بين "المهدي" والطاقية.. هنا قصة نجاة "السبيل" من اقتحام "جهيمان" للحرم

تفاصيل رواها نجله في "الراحل".. وداعية: حكمته ورباطة جأشه وبركة 40 عامًا

استعاد برنامج تلفزيوني، التفاصيلَ التي تَمكّن من خلالها إمام الحرم المكي الأسبق الشيخ محمد السبيل، رحمه الله، من النجاة بحياته والخروج سالمًا بعد أن اقتحمت جماعة جهيمان المسلحة الحرم المكي فجرًا، في عام 1979 أثناء قيامه بإمامة المصلين؛ وذلك بفضل الله وبفضل حكمته ورباطة جأشه ومعرفته بمداخل ومخارج الحرم.

وفي الصباح، راجت أنباء وكالات الأنباء العالمية، عن قيام الجماعة المسلحة بقتل "السبيل" في الحرم، وفي التفاصيل علّق الداعية ناصر الزهراني في برنامج "الراحل" على "روتانا خليجية" أمس، وتناول سيرة ومسيرة "السبيل" وقال: "نجاة الشيخ -رحمه الله- من النعم والمنن التي امتنّ الله بها على الشيخ بسبب بركة إمامته للحرم التي امتدت طوال 40 عامًا".

وتابع: "قَلّ أن ينجو إنسان في مكان الشيخ، وهذا يدل على أن الله أراد به خيرًا كبيرًا، وهذه من بركات إمامة الحرم ونفع الناس"؛ مشيرًا إلى أن القبض على الشيخ حينها من قِبَل جماعة جهيمان، كان يُعد من أعظم المكاسب لهم للتفاوض به وربما قتله".

من جانبه، أوضح الدكتور عبدالمجيد بن محمد السبيل، وهو نجل الشيخ: "في اليوم الأول من شهر محرم لعام 1400، شهد المسجد الحرام حادثة اقتحام جماعة جهيمان المسلحة، التي زعمت أن معها المهدي، وكان والدي هو الإمام الراتب الذي يصلي بالناس صلاة الفجر، وكانت ساعة الصفر بالنسبة لهذه الجماعة هي تكبيرة الإحرام؛ حيث بدأوا في إغلاق الأبواب والانتشار أثناء صلاة الفجر".

وأضاف: "بعد أن فرغ والدي من الصلاة وسلّم، إذا بمجموعة من المسلحين يتجهون إلى الكعبة، وكانت الجنائز قد وصلت لأداء صلاة الميت عليها، وحينما أراد الشيخ "السبيل" أداء الصلاة، جاءت مجموعة من المسلحين وأرادوا منعه؛ فذكّرهم بالله وأمرهم بتقوى الله وأن يدَعوه يصلي الجنائز؛ فتركوا الميكرفون، وجعلوا الوالد يصلي على الموتى".

وواصل: "بعد فراغ والدي -رحمه الله- من الصلاة، أمر الموظف المسؤول عن حمل الميكرفون بإرجاعه مباشرة إلى المكبرية؛ لئلا يقع في أيدهم"؛ موضحًا أنه "بعد أن بدأ الناس في التحرك بعد الصلاة، تسلل والدي من بينهم وتوجه مباشرة إلى غرفة له، واتصل برئيس الحرمين آنذاك الشيخ ناصر الراشد، وأخبره بالوضع وخطورة الأمر وما تنوي هذه الجماعة من إفساد في الحرم، وطلب السرعة في معالجة الأمر".

وأردف: "بدأ بعدها العمل على اتخاذ ما يلزم من قِبَل ولاة الأمر، وفقهم الله"، وزاد: "بعد أن بَقِيَ الوالد 3 أو 4 ساعات في المسجد الحرام؛ كان من الضروري أن يخرج لأنه مُستهدف؛ فترك البشت والشماغ وقد أغلقت الجماعة الإرهابية جميع أبواب المسجد الحرام؛ لكنه فكّر في باب في البدروم تَوَقّع أن يكونوا قد غَفِلوا عنه؛ فاتجه له وكان بدون مشلحه وشماغه ومرتديًا فقط الكوفية على رأسه لكي لا يُعرف، ثم أقبل على الباب؛ فإذا به يرى 6 من المسلحين على الباب؛ 3 على يمينه و3 على يساره!

ويلتقط الحديث عبدالملك بن محمد السبيل ليكمل الطريقة التي تمكّن بها والده من الخروج آمنًا من الحرم بقوله: "سمع والدي أن جماعة جهيمان المسلحة تسمح للحُجاج بالخروج؛ أما غيرهم فيأمرونهم بالرجوع لمبايعة المهدي؛ فاستغل هذا الأمر وتخلى عن مشلحه وشماغه وأبقى الطاقية على رأسه؛ ليبدو واحدًا من الحجاج، فنزل إلى أحد الأبواب الكبيرة، وأثناء الخروج توسط بين الحجاج وخرج سالمًا؛ مع أن بعض الإذاعات وقتها أشاعت نبأ مقتله ووفاته مما أقلقنا".

يشار إلى أنه في يوم الاثنين الرابع من شهر صفر لعام 1434هـ، توفي الشيخ محمد السبيل -رحمه الله- بعد رحلة طويله من العلم والعمل والدعوة إلى الله، قام خلالها بأكثر من 100 رحلة دعوية خارج المملكة، شملت أكثر من 50 دولة، وألّف 27 كتابًا، بالإضافة إلى الإمامة والخطابة في الحرم المكي لأربعة وأربعين عامًا.

اعلان
بين "المهدي" والطاقية.. هنا قصة نجاة "السبيل" من اقتحام "جهيمان" للحرم
سبق

استعاد برنامج تلفزيوني، التفاصيلَ التي تَمكّن من خلالها إمام الحرم المكي الأسبق الشيخ محمد السبيل، رحمه الله، من النجاة بحياته والخروج سالمًا بعد أن اقتحمت جماعة جهيمان المسلحة الحرم المكي فجرًا، في عام 1979 أثناء قيامه بإمامة المصلين؛ وذلك بفضل الله وبفضل حكمته ورباطة جأشه ومعرفته بمداخل ومخارج الحرم.

وفي الصباح، راجت أنباء وكالات الأنباء العالمية، عن قيام الجماعة المسلحة بقتل "السبيل" في الحرم، وفي التفاصيل علّق الداعية ناصر الزهراني في برنامج "الراحل" على "روتانا خليجية" أمس، وتناول سيرة ومسيرة "السبيل" وقال: "نجاة الشيخ -رحمه الله- من النعم والمنن التي امتنّ الله بها على الشيخ بسبب بركة إمامته للحرم التي امتدت طوال 40 عامًا".

وتابع: "قَلّ أن ينجو إنسان في مكان الشيخ، وهذا يدل على أن الله أراد به خيرًا كبيرًا، وهذه من بركات إمامة الحرم ونفع الناس"؛ مشيرًا إلى أن القبض على الشيخ حينها من قِبَل جماعة جهيمان، كان يُعد من أعظم المكاسب لهم للتفاوض به وربما قتله".

من جانبه، أوضح الدكتور عبدالمجيد بن محمد السبيل، وهو نجل الشيخ: "في اليوم الأول من شهر محرم لعام 1400، شهد المسجد الحرام حادثة اقتحام جماعة جهيمان المسلحة، التي زعمت أن معها المهدي، وكان والدي هو الإمام الراتب الذي يصلي بالناس صلاة الفجر، وكانت ساعة الصفر بالنسبة لهذه الجماعة هي تكبيرة الإحرام؛ حيث بدأوا في إغلاق الأبواب والانتشار أثناء صلاة الفجر".

وأضاف: "بعد أن فرغ والدي من الصلاة وسلّم، إذا بمجموعة من المسلحين يتجهون إلى الكعبة، وكانت الجنائز قد وصلت لأداء صلاة الميت عليها، وحينما أراد الشيخ "السبيل" أداء الصلاة، جاءت مجموعة من المسلحين وأرادوا منعه؛ فذكّرهم بالله وأمرهم بتقوى الله وأن يدَعوه يصلي الجنائز؛ فتركوا الميكرفون، وجعلوا الوالد يصلي على الموتى".

وواصل: "بعد فراغ والدي -رحمه الله- من الصلاة، أمر الموظف المسؤول عن حمل الميكرفون بإرجاعه مباشرة إلى المكبرية؛ لئلا يقع في أيدهم"؛ موضحًا أنه "بعد أن بدأ الناس في التحرك بعد الصلاة، تسلل والدي من بينهم وتوجه مباشرة إلى غرفة له، واتصل برئيس الحرمين آنذاك الشيخ ناصر الراشد، وأخبره بالوضع وخطورة الأمر وما تنوي هذه الجماعة من إفساد في الحرم، وطلب السرعة في معالجة الأمر".

وأردف: "بدأ بعدها العمل على اتخاذ ما يلزم من قِبَل ولاة الأمر، وفقهم الله"، وزاد: "بعد أن بَقِيَ الوالد 3 أو 4 ساعات في المسجد الحرام؛ كان من الضروري أن يخرج لأنه مُستهدف؛ فترك البشت والشماغ وقد أغلقت الجماعة الإرهابية جميع أبواب المسجد الحرام؛ لكنه فكّر في باب في البدروم تَوَقّع أن يكونوا قد غَفِلوا عنه؛ فاتجه له وكان بدون مشلحه وشماغه ومرتديًا فقط الكوفية على رأسه لكي لا يُعرف، ثم أقبل على الباب؛ فإذا به يرى 6 من المسلحين على الباب؛ 3 على يمينه و3 على يساره!

ويلتقط الحديث عبدالملك بن محمد السبيل ليكمل الطريقة التي تمكّن بها والده من الخروج آمنًا من الحرم بقوله: "سمع والدي أن جماعة جهيمان المسلحة تسمح للحُجاج بالخروج؛ أما غيرهم فيأمرونهم بالرجوع لمبايعة المهدي؛ فاستغل هذا الأمر وتخلى عن مشلحه وشماغه وأبقى الطاقية على رأسه؛ ليبدو واحدًا من الحجاج، فنزل إلى أحد الأبواب الكبيرة، وأثناء الخروج توسط بين الحجاج وخرج سالمًا؛ مع أن بعض الإذاعات وقتها أشاعت نبأ مقتله ووفاته مما أقلقنا".

يشار إلى أنه في يوم الاثنين الرابع من شهر صفر لعام 1434هـ، توفي الشيخ محمد السبيل -رحمه الله- بعد رحلة طويله من العلم والعمل والدعوة إلى الله، قام خلالها بأكثر من 100 رحلة دعوية خارج المملكة، شملت أكثر من 50 دولة، وألّف 27 كتابًا، بالإضافة إلى الإمامة والخطابة في الحرم المكي لأربعة وأربعين عامًا.

12 مايو 2019 - 7 رمضان 1440
12:05 PM

بين "المهدي" والطاقية.. هنا قصة نجاة "السبيل" من اقتحام "جهيمان" للحرم

تفاصيل رواها نجله في "الراحل".. وداعية: حكمته ورباطة جأشه وبركة 40 عامًا

A A A
11
83,012

استعاد برنامج تلفزيوني، التفاصيلَ التي تَمكّن من خلالها إمام الحرم المكي الأسبق الشيخ محمد السبيل، رحمه الله، من النجاة بحياته والخروج سالمًا بعد أن اقتحمت جماعة جهيمان المسلحة الحرم المكي فجرًا، في عام 1979 أثناء قيامه بإمامة المصلين؛ وذلك بفضل الله وبفضل حكمته ورباطة جأشه ومعرفته بمداخل ومخارج الحرم.

وفي الصباح، راجت أنباء وكالات الأنباء العالمية، عن قيام الجماعة المسلحة بقتل "السبيل" في الحرم، وفي التفاصيل علّق الداعية ناصر الزهراني في برنامج "الراحل" على "روتانا خليجية" أمس، وتناول سيرة ومسيرة "السبيل" وقال: "نجاة الشيخ -رحمه الله- من النعم والمنن التي امتنّ الله بها على الشيخ بسبب بركة إمامته للحرم التي امتدت طوال 40 عامًا".

وتابع: "قَلّ أن ينجو إنسان في مكان الشيخ، وهذا يدل على أن الله أراد به خيرًا كبيرًا، وهذه من بركات إمامة الحرم ونفع الناس"؛ مشيرًا إلى أن القبض على الشيخ حينها من قِبَل جماعة جهيمان، كان يُعد من أعظم المكاسب لهم للتفاوض به وربما قتله".

من جانبه، أوضح الدكتور عبدالمجيد بن محمد السبيل، وهو نجل الشيخ: "في اليوم الأول من شهر محرم لعام 1400، شهد المسجد الحرام حادثة اقتحام جماعة جهيمان المسلحة، التي زعمت أن معها المهدي، وكان والدي هو الإمام الراتب الذي يصلي بالناس صلاة الفجر، وكانت ساعة الصفر بالنسبة لهذه الجماعة هي تكبيرة الإحرام؛ حيث بدأوا في إغلاق الأبواب والانتشار أثناء صلاة الفجر".

وأضاف: "بعد أن فرغ والدي من الصلاة وسلّم، إذا بمجموعة من المسلحين يتجهون إلى الكعبة، وكانت الجنائز قد وصلت لأداء صلاة الميت عليها، وحينما أراد الشيخ "السبيل" أداء الصلاة، جاءت مجموعة من المسلحين وأرادوا منعه؛ فذكّرهم بالله وأمرهم بتقوى الله وأن يدَعوه يصلي الجنائز؛ فتركوا الميكرفون، وجعلوا الوالد يصلي على الموتى".

وواصل: "بعد فراغ والدي -رحمه الله- من الصلاة، أمر الموظف المسؤول عن حمل الميكرفون بإرجاعه مباشرة إلى المكبرية؛ لئلا يقع في أيدهم"؛ موضحًا أنه "بعد أن بدأ الناس في التحرك بعد الصلاة، تسلل والدي من بينهم وتوجه مباشرة إلى غرفة له، واتصل برئيس الحرمين آنذاك الشيخ ناصر الراشد، وأخبره بالوضع وخطورة الأمر وما تنوي هذه الجماعة من إفساد في الحرم، وطلب السرعة في معالجة الأمر".

وأردف: "بدأ بعدها العمل على اتخاذ ما يلزم من قِبَل ولاة الأمر، وفقهم الله"، وزاد: "بعد أن بَقِيَ الوالد 3 أو 4 ساعات في المسجد الحرام؛ كان من الضروري أن يخرج لأنه مُستهدف؛ فترك البشت والشماغ وقد أغلقت الجماعة الإرهابية جميع أبواب المسجد الحرام؛ لكنه فكّر في باب في البدروم تَوَقّع أن يكونوا قد غَفِلوا عنه؛ فاتجه له وكان بدون مشلحه وشماغه ومرتديًا فقط الكوفية على رأسه لكي لا يُعرف، ثم أقبل على الباب؛ فإذا به يرى 6 من المسلحين على الباب؛ 3 على يمينه و3 على يساره!

ويلتقط الحديث عبدالملك بن محمد السبيل ليكمل الطريقة التي تمكّن بها والده من الخروج آمنًا من الحرم بقوله: "سمع والدي أن جماعة جهيمان المسلحة تسمح للحُجاج بالخروج؛ أما غيرهم فيأمرونهم بالرجوع لمبايعة المهدي؛ فاستغل هذا الأمر وتخلى عن مشلحه وشماغه وأبقى الطاقية على رأسه؛ ليبدو واحدًا من الحجاج، فنزل إلى أحد الأبواب الكبيرة، وأثناء الخروج توسط بين الحجاج وخرج سالمًا؛ مع أن بعض الإذاعات وقتها أشاعت نبأ مقتله ووفاته مما أقلقنا".

يشار إلى أنه في يوم الاثنين الرابع من شهر صفر لعام 1434هـ، توفي الشيخ محمد السبيل -رحمه الله- بعد رحلة طويله من العلم والعمل والدعوة إلى الله، قام خلالها بأكثر من 100 رحلة دعوية خارج المملكة، شملت أكثر من 50 دولة، وألّف 27 كتابًا، بالإضافة إلى الإمامة والخطابة في الحرم المكي لأربعة وأربعين عامًا.