طلقة الصدفة وابنة الخديوي.. روايات بدء مدفع رمضان وانتقاله لجدة قبل 180 عامًا

كان يديره رجال القشلة العسكرية عند الإفطار والسحور.. إشارة ودراجة تنطلق إلى محله!

روى الباحث والمهتم بتاريخ جدة خالد صلاح أبو الجدائل، بداية استخدام مدفع رمضان؛ حيث أكد لـ"سبق" أن آراء المؤرخين تباينت عن زمن بداية استخدام المدفع كوسيلة إعلان لدخول شهر رمضان المبارك.

وأوضح أن أغلب الآراء والروايات تنسب بداية انطلاق عادة مدفع رمضان إلى عهد السلطان المملوكي خشقدم في رمضان من عام ٨٥٩ أو عام ٨٦٥ للهجرة.

وأضاف: "تقول الرواية الأولى إن بداية استخدام المدفع كان في زمن السلطان خشقدم المملوكي الذي أهدي له مدفع فأراد تجربته، ومن محاسن الصدف كان وقت تجربته يصادف مغيب أول أيام شهر رمضان المبارك في ذلك العام؛ فظن أهل القاهرة بمصر أن السلطان أراد تبليغهم بحلول موعد الإفطار بابتكاره لهذه الطريقة الجديدة، وفي اليوم التالي توافد أعيان القاهرة على السلطان مهنئين بحلول شهر رمضان ومشيدين بهذه الطريقة، وعلى إثر ذلك قرر السلطان استخدام المدفع كوسيلة يبلغ بها الناس عن دخول أوقات الإفطار، والسحور والإمساك".

وأشار "أبو الجدائل" إلى أن الروايات الأخرى تقول إن استخدام المدفع كوسيلة إعلان عن دخول الشهر وعن أوقات الإفطار والسحور والإمساك؛ كان في زمن الأسرة العلوية الحاكمة لمصر وخصوصًا في عهد مؤسسها محمد علي باشا الكبير، والبعض الآخر يقول إنه كان في عهد الخديوي إسماعيل ويجمعون على أن أول طلقة كانت صدفة أثناء تجريب دفعة جديدة من المدافع التي وصلت القصر".

وأردف: "هناك رواية أخيرة تقول إن ابنة الخديوي إسماعيل السيدة أو كما يطلق عليها أهل مصر "الحاجة فاطمة"، وهي من السيدات الرائدات في العمل الخيري وذات نفوذ في القصر الحاكم، سمعت بعض الجنود يجربون مدفعًا جديدًا في إحدى ليالي رمضان فور حلول وقت المغيب، وبلغها إعجاب واستحسان أهل القاهرة لهذا الفعل؛ فأصدرت أمرًا يجعل من إطلاق المدفع الإعلان الرسمي لحلول موعد الإفطار، ومن ثم انتقلت هذه العادة من القاهرة إلى مختلف الأمصار الإسلامية ومن ضمنها مدينة جدة".

وبيّن "أبو الجدائل" أن طارق متبولي في إحدى لقاءاته به عن ذكرياته الجميلة عن مدفع رمضان قبل أربعين عامًا تقريبًا، كان يذهب قبل مغيب مساء يوم الشك (اليوم الذي يُتوقع فيه دخول شهر رمضان) إلى المكان الذي يخصص طوال شهر رمضان والأعياد لإطلاق المدفع، يذهب راكبًا دراجته النارية برفقة نفر من أصدقائه وأبناء الأحياء المجاورة لانتظار إشارة إطلاق المدفع التي تعطى من قِبَل مكتب قائد القشلة العسكرية بمنطقة البلد بجدة، للمسؤولين عن إطلاق المدفع، والإشارة عبارة عن لمبة تضاء من مكتب قائد القشلة.

وتابع: "ما إن تضاء تلك اللمبة كإشارة لإعلان دخول شهر رمضان ومع بداية إطلاق المدفع؛ يعود إلى بيت العيلة ليبشرهم بالشهر الفضيل".

وقال "أبو الجدائل": "كنا نسكن في ذلك الوقت بحي العمارية وهو أقرب الأحياء للقشلة العسكرية، ولا نفطر إلا بعد سماع إطلاق المدفع، وكنا نتسحر مع إطلاق مدفع السحور، وأغلب سحور أهل جدة في شهر رمضان كان السمك في ذلك الوقت؛ وخصوصًا سمك السيجان الذي يتم تبذيره وقليه في البيت باستخدام زيت السمسم".

وأوضح: "القشلة أساسًا كلمة تركية (قشلاق)، تعني المشتى، ثم أصبحت تطلق على الثكنات العسكرية الخاصة بالجنود، ويعود تاريخ تأسيسها في مدينة جدة إلى عام 1256هـ / 1840م، في عهد محمد علي باشا الكبير تحت إشراف ناظر مجلس جدة لحماية جدة من الاعتداءات الخارجية؛ حيث أشيع آنذاك أن الإنجليز كانوا يستعدون لمهاجمة جدة".

مدفع رمضان شهر رمضان
اعلان
طلقة الصدفة وابنة الخديوي.. روايات بدء مدفع رمضان وانتقاله لجدة قبل 180 عامًا
سبق

روى الباحث والمهتم بتاريخ جدة خالد صلاح أبو الجدائل، بداية استخدام مدفع رمضان؛ حيث أكد لـ"سبق" أن آراء المؤرخين تباينت عن زمن بداية استخدام المدفع كوسيلة إعلان لدخول شهر رمضان المبارك.

وأوضح أن أغلب الآراء والروايات تنسب بداية انطلاق عادة مدفع رمضان إلى عهد السلطان المملوكي خشقدم في رمضان من عام ٨٥٩ أو عام ٨٦٥ للهجرة.

وأضاف: "تقول الرواية الأولى إن بداية استخدام المدفع كان في زمن السلطان خشقدم المملوكي الذي أهدي له مدفع فأراد تجربته، ومن محاسن الصدف كان وقت تجربته يصادف مغيب أول أيام شهر رمضان المبارك في ذلك العام؛ فظن أهل القاهرة بمصر أن السلطان أراد تبليغهم بحلول موعد الإفطار بابتكاره لهذه الطريقة الجديدة، وفي اليوم التالي توافد أعيان القاهرة على السلطان مهنئين بحلول شهر رمضان ومشيدين بهذه الطريقة، وعلى إثر ذلك قرر السلطان استخدام المدفع كوسيلة يبلغ بها الناس عن دخول أوقات الإفطار، والسحور والإمساك".

وأشار "أبو الجدائل" إلى أن الروايات الأخرى تقول إن استخدام المدفع كوسيلة إعلان عن دخول الشهر وعن أوقات الإفطار والسحور والإمساك؛ كان في زمن الأسرة العلوية الحاكمة لمصر وخصوصًا في عهد مؤسسها محمد علي باشا الكبير، والبعض الآخر يقول إنه كان في عهد الخديوي إسماعيل ويجمعون على أن أول طلقة كانت صدفة أثناء تجريب دفعة جديدة من المدافع التي وصلت القصر".

وأردف: "هناك رواية أخيرة تقول إن ابنة الخديوي إسماعيل السيدة أو كما يطلق عليها أهل مصر "الحاجة فاطمة"، وهي من السيدات الرائدات في العمل الخيري وذات نفوذ في القصر الحاكم، سمعت بعض الجنود يجربون مدفعًا جديدًا في إحدى ليالي رمضان فور حلول وقت المغيب، وبلغها إعجاب واستحسان أهل القاهرة لهذا الفعل؛ فأصدرت أمرًا يجعل من إطلاق المدفع الإعلان الرسمي لحلول موعد الإفطار، ومن ثم انتقلت هذه العادة من القاهرة إلى مختلف الأمصار الإسلامية ومن ضمنها مدينة جدة".

وبيّن "أبو الجدائل" أن طارق متبولي في إحدى لقاءاته به عن ذكرياته الجميلة عن مدفع رمضان قبل أربعين عامًا تقريبًا، كان يذهب قبل مغيب مساء يوم الشك (اليوم الذي يُتوقع فيه دخول شهر رمضان) إلى المكان الذي يخصص طوال شهر رمضان والأعياد لإطلاق المدفع، يذهب راكبًا دراجته النارية برفقة نفر من أصدقائه وأبناء الأحياء المجاورة لانتظار إشارة إطلاق المدفع التي تعطى من قِبَل مكتب قائد القشلة العسكرية بمنطقة البلد بجدة، للمسؤولين عن إطلاق المدفع، والإشارة عبارة عن لمبة تضاء من مكتب قائد القشلة.

وتابع: "ما إن تضاء تلك اللمبة كإشارة لإعلان دخول شهر رمضان ومع بداية إطلاق المدفع؛ يعود إلى بيت العيلة ليبشرهم بالشهر الفضيل".

وقال "أبو الجدائل": "كنا نسكن في ذلك الوقت بحي العمارية وهو أقرب الأحياء للقشلة العسكرية، ولا نفطر إلا بعد سماع إطلاق المدفع، وكنا نتسحر مع إطلاق مدفع السحور، وأغلب سحور أهل جدة في شهر رمضان كان السمك في ذلك الوقت؛ وخصوصًا سمك السيجان الذي يتم تبذيره وقليه في البيت باستخدام زيت السمسم".

وأوضح: "القشلة أساسًا كلمة تركية (قشلاق)، تعني المشتى، ثم أصبحت تطلق على الثكنات العسكرية الخاصة بالجنود، ويعود تاريخ تأسيسها في مدينة جدة إلى عام 1256هـ / 1840م، في عهد محمد علي باشا الكبير تحت إشراف ناظر مجلس جدة لحماية جدة من الاعتداءات الخارجية؛ حيث أشيع آنذاك أن الإنجليز كانوا يستعدون لمهاجمة جدة".

12 مايو 2020 - 19 رمضان 1441
01:29 PM

طلقة الصدفة وابنة الخديوي.. روايات بدء مدفع رمضان وانتقاله لجدة قبل 180 عامًا

كان يديره رجال القشلة العسكرية عند الإفطار والسحور.. إشارة ودراجة تنطلق إلى محله!

A A A
1
7,567

روى الباحث والمهتم بتاريخ جدة خالد صلاح أبو الجدائل، بداية استخدام مدفع رمضان؛ حيث أكد لـ"سبق" أن آراء المؤرخين تباينت عن زمن بداية استخدام المدفع كوسيلة إعلان لدخول شهر رمضان المبارك.

وأوضح أن أغلب الآراء والروايات تنسب بداية انطلاق عادة مدفع رمضان إلى عهد السلطان المملوكي خشقدم في رمضان من عام ٨٥٩ أو عام ٨٦٥ للهجرة.

وأضاف: "تقول الرواية الأولى إن بداية استخدام المدفع كان في زمن السلطان خشقدم المملوكي الذي أهدي له مدفع فأراد تجربته، ومن محاسن الصدف كان وقت تجربته يصادف مغيب أول أيام شهر رمضان المبارك في ذلك العام؛ فظن أهل القاهرة بمصر أن السلطان أراد تبليغهم بحلول موعد الإفطار بابتكاره لهذه الطريقة الجديدة، وفي اليوم التالي توافد أعيان القاهرة على السلطان مهنئين بحلول شهر رمضان ومشيدين بهذه الطريقة، وعلى إثر ذلك قرر السلطان استخدام المدفع كوسيلة يبلغ بها الناس عن دخول أوقات الإفطار، والسحور والإمساك".

وأشار "أبو الجدائل" إلى أن الروايات الأخرى تقول إن استخدام المدفع كوسيلة إعلان عن دخول الشهر وعن أوقات الإفطار والسحور والإمساك؛ كان في زمن الأسرة العلوية الحاكمة لمصر وخصوصًا في عهد مؤسسها محمد علي باشا الكبير، والبعض الآخر يقول إنه كان في عهد الخديوي إسماعيل ويجمعون على أن أول طلقة كانت صدفة أثناء تجريب دفعة جديدة من المدافع التي وصلت القصر".

وأردف: "هناك رواية أخيرة تقول إن ابنة الخديوي إسماعيل السيدة أو كما يطلق عليها أهل مصر "الحاجة فاطمة"، وهي من السيدات الرائدات في العمل الخيري وذات نفوذ في القصر الحاكم، سمعت بعض الجنود يجربون مدفعًا جديدًا في إحدى ليالي رمضان فور حلول وقت المغيب، وبلغها إعجاب واستحسان أهل القاهرة لهذا الفعل؛ فأصدرت أمرًا يجعل من إطلاق المدفع الإعلان الرسمي لحلول موعد الإفطار، ومن ثم انتقلت هذه العادة من القاهرة إلى مختلف الأمصار الإسلامية ومن ضمنها مدينة جدة".

وبيّن "أبو الجدائل" أن طارق متبولي في إحدى لقاءاته به عن ذكرياته الجميلة عن مدفع رمضان قبل أربعين عامًا تقريبًا، كان يذهب قبل مغيب مساء يوم الشك (اليوم الذي يُتوقع فيه دخول شهر رمضان) إلى المكان الذي يخصص طوال شهر رمضان والأعياد لإطلاق المدفع، يذهب راكبًا دراجته النارية برفقة نفر من أصدقائه وأبناء الأحياء المجاورة لانتظار إشارة إطلاق المدفع التي تعطى من قِبَل مكتب قائد القشلة العسكرية بمنطقة البلد بجدة، للمسؤولين عن إطلاق المدفع، والإشارة عبارة عن لمبة تضاء من مكتب قائد القشلة.

وتابع: "ما إن تضاء تلك اللمبة كإشارة لإعلان دخول شهر رمضان ومع بداية إطلاق المدفع؛ يعود إلى بيت العيلة ليبشرهم بالشهر الفضيل".

وقال "أبو الجدائل": "كنا نسكن في ذلك الوقت بحي العمارية وهو أقرب الأحياء للقشلة العسكرية، ولا نفطر إلا بعد سماع إطلاق المدفع، وكنا نتسحر مع إطلاق مدفع السحور، وأغلب سحور أهل جدة في شهر رمضان كان السمك في ذلك الوقت؛ وخصوصًا سمك السيجان الذي يتم تبذيره وقليه في البيت باستخدام زيت السمسم".

وأوضح: "القشلة أساسًا كلمة تركية (قشلاق)، تعني المشتى، ثم أصبحت تطلق على الثكنات العسكرية الخاصة بالجنود، ويعود تاريخ تأسيسها في مدينة جدة إلى عام 1256هـ / 1840م، في عهد محمد علي باشا الكبير تحت إشراف ناظر مجلس جدة لحماية جدة من الاعتداءات الخارجية؛ حيث أشيع آنذاك أن الإنجليز كانوا يستعدون لمهاجمة جدة".