المملكة تختار رفاهية مواطنيها والمقيمين

رفعًا للمعاناة عن المواطنين والمقيمين، ودعمًا للقدرة الشرائية، وتخفيفًا لأعباء المعيشة، يأتي قرار تثبيت أسعار الوقود عند مستواها الحالي دون تغيير، ووضعها عند سقف معيَّن قابل للانخفاض، وتحمُّل الدولة الفارق في الأسعار في ظل تقلُّب أسواق النفط. وهو القرار الذي يؤكد اقتصاديون أنه سيكون له مردود إيجابي كبير على الاقتصاد وعلى المواطن على حد سواء، ولاسيما أن أسعار كثير من السلع والمنتجات تتأثر مباشرة بالتغير في الأسواق، وأن الدافع الرئيسي له هو الحفاظ على معدلات النمو الاقتصادي، ودعم القطاع الخاص ومساهمته بنسبة أكبر، والحرص على مراعاة مصالح المواطنين والمقيمين رغم الظروف الاقتصادية السائدة.

هذا التوجُّه نحو خدمة المواطن ليس وليد اليوم، وهذه الرغبة في ترقية أسلوب حياته لم تنبع من فراغ؛ فهي نهج راسخ للقيادة السعودية منذ توحيد هذه البلاد المباركة. ويجدر في هذا المقام استذكار ما أكده ولي العهد الأمير محمد بن سلمان – حفظه الله - في حواره التليفزيوني الشهير على قناة روتانا في الثامن والعشرين من إبريل الماضي، عندما قال: "مصلحتي أن يكون المواطن السعودي راضيًا كل يوم أكثر من اليوم الذي قبله"، وهو ما عكسته قرارات كثيرة، تصب جميعها في تذليل الصعوبات، وتقليل تكلفة الحياة، ويتضح ذلك جليًّا في الحيثيات التي وردت في ثنايا القرار، التي ذكرت أنه يأتي (حرصًا على تخفيف الأعباء المعيشية عن المواطنين والمقيمين، والسعي المستمر لتحقيق الصالح العام، ودعم النشاط الاقتصادي المحلي).

مما يجدر ذكره أن ارتفاع أسعار النفط الذي يشهده العالم خلال الفترة الحالية ليس مقصورًا على السعودية فقط، بل ينعكس على جميع الدول، وهو ناتج من الارتفاع الكبير الذي شهدته الأسواق العالمية خلال الفترة الماضية نتيجة لبدء تعافي الاقتصاد العالمي؛ إذ تشير توقعات المتخصصين إلى تزايد الأسعار خلال الفترة المقبلة، بل إن المؤشرات كافة تؤكد أن الطلب العالمي سوف يعود خلال الأشهر المقبلة إلى مستويات ما قبل الجائحة.

كذلك فإن الدعم السعودي لأسعار النفط أتى في وقت لا يزال فيه الاقتصاد الوطني يعاني تداعيات فيروس كورونا الذي تسبب في خسائر ضخمة بعد تعطيل مختلف الأنشطة الاقتصادية والتجارية، ومع ذلك فقد تجنبت جميع القرارات التي اتخذتها السعودية لمكافحة الوباء والسيطرة عليه تحميل المواطنين أعباء إضافية، وحرصت على عدم تأثرهم؛ فقامت بتخفيف الأثر المالي والاقتصادي لضمان استمرار وظائف السعوديين في القطاع الخاص، إضافة إلى حِزَم الدعم المتنوعة التي قدمتها للقطاع الخاص عبر مئات المليارات لدعم مؤسساته، وها هي اليوم تبادر إلى تحمُّل فاتورة التغير في أسعار النفط، إضافة إلى ما أنفقته من مبالغ ضخمة لمكافحة الفيروس وسلالاته العديدة لحماية صحة وسلامة الناس، فضلاً عما سيتسبب فيه هذا القرار من زيادة في الالتزامات على ميزانيتها العامة.

وفيما يرى البعض أن الارتفاع الحالي في أسعار النفط هو فرصة ذهبية للمملكة كي تعوّض الخسائر التي نجمت العام الماضي عن الفيروس؛ فقد كان عامًا صعبًا بمعنى الكلمة، إلا أن الاقتصاد السعودي أثبت قدرته الفائقة على الصمود في وجه العاصفة، والمرونة العالية التي يتمتع بها، إضافة إلى إدارة الأزمة بصورة مدهشة؛ ما أسفر عن تجاوز آثار الجائحة بسرعة.. ومع ما يمثله ارتفاع الأسعار من سانحة لتحقيق زيادة في الإيرادات العامة للدولة إلا أن السعودية اختارت الانحياز لصالح المواطن.

ومما يثير الاستبشار أيضًا، ويرفع من سقف التوقعات بمستقبل مشرق، أن السعودية التي ركزت وفق رؤية 2030 على تحرير الاقتصاد من عبء الاعتماد على النفط كمصدر وحيد للدخل، واستطاعت تحقيق مكاسب اقتصادية كبيرة بتفعيل مساهمة القطاع غير النفطي، عبر زيادة مداخيل التجارة والسياحة والصناعة، ها هي الزيادة في أسعار النفط ترفد الاقتصاد بمداخيل إضافية، بما يمهد الطريق للانطلاق نحو مزيد من التطور والتقدم في مختلف المجالات الاقتصادية والتنموية.

هذه هي حكمة القيادة السعودية، ووصفتها المدهشة في الموازنة بين تحقيق المكتسبات الاقتصادية وتوفير الرفاهية لشعبها والمقيمين على أرضها؛ لذلك لم تتوانَ رغم الأزمة الاقتصادية العالمية عن الاستمرار في زيادة الإنفاق على قطاع البنود العامة الذي يتضمن حصة الحكومة في معاشات التقاعد، والبرامج والمرافق الحكومية والإعانات ومخصصات الطوارئ؛ لأن الشعار الذي رفعته وتسير على هديه هو (الإنسان أولاً).

علي آل شرمة
اعلان
المملكة تختار رفاهية مواطنيها والمقيمين
سبق

رفعًا للمعاناة عن المواطنين والمقيمين، ودعمًا للقدرة الشرائية، وتخفيفًا لأعباء المعيشة، يأتي قرار تثبيت أسعار الوقود عند مستواها الحالي دون تغيير، ووضعها عند سقف معيَّن قابل للانخفاض، وتحمُّل الدولة الفارق في الأسعار في ظل تقلُّب أسواق النفط. وهو القرار الذي يؤكد اقتصاديون أنه سيكون له مردود إيجابي كبير على الاقتصاد وعلى المواطن على حد سواء، ولاسيما أن أسعار كثير من السلع والمنتجات تتأثر مباشرة بالتغير في الأسواق، وأن الدافع الرئيسي له هو الحفاظ على معدلات النمو الاقتصادي، ودعم القطاع الخاص ومساهمته بنسبة أكبر، والحرص على مراعاة مصالح المواطنين والمقيمين رغم الظروف الاقتصادية السائدة.

هذا التوجُّه نحو خدمة المواطن ليس وليد اليوم، وهذه الرغبة في ترقية أسلوب حياته لم تنبع من فراغ؛ فهي نهج راسخ للقيادة السعودية منذ توحيد هذه البلاد المباركة. ويجدر في هذا المقام استذكار ما أكده ولي العهد الأمير محمد بن سلمان – حفظه الله - في حواره التليفزيوني الشهير على قناة روتانا في الثامن والعشرين من إبريل الماضي، عندما قال: "مصلحتي أن يكون المواطن السعودي راضيًا كل يوم أكثر من اليوم الذي قبله"، وهو ما عكسته قرارات كثيرة، تصب جميعها في تذليل الصعوبات، وتقليل تكلفة الحياة، ويتضح ذلك جليًّا في الحيثيات التي وردت في ثنايا القرار، التي ذكرت أنه يأتي (حرصًا على تخفيف الأعباء المعيشية عن المواطنين والمقيمين، والسعي المستمر لتحقيق الصالح العام، ودعم النشاط الاقتصادي المحلي).

مما يجدر ذكره أن ارتفاع أسعار النفط الذي يشهده العالم خلال الفترة الحالية ليس مقصورًا على السعودية فقط، بل ينعكس على جميع الدول، وهو ناتج من الارتفاع الكبير الذي شهدته الأسواق العالمية خلال الفترة الماضية نتيجة لبدء تعافي الاقتصاد العالمي؛ إذ تشير توقعات المتخصصين إلى تزايد الأسعار خلال الفترة المقبلة، بل إن المؤشرات كافة تؤكد أن الطلب العالمي سوف يعود خلال الأشهر المقبلة إلى مستويات ما قبل الجائحة.

كذلك فإن الدعم السعودي لأسعار النفط أتى في وقت لا يزال فيه الاقتصاد الوطني يعاني تداعيات فيروس كورونا الذي تسبب في خسائر ضخمة بعد تعطيل مختلف الأنشطة الاقتصادية والتجارية، ومع ذلك فقد تجنبت جميع القرارات التي اتخذتها السعودية لمكافحة الوباء والسيطرة عليه تحميل المواطنين أعباء إضافية، وحرصت على عدم تأثرهم؛ فقامت بتخفيف الأثر المالي والاقتصادي لضمان استمرار وظائف السعوديين في القطاع الخاص، إضافة إلى حِزَم الدعم المتنوعة التي قدمتها للقطاع الخاص عبر مئات المليارات لدعم مؤسساته، وها هي اليوم تبادر إلى تحمُّل فاتورة التغير في أسعار النفط، إضافة إلى ما أنفقته من مبالغ ضخمة لمكافحة الفيروس وسلالاته العديدة لحماية صحة وسلامة الناس، فضلاً عما سيتسبب فيه هذا القرار من زيادة في الالتزامات على ميزانيتها العامة.

وفيما يرى البعض أن الارتفاع الحالي في أسعار النفط هو فرصة ذهبية للمملكة كي تعوّض الخسائر التي نجمت العام الماضي عن الفيروس؛ فقد كان عامًا صعبًا بمعنى الكلمة، إلا أن الاقتصاد السعودي أثبت قدرته الفائقة على الصمود في وجه العاصفة، والمرونة العالية التي يتمتع بها، إضافة إلى إدارة الأزمة بصورة مدهشة؛ ما أسفر عن تجاوز آثار الجائحة بسرعة.. ومع ما يمثله ارتفاع الأسعار من سانحة لتحقيق زيادة في الإيرادات العامة للدولة إلا أن السعودية اختارت الانحياز لصالح المواطن.

ومما يثير الاستبشار أيضًا، ويرفع من سقف التوقعات بمستقبل مشرق، أن السعودية التي ركزت وفق رؤية 2030 على تحرير الاقتصاد من عبء الاعتماد على النفط كمصدر وحيد للدخل، واستطاعت تحقيق مكاسب اقتصادية كبيرة بتفعيل مساهمة القطاع غير النفطي، عبر زيادة مداخيل التجارة والسياحة والصناعة، ها هي الزيادة في أسعار النفط ترفد الاقتصاد بمداخيل إضافية، بما يمهد الطريق للانطلاق نحو مزيد من التطور والتقدم في مختلف المجالات الاقتصادية والتنموية.

هذه هي حكمة القيادة السعودية، ووصفتها المدهشة في الموازنة بين تحقيق المكتسبات الاقتصادية وتوفير الرفاهية لشعبها والمقيمين على أرضها؛ لذلك لم تتوانَ رغم الأزمة الاقتصادية العالمية عن الاستمرار في زيادة الإنفاق على قطاع البنود العامة الذي يتضمن حصة الحكومة في معاشات التقاعد، والبرامج والمرافق الحكومية والإعانات ومخصصات الطوارئ؛ لأن الشعار الذي رفعته وتسير على هديه هو (الإنسان أولاً).

17 يوليو 2021 - 7 ذو الحجة 1442
01:30 AM

المملكة تختار رفاهية مواطنيها والمقيمين

علي آل شرمة - الرياض
A A A
1
2,040

رفعًا للمعاناة عن المواطنين والمقيمين، ودعمًا للقدرة الشرائية، وتخفيفًا لأعباء المعيشة، يأتي قرار تثبيت أسعار الوقود عند مستواها الحالي دون تغيير، ووضعها عند سقف معيَّن قابل للانخفاض، وتحمُّل الدولة الفارق في الأسعار في ظل تقلُّب أسواق النفط. وهو القرار الذي يؤكد اقتصاديون أنه سيكون له مردود إيجابي كبير على الاقتصاد وعلى المواطن على حد سواء، ولاسيما أن أسعار كثير من السلع والمنتجات تتأثر مباشرة بالتغير في الأسواق، وأن الدافع الرئيسي له هو الحفاظ على معدلات النمو الاقتصادي، ودعم القطاع الخاص ومساهمته بنسبة أكبر، والحرص على مراعاة مصالح المواطنين والمقيمين رغم الظروف الاقتصادية السائدة.

هذا التوجُّه نحو خدمة المواطن ليس وليد اليوم، وهذه الرغبة في ترقية أسلوب حياته لم تنبع من فراغ؛ فهي نهج راسخ للقيادة السعودية منذ توحيد هذه البلاد المباركة. ويجدر في هذا المقام استذكار ما أكده ولي العهد الأمير محمد بن سلمان – حفظه الله - في حواره التليفزيوني الشهير على قناة روتانا في الثامن والعشرين من إبريل الماضي، عندما قال: "مصلحتي أن يكون المواطن السعودي راضيًا كل يوم أكثر من اليوم الذي قبله"، وهو ما عكسته قرارات كثيرة، تصب جميعها في تذليل الصعوبات، وتقليل تكلفة الحياة، ويتضح ذلك جليًّا في الحيثيات التي وردت في ثنايا القرار، التي ذكرت أنه يأتي (حرصًا على تخفيف الأعباء المعيشية عن المواطنين والمقيمين، والسعي المستمر لتحقيق الصالح العام، ودعم النشاط الاقتصادي المحلي).

مما يجدر ذكره أن ارتفاع أسعار النفط الذي يشهده العالم خلال الفترة الحالية ليس مقصورًا على السعودية فقط، بل ينعكس على جميع الدول، وهو ناتج من الارتفاع الكبير الذي شهدته الأسواق العالمية خلال الفترة الماضية نتيجة لبدء تعافي الاقتصاد العالمي؛ إذ تشير توقعات المتخصصين إلى تزايد الأسعار خلال الفترة المقبلة، بل إن المؤشرات كافة تؤكد أن الطلب العالمي سوف يعود خلال الأشهر المقبلة إلى مستويات ما قبل الجائحة.

كذلك فإن الدعم السعودي لأسعار النفط أتى في وقت لا يزال فيه الاقتصاد الوطني يعاني تداعيات فيروس كورونا الذي تسبب في خسائر ضخمة بعد تعطيل مختلف الأنشطة الاقتصادية والتجارية، ومع ذلك فقد تجنبت جميع القرارات التي اتخذتها السعودية لمكافحة الوباء والسيطرة عليه تحميل المواطنين أعباء إضافية، وحرصت على عدم تأثرهم؛ فقامت بتخفيف الأثر المالي والاقتصادي لضمان استمرار وظائف السعوديين في القطاع الخاص، إضافة إلى حِزَم الدعم المتنوعة التي قدمتها للقطاع الخاص عبر مئات المليارات لدعم مؤسساته، وها هي اليوم تبادر إلى تحمُّل فاتورة التغير في أسعار النفط، إضافة إلى ما أنفقته من مبالغ ضخمة لمكافحة الفيروس وسلالاته العديدة لحماية صحة وسلامة الناس، فضلاً عما سيتسبب فيه هذا القرار من زيادة في الالتزامات على ميزانيتها العامة.

وفيما يرى البعض أن الارتفاع الحالي في أسعار النفط هو فرصة ذهبية للمملكة كي تعوّض الخسائر التي نجمت العام الماضي عن الفيروس؛ فقد كان عامًا صعبًا بمعنى الكلمة، إلا أن الاقتصاد السعودي أثبت قدرته الفائقة على الصمود في وجه العاصفة، والمرونة العالية التي يتمتع بها، إضافة إلى إدارة الأزمة بصورة مدهشة؛ ما أسفر عن تجاوز آثار الجائحة بسرعة.. ومع ما يمثله ارتفاع الأسعار من سانحة لتحقيق زيادة في الإيرادات العامة للدولة إلا أن السعودية اختارت الانحياز لصالح المواطن.

ومما يثير الاستبشار أيضًا، ويرفع من سقف التوقعات بمستقبل مشرق، أن السعودية التي ركزت وفق رؤية 2030 على تحرير الاقتصاد من عبء الاعتماد على النفط كمصدر وحيد للدخل، واستطاعت تحقيق مكاسب اقتصادية كبيرة بتفعيل مساهمة القطاع غير النفطي، عبر زيادة مداخيل التجارة والسياحة والصناعة، ها هي الزيادة في أسعار النفط ترفد الاقتصاد بمداخيل إضافية، بما يمهد الطريق للانطلاق نحو مزيد من التطور والتقدم في مختلف المجالات الاقتصادية والتنموية.

هذه هي حكمة القيادة السعودية، ووصفتها المدهشة في الموازنة بين تحقيق المكتسبات الاقتصادية وتوفير الرفاهية لشعبها والمقيمين على أرضها؛ لذلك لم تتوانَ رغم الأزمة الاقتصادية العالمية عن الاستمرار في زيادة الإنفاق على قطاع البنود العامة الذي يتضمن حصة الحكومة في معاشات التقاعد، والبرامج والمرافق الحكومية والإعانات ومخصصات الطوارئ؛ لأن الشعار الذي رفعته وتسير على هديه هو (الإنسان أولاً).