#من_ذاكرة_السعودية.. بوابات الرياض القديمة: أسوار من الطين المجفَّف.. وأبراج حراسة دائرية تُغلق ليلاً

الكاتب والمستشرق "جون فلبي" وصف تفاصيلها أثناء زيارته عام 1335هـ

قبل تسعين عامًا كانت مدينة الرياض محاطة بسور حصين، بناه الملك عبدالعزيز بن عبدالرحمن آل سعود -طيب الله ثراه- بعد فتح الرياض لحمايتها. وكانت المدينة وقتها صغيرة جدًّا، لا تكاد تتجاوز حدود "حي الديرة". وكان الدخول أو الخروج للمدينة لا يتم إلا عبر بوابات، يتراوح عددها آنذاك بين ٥ و٨ بوابات. وكانت هذه البوابات تُغلق ليلاً، ولا تفتح إلا في النهار.

ويقول الكاتب والمستشرق "جون فلبي" عند وصف زيارته الرياض عام ١٣٣٥هـ إنها كانت محاطة تمامًا بسور سميك من الطوب والطين المجفَّف، يبلغ ارتفاعه ٢٥ قدمًا، وتعترضه حصون وأبراج حراسة دائرية في غالبيتها، تميل قليلاً عند القمة، وهناك القليل منها مربع أو مستطيل الشكل، ويتراوح ارتفاعها بين ثلاثين وأربعين قدمًا، وتبرز عمومًا خارج خط السور لسهولة الأغراض الدفاعية. ويوجد بالسور عدد من "البوابات" المحصنة، كانت بمنزلة منفذ إلى بساتين النخيل المسورة التي تحف بالقرية. ومن أهم تلك "البوابات" بوابة "الثميري" في الجهة الشرقية، وسُميت بهذا الاسم نسبة إلى رجل من حريملاء، كان يقوم بحراستها. أما بوابة "آل سويلم" في الجهة الشمالية فتُنسب إلى أسرة معروفة بهذا الاسم من أشهر أسر المدينة؛ وذلك لوجود مزرعتهم بجوار البوابة. أما بوابة " دخنة" فتقع في الجهة الجنوبية، وسُميت بهذا الاسم نسبة إلى مجاورتها بئرًا كانت تعرف بهذا الاسم، يُجلب منها الماء. وبوابة "المذبح" في الجهة الغربية، وسُميت بهذا الاسم كون الجزارين والقصابين يذبحون الإبل والبقر والغنم خارجها، ثم ينقلون الذبائح إلى داخل القرية. أما بوابة "الشميسي" فتقع في الجهة الجنوبية الغربية، وسُميت بهذا الاسم لاتصالها بمجموعة من المحال خارج المدينة، كانت تدعى بهذا الاسم، وربما تكون نسبة لإحدى العائلات.

وفي الوقت القريب هناك قليل من سكان الرياض من كبار السن الذين يعرفون شيئًا عن هذا السور، أو بواباته التي وصفها "فلبي"؛ ذلك أن السور هُدم منذ انطلقت المدينة نحو التحديث والحضارة، إلا أن أمانة مدينة الرياض أعادت قديمًا تنفيذ مشروع مهم لإعادة بناء بوابات الرياض القديمة بصورة حديثة قبل أربعين عامًا في مواقعها السابقة نفسها عندما كان السور يحيط بالمدينة؛ وذلك كرمز تاريخي لتطوُّر المدينة من جهة، وكمَعْلم جمالي ضمن خطط الأمانة الواسعة لتجميل المدينة من جهة أخرى.

من ذاكرة السعودية 40هـ من ذاكرة السعودية رمضان 40هـ
اعلان
#من_ذاكرة_السعودية.. بوابات الرياض القديمة: أسوار من الطين المجفَّف.. وأبراج حراسة دائرية تُغلق ليلاً
سبق

قبل تسعين عامًا كانت مدينة الرياض محاطة بسور حصين، بناه الملك عبدالعزيز بن عبدالرحمن آل سعود -طيب الله ثراه- بعد فتح الرياض لحمايتها. وكانت المدينة وقتها صغيرة جدًّا، لا تكاد تتجاوز حدود "حي الديرة". وكان الدخول أو الخروج للمدينة لا يتم إلا عبر بوابات، يتراوح عددها آنذاك بين ٥ و٨ بوابات. وكانت هذه البوابات تُغلق ليلاً، ولا تفتح إلا في النهار.

ويقول الكاتب والمستشرق "جون فلبي" عند وصف زيارته الرياض عام ١٣٣٥هـ إنها كانت محاطة تمامًا بسور سميك من الطوب والطين المجفَّف، يبلغ ارتفاعه ٢٥ قدمًا، وتعترضه حصون وأبراج حراسة دائرية في غالبيتها، تميل قليلاً عند القمة، وهناك القليل منها مربع أو مستطيل الشكل، ويتراوح ارتفاعها بين ثلاثين وأربعين قدمًا، وتبرز عمومًا خارج خط السور لسهولة الأغراض الدفاعية. ويوجد بالسور عدد من "البوابات" المحصنة، كانت بمنزلة منفذ إلى بساتين النخيل المسورة التي تحف بالقرية. ومن أهم تلك "البوابات" بوابة "الثميري" في الجهة الشرقية، وسُميت بهذا الاسم نسبة إلى رجل من حريملاء، كان يقوم بحراستها. أما بوابة "آل سويلم" في الجهة الشمالية فتُنسب إلى أسرة معروفة بهذا الاسم من أشهر أسر المدينة؛ وذلك لوجود مزرعتهم بجوار البوابة. أما بوابة " دخنة" فتقع في الجهة الجنوبية، وسُميت بهذا الاسم نسبة إلى مجاورتها بئرًا كانت تعرف بهذا الاسم، يُجلب منها الماء. وبوابة "المذبح" في الجهة الغربية، وسُميت بهذا الاسم كون الجزارين والقصابين يذبحون الإبل والبقر والغنم خارجها، ثم ينقلون الذبائح إلى داخل القرية. أما بوابة "الشميسي" فتقع في الجهة الجنوبية الغربية، وسُميت بهذا الاسم لاتصالها بمجموعة من المحال خارج المدينة، كانت تدعى بهذا الاسم، وربما تكون نسبة لإحدى العائلات.

وفي الوقت القريب هناك قليل من سكان الرياض من كبار السن الذين يعرفون شيئًا عن هذا السور، أو بواباته التي وصفها "فلبي"؛ ذلك أن السور هُدم منذ انطلقت المدينة نحو التحديث والحضارة، إلا أن أمانة مدينة الرياض أعادت قديمًا تنفيذ مشروع مهم لإعادة بناء بوابات الرياض القديمة بصورة حديثة قبل أربعين عامًا في مواقعها السابقة نفسها عندما كان السور يحيط بالمدينة؛ وذلك كرمز تاريخي لتطوُّر المدينة من جهة، وكمَعْلم جمالي ضمن خطط الأمانة الواسعة لتجميل المدينة من جهة أخرى.

29 مايو 2019 - 24 رمضان 1440
10:58 PM
اخر تعديل
13 يونيو 2019 - 10 شوّال 1440
10:11 PM

#من_ذاكرة_السعودية.. بوابات الرياض القديمة: أسوار من الطين المجفَّف.. وأبراج حراسة دائرية تُغلق ليلاً

الكاتب والمستشرق "جون فلبي" وصف تفاصيلها أثناء زيارته عام 1335هـ

A A A
3
8,489

قبل تسعين عامًا كانت مدينة الرياض محاطة بسور حصين، بناه الملك عبدالعزيز بن عبدالرحمن آل سعود -طيب الله ثراه- بعد فتح الرياض لحمايتها. وكانت المدينة وقتها صغيرة جدًّا، لا تكاد تتجاوز حدود "حي الديرة". وكان الدخول أو الخروج للمدينة لا يتم إلا عبر بوابات، يتراوح عددها آنذاك بين ٥ و٨ بوابات. وكانت هذه البوابات تُغلق ليلاً، ولا تفتح إلا في النهار.

ويقول الكاتب والمستشرق "جون فلبي" عند وصف زيارته الرياض عام ١٣٣٥هـ إنها كانت محاطة تمامًا بسور سميك من الطوب والطين المجفَّف، يبلغ ارتفاعه ٢٥ قدمًا، وتعترضه حصون وأبراج حراسة دائرية في غالبيتها، تميل قليلاً عند القمة، وهناك القليل منها مربع أو مستطيل الشكل، ويتراوح ارتفاعها بين ثلاثين وأربعين قدمًا، وتبرز عمومًا خارج خط السور لسهولة الأغراض الدفاعية. ويوجد بالسور عدد من "البوابات" المحصنة، كانت بمنزلة منفذ إلى بساتين النخيل المسورة التي تحف بالقرية. ومن أهم تلك "البوابات" بوابة "الثميري" في الجهة الشرقية، وسُميت بهذا الاسم نسبة إلى رجل من حريملاء، كان يقوم بحراستها. أما بوابة "آل سويلم" في الجهة الشمالية فتُنسب إلى أسرة معروفة بهذا الاسم من أشهر أسر المدينة؛ وذلك لوجود مزرعتهم بجوار البوابة. أما بوابة " دخنة" فتقع في الجهة الجنوبية، وسُميت بهذا الاسم نسبة إلى مجاورتها بئرًا كانت تعرف بهذا الاسم، يُجلب منها الماء. وبوابة "المذبح" في الجهة الغربية، وسُميت بهذا الاسم كون الجزارين والقصابين يذبحون الإبل والبقر والغنم خارجها، ثم ينقلون الذبائح إلى داخل القرية. أما بوابة "الشميسي" فتقع في الجهة الجنوبية الغربية، وسُميت بهذا الاسم لاتصالها بمجموعة من المحال خارج المدينة، كانت تدعى بهذا الاسم، وربما تكون نسبة لإحدى العائلات.

وفي الوقت القريب هناك قليل من سكان الرياض من كبار السن الذين يعرفون شيئًا عن هذا السور، أو بواباته التي وصفها "فلبي"؛ ذلك أن السور هُدم منذ انطلقت المدينة نحو التحديث والحضارة، إلا أن أمانة مدينة الرياض أعادت قديمًا تنفيذ مشروع مهم لإعادة بناء بوابات الرياض القديمة بصورة حديثة قبل أربعين عامًا في مواقعها السابقة نفسها عندما كان السور يحيط بالمدينة؛ وذلك كرمز تاريخي لتطوُّر المدينة من جهة، وكمَعْلم جمالي ضمن خطط الأمانة الواسعة لتجميل المدينة من جهة أخرى.