هيئة المرئي والمسموع والضرورات الخمسة

عزيزي المشرف العام على الهيئة العامة للإعلام المرئي والمسموع الأستاذ رضا بن محمد الحيدر.. وددت إبلاغك بأن فنان العرب نجمنا السعودي الأول مهنته في بطاقة أحواله وجواز سفره "متسبب"؛ لأن الأنظمة في بلادنا لا تسمح بتسجيل المهن الفنية كمهن حقيقية في الوثائق الرسمية، ونعرف جميعاً أنها لن تسمح حتى يأتي من يطلب رسمياً من وكالة الأحوال المدنية ومن وزارة العمل ذلك، ويعقد الاجتماعات معهم؛ ليقنعهم بأنها مهن ترافق قادة هذه البلاد في رحلاتهم، وأن بلادنا تخطط لأن تكون الفنون جزءاً متصاعداً من ناتجنا المحلي بإذن الله.

قد يكون هذا مدخلاً بسيطاً للوظيفة المفصلية التي تقوم عليها "الهيئة العامة للإعلام المرئي والمسموع"، وهي المنصة التشريعية التي سوف تنطلق منها كل صناعة نسمعها أو نشاهدها.. لذلك اسمح لي بعد خبرة 25 عاماً قضيتها في الصناعة الفنية بكل مستوياتها أن أرى خمس ضرورات جوهرية تحتاجها صناعة الفنون في بلادنا من هيئة "المرئي والمسموع":

1

السينما سوف تدخل أراضينا -إن شاء الله- في مرحلة تاريخية للسعودية الجديدة، ولكن هل علينا أن نصبح مثل السوق البحرينية أو الكويتية أو الإماراتية أو الأردنية أو غيرها؟ هؤلاء أصبحوا مستهلكين للمحتوى الأمريكي والأوروبي والهندي، من خلال ضخّ هائل لدور العرض مقابل انقطاع مدمر للسينما المحلية، لم نسمع كثيراً عن فيلم إماراتي أو فيلم أردني أو فيلم كويتي، إلا قائمة من الأفلام لا تتجاوز أصابع اليد الواحدة، وفي المقابل لدينا نموذج مصري يقاتل ليبقى محتواه المحلي مسيطراً قدر الإمكان أمام ضخامة الإنتاج العالمي، والذي أثر إيجاباً لرفع مستوى التقنيات في السينما المصرية، وهناك أيضاً نموذج ناضج جداً وهو الصين التي قامت بتشريع أنظمة ترفع من مستوى الإنتاج المحلي؛ كي لا يقوم نظيره الأجنبي المنافس بالْتهام الثقافة المحلية هناك.. بالنسبة إلينا سعودياً من الضروري أن نشترط على الموزعين أو المستثمرين في دور العرض السينمائية أن يتم عرض ما لا يقل عن 7% محتوى سعودياً من إجمالي المعروض، وبشكل تصاعدي، وهو تشريع "تاريخي" سيشكّل "نفطاً" من المنافع؛ منها: المحافظة على الثقافة السعودية، النهضة بالرواية الأدبية السعودية، توجيه المواهب السعودية، الحفاظ على هويتنا الإنسانية، طرح قضايانا المحلية، صناعة رأي عام إقليمي، فغياب هذا التشريع التاريخي سيلتهمنا، ونكون مجرد "شباك تذاكر" للآخرين، وأثق بأنك لن تقبل أن تتحول السعودية لشباك تذاكر فقط للعالم.

2

من ضرورات السعوديين في صناعتهم الفنية أن يحصلوا على الاعتراف الحكومي التشريعي والتنظيمي أولاً كي نحقق مكاسب نفسية، ولذلك من الضروي أن تقوم هيئة "المرئي والمسموع" بالتواصل مع "الأحوال المدنية" ومع وزارة العمل؛ من أجل الاعتراف وإطلاق قائمة مهن جديدة، قائمة من الصناعة الفنية؛ مثل عازف إيقاع، مؤلف، منتج، ممثل... ويمكن لجمعية المنتجين أن تقدم قائمة تفصيلية بذلك، وهذا الاعتراف هو الـ"دي إن أيه" لأي إنتاج مرئي ومسموع، والذي قامت الهيئة العامة لأجله، ولا يتعلق الأمر فقط بتنظيم أمور رأس المال المستثمر، إنما في المصادر البشرية العاملة أيضاً من نفس القطاع.

3

الضرورة الثالثة: هي مخاطبة وزارة التعليم العالي؛ من أجل إطلاق أقسام مهنية تخصصية ذات علاقة بالصناعة مثل: الإخراج السينمائي أو التلفزيوني، أدب كتابة النصوص، هندسة الصوت والإضاءة، إدارة إنتاج... وغيرها من المهن، وكذلك جذب أهم جماعات العالم المتخصصة في الإنتاج السينمائي والتلفزيوني؛ مثل جامعة جنوب كاليفورنيا أو حتى نيويورك أكاديمي، وهكذا نؤمّن المصادر البشرية المستقبلية لهذه الصناعة، ونحتاج لمطالبة وزارة التعليم بالإعلان والتشجيع على الابتعاث في هذه المهن التي ستمثل رقماً مهماً مستقبلاً في ناتجنا المحلي، وهولاء مستقبلاً سيكونون الرواد الذين بإمكانهم مستقبلاً، وبعد إكمال دراساتهم العليا العمل في المجال الأكاديمي أو التدريبي، أو إدارة المؤسسات السعودية العاملة في صناعة المحتوى الفني السعودي.

4

الضرورة الرابعة: هي الجلوس مع وزارة الخارجية؛ لمخاطبة القيادة العليا لبلادنا نحو تسهيل الأمور اللوجستية لصناعات الإنتاج المرئي والمسموع، ومنها تأشيرات الزيارة إلى المملكة؛ فتلك المهن ليس بالضرورة أو حتى بالإمكان سعودتها الآن؛ بسبب ندرة الخبرات الوطنية؛ لعدم وجود جامعات أو أكاديميات، ولعدم وجود سينما، لذلك إلى حين توطين كل الكفاءات علينا أولاً استدعاء خبرات وكفاءات ومواهب تساعد في صناعتنا الفنية، وتساعد في نقل التجربة إلينا؛ لنقوم بعد توفر كل الضرورات التي نحتاجها بالوصول إلى الصناعة الأنضج والأكمل.

5

الضرورة الخامسة: أهمية دعم مؤسسات المجتمع المدني مهما كانت ملاحظاتكم عليها، وبالدعم والمساندة ستتحقق أشكال الصناعة العالمية، لذلك فالكل يشكّل حلقة حقيقية؛ الصناع والمشرعون هم الأساس في نجاح اقتصاد هذه الفنون، فمن الضرورات الآنية التواصل مع الواقع التنظيمي الراهن؛ أي الجمعيات التي تضم أصحاب المهن الفنية؛ مثل "جمعية المنتجين السعوديين" التي يقوم منتسبوها بإنتاج الكثير من المحتوى المرئي والمسموع.. لذلك أرى من الحيوي جداً أن نتبع خطوات الغرف التجارية، وتقوم الهيئة بعمل فريق مشترك بينها وبين الجمعية؛ لنقاش الخطوات الجوهرية وعمل الندوات وجلسات العصف الذهني؛ فنحن بحاجة من الهيئة العامة لأن تقوم بتطوير أداء جمعيتنا وتهيئتها إلى أداء أفضل، بل نحن بحاجة أيضاً إلى توسيع نطاق الجمعية؛ لتتخطى حصرية العضوية من المنتجين إلى جميع العاملين في الصناعة الفنية، وأعرف أن الجمعية منفتحة أيضاً حتى إلى تغيير اسمها إلى جمعية المهن الفنية مثلاً أو أي خطوات تفصيلية تساند الهيئة، وتجعل المهنيين يثقون بها، ولن يتم ذلك إلا بمساندة وحماية وتنظيمات من المرئي والمسموع.

عزيزي المشرف العام الأستاذ رضا بن محمد الحيدر.. عندما قرأت سيرتك الذاتية أدركت كلياً أن الضرورات الخمسة أعلاه موجودة في مكتبك في الرياض، وهي ليست خافية عليك، ولكني أحببت إضاءتها من خلال تجربة عانيت فيها في كل مراحل الصناعة، وخبرتك الاستراتيجية في السياسات العامة والتواصل ودرجتك الأكاديمية من هارفارد تجعلنا متفائلين جداً وسعداء بوجودك معنا؛ كي تنقلنا إلى رؤية 2030، كي نرى السعودية بعيوننا وليس بعيون الآخرين.

اعلان
هيئة المرئي والمسموع والضرورات الخمسة
سبق

عزيزي المشرف العام على الهيئة العامة للإعلام المرئي والمسموع الأستاذ رضا بن محمد الحيدر.. وددت إبلاغك بأن فنان العرب نجمنا السعودي الأول مهنته في بطاقة أحواله وجواز سفره "متسبب"؛ لأن الأنظمة في بلادنا لا تسمح بتسجيل المهن الفنية كمهن حقيقية في الوثائق الرسمية، ونعرف جميعاً أنها لن تسمح حتى يأتي من يطلب رسمياً من وكالة الأحوال المدنية ومن وزارة العمل ذلك، ويعقد الاجتماعات معهم؛ ليقنعهم بأنها مهن ترافق قادة هذه البلاد في رحلاتهم، وأن بلادنا تخطط لأن تكون الفنون جزءاً متصاعداً من ناتجنا المحلي بإذن الله.

قد يكون هذا مدخلاً بسيطاً للوظيفة المفصلية التي تقوم عليها "الهيئة العامة للإعلام المرئي والمسموع"، وهي المنصة التشريعية التي سوف تنطلق منها كل صناعة نسمعها أو نشاهدها.. لذلك اسمح لي بعد خبرة 25 عاماً قضيتها في الصناعة الفنية بكل مستوياتها أن أرى خمس ضرورات جوهرية تحتاجها صناعة الفنون في بلادنا من هيئة "المرئي والمسموع":

1

السينما سوف تدخل أراضينا -إن شاء الله- في مرحلة تاريخية للسعودية الجديدة، ولكن هل علينا أن نصبح مثل السوق البحرينية أو الكويتية أو الإماراتية أو الأردنية أو غيرها؟ هؤلاء أصبحوا مستهلكين للمحتوى الأمريكي والأوروبي والهندي، من خلال ضخّ هائل لدور العرض مقابل انقطاع مدمر للسينما المحلية، لم نسمع كثيراً عن فيلم إماراتي أو فيلم أردني أو فيلم كويتي، إلا قائمة من الأفلام لا تتجاوز أصابع اليد الواحدة، وفي المقابل لدينا نموذج مصري يقاتل ليبقى محتواه المحلي مسيطراً قدر الإمكان أمام ضخامة الإنتاج العالمي، والذي أثر إيجاباً لرفع مستوى التقنيات في السينما المصرية، وهناك أيضاً نموذج ناضج جداً وهو الصين التي قامت بتشريع أنظمة ترفع من مستوى الإنتاج المحلي؛ كي لا يقوم نظيره الأجنبي المنافس بالْتهام الثقافة المحلية هناك.. بالنسبة إلينا سعودياً من الضروري أن نشترط على الموزعين أو المستثمرين في دور العرض السينمائية أن يتم عرض ما لا يقل عن 7% محتوى سعودياً من إجمالي المعروض، وبشكل تصاعدي، وهو تشريع "تاريخي" سيشكّل "نفطاً" من المنافع؛ منها: المحافظة على الثقافة السعودية، النهضة بالرواية الأدبية السعودية، توجيه المواهب السعودية، الحفاظ على هويتنا الإنسانية، طرح قضايانا المحلية، صناعة رأي عام إقليمي، فغياب هذا التشريع التاريخي سيلتهمنا، ونكون مجرد "شباك تذاكر" للآخرين، وأثق بأنك لن تقبل أن تتحول السعودية لشباك تذاكر فقط للعالم.

2

من ضرورات السعوديين في صناعتهم الفنية أن يحصلوا على الاعتراف الحكومي التشريعي والتنظيمي أولاً كي نحقق مكاسب نفسية، ولذلك من الضروي أن تقوم هيئة "المرئي والمسموع" بالتواصل مع "الأحوال المدنية" ومع وزارة العمل؛ من أجل الاعتراف وإطلاق قائمة مهن جديدة، قائمة من الصناعة الفنية؛ مثل عازف إيقاع، مؤلف، منتج، ممثل... ويمكن لجمعية المنتجين أن تقدم قائمة تفصيلية بذلك، وهذا الاعتراف هو الـ"دي إن أيه" لأي إنتاج مرئي ومسموع، والذي قامت الهيئة العامة لأجله، ولا يتعلق الأمر فقط بتنظيم أمور رأس المال المستثمر، إنما في المصادر البشرية العاملة أيضاً من نفس القطاع.

3

الضرورة الثالثة: هي مخاطبة وزارة التعليم العالي؛ من أجل إطلاق أقسام مهنية تخصصية ذات علاقة بالصناعة مثل: الإخراج السينمائي أو التلفزيوني، أدب كتابة النصوص، هندسة الصوت والإضاءة، إدارة إنتاج... وغيرها من المهن، وكذلك جذب أهم جماعات العالم المتخصصة في الإنتاج السينمائي والتلفزيوني؛ مثل جامعة جنوب كاليفورنيا أو حتى نيويورك أكاديمي، وهكذا نؤمّن المصادر البشرية المستقبلية لهذه الصناعة، ونحتاج لمطالبة وزارة التعليم بالإعلان والتشجيع على الابتعاث في هذه المهن التي ستمثل رقماً مهماً مستقبلاً في ناتجنا المحلي، وهولاء مستقبلاً سيكونون الرواد الذين بإمكانهم مستقبلاً، وبعد إكمال دراساتهم العليا العمل في المجال الأكاديمي أو التدريبي، أو إدارة المؤسسات السعودية العاملة في صناعة المحتوى الفني السعودي.

4

الضرورة الرابعة: هي الجلوس مع وزارة الخارجية؛ لمخاطبة القيادة العليا لبلادنا نحو تسهيل الأمور اللوجستية لصناعات الإنتاج المرئي والمسموع، ومنها تأشيرات الزيارة إلى المملكة؛ فتلك المهن ليس بالضرورة أو حتى بالإمكان سعودتها الآن؛ بسبب ندرة الخبرات الوطنية؛ لعدم وجود جامعات أو أكاديميات، ولعدم وجود سينما، لذلك إلى حين توطين كل الكفاءات علينا أولاً استدعاء خبرات وكفاءات ومواهب تساعد في صناعتنا الفنية، وتساعد في نقل التجربة إلينا؛ لنقوم بعد توفر كل الضرورات التي نحتاجها بالوصول إلى الصناعة الأنضج والأكمل.

5

الضرورة الخامسة: أهمية دعم مؤسسات المجتمع المدني مهما كانت ملاحظاتكم عليها، وبالدعم والمساندة ستتحقق أشكال الصناعة العالمية، لذلك فالكل يشكّل حلقة حقيقية؛ الصناع والمشرعون هم الأساس في نجاح اقتصاد هذه الفنون، فمن الضرورات الآنية التواصل مع الواقع التنظيمي الراهن؛ أي الجمعيات التي تضم أصحاب المهن الفنية؛ مثل "جمعية المنتجين السعوديين" التي يقوم منتسبوها بإنتاج الكثير من المحتوى المرئي والمسموع.. لذلك أرى من الحيوي جداً أن نتبع خطوات الغرف التجارية، وتقوم الهيئة بعمل فريق مشترك بينها وبين الجمعية؛ لنقاش الخطوات الجوهرية وعمل الندوات وجلسات العصف الذهني؛ فنحن بحاجة من الهيئة العامة لأن تقوم بتطوير أداء جمعيتنا وتهيئتها إلى أداء أفضل، بل نحن بحاجة أيضاً إلى توسيع نطاق الجمعية؛ لتتخطى حصرية العضوية من المنتجين إلى جميع العاملين في الصناعة الفنية، وأعرف أن الجمعية منفتحة أيضاً حتى إلى تغيير اسمها إلى جمعية المهن الفنية مثلاً أو أي خطوات تفصيلية تساند الهيئة، وتجعل المهنيين يثقون بها، ولن يتم ذلك إلا بمساندة وحماية وتنظيمات من المرئي والمسموع.

عزيزي المشرف العام الأستاذ رضا بن محمد الحيدر.. عندما قرأت سيرتك الذاتية أدركت كلياً أن الضرورات الخمسة أعلاه موجودة في مكتبك في الرياض، وهي ليست خافية عليك، ولكني أحببت إضاءتها من خلال تجربة عانيت فيها في كل مراحل الصناعة، وخبرتك الاستراتيجية في السياسات العامة والتواصل ودرجتك الأكاديمية من هارفارد تجعلنا متفائلين جداً وسعداء بوجودك معنا؛ كي تنقلنا إلى رؤية 2030، كي نرى السعودية بعيوننا وليس بعيون الآخرين.

15 إبريل 2018 - 29 رجب 1439
11:50 AM

هيئة المرئي والمسموع والضرورات الخمسة

حسن عسيري - الرياض
A A A
27
143,484

عزيزي المشرف العام على الهيئة العامة للإعلام المرئي والمسموع الأستاذ رضا بن محمد الحيدر.. وددت إبلاغك بأن فنان العرب نجمنا السعودي الأول مهنته في بطاقة أحواله وجواز سفره "متسبب"؛ لأن الأنظمة في بلادنا لا تسمح بتسجيل المهن الفنية كمهن حقيقية في الوثائق الرسمية، ونعرف جميعاً أنها لن تسمح حتى يأتي من يطلب رسمياً من وكالة الأحوال المدنية ومن وزارة العمل ذلك، ويعقد الاجتماعات معهم؛ ليقنعهم بأنها مهن ترافق قادة هذه البلاد في رحلاتهم، وأن بلادنا تخطط لأن تكون الفنون جزءاً متصاعداً من ناتجنا المحلي بإذن الله.

قد يكون هذا مدخلاً بسيطاً للوظيفة المفصلية التي تقوم عليها "الهيئة العامة للإعلام المرئي والمسموع"، وهي المنصة التشريعية التي سوف تنطلق منها كل صناعة نسمعها أو نشاهدها.. لذلك اسمح لي بعد خبرة 25 عاماً قضيتها في الصناعة الفنية بكل مستوياتها أن أرى خمس ضرورات جوهرية تحتاجها صناعة الفنون في بلادنا من هيئة "المرئي والمسموع":

1

السينما سوف تدخل أراضينا -إن شاء الله- في مرحلة تاريخية للسعودية الجديدة، ولكن هل علينا أن نصبح مثل السوق البحرينية أو الكويتية أو الإماراتية أو الأردنية أو غيرها؟ هؤلاء أصبحوا مستهلكين للمحتوى الأمريكي والأوروبي والهندي، من خلال ضخّ هائل لدور العرض مقابل انقطاع مدمر للسينما المحلية، لم نسمع كثيراً عن فيلم إماراتي أو فيلم أردني أو فيلم كويتي، إلا قائمة من الأفلام لا تتجاوز أصابع اليد الواحدة، وفي المقابل لدينا نموذج مصري يقاتل ليبقى محتواه المحلي مسيطراً قدر الإمكان أمام ضخامة الإنتاج العالمي، والذي أثر إيجاباً لرفع مستوى التقنيات في السينما المصرية، وهناك أيضاً نموذج ناضج جداً وهو الصين التي قامت بتشريع أنظمة ترفع من مستوى الإنتاج المحلي؛ كي لا يقوم نظيره الأجنبي المنافس بالْتهام الثقافة المحلية هناك.. بالنسبة إلينا سعودياً من الضروري أن نشترط على الموزعين أو المستثمرين في دور العرض السينمائية أن يتم عرض ما لا يقل عن 7% محتوى سعودياً من إجمالي المعروض، وبشكل تصاعدي، وهو تشريع "تاريخي" سيشكّل "نفطاً" من المنافع؛ منها: المحافظة على الثقافة السعودية، النهضة بالرواية الأدبية السعودية، توجيه المواهب السعودية، الحفاظ على هويتنا الإنسانية، طرح قضايانا المحلية، صناعة رأي عام إقليمي، فغياب هذا التشريع التاريخي سيلتهمنا، ونكون مجرد "شباك تذاكر" للآخرين، وأثق بأنك لن تقبل أن تتحول السعودية لشباك تذاكر فقط للعالم.

2

من ضرورات السعوديين في صناعتهم الفنية أن يحصلوا على الاعتراف الحكومي التشريعي والتنظيمي أولاً كي نحقق مكاسب نفسية، ولذلك من الضروي أن تقوم هيئة "المرئي والمسموع" بالتواصل مع "الأحوال المدنية" ومع وزارة العمل؛ من أجل الاعتراف وإطلاق قائمة مهن جديدة، قائمة من الصناعة الفنية؛ مثل عازف إيقاع، مؤلف، منتج، ممثل... ويمكن لجمعية المنتجين أن تقدم قائمة تفصيلية بذلك، وهذا الاعتراف هو الـ"دي إن أيه" لأي إنتاج مرئي ومسموع، والذي قامت الهيئة العامة لأجله، ولا يتعلق الأمر فقط بتنظيم أمور رأس المال المستثمر، إنما في المصادر البشرية العاملة أيضاً من نفس القطاع.

3

الضرورة الثالثة: هي مخاطبة وزارة التعليم العالي؛ من أجل إطلاق أقسام مهنية تخصصية ذات علاقة بالصناعة مثل: الإخراج السينمائي أو التلفزيوني، أدب كتابة النصوص، هندسة الصوت والإضاءة، إدارة إنتاج... وغيرها من المهن، وكذلك جذب أهم جماعات العالم المتخصصة في الإنتاج السينمائي والتلفزيوني؛ مثل جامعة جنوب كاليفورنيا أو حتى نيويورك أكاديمي، وهكذا نؤمّن المصادر البشرية المستقبلية لهذه الصناعة، ونحتاج لمطالبة وزارة التعليم بالإعلان والتشجيع على الابتعاث في هذه المهن التي ستمثل رقماً مهماً مستقبلاً في ناتجنا المحلي، وهولاء مستقبلاً سيكونون الرواد الذين بإمكانهم مستقبلاً، وبعد إكمال دراساتهم العليا العمل في المجال الأكاديمي أو التدريبي، أو إدارة المؤسسات السعودية العاملة في صناعة المحتوى الفني السعودي.

4

الضرورة الرابعة: هي الجلوس مع وزارة الخارجية؛ لمخاطبة القيادة العليا لبلادنا نحو تسهيل الأمور اللوجستية لصناعات الإنتاج المرئي والمسموع، ومنها تأشيرات الزيارة إلى المملكة؛ فتلك المهن ليس بالضرورة أو حتى بالإمكان سعودتها الآن؛ بسبب ندرة الخبرات الوطنية؛ لعدم وجود جامعات أو أكاديميات، ولعدم وجود سينما، لذلك إلى حين توطين كل الكفاءات علينا أولاً استدعاء خبرات وكفاءات ومواهب تساعد في صناعتنا الفنية، وتساعد في نقل التجربة إلينا؛ لنقوم بعد توفر كل الضرورات التي نحتاجها بالوصول إلى الصناعة الأنضج والأكمل.

5

الضرورة الخامسة: أهمية دعم مؤسسات المجتمع المدني مهما كانت ملاحظاتكم عليها، وبالدعم والمساندة ستتحقق أشكال الصناعة العالمية، لذلك فالكل يشكّل حلقة حقيقية؛ الصناع والمشرعون هم الأساس في نجاح اقتصاد هذه الفنون، فمن الضرورات الآنية التواصل مع الواقع التنظيمي الراهن؛ أي الجمعيات التي تضم أصحاب المهن الفنية؛ مثل "جمعية المنتجين السعوديين" التي يقوم منتسبوها بإنتاج الكثير من المحتوى المرئي والمسموع.. لذلك أرى من الحيوي جداً أن نتبع خطوات الغرف التجارية، وتقوم الهيئة بعمل فريق مشترك بينها وبين الجمعية؛ لنقاش الخطوات الجوهرية وعمل الندوات وجلسات العصف الذهني؛ فنحن بحاجة من الهيئة العامة لأن تقوم بتطوير أداء جمعيتنا وتهيئتها إلى أداء أفضل، بل نحن بحاجة أيضاً إلى توسيع نطاق الجمعية؛ لتتخطى حصرية العضوية من المنتجين إلى جميع العاملين في الصناعة الفنية، وأعرف أن الجمعية منفتحة أيضاً حتى إلى تغيير اسمها إلى جمعية المهن الفنية مثلاً أو أي خطوات تفصيلية تساند الهيئة، وتجعل المهنيين يثقون بها، ولن يتم ذلك إلا بمساندة وحماية وتنظيمات من المرئي والمسموع.

عزيزي المشرف العام الأستاذ رضا بن محمد الحيدر.. عندما قرأت سيرتك الذاتية أدركت كلياً أن الضرورات الخمسة أعلاه موجودة في مكتبك في الرياض، وهي ليست خافية عليك، ولكني أحببت إضاءتها من خلال تجربة عانيت فيها في كل مراحل الصناعة، وخبرتك الاستراتيجية في السياسات العامة والتواصل ودرجتك الأكاديمية من هارفارد تجعلنا متفائلين جداً وسعداء بوجودك معنا؛ كي تنقلنا إلى رؤية 2030، كي نرى السعودية بعيوننا وليس بعيون الآخرين.