واقعية التعليم الافتراضي!!

** لعبت وسائل الاتصال دورًا كبيرًا في نمو الفكر الإنساني، وتقدُّم الحضارة الإنسانية، وقد اتخذها كثير من الباحثين معيارًا للمقارنة بين الشعوب والحضارات المختلفة لقياس مدى رقيها بمقدار ما أحرزته من تقدُّم في هذا المجال. وبات الأخذ بهذه الوسائل أحد المعايير المهمة في تصنيف الجامعات والمؤسسات التعليمية على مستوى العالم.

** وقد قدَّمت وسائل الاتصال إمكانات غير محدودة للمجال التعليمي، بل إن هناك تطبيقات وبرامج خاصة لهذه المهمة، تشكِّل خططًا تعليمية للدارسين في هذا المجال، وتشكِّل عاملاً رئيسًا من عوامل التعليم التي ربما لو أُحسن استخدامها لكانت بديلاً عصريًّا، يجمع أركان العملية التعليمية، ويساعد الطلبة على التحصيل العلمي الجاد؛ فقد ثبت علميًّا أن التعليم عن طريق الأفلام المتحركة مثلاً يؤدي إلى زيادة التحصيل، والاحتفاظ بالمعلومة مدة أطول، كما هو الحال في توظيف استراتيجيات التدريس الحديثة التي تفوقت على التعليم التقليدي.

** ومع الثورة التقنية التي غزت مناحي الحياة كافة أصبح بالإمكان ربط مؤسسات التعليم في أنحاء العالم للاستفادة من الطاقات والخبرات البشرية، والإمكانات التعليمية من بنوك المعلومات على شبكة الإنترنت. وأتاحت هذه التقنية الارتدادات التعليمية التي تصل إلى القائمين على عملية التعلم لقياس مدى وصول الرسالة التعليمية إلى المستفيدين على اختلاف مستوياتهم الدراسية وتخصصاتهم العلمية؛ إذ يتيح الوسيط (الآلة) لطرفَي عملية التعليم (المعلم والطالب) التفاعل المطلوب لتمرير وقبول مضمون المادة الدراسية المقدمة، بل تساعد المتعلم على الاعتماد على الذات من خلال البحث الشخصي عن المعلومة، وزيادة المعرفة وتنميتها.

** ورغم أن وزارة التعليم ومؤسسات التعليم الجامعي عملت على إنشاء بنية تقنية جيدة، تحتوي على العديد من تطبيقات ووسائل الاتصال الحديثة، إلا أن توظيفها كان محدودًا جدًّا، لم يتجاوز اجتهادات في بعض الجامعات، أو برامج التدريب في التعلم العام، لكنها أنقذت بشكل كبير الموقف عندما تعطل التعليم التقليدي بفعل جائحة كورونا.

** هذه البنية التقنية الجيدة تُحمد للوزارة والجامعات، لكنها تحتاج إلى التطور الدائم، والتفعيل المستمر؛ فسباق التقنية محموم، وفي كل يوم يشهد جديدًا وتطويرًا.. والمنافسة في ميدانه منافسة عالمية، ومَن تأخر عن الركب سيعيش أمية هذا القرن، وهو ما يجب أن يستوعبه المجتمع، ويتعاون في تحقيقه؛ فجيل اليوم يجد في التقنية حيويته وتطلعه، فقط نعينهم على أن يكون التعليم جزءًا من وقتهم الطويل الذي يصرفونه منكبين على أجهزة التقنية.

** يؤكد ذلك ما يجده كثير من الشباب من متعة يقضون لها الساعات الطويلة وهم يتابعون فيلمًا بانوراميًّا، أو مباراة فريق مفضل، أو لعبة عالمية، ربما كان أحدهم طرفًا في الاستمتاع بأدوارها مع مَن يختلف معه ثقافة وبقعة جغرافية.

** التعليم الإلكتروني خيار مهم لجيل الواقع الافتراضي، وتقنية السفر والتنقل الافتراضي. ولنكن متفائلين بأن ندعم أبناءنا، ونحقق معهم (رؤية الطموح 2030) التي تؤكد توطين التقنية، فضلاً عن توظيفها.

عبدالله خميس العمري
اعلان
واقعية التعليم الافتراضي!!
سبق

** لعبت وسائل الاتصال دورًا كبيرًا في نمو الفكر الإنساني، وتقدُّم الحضارة الإنسانية، وقد اتخذها كثير من الباحثين معيارًا للمقارنة بين الشعوب والحضارات المختلفة لقياس مدى رقيها بمقدار ما أحرزته من تقدُّم في هذا المجال. وبات الأخذ بهذه الوسائل أحد المعايير المهمة في تصنيف الجامعات والمؤسسات التعليمية على مستوى العالم.

** وقد قدَّمت وسائل الاتصال إمكانات غير محدودة للمجال التعليمي، بل إن هناك تطبيقات وبرامج خاصة لهذه المهمة، تشكِّل خططًا تعليمية للدارسين في هذا المجال، وتشكِّل عاملاً رئيسًا من عوامل التعليم التي ربما لو أُحسن استخدامها لكانت بديلاً عصريًّا، يجمع أركان العملية التعليمية، ويساعد الطلبة على التحصيل العلمي الجاد؛ فقد ثبت علميًّا أن التعليم عن طريق الأفلام المتحركة مثلاً يؤدي إلى زيادة التحصيل، والاحتفاظ بالمعلومة مدة أطول، كما هو الحال في توظيف استراتيجيات التدريس الحديثة التي تفوقت على التعليم التقليدي.

** ومع الثورة التقنية التي غزت مناحي الحياة كافة أصبح بالإمكان ربط مؤسسات التعليم في أنحاء العالم للاستفادة من الطاقات والخبرات البشرية، والإمكانات التعليمية من بنوك المعلومات على شبكة الإنترنت. وأتاحت هذه التقنية الارتدادات التعليمية التي تصل إلى القائمين على عملية التعلم لقياس مدى وصول الرسالة التعليمية إلى المستفيدين على اختلاف مستوياتهم الدراسية وتخصصاتهم العلمية؛ إذ يتيح الوسيط (الآلة) لطرفَي عملية التعليم (المعلم والطالب) التفاعل المطلوب لتمرير وقبول مضمون المادة الدراسية المقدمة، بل تساعد المتعلم على الاعتماد على الذات من خلال البحث الشخصي عن المعلومة، وزيادة المعرفة وتنميتها.

** ورغم أن وزارة التعليم ومؤسسات التعليم الجامعي عملت على إنشاء بنية تقنية جيدة، تحتوي على العديد من تطبيقات ووسائل الاتصال الحديثة، إلا أن توظيفها كان محدودًا جدًّا، لم يتجاوز اجتهادات في بعض الجامعات، أو برامج التدريب في التعلم العام، لكنها أنقذت بشكل كبير الموقف عندما تعطل التعليم التقليدي بفعل جائحة كورونا.

** هذه البنية التقنية الجيدة تُحمد للوزارة والجامعات، لكنها تحتاج إلى التطور الدائم، والتفعيل المستمر؛ فسباق التقنية محموم، وفي كل يوم يشهد جديدًا وتطويرًا.. والمنافسة في ميدانه منافسة عالمية، ومَن تأخر عن الركب سيعيش أمية هذا القرن، وهو ما يجب أن يستوعبه المجتمع، ويتعاون في تحقيقه؛ فجيل اليوم يجد في التقنية حيويته وتطلعه، فقط نعينهم على أن يكون التعليم جزءًا من وقتهم الطويل الذي يصرفونه منكبين على أجهزة التقنية.

** يؤكد ذلك ما يجده كثير من الشباب من متعة يقضون لها الساعات الطويلة وهم يتابعون فيلمًا بانوراميًّا، أو مباراة فريق مفضل، أو لعبة عالمية، ربما كان أحدهم طرفًا في الاستمتاع بأدوارها مع مَن يختلف معه ثقافة وبقعة جغرافية.

** التعليم الإلكتروني خيار مهم لجيل الواقع الافتراضي، وتقنية السفر والتنقل الافتراضي. ولنكن متفائلين بأن ندعم أبناءنا، ونحقق معهم (رؤية الطموح 2030) التي تؤكد توطين التقنية، فضلاً عن توظيفها.

07 سبتمبر 2020 - 19 محرّم 1442
10:41 PM
اخر تعديل
20 سبتمبر 2020 - 3 صفر 1442
05:46 AM

واقعية التعليم الافتراضي!!

عبدالله بن خميس العمري - الرياض
A A A
0
1,728

** لعبت وسائل الاتصال دورًا كبيرًا في نمو الفكر الإنساني، وتقدُّم الحضارة الإنسانية، وقد اتخذها كثير من الباحثين معيارًا للمقارنة بين الشعوب والحضارات المختلفة لقياس مدى رقيها بمقدار ما أحرزته من تقدُّم في هذا المجال. وبات الأخذ بهذه الوسائل أحد المعايير المهمة في تصنيف الجامعات والمؤسسات التعليمية على مستوى العالم.

** وقد قدَّمت وسائل الاتصال إمكانات غير محدودة للمجال التعليمي، بل إن هناك تطبيقات وبرامج خاصة لهذه المهمة، تشكِّل خططًا تعليمية للدارسين في هذا المجال، وتشكِّل عاملاً رئيسًا من عوامل التعليم التي ربما لو أُحسن استخدامها لكانت بديلاً عصريًّا، يجمع أركان العملية التعليمية، ويساعد الطلبة على التحصيل العلمي الجاد؛ فقد ثبت علميًّا أن التعليم عن طريق الأفلام المتحركة مثلاً يؤدي إلى زيادة التحصيل، والاحتفاظ بالمعلومة مدة أطول، كما هو الحال في توظيف استراتيجيات التدريس الحديثة التي تفوقت على التعليم التقليدي.

** ومع الثورة التقنية التي غزت مناحي الحياة كافة أصبح بالإمكان ربط مؤسسات التعليم في أنحاء العالم للاستفادة من الطاقات والخبرات البشرية، والإمكانات التعليمية من بنوك المعلومات على شبكة الإنترنت. وأتاحت هذه التقنية الارتدادات التعليمية التي تصل إلى القائمين على عملية التعلم لقياس مدى وصول الرسالة التعليمية إلى المستفيدين على اختلاف مستوياتهم الدراسية وتخصصاتهم العلمية؛ إذ يتيح الوسيط (الآلة) لطرفَي عملية التعليم (المعلم والطالب) التفاعل المطلوب لتمرير وقبول مضمون المادة الدراسية المقدمة، بل تساعد المتعلم على الاعتماد على الذات من خلال البحث الشخصي عن المعلومة، وزيادة المعرفة وتنميتها.

** ورغم أن وزارة التعليم ومؤسسات التعليم الجامعي عملت على إنشاء بنية تقنية جيدة، تحتوي على العديد من تطبيقات ووسائل الاتصال الحديثة، إلا أن توظيفها كان محدودًا جدًّا، لم يتجاوز اجتهادات في بعض الجامعات، أو برامج التدريب في التعلم العام، لكنها أنقذت بشكل كبير الموقف عندما تعطل التعليم التقليدي بفعل جائحة كورونا.

** هذه البنية التقنية الجيدة تُحمد للوزارة والجامعات، لكنها تحتاج إلى التطور الدائم، والتفعيل المستمر؛ فسباق التقنية محموم، وفي كل يوم يشهد جديدًا وتطويرًا.. والمنافسة في ميدانه منافسة عالمية، ومَن تأخر عن الركب سيعيش أمية هذا القرن، وهو ما يجب أن يستوعبه المجتمع، ويتعاون في تحقيقه؛ فجيل اليوم يجد في التقنية حيويته وتطلعه، فقط نعينهم على أن يكون التعليم جزءًا من وقتهم الطويل الذي يصرفونه منكبين على أجهزة التقنية.

** يؤكد ذلك ما يجده كثير من الشباب من متعة يقضون لها الساعات الطويلة وهم يتابعون فيلمًا بانوراميًّا، أو مباراة فريق مفضل، أو لعبة عالمية، ربما كان أحدهم طرفًا في الاستمتاع بأدوارها مع مَن يختلف معه ثقافة وبقعة جغرافية.

** التعليم الإلكتروني خيار مهم لجيل الواقع الافتراضي، وتقنية السفر والتنقل الافتراضي. ولنكن متفائلين بأن ندعم أبناءنا، ونحقق معهم (رؤية الطموح 2030) التي تؤكد توطين التقنية، فضلاً عن توظيفها.