"سامبا" ترفع من توقعاتها الإيجابية لنمو الناتج المحلي غير النفطي

تقرير: الحساب الجاري يسجل 11.5 مليارًا فائضًا بزيادة 25%

رفعت مجموعة سامبا المالية من توقعاتها السابقة حيال نمو الناتج المحلي الإجمالي غير النفطي خلال العام الحالي؛ ليبلغ 2.6% مقارنة مع 2.2% في وقت سابق، مدفوعًا بالتحسن الذي طرأ على النشاط الاقتصادي في المملكة، في ظل عدد من التطورات الإيجابية التي شهدها الاقتصاد المحلي والمرتبطة بتنامي تأثير ترشيد الإنفاق الحكومي الصارم، والانخفاض المحتمل لأسعار الفائدة، إلى جانب المؤشرات الإيجابية التي سجلها ميزان المدفوعات خلال الربع الأول من العام الحالي.

وأوضح سامبا في تقريره التحليلي "المرصد الاقتصادي" لشهر يوليو الحالي، أنه على الرغم من تراجع النمو في الاقتصاد السعودي خلال الربع الأول من العام الحالي إلى 1.7% مقارنة مع 3.6% في الربع الأخير من عام 2018م نتيجة انخفاض إنتاج النفط؛ إلا أن الاقتصاد غير النفطي سجل نموًّا نسبته 2.1% مرتفعًا من 1.8% للربع الأخير من 2018م؛ حيث تسارع الإنتاج غير النفطي على نحو واسع النطاق.

وأشار التقرير في قراءته لواقع الاقتصاد السعودي إلى التحسن الملحوظ الذي أظهره ميزان المدفوعات في المملكة العربية السعودية خلال الربع الأول من العام الحالي، وخلّف تراكمًا في الأصول الاحتياطية بقيمة بلغت 3 مليارات دولار أمريكي، متفوقًا على الانخفاض الذي بلغت قيمته 10.6 مليار دولار أمريكي في الربع الأول المماثل من عام 2018م؛ ليعود الحساب الجاري فيسجل فائضًا بقيمة بلغت 11.5 مليار دولار أمريكي بزيادة نسبتها 25% في العام على أساس سنوي.

وعلى الرغم من عدم حدوث تغيير في الفائض التجاري للمملكة؛ إلا أن التغيير الإيجابي في المكاسب المحققة بميزان المدفوعات خلال الربع الأول من العام الحالي، يأتي من خلال إنتاج النفط الذي عوّض الضعف الذي حل بالأسعار خلال العام الماضي. ومع الارتفاع الطفيف الذي سجله الإنفاق على الواردات؛ فإن الحساب الجاري دعمه بشكل رئيسي تراجع لحوالات العاملين الخارجة والتي انخفضت خلال الربع الأول بنحو مليار دولار أمريكي مقارنة بالربع المماثل من العام الماضي.

واستنادًا إلى بيانات الربع السنوي الأول من العام الحالي؛ يُبدي سامبا نظرته التفاؤلية حيال الحساب المالي في ظل تنامي فرص الاستثمار على أرض المملكة، والتطور الذي سجّلته مؤشرات الحساب المالي -مستبعدًا منه الأصول الاحتياطية- على صعيد تقلص العجز بنسبة كبيرة ليبلغ 8 مليار دولار أمريكي متراجعًا من 27 مليار دولار أمريكي خلال الربع الأخير من عام 2018م.

وعزا التقرير التطور اللافت في الحساب المالي إلى التغير الإيجابي في حركة التدفقات الخارجة الخاصة والتدفقات الداخلة الأجنبية خلال الربع الأول من العام الحالي مقارنة مع عامي 2017م و2018م؛ فمع أن التدفقات الخارجة الكبيرة لا تزال موجودة؛ إلا أن جزءًا كبيرًا منها تم الحصول عليه إما في شكل استثمار أجنبي مباشر أو عبر الاستحواذ على الديون والأسهم. فتدفقات العملة والودائع الخارجة التي كانت غير واضحة المعالم في السنوات السابقة وكانت سمة مميزة لعامي 2017م و2018م بمتوسط بلغت قيمة 11.7 مليار دولار أمريكي، انخفضت خلال الربع الأول العام الحالي 2019م إلى أقل من 5 مليار دولار أمريكي؛ مما يُعَد مؤشر استحسان لما يعنيه ذلك من تخفيف للضغط على احتياطات النقد الأجنبي الرسمية من ناحية، وارتياح متنامٍ لدى القطاع الخاص المحلي حيال بيئة الاستثمار المحلية من ناحية أخرى.

وعلى نحو مماثل؛ فقد ارتفعت التدفقات الداخلة الأجنبية بدورها ليرتفع الاستثمار الأجنبي المباشر إلى 1.2 مليار دولار أمريكي من 800 مليون دولار أمريكي في عام 2018م، وبما يستجيب لرؤية المملكة 2030 التي ترى في الاستثمار الأجنبي الأداة الرئيسية لمشروعها بالنظر لأهميته في توفير الوظائف، وتوطين التقنيات. كما سجلت كذلك المحافظ ارتفاعًا في تدفقاتها من 2.1 مليار دولار أمريكي في الربع الأول من العام 2018م وصولًا إلى 11 مليار دولار أمريكي خلال الربع الأول 2019م.

ويرصد "سامبا" في تقريره، التطورَ الإيجابي الذي شهدته معظم القطاعات الاقتصادية ودعم نظرته التفاؤلية حيال معدل نمو الناتج المحلي غير النفطي؛ فباستثناء قطاع البتروكيماويات الذي كان القطاع غير النفطي الوحيد الذي سجل انخفاضًا على أساس سنوي؛ فإن جميع المحركات الاقتصادية غير النفطية الرئيسية كالخدمات الحكومية، والتمويل، وتجارة الجملة والتجزئة؛ قد حققت مكاسب.

حيث دفعت الزيادة التي سجلتها الأنشطة العقارية خلال الفترة بنسبة 4.8% إلى تحقيق نمو في قطاع التمويل بالنظر إلى تكثيف البنوك في الوقت الحالي لقروض الرهن العقاري مع جاهزية طرح مزيد من المنتجات السكنية، وزيادة نِسَب القروض إلى القيمة؛ فضلًا عن التحسن الملحوظ في البيئة القانونية. كما استجاب قطاع التجارة للتكيف المطلوب مع رحيل المغتربين، وكان له أثره السلبي على معدلات العرض والطلب، ليتمكن القطاع من تحقيق بعض التوازن ويواصل تسجيل المكاسب على أساس سنوي للعام الثالث على التوالي.

أما بالنسبة لقطاع التشييد والبناء؛ فيرى التقرير أن القطاع تمكن خلال الربع الأول من تحقيق مكاسب سنوية للمرة الأولى منذ عام 2015م، متجاوزًا إلى حد ما بعض الضغوطات التي واجهته خلال الفترة الماضية ومن بينها القيود المفروضة على العمالة غير السعودية؛ مما يعكس انتعاشًا في الاستثمارات العامة حيث سجل الإنفاق الرأسمالي الحكومي نموًا خلال الربع الأول من العام الجاري بنسبة 12%، وعلى نحو مغاير لما هو معتاد في حال انخفاض أسعار النفط؛ إلا أن تراجع أسعار الأسمنت المحلية -وإن كانت قد بدأت في الارتفاع مرة أخرى- وتوجه القرار السياسي؛ قد خلّف عددًا من المشروعات العامة الكبيرة التي بددت مخاوف المقاولين.

ومن المؤشرات الإيجابية لقطاع التشييد والبناء -بحسب التقرير- الارتفاعُ الكبير الذي سجّلته واردات القطاع الخاص من مواد البناء وعكَسته خطابات الاعتماد الجديدة التي ارتفعت بشكل كبير بنسبة 41% على أساس سنوي في شهر مايو الماضي، وعلى أساس الثلاثة أشهر الماضية بنسبة لافتة بلغت 30%؛ فضلًا عن الزيادة المحققة في السلع الاستهلاكية الرئيسية كالسيارات التي بلغ معدل نمو وارداتها على أساس سنوي في الفترة من مارس إلى مايو 60%، وكذلك الأمر بالنسبة للطلب المتنامي على الأجهزة المنزلية الذي يُعد مؤشرًا على الحيوية التي شهدها سوق الإسكان.

وفيما يخص معدلات البطالة بين السعوديين؛ فإن بيانات التوظيف للربع الأول تُظهر انخفاضًا في معدلها بين المواطنين إلى 12.5% مقارنة مع 12.7% خلال الربع الرابع من 2018م، في الوقت الذي سجلت فيه الأجور الحقيقية للسعوديين العاملين في القطاع العام ارتفاعًا طفيفًا، وتمتع العاملون بزيادة كبيرة مع ضغوط متواضعة في الأسعار، بل ومتناقصة في معظم الفئات، فبناءً على مؤشر الأسعار الاستهلاكية الكلي؛ فقد نمت أجور القطاع العام السعودي بنسب قدرها 6% بالقيمة الحقيقية في الأرباع السنوية الأربعة الماضية، وقد كان لذلك أثره المادي في الطلب المحلي؛ حيث سجل التسارع المتواضع في الناتج المحلي الإجمالي في الربع السنوي الأول وتيرة أسرع؛ وفقًا للبيانات الأكثر تواترًا، وتُواصل معدلات نقاط البيع التي تُعد مؤشرًا لمبيعات التجزئة الارتفاعَ بوتيرة تقارب 50%على أساس سنوي من حيث الحجم وبحوالى 20% من حيث القيمة. حيث ساهم ارتفاع معدلات الاستهلاك في تعويض التأثير الناجم عن المغتربين المغادرين.

اعلان
"سامبا" ترفع من توقعاتها الإيجابية لنمو الناتج المحلي غير النفطي
سبق

رفعت مجموعة سامبا المالية من توقعاتها السابقة حيال نمو الناتج المحلي الإجمالي غير النفطي خلال العام الحالي؛ ليبلغ 2.6% مقارنة مع 2.2% في وقت سابق، مدفوعًا بالتحسن الذي طرأ على النشاط الاقتصادي في المملكة، في ظل عدد من التطورات الإيجابية التي شهدها الاقتصاد المحلي والمرتبطة بتنامي تأثير ترشيد الإنفاق الحكومي الصارم، والانخفاض المحتمل لأسعار الفائدة، إلى جانب المؤشرات الإيجابية التي سجلها ميزان المدفوعات خلال الربع الأول من العام الحالي.

وأوضح سامبا في تقريره التحليلي "المرصد الاقتصادي" لشهر يوليو الحالي، أنه على الرغم من تراجع النمو في الاقتصاد السعودي خلال الربع الأول من العام الحالي إلى 1.7% مقارنة مع 3.6% في الربع الأخير من عام 2018م نتيجة انخفاض إنتاج النفط؛ إلا أن الاقتصاد غير النفطي سجل نموًّا نسبته 2.1% مرتفعًا من 1.8% للربع الأخير من 2018م؛ حيث تسارع الإنتاج غير النفطي على نحو واسع النطاق.

وأشار التقرير في قراءته لواقع الاقتصاد السعودي إلى التحسن الملحوظ الذي أظهره ميزان المدفوعات في المملكة العربية السعودية خلال الربع الأول من العام الحالي، وخلّف تراكمًا في الأصول الاحتياطية بقيمة بلغت 3 مليارات دولار أمريكي، متفوقًا على الانخفاض الذي بلغت قيمته 10.6 مليار دولار أمريكي في الربع الأول المماثل من عام 2018م؛ ليعود الحساب الجاري فيسجل فائضًا بقيمة بلغت 11.5 مليار دولار أمريكي بزيادة نسبتها 25% في العام على أساس سنوي.

وعلى الرغم من عدم حدوث تغيير في الفائض التجاري للمملكة؛ إلا أن التغيير الإيجابي في المكاسب المحققة بميزان المدفوعات خلال الربع الأول من العام الحالي، يأتي من خلال إنتاج النفط الذي عوّض الضعف الذي حل بالأسعار خلال العام الماضي. ومع الارتفاع الطفيف الذي سجله الإنفاق على الواردات؛ فإن الحساب الجاري دعمه بشكل رئيسي تراجع لحوالات العاملين الخارجة والتي انخفضت خلال الربع الأول بنحو مليار دولار أمريكي مقارنة بالربع المماثل من العام الماضي.

واستنادًا إلى بيانات الربع السنوي الأول من العام الحالي؛ يُبدي سامبا نظرته التفاؤلية حيال الحساب المالي في ظل تنامي فرص الاستثمار على أرض المملكة، والتطور الذي سجّلته مؤشرات الحساب المالي -مستبعدًا منه الأصول الاحتياطية- على صعيد تقلص العجز بنسبة كبيرة ليبلغ 8 مليار دولار أمريكي متراجعًا من 27 مليار دولار أمريكي خلال الربع الأخير من عام 2018م.

وعزا التقرير التطور اللافت في الحساب المالي إلى التغير الإيجابي في حركة التدفقات الخارجة الخاصة والتدفقات الداخلة الأجنبية خلال الربع الأول من العام الحالي مقارنة مع عامي 2017م و2018م؛ فمع أن التدفقات الخارجة الكبيرة لا تزال موجودة؛ إلا أن جزءًا كبيرًا منها تم الحصول عليه إما في شكل استثمار أجنبي مباشر أو عبر الاستحواذ على الديون والأسهم. فتدفقات العملة والودائع الخارجة التي كانت غير واضحة المعالم في السنوات السابقة وكانت سمة مميزة لعامي 2017م و2018م بمتوسط بلغت قيمة 11.7 مليار دولار أمريكي، انخفضت خلال الربع الأول العام الحالي 2019م إلى أقل من 5 مليار دولار أمريكي؛ مما يُعَد مؤشر استحسان لما يعنيه ذلك من تخفيف للضغط على احتياطات النقد الأجنبي الرسمية من ناحية، وارتياح متنامٍ لدى القطاع الخاص المحلي حيال بيئة الاستثمار المحلية من ناحية أخرى.

وعلى نحو مماثل؛ فقد ارتفعت التدفقات الداخلة الأجنبية بدورها ليرتفع الاستثمار الأجنبي المباشر إلى 1.2 مليار دولار أمريكي من 800 مليون دولار أمريكي في عام 2018م، وبما يستجيب لرؤية المملكة 2030 التي ترى في الاستثمار الأجنبي الأداة الرئيسية لمشروعها بالنظر لأهميته في توفير الوظائف، وتوطين التقنيات. كما سجلت كذلك المحافظ ارتفاعًا في تدفقاتها من 2.1 مليار دولار أمريكي في الربع الأول من العام 2018م وصولًا إلى 11 مليار دولار أمريكي خلال الربع الأول 2019م.

ويرصد "سامبا" في تقريره، التطورَ الإيجابي الذي شهدته معظم القطاعات الاقتصادية ودعم نظرته التفاؤلية حيال معدل نمو الناتج المحلي غير النفطي؛ فباستثناء قطاع البتروكيماويات الذي كان القطاع غير النفطي الوحيد الذي سجل انخفاضًا على أساس سنوي؛ فإن جميع المحركات الاقتصادية غير النفطية الرئيسية كالخدمات الحكومية، والتمويل، وتجارة الجملة والتجزئة؛ قد حققت مكاسب.

حيث دفعت الزيادة التي سجلتها الأنشطة العقارية خلال الفترة بنسبة 4.8% إلى تحقيق نمو في قطاع التمويل بالنظر إلى تكثيف البنوك في الوقت الحالي لقروض الرهن العقاري مع جاهزية طرح مزيد من المنتجات السكنية، وزيادة نِسَب القروض إلى القيمة؛ فضلًا عن التحسن الملحوظ في البيئة القانونية. كما استجاب قطاع التجارة للتكيف المطلوب مع رحيل المغتربين، وكان له أثره السلبي على معدلات العرض والطلب، ليتمكن القطاع من تحقيق بعض التوازن ويواصل تسجيل المكاسب على أساس سنوي للعام الثالث على التوالي.

أما بالنسبة لقطاع التشييد والبناء؛ فيرى التقرير أن القطاع تمكن خلال الربع الأول من تحقيق مكاسب سنوية للمرة الأولى منذ عام 2015م، متجاوزًا إلى حد ما بعض الضغوطات التي واجهته خلال الفترة الماضية ومن بينها القيود المفروضة على العمالة غير السعودية؛ مما يعكس انتعاشًا في الاستثمارات العامة حيث سجل الإنفاق الرأسمالي الحكومي نموًا خلال الربع الأول من العام الجاري بنسبة 12%، وعلى نحو مغاير لما هو معتاد في حال انخفاض أسعار النفط؛ إلا أن تراجع أسعار الأسمنت المحلية -وإن كانت قد بدأت في الارتفاع مرة أخرى- وتوجه القرار السياسي؛ قد خلّف عددًا من المشروعات العامة الكبيرة التي بددت مخاوف المقاولين.

ومن المؤشرات الإيجابية لقطاع التشييد والبناء -بحسب التقرير- الارتفاعُ الكبير الذي سجّلته واردات القطاع الخاص من مواد البناء وعكَسته خطابات الاعتماد الجديدة التي ارتفعت بشكل كبير بنسبة 41% على أساس سنوي في شهر مايو الماضي، وعلى أساس الثلاثة أشهر الماضية بنسبة لافتة بلغت 30%؛ فضلًا عن الزيادة المحققة في السلع الاستهلاكية الرئيسية كالسيارات التي بلغ معدل نمو وارداتها على أساس سنوي في الفترة من مارس إلى مايو 60%، وكذلك الأمر بالنسبة للطلب المتنامي على الأجهزة المنزلية الذي يُعد مؤشرًا على الحيوية التي شهدها سوق الإسكان.

وفيما يخص معدلات البطالة بين السعوديين؛ فإن بيانات التوظيف للربع الأول تُظهر انخفاضًا في معدلها بين المواطنين إلى 12.5% مقارنة مع 12.7% خلال الربع الرابع من 2018م، في الوقت الذي سجلت فيه الأجور الحقيقية للسعوديين العاملين في القطاع العام ارتفاعًا طفيفًا، وتمتع العاملون بزيادة كبيرة مع ضغوط متواضعة في الأسعار، بل ومتناقصة في معظم الفئات، فبناءً على مؤشر الأسعار الاستهلاكية الكلي؛ فقد نمت أجور القطاع العام السعودي بنسب قدرها 6% بالقيمة الحقيقية في الأرباع السنوية الأربعة الماضية، وقد كان لذلك أثره المادي في الطلب المحلي؛ حيث سجل التسارع المتواضع في الناتج المحلي الإجمالي في الربع السنوي الأول وتيرة أسرع؛ وفقًا للبيانات الأكثر تواترًا، وتُواصل معدلات نقاط البيع التي تُعد مؤشرًا لمبيعات التجزئة الارتفاعَ بوتيرة تقارب 50%على أساس سنوي من حيث الحجم وبحوالى 20% من حيث القيمة. حيث ساهم ارتفاع معدلات الاستهلاك في تعويض التأثير الناجم عن المغتربين المغادرين.

23 يوليو 2019 - 20 ذو القعدة 1440
02:13 PM

"سامبا" ترفع من توقعاتها الإيجابية لنمو الناتج المحلي غير النفطي

تقرير: الحساب الجاري يسجل 11.5 مليارًا فائضًا بزيادة 25%

A A A
1
2,156

رفعت مجموعة سامبا المالية من توقعاتها السابقة حيال نمو الناتج المحلي الإجمالي غير النفطي خلال العام الحالي؛ ليبلغ 2.6% مقارنة مع 2.2% في وقت سابق، مدفوعًا بالتحسن الذي طرأ على النشاط الاقتصادي في المملكة، في ظل عدد من التطورات الإيجابية التي شهدها الاقتصاد المحلي والمرتبطة بتنامي تأثير ترشيد الإنفاق الحكومي الصارم، والانخفاض المحتمل لأسعار الفائدة، إلى جانب المؤشرات الإيجابية التي سجلها ميزان المدفوعات خلال الربع الأول من العام الحالي.

وأوضح سامبا في تقريره التحليلي "المرصد الاقتصادي" لشهر يوليو الحالي، أنه على الرغم من تراجع النمو في الاقتصاد السعودي خلال الربع الأول من العام الحالي إلى 1.7% مقارنة مع 3.6% في الربع الأخير من عام 2018م نتيجة انخفاض إنتاج النفط؛ إلا أن الاقتصاد غير النفطي سجل نموًّا نسبته 2.1% مرتفعًا من 1.8% للربع الأخير من 2018م؛ حيث تسارع الإنتاج غير النفطي على نحو واسع النطاق.

وأشار التقرير في قراءته لواقع الاقتصاد السعودي إلى التحسن الملحوظ الذي أظهره ميزان المدفوعات في المملكة العربية السعودية خلال الربع الأول من العام الحالي، وخلّف تراكمًا في الأصول الاحتياطية بقيمة بلغت 3 مليارات دولار أمريكي، متفوقًا على الانخفاض الذي بلغت قيمته 10.6 مليار دولار أمريكي في الربع الأول المماثل من عام 2018م؛ ليعود الحساب الجاري فيسجل فائضًا بقيمة بلغت 11.5 مليار دولار أمريكي بزيادة نسبتها 25% في العام على أساس سنوي.

وعلى الرغم من عدم حدوث تغيير في الفائض التجاري للمملكة؛ إلا أن التغيير الإيجابي في المكاسب المحققة بميزان المدفوعات خلال الربع الأول من العام الحالي، يأتي من خلال إنتاج النفط الذي عوّض الضعف الذي حل بالأسعار خلال العام الماضي. ومع الارتفاع الطفيف الذي سجله الإنفاق على الواردات؛ فإن الحساب الجاري دعمه بشكل رئيسي تراجع لحوالات العاملين الخارجة والتي انخفضت خلال الربع الأول بنحو مليار دولار أمريكي مقارنة بالربع المماثل من العام الماضي.

واستنادًا إلى بيانات الربع السنوي الأول من العام الحالي؛ يُبدي سامبا نظرته التفاؤلية حيال الحساب المالي في ظل تنامي فرص الاستثمار على أرض المملكة، والتطور الذي سجّلته مؤشرات الحساب المالي -مستبعدًا منه الأصول الاحتياطية- على صعيد تقلص العجز بنسبة كبيرة ليبلغ 8 مليار دولار أمريكي متراجعًا من 27 مليار دولار أمريكي خلال الربع الأخير من عام 2018م.

وعزا التقرير التطور اللافت في الحساب المالي إلى التغير الإيجابي في حركة التدفقات الخارجة الخاصة والتدفقات الداخلة الأجنبية خلال الربع الأول من العام الحالي مقارنة مع عامي 2017م و2018م؛ فمع أن التدفقات الخارجة الكبيرة لا تزال موجودة؛ إلا أن جزءًا كبيرًا منها تم الحصول عليه إما في شكل استثمار أجنبي مباشر أو عبر الاستحواذ على الديون والأسهم. فتدفقات العملة والودائع الخارجة التي كانت غير واضحة المعالم في السنوات السابقة وكانت سمة مميزة لعامي 2017م و2018م بمتوسط بلغت قيمة 11.7 مليار دولار أمريكي، انخفضت خلال الربع الأول العام الحالي 2019م إلى أقل من 5 مليار دولار أمريكي؛ مما يُعَد مؤشر استحسان لما يعنيه ذلك من تخفيف للضغط على احتياطات النقد الأجنبي الرسمية من ناحية، وارتياح متنامٍ لدى القطاع الخاص المحلي حيال بيئة الاستثمار المحلية من ناحية أخرى.

وعلى نحو مماثل؛ فقد ارتفعت التدفقات الداخلة الأجنبية بدورها ليرتفع الاستثمار الأجنبي المباشر إلى 1.2 مليار دولار أمريكي من 800 مليون دولار أمريكي في عام 2018م، وبما يستجيب لرؤية المملكة 2030 التي ترى في الاستثمار الأجنبي الأداة الرئيسية لمشروعها بالنظر لأهميته في توفير الوظائف، وتوطين التقنيات. كما سجلت كذلك المحافظ ارتفاعًا في تدفقاتها من 2.1 مليار دولار أمريكي في الربع الأول من العام 2018م وصولًا إلى 11 مليار دولار أمريكي خلال الربع الأول 2019م.

ويرصد "سامبا" في تقريره، التطورَ الإيجابي الذي شهدته معظم القطاعات الاقتصادية ودعم نظرته التفاؤلية حيال معدل نمو الناتج المحلي غير النفطي؛ فباستثناء قطاع البتروكيماويات الذي كان القطاع غير النفطي الوحيد الذي سجل انخفاضًا على أساس سنوي؛ فإن جميع المحركات الاقتصادية غير النفطية الرئيسية كالخدمات الحكومية، والتمويل، وتجارة الجملة والتجزئة؛ قد حققت مكاسب.

حيث دفعت الزيادة التي سجلتها الأنشطة العقارية خلال الفترة بنسبة 4.8% إلى تحقيق نمو في قطاع التمويل بالنظر إلى تكثيف البنوك في الوقت الحالي لقروض الرهن العقاري مع جاهزية طرح مزيد من المنتجات السكنية، وزيادة نِسَب القروض إلى القيمة؛ فضلًا عن التحسن الملحوظ في البيئة القانونية. كما استجاب قطاع التجارة للتكيف المطلوب مع رحيل المغتربين، وكان له أثره السلبي على معدلات العرض والطلب، ليتمكن القطاع من تحقيق بعض التوازن ويواصل تسجيل المكاسب على أساس سنوي للعام الثالث على التوالي.

أما بالنسبة لقطاع التشييد والبناء؛ فيرى التقرير أن القطاع تمكن خلال الربع الأول من تحقيق مكاسب سنوية للمرة الأولى منذ عام 2015م، متجاوزًا إلى حد ما بعض الضغوطات التي واجهته خلال الفترة الماضية ومن بينها القيود المفروضة على العمالة غير السعودية؛ مما يعكس انتعاشًا في الاستثمارات العامة حيث سجل الإنفاق الرأسمالي الحكومي نموًا خلال الربع الأول من العام الجاري بنسبة 12%، وعلى نحو مغاير لما هو معتاد في حال انخفاض أسعار النفط؛ إلا أن تراجع أسعار الأسمنت المحلية -وإن كانت قد بدأت في الارتفاع مرة أخرى- وتوجه القرار السياسي؛ قد خلّف عددًا من المشروعات العامة الكبيرة التي بددت مخاوف المقاولين.

ومن المؤشرات الإيجابية لقطاع التشييد والبناء -بحسب التقرير- الارتفاعُ الكبير الذي سجّلته واردات القطاع الخاص من مواد البناء وعكَسته خطابات الاعتماد الجديدة التي ارتفعت بشكل كبير بنسبة 41% على أساس سنوي في شهر مايو الماضي، وعلى أساس الثلاثة أشهر الماضية بنسبة لافتة بلغت 30%؛ فضلًا عن الزيادة المحققة في السلع الاستهلاكية الرئيسية كالسيارات التي بلغ معدل نمو وارداتها على أساس سنوي في الفترة من مارس إلى مايو 60%، وكذلك الأمر بالنسبة للطلب المتنامي على الأجهزة المنزلية الذي يُعد مؤشرًا على الحيوية التي شهدها سوق الإسكان.

وفيما يخص معدلات البطالة بين السعوديين؛ فإن بيانات التوظيف للربع الأول تُظهر انخفاضًا في معدلها بين المواطنين إلى 12.5% مقارنة مع 12.7% خلال الربع الرابع من 2018م، في الوقت الذي سجلت فيه الأجور الحقيقية للسعوديين العاملين في القطاع العام ارتفاعًا طفيفًا، وتمتع العاملون بزيادة كبيرة مع ضغوط متواضعة في الأسعار، بل ومتناقصة في معظم الفئات، فبناءً على مؤشر الأسعار الاستهلاكية الكلي؛ فقد نمت أجور القطاع العام السعودي بنسب قدرها 6% بالقيمة الحقيقية في الأرباع السنوية الأربعة الماضية، وقد كان لذلك أثره المادي في الطلب المحلي؛ حيث سجل التسارع المتواضع في الناتج المحلي الإجمالي في الربع السنوي الأول وتيرة أسرع؛ وفقًا للبيانات الأكثر تواترًا، وتُواصل معدلات نقاط البيع التي تُعد مؤشرًا لمبيعات التجزئة الارتفاعَ بوتيرة تقارب 50%على أساس سنوي من حيث الحجم وبحوالى 20% من حيث القيمة. حيث ساهم ارتفاع معدلات الاستهلاك في تعويض التأثير الناجم عن المغتربين المغادرين.