عابر للحدود ويؤجج التوترات الدينية.. لماذا يهدد الإرهاب كل دول العالم؟

التعاون الدولي الركيزة الأساسية لمكافحته.. والحوار سبيل الخروج باستراتيجيات موحدة

لا توجد دولة في العالم بمنأى تام عن خطر الإرهاب، فالإرهاب يشكل تحديًا مشتركًا للمجتمع الدولي، وتلك حقيقة يؤكدها واقع انتشار العمليات الإرهابية في دول العالم، فبحسب تقرير مؤشر الإرهاب العالمي لعام 2020، الذي يصدره معهد الاقتصاد والسلام ومقره سيدني في أستراليا، فإن "63 دولة شهدت هجومًا إرهابيًا واحدًا على الأقل خلال 2019، وهو أدنى عدد منذ 2013"، والطابع الدولي الغالب على نمط تهديد الإرهاب، يفرض على دول العالم أجمع التعاون المشترك والتنسيق لمواجهة خطر الإرهاب، الذي يهدد أمن واستقرار الدول كافة، وفي هذا الإطار تستضيف المملكة اجتماع "مجموعة الرؤية الاستراتيجية روسيا والعالم الإسلامي"، الذي انطلق في جدة، اليوم (الأربعاء) لمواجهة تحدي الإرهاب وغيره من التحديات المشتركة لأعضاء المجموعة.

وتكمن الخطورة التي يشكلها الإرهاب على أمن الدول وتماسك أنسجتها الاجتماعية في مجموعة من العوامل؛ منها: استغلال الإرهاب للأديان في تبرير جرائمه واعتداءاته، وتتضاعف خطورة هذا الاستغلال عندما يستهدف الإرهاب أفراد ومجموعات من أتباع أديان أو مذاهب أو عرقيات مختلفة داخل البلد الواحد أو الدول الأخرى؛ مما قد ينجم عنه تأجيج التوترات الدينية وإشعال حروب دينية أو مذهبية أو طائفية، والعامل الثاني، أن التنظيمات الإرهابية تعتمد في انتشارها وهجماتها على نموذج عابر للحدود يستغل النزاعات المسلحة في العالم، فتنظيم "داعش" الإرهابي على سبيل المثال لا يقتصر في خطورته على استهداف دول العالم الإسلامي فقط، بل دول العالم أجمع، ومن بينها روسيا وفرنسا وبريطانيا وبلجيكا وأمريكا، التي شن عمليات ضد مصالحها بالفعل.

ومن العوامل المشكّلة لخطورة الإرهاب، تطور قدرات التنظيمات الإرهابية في التجنيد، والتمويل، والتخطيط، والتكيّف والتحايل على آليات مكافحة الإرهاب الدولية والمحلية، واستغلالها في ذلك التقنيات المتطورة، ومواقع التواصل الاجتماعي؛ ما يجعل من التعاون الدولي ركيزة أساسية في مواجهة الإرهاب، ومع إدراك دول العالم لأهمية هذا التعاون تبقى مسألة التطبيق العامل الجوهري في تحقيق تضامن وتكاتف دوليين في مواجهة الإرهاب، ولتحقيق التعاون فإن الدول مطالبة بإجراء حوارات شاملة لكل النخب على اختلاف تخصصاتها لدراسة وبحث كل أبعاد قضية الإرهاب وكيفية مواجهته، ويندرج اجتماع "مجموعة الرؤية الاستراتيجية روسيا والعالم الإسلامي"، في هذا السياق تمامًا؛ لأنه يهدف إلى استخلاص استراتيجيات موحدة لمواجهة الإرهاب بالنسبة لروسيا ودول العالم الإسلامي على السواء.

ومن الدلائل القوية على فاعلية التعاون الدولي في مكافحة الإرهاب والحد من خطورته، ما بيّنه تقرير مؤشر الإرهاب العالمي لعام 2020 من "استمرار تراجع الحوادث المرتبطة بالإرهاب طوال السنوات الخمس الماضية؛ إذ انخفض إجمالي عدد قتلى الحوادث الإرهابية للعام الخامس على التوالي بعد أن بلغ ذروته عام 2014"، فهذا التراجع نتيجة مباشرة للتعاون القائم بين الدول في مكافحة الإرهاب، ومن المؤكد أن تطوير هذا التعاون بحيث يتعامل مع قدرات التنظيمات الإرهابية كفيل بالقضاء على الإرهاب وتضييق الخناق على عملياته وجرائمه، التي تستهدف أمن واستقرار الدول، وتعوق مسيرتها التنموية.

اعلان
عابر للحدود ويؤجج التوترات الدينية.. لماذا يهدد الإرهاب كل دول العالم؟
سبق

لا توجد دولة في العالم بمنأى تام عن خطر الإرهاب، فالإرهاب يشكل تحديًا مشتركًا للمجتمع الدولي، وتلك حقيقة يؤكدها واقع انتشار العمليات الإرهابية في دول العالم، فبحسب تقرير مؤشر الإرهاب العالمي لعام 2020، الذي يصدره معهد الاقتصاد والسلام ومقره سيدني في أستراليا، فإن "63 دولة شهدت هجومًا إرهابيًا واحدًا على الأقل خلال 2019، وهو أدنى عدد منذ 2013"، والطابع الدولي الغالب على نمط تهديد الإرهاب، يفرض على دول العالم أجمع التعاون المشترك والتنسيق لمواجهة خطر الإرهاب، الذي يهدد أمن واستقرار الدول كافة، وفي هذا الإطار تستضيف المملكة اجتماع "مجموعة الرؤية الاستراتيجية روسيا والعالم الإسلامي"، الذي انطلق في جدة، اليوم (الأربعاء) لمواجهة تحدي الإرهاب وغيره من التحديات المشتركة لأعضاء المجموعة.

وتكمن الخطورة التي يشكلها الإرهاب على أمن الدول وتماسك أنسجتها الاجتماعية في مجموعة من العوامل؛ منها: استغلال الإرهاب للأديان في تبرير جرائمه واعتداءاته، وتتضاعف خطورة هذا الاستغلال عندما يستهدف الإرهاب أفراد ومجموعات من أتباع أديان أو مذاهب أو عرقيات مختلفة داخل البلد الواحد أو الدول الأخرى؛ مما قد ينجم عنه تأجيج التوترات الدينية وإشعال حروب دينية أو مذهبية أو طائفية، والعامل الثاني، أن التنظيمات الإرهابية تعتمد في انتشارها وهجماتها على نموذج عابر للحدود يستغل النزاعات المسلحة في العالم، فتنظيم "داعش" الإرهابي على سبيل المثال لا يقتصر في خطورته على استهداف دول العالم الإسلامي فقط، بل دول العالم أجمع، ومن بينها روسيا وفرنسا وبريطانيا وبلجيكا وأمريكا، التي شن عمليات ضد مصالحها بالفعل.

ومن العوامل المشكّلة لخطورة الإرهاب، تطور قدرات التنظيمات الإرهابية في التجنيد، والتمويل، والتخطيط، والتكيّف والتحايل على آليات مكافحة الإرهاب الدولية والمحلية، واستغلالها في ذلك التقنيات المتطورة، ومواقع التواصل الاجتماعي؛ ما يجعل من التعاون الدولي ركيزة أساسية في مواجهة الإرهاب، ومع إدراك دول العالم لأهمية هذا التعاون تبقى مسألة التطبيق العامل الجوهري في تحقيق تضامن وتكاتف دوليين في مواجهة الإرهاب، ولتحقيق التعاون فإن الدول مطالبة بإجراء حوارات شاملة لكل النخب على اختلاف تخصصاتها لدراسة وبحث كل أبعاد قضية الإرهاب وكيفية مواجهته، ويندرج اجتماع "مجموعة الرؤية الاستراتيجية روسيا والعالم الإسلامي"، في هذا السياق تمامًا؛ لأنه يهدف إلى استخلاص استراتيجيات موحدة لمواجهة الإرهاب بالنسبة لروسيا ودول العالم الإسلامي على السواء.

ومن الدلائل القوية على فاعلية التعاون الدولي في مكافحة الإرهاب والحد من خطورته، ما بيّنه تقرير مؤشر الإرهاب العالمي لعام 2020 من "استمرار تراجع الحوادث المرتبطة بالإرهاب طوال السنوات الخمس الماضية؛ إذ انخفض إجمالي عدد قتلى الحوادث الإرهابية للعام الخامس على التوالي بعد أن بلغ ذروته عام 2014"، فهذا التراجع نتيجة مباشرة للتعاون القائم بين الدول في مكافحة الإرهاب، ومن المؤكد أن تطوير هذا التعاون بحيث يتعامل مع قدرات التنظيمات الإرهابية كفيل بالقضاء على الإرهاب وتضييق الخناق على عملياته وجرائمه، التي تستهدف أمن واستقرار الدول، وتعوق مسيرتها التنموية.

24 نوفمبر 2021 - 19 ربيع الآخر 1443
03:03 PM

عابر للحدود ويؤجج التوترات الدينية.. لماذا يهدد الإرهاب كل دول العالم؟

التعاون الدولي الركيزة الأساسية لمكافحته.. والحوار سبيل الخروج باستراتيجيات موحدة

A A A
0
368

لا توجد دولة في العالم بمنأى تام عن خطر الإرهاب، فالإرهاب يشكل تحديًا مشتركًا للمجتمع الدولي، وتلك حقيقة يؤكدها واقع انتشار العمليات الإرهابية في دول العالم، فبحسب تقرير مؤشر الإرهاب العالمي لعام 2020، الذي يصدره معهد الاقتصاد والسلام ومقره سيدني في أستراليا، فإن "63 دولة شهدت هجومًا إرهابيًا واحدًا على الأقل خلال 2019، وهو أدنى عدد منذ 2013"، والطابع الدولي الغالب على نمط تهديد الإرهاب، يفرض على دول العالم أجمع التعاون المشترك والتنسيق لمواجهة خطر الإرهاب، الذي يهدد أمن واستقرار الدول كافة، وفي هذا الإطار تستضيف المملكة اجتماع "مجموعة الرؤية الاستراتيجية روسيا والعالم الإسلامي"، الذي انطلق في جدة، اليوم (الأربعاء) لمواجهة تحدي الإرهاب وغيره من التحديات المشتركة لأعضاء المجموعة.

وتكمن الخطورة التي يشكلها الإرهاب على أمن الدول وتماسك أنسجتها الاجتماعية في مجموعة من العوامل؛ منها: استغلال الإرهاب للأديان في تبرير جرائمه واعتداءاته، وتتضاعف خطورة هذا الاستغلال عندما يستهدف الإرهاب أفراد ومجموعات من أتباع أديان أو مذاهب أو عرقيات مختلفة داخل البلد الواحد أو الدول الأخرى؛ مما قد ينجم عنه تأجيج التوترات الدينية وإشعال حروب دينية أو مذهبية أو طائفية، والعامل الثاني، أن التنظيمات الإرهابية تعتمد في انتشارها وهجماتها على نموذج عابر للحدود يستغل النزاعات المسلحة في العالم، فتنظيم "داعش" الإرهابي على سبيل المثال لا يقتصر في خطورته على استهداف دول العالم الإسلامي فقط، بل دول العالم أجمع، ومن بينها روسيا وفرنسا وبريطانيا وبلجيكا وأمريكا، التي شن عمليات ضد مصالحها بالفعل.

ومن العوامل المشكّلة لخطورة الإرهاب، تطور قدرات التنظيمات الإرهابية في التجنيد، والتمويل، والتخطيط، والتكيّف والتحايل على آليات مكافحة الإرهاب الدولية والمحلية، واستغلالها في ذلك التقنيات المتطورة، ومواقع التواصل الاجتماعي؛ ما يجعل من التعاون الدولي ركيزة أساسية في مواجهة الإرهاب، ومع إدراك دول العالم لأهمية هذا التعاون تبقى مسألة التطبيق العامل الجوهري في تحقيق تضامن وتكاتف دوليين في مواجهة الإرهاب، ولتحقيق التعاون فإن الدول مطالبة بإجراء حوارات شاملة لكل النخب على اختلاف تخصصاتها لدراسة وبحث كل أبعاد قضية الإرهاب وكيفية مواجهته، ويندرج اجتماع "مجموعة الرؤية الاستراتيجية روسيا والعالم الإسلامي"، في هذا السياق تمامًا؛ لأنه يهدف إلى استخلاص استراتيجيات موحدة لمواجهة الإرهاب بالنسبة لروسيا ودول العالم الإسلامي على السواء.

ومن الدلائل القوية على فاعلية التعاون الدولي في مكافحة الإرهاب والحد من خطورته، ما بيّنه تقرير مؤشر الإرهاب العالمي لعام 2020 من "استمرار تراجع الحوادث المرتبطة بالإرهاب طوال السنوات الخمس الماضية؛ إذ انخفض إجمالي عدد قتلى الحوادث الإرهابية للعام الخامس على التوالي بعد أن بلغ ذروته عام 2014"، فهذا التراجع نتيجة مباشرة للتعاون القائم بين الدول في مكافحة الإرهاب، ومن المؤكد أن تطوير هذا التعاون بحيث يتعامل مع قدرات التنظيمات الإرهابية كفيل بالقضاء على الإرهاب وتضييق الخناق على عملياته وجرائمه، التي تستهدف أمن واستقرار الدول، وتعوق مسيرتها التنموية.