذين الزوجين الزميلين حدوث مواقف متنوعة بينهما، فيها قدر من الإحراج حينًا، والطرافة حينًا آخر. ولو ترقت الزوجة في العمل، وأصبحت هي المدير العام على زوجها، فستختلف ظروف ومواقف العمل التي تجمع بينهما؛ إذ سيصبح الزوج مرؤوسًا لزوجته؛ وهذا سيجعلهما محط أنظار واهتمام جميع الزملاء والزميلات، وأي تصرف من الزوجة المدير العام مع مرؤوسها الزوج سوف يفسَّر - ولا شك - بطريقة ما.. فلو تسامحت معه بعض الشيء فسوف تُتهم بمجاملته، والتغاضي عن تقصيره، وإن كانت شديدة الدقة في محاسبته وظيفيًّا نظرًا لحساسية وضعهما بوصفهما زوجَين فسوف تثير بذلك حفيظة الزوج، وقد يوقِع الشيطان بينهما، وربما شعر الزوج باضطهاد زوجته المدير العام!!

ولا شك أنه سوف تتنوع المواقف المحرجة، والمفارقات الطريفة، وربما تزداد وتيرة المشاكل بينهما إن لم يجيدا التعامل مع مثل هذه المواقف.

ولعلنا نتذكر الفيلم المصري القديم (مراتي مدير عام)؛ إذ تخيَّل هذا الفيلم طبيعة العلاقات المتباينة بين الزوجة وزوجها الذي ترؤسه في العمل. وقدمها في قالب كوميدي طريف.

ومن خلال هذا التناول المضحك حاول صُناع الفيلم أن يعكسوا ما يعتمل داخل أعماق نفسية الرجل من مشاعر متداخلة بسبب كونه مرؤوسًا لزوجته في العمل، وحاولوا ببراعة الكوميديا وخفة ظلها أن يستلوا من نفوس الأزواج ما يشعرون به من ضيق عندما يكونون مرؤوسين لزوجاتهم في العمل.

لقد كان هذا الوضع منذ أكثر من خمسين سنة، لكن كيف الوضع الآن ونحن في بداية العقد الثالث من القرن الحادي والعشرين الميلادي، والعالم كله أصبح في ظل وسائل التواصل الاجتماعي كأنه عمارة واحدة، شققها السكنية منفتحة على بعضها، والناس كلهم يتأثرون في علاقاتهم الإنسانية والزوجية والأسرية والعملية بما يجري في فضاء الإنترنت؟!!

وفي هذه الأجواء المنفتحة تُرى كيف سيتعامل الشاب مع زوجته المدير العام التي ترأسه في العمل، وترتقي وظيفيًّا أسرع منه بفضل ما تتمتع به من همة عالية، ومؤهلات علمية؟

غسان عسيلان
اعلان
زوجتي.. مديري العام!!
سبق

لا شك أن تمكين المرأة من المشاركة في عجلة العمل والإنتاج له أهمية كبيرة في تطوير الحياة في المجتمع على مستوى الأفراد، سواء كانوا رجالاً أو نساء، أو على مستوى الأسر، أو المجتمع كله. ولكن من المفارقات الطريفة التي قد تحدث في هذا السياق أن تترقى الزوجة وظيفيًّا، ويظل زوجها كما هو. وقد يثير ذلك حفيظة الرجل، وقد يؤدي إلى وجود نوع من التنافس بين الزوجين، ولا نقول الغيرة - وإن كان هذا واردًا أيضًا في بعض الأحيان - وقد تزداد حدة هذا التنافس حينًا، وتخفت أحيانًا، وربما ينتج من ذلك حدوث شد وجذب بين الزوجين، وربما يتشاجران، ومع الوقت تنضج المشاعر، وتخفت حدتها، ويتوصلان إلى طريقة مثلى للتعامل معًا. وهنا يأتي دور حكمة الزوجة وحنكتها في إدارة هذا الموضوع مع زوجها، وقدرتها على استيعاب مشاعره، وعدم إشعاره بالنقص.

وإن كان الزوجان زميلين في العمل نفسه، أي يعملان في إدارة أو هيئة واحدة، أو مكان عمل واحد، فمن المتوقع مع الاحتكاك في مسائل العمل وشؤونه بين هذين الزوجين الزميلين حدوث مواقف متنوعة بينهما، فيها قدر من الإحراج حينًا، والطرافة حينًا آخر. ولو ترقت الزوجة في العمل، وأصبحت هي المدير العام على زوجها، فستختلف ظروف ومواقف العمل التي تجمع بينهما؛ إذ سيصبح الزوج مرؤوسًا لزوجته؛ وهذا سيجعلهما محط أنظار واهتمام جميع الزملاء والزميلات، وأي تصرف من الزوجة المدير العام مع مرؤوسها الزوج سوف يفسَّر - ولا شك - بطريقة ما.. فلو تسامحت معه بعض الشيء فسوف تُتهم بمجاملته، والتغاضي عن تقصيره، وإن كانت شديدة الدقة في محاسبته وظيفيًّا نظرًا لحساسية وضعهما بوصفهما زوجَين فسوف تثير بذلك حفيظة الزوج، وقد يوقِع الشيطان بينهما، وربما شعر الزوج باضطهاد زوجته المدير العام!!

ولا شك أنه سوف تتنوع المواقف المحرجة، والمفارقات الطريفة، وربما تزداد وتيرة المشاكل بينهما إن لم يجيدا التعامل مع مثل هذه المواقف.

ولعلنا نتذكر الفيلم المصري القديم (مراتي مدير عام)؛ إذ تخيَّل هذا الفيلم طبيعة العلاقات المتباينة بين الزوجة وزوجها الذي ترؤسه في العمل. وقدمها في قالب كوميدي طريف.

ومن خلال هذا التناول المضحك حاول صُناع الفيلم أن يعكسوا ما يعتمل داخل أعماق نفسية الرجل من مشاعر متداخلة بسبب كونه مرؤوسًا لزوجته في العمل، وحاولوا ببراعة الكوميديا وخفة ظلها أن يستلوا من نفوس الأزواج ما يشعرون به من ضيق عندما يكونون مرؤوسين لزوجاتهم في العمل.

لقد كان هذا الوضع منذ أكثر من خمسين سنة، لكن كيف الوضع الآن ونحن في بداية العقد الثالث من القرن الحادي والعشرين الميلادي، والعالم كله أصبح في ظل وسائل التواصل الاجتماعي كأنه عمارة واحدة، شققها السكنية منفتحة على بعضها، والناس كلهم يتأثرون في علاقاتهم الإنسانية والزوجية والأسرية والعملية بما يجري في فضاء الإنترنت؟!!

وفي هذه الأجواء المنفتحة تُرى كيف سيتعامل الشاب مع زوجته المدير العام التي ترأسه في العمل، وترتقي وظيفيًّا أسرع منه بفضل ما تتمتع به من همة عالية، ومؤهلات علمية؟

08 ديسمبر 2020 - 23 ربيع الآخر 1442
12:21 AM
اخر تعديل
24 مايو 2021 - 12 شوّال 1442
05:46 AM

زوجتي.. مديري العام!!

غسان محمد عسيلان - الرياض
A A A
2
3,512

لا شك أن تمكين المرأة من المشاركة في عجلة العمل والإنتاج له أهمية كبيرة في تطوير الحياة في المجتمع على مستوى الأفراد، سواء كانوا رجالاً أو نساء، أو على مستوى الأسر، أو المجتمع كله. ولكن من المفارقات الطريفة التي قد تحدث في هذا السياق أن تترقى الزوجة وظيفيًّا، ويظل زوجها كما هو. وقد يثير ذلك حفيظة الرجل، وقد يؤدي إلى وجود نوع من التنافس بين الزوجين، ولا نقول الغيرة - وإن كان هذا واردًا أيضًا في بعض الأحيان - وقد تزداد حدة هذا التنافس حينًا، وتخفت أحيانًا، وربما ينتج من ذلك حدوث شد وجذب بين الزوجين، وربما يتشاجران، ومع الوقت تنضج المشاعر، وتخفت حدتها، ويتوصلان إلى طريقة مثلى للتعامل معًا. وهنا يأتي دور حكمة الزوجة وحنكتها في إدارة هذا الموضوع مع زوجها، وقدرتها على استيعاب مشاعره، وعدم إشعاره بالنقص.

وإن كان الزوجان زميلين في العمل نفسه، أي يعملان في إدارة أو هيئة واحدة، أو مكان عمل واحد، فمن المتوقع مع الاحتكاك في مسائل العمل وشؤونه بين هذين الزوجين الزميلين حدوث مواقف متنوعة بينهما، فيها قدر من الإحراج حينًا، والطرافة حينًا آخر. ولو ترقت الزوجة في العمل، وأصبحت هي المدير العام على زوجها، فستختلف ظروف ومواقف العمل التي تجمع بينهما؛ إذ سيصبح الزوج مرؤوسًا لزوجته؛ وهذا سيجعلهما محط أنظار واهتمام جميع الزملاء والزميلات، وأي تصرف من الزوجة المدير العام مع مرؤوسها الزوج سوف يفسَّر - ولا شك - بطريقة ما.. فلو تسامحت معه بعض الشيء فسوف تُتهم بمجاملته، والتغاضي عن تقصيره، وإن كانت شديدة الدقة في محاسبته وظيفيًّا نظرًا لحساسية وضعهما بوصفهما زوجَين فسوف تثير بذلك حفيظة الزوج، وقد يوقِع الشيطان بينهما، وربما شعر الزوج باضطهاد زوجته المدير العام!!

ولا شك أنه سوف تتنوع المواقف المحرجة، والمفارقات الطريفة، وربما تزداد وتيرة المشاكل بينهما إن لم يجيدا التعامل مع مثل هذه المواقف.

ولعلنا نتذكر الفيلم المصري القديم (مراتي مدير عام)؛ إذ تخيَّل هذا الفيلم طبيعة العلاقات المتباينة بين الزوجة وزوجها الذي ترؤسه في العمل. وقدمها في قالب كوميدي طريف.

ومن خلال هذا التناول المضحك حاول صُناع الفيلم أن يعكسوا ما يعتمل داخل أعماق نفسية الرجل من مشاعر متداخلة بسبب كونه مرؤوسًا لزوجته في العمل، وحاولوا ببراعة الكوميديا وخفة ظلها أن يستلوا من نفوس الأزواج ما يشعرون به من ضيق عندما يكونون مرؤوسين لزوجاتهم في العمل.

لقد كان هذا الوضع منذ أكثر من خمسين سنة، لكن كيف الوضع الآن ونحن في بداية العقد الثالث من القرن الحادي والعشرين الميلادي، والعالم كله أصبح في ظل وسائل التواصل الاجتماعي كأنه عمارة واحدة، شققها السكنية منفتحة على بعضها، والناس كلهم يتأثرون في علاقاتهم الإنسانية والزوجية والأسرية والعملية بما يجري في فضاء الإنترنت؟!!

وفي هذه الأجواء المنفتحة تُرى كيف سيتعامل الشاب مع زوجته المدير العام التي ترأسه في العمل، وترتقي وظيفيًّا أسرع منه بفضل ما تتمتع به من همة عالية، ومؤهلات علمية؟