"الطيار" يدعو لدعم جمعية مرض الزهايمر في خطبة "بر الوالدين"

في مسجد الراجحي بالرياض

خصَّص الدكتور حمزة بن سليمان الطيّار؛ إمام وخطيب جامع الراجحي بحي الجزيرة، خطبة الجمعة، اليوم للحديث عن ‏‫بر الوالدين والجمعية السعودية الخيرية لمرضِ الزهايمر.

وقال الطيار في خطبته: إنَّنا في شهرِ رمضانَ المباركِ شهرِ الصيامِ والقيامِ، ومَوْسِمِ المسارعةِ إلى مَرضاةِ الملكِ العَلَّامِ، شهرٍ تتَسامَى فيه النُّفوسُ للتَّزكيَة، وتُعالَجُ فيه القلوبُ للتَّنْقِيَةِ، تُتْرَكُ فيه الملَذَّاتُ، وتُرْتَكَبُ فيه المشَقَّاتُ، ويُتَنَافَسُ فيه في الإحسانِ والبِرِّ، وبَسْطِ أيادِي الخيْرِ، ولمَّا كانَ بِرُّ الوَالديْنِ منَ الفُروضِ العيْنِيَّةِ، ومن أفضلِ الأعمَالِ البدنيَّةِ، ولا يخلُو أيُّ مسلمٍ من دِرايةٍ بذلك في الغَالِبِ معَ أنَّهُ مركُوزٌ في الفِطَرِ البشَرِيَّةِ السَّليمَةِ، مجْبولٌ عليه أهلُ الأنفسِ الكريمةِ، فأينما وجدتَ شخصاً سليمَ الفِطرَةِ وجدتَه مُعترفاً باسْتحْقاقِ والديْه أن يُحسِنَ إليهِما، ولما كانَ بِرُّ الوالديْن كذلك كانَ مِن أهمِّ ما يَعْمُرُ بهِ المسلمُ هذا الشهرَ من أنواعِ الإحسانِ سواء بخدمتِهما، أم بكفايتِهما مُؤْنَةَ الحياةِ، سواء في ذلكما لا بُدَّ منه من الشؤونِ الضروريَّةِ والحاجِيَّةِ، وما هُو من قبيلِ المُلاطَفَةِ والْمَبَرَّةِ، والتَّعامُلِ بالحُسنَى والتَّكْرِمَةِ، هذا في حالةِ الحياةِ، أمَّا في حالةِ موتهِما فيكونُ الإحسانُ إليهما في هذا الشهرِ بإكثارِ الدعاءِ لهما في مظانِّ الإجابةِ، وبتفطيرِ الصَّائمينَ صدقةً عليهِما، وسائرِ ما يَصِلُهُمَا أجْرُهُ مما يُهدِيهِ إليهما، كلُّ ذلك لا ينبغِي أن يتراخَى الصَّائمُ في الاجتهادِ فيه ليجْمَعَ بينَ أداءِ حقِّ اللهِ من فريضةِ الصَّوْمِ، وبينَ الاجتهادِ في أداءِ بعضِ حُقوقِ الوالدين امتثالاً لقوله تعالى: (وَوَصَّيْنَا الْإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْنًا عَلَى وَهْنٍ وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ إِلَيَّ الْمَصِيرُ).

أيها المسلمون: معلومٌ أنَّ الوالديْن يَمُرَّانِ بمراحِلَ عُمُرِيَّةٍ مُتفاوتَةٍ من كُهولةٍ وشيخوخةٍ، بل ومن الشبابِ، فقد يُدرِكُ المرءُ أبويْهِ وهما في مرحلةِ الشَّبابِ، كما أن الوالديْن تتَنَوَّعُ أوْضاعُ حياتِهما، فقد يكونانِ ثَرِيَّيْنِ لا يُعْوِزُهُمَا شيْءٌ من مُتَطَلَّبَاتِ الحياةِ، لكن كلُّ ذلِك لا يَحُطُّ عن كاهلِ الولَدِ واجبَ بِرِّهِما، فهُو من الواجباتِ التي لا تَسْقُطُ وهي بحسَبِ الطَّاقةِ، ويكْفِي في ذلك إيجابُ بِرِّ الوالديْن الكافريْن على ولدِهما المسلمِ، ويتأكَّدُ البِرُّ بالوالديْن في جميعِ الحالاتِ، ويكونُ آكدَ كُلَّما احتاجَ الوالدانِ إلى الرعايةِ لفقرٍ أو مرضٍ أو كِبَرٍ في السِّنِّ بحيث ينْضَافُ إلى وجوبِ الإحسانِ إليهما: وجوبُ الإنْفَاقِ عليهِما إن كانا فقِيرين، ووجوبُ رعايَتِهِما إن كانا مريضيْنِ أو عاجزيْن، وقد أوصَى اللهُ بالوالدين إحْساناً في كثيرٍ من الآياتِ وصيةً عامَّةً تشملُ جميعَ الأحوالِ التي كانُوا عليها، ولأهميةِ بِرِّهِمَا في حالةِ العجزِ خصَّهُ بالتَّنْصِيصِ عليهِ في آيةِ الإسْراءِ فقالَ: (وَقَضى رَبُّكَ أَلاَّ تَعْبُدُوا إِلاَّ إِيَّاهُ وَبِالْوالِدَيْنِ إِحْسانًا إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُما أَوْكِلاهُما فَلا تَقُلْ لَهُما أُفٍّ وَلا تَنْهَرْهُما وَقُلْ لَهُما قَوْلًا كَرِيمًا* وَاخْفِضْ لَهُما جَناحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ وَقُلْ رَبِّ ارْحَمْهُما كَما رَبَّيانِي صَغِيرًا).


الخطبة الثانية

أيها المسلمون: معلومٌ أنَّ مرَضَ الزهايمر - عافانا اللهُ وإيَّاكم – من أسوأِ ما يتعرَّضُ له الإنسانُ مما يَسْتَدْعِي العطفَ عليْه منَ المجتمَعِ عموماً، وبالأخصِّ من ولدِه، ومرْضى الزهايمر من أشدِّ المرضى احتياجاً للرأفَةِ والرِّعايةِ، فهم قد سُلِبُوا بعضَ أهمِّ خصائصِ الإنسانِ ألا وهو التفكيرُ والتدبيرُ، ومن ابْتُلِي والداهُ بهذا فقدْ تأكَّدَ عليْه مزِيدُ بِرِّهما، وخفضِ جناحِ الذُّلِّ لهما لما تقتضِيهِ تلك النازلةُ الفادحةُ، فالمُوفَّقُ الوفِيُّ من تعاهدَهُما ورعاهُما في هذه الحالةِ امتثالاً لأمرِ ربِّه، ووفاءً ببعضِ حقوقِهِمَا العظيمةِ التي لا يتَأَتَّى الوفاءُ بها، والمحرومُ من خَذَلَهُمَا في هذه الحالةِ الْمُزْرِيَةِ، وأسْلَمَهُمَا لهذهِ البَأْسَاءِ الْمُؤْلِمَةِ، وتَهَرَّبَ منْ أنْ يَرْعَاهُمَا كمَا رَعَيَاهُ في صِغَرِهِ منذُ فتحَعينيْه على نورِ الدُّنْيَا خالِياً من أيِّ نوعٍ من أنواعِ القُدرةِ، فمَا بعْد ذلك مِن مراحلِه من طُفولَةٍ مُبَكِّرَةٍ لا يُفَرِّقُ فيها بينَ الضَّارِّ والنَّافعِ إلىأنْ بَلَغَ أشُدَّهُ، وليسَ خافياً أنَّ الإنسانَ السَّويَّ ليس من جِبِلَّتِهِ أن يَنْسَى مَعْروفاً أسْدَاهُ إليهِ أيُّ أحدٍ كائناً ما كانَ، وما زالَ نِسْيَانُ الجميلِ مَذَمَّةً يتَحاشَاها الكِرامُ، ومَعَرَّةً لا يتَجَاسَرُ عليهَا إلَّا اللِّئَامُ، فإذَا تعلَّق ذلكَ بالتَّنَكُّرِ للوالديْنِ تَقَاصرتِ العباراتُ عن وصفِ شنَاعتِهِ، وتكييفِ فظَاعَتِهِ.

أيُّها المسلمونَ: معلومٌ أنَّه يُبْتَلى بمرضِ الزهايمر مَن لا ولدَ لَه، أو من ليْس بمقْدُورِ ولدِهِ أن يتَكَفَّلَ بمُتَطَلَّبَاتِ حالتِهِ، أو مَن ابْتُلِي بعُقوقِ أولادِه له، وإهمالِهِمْ لرعايتِه، فمِنَ الواجبِ تعاوُنُ المجتمَعِ على العنايةِ بهؤلاءِ، وقد وفَّقَ اللهُ تعالى بعْضَ الخيِّرينَ في هذا البلَدِ المبارَكِ من أهل الإحسانِ والبذْلِ ممَّنْ دأبُهم الرِّيادَةُ في الخَيْرِ، وإحياءُ معالِمِ البِرِّ، ومَنْ سَنَّ في الإسلامِ سنةً حسنةً فلَهُ أجرُها وأجرُ من عمِلَ بها، فأنشؤُوا جمعيةً خاصَّةً تُعنَى برعايَةِ مَرْضَى الزهايمر تحتَ مُسَمَّى(الجمعيةِ السعوديةِ الخيريةِ لمرضِ الزهايمر) وهي جمعيةٌ رسميةٌ نظاميةٌ يُشرِفُ عليها أهلُ الصِّدق والأمانَةِ، وأهلُ الشهامة والمكانَةِ ممن يتألَّمُ لأوجاعِ الأمةِ ويسْهَرُ على رعايَةِ المجْتَمَعِ، ويَهتَمُّ بأنْ يُحَقِّقَ له المصَالِحَ، ويدْرأَ عنه المفَاسِدَ، ومن لوازمِ ذلك حُسْنُ عنايتِه بضُعَفاءِ المجتَمعِ خصوصاً فئةَ مرضَى الزهايمر التي هيَ أليقُ الفئاتِ بالرَّحمةِ، وأحوجُها إلى الشفَقَةِ والرأفَةِ، ولا شكَّ أنَّ عملَ هذهِ الجمعيةِ من صميمِ البِرِّ والتَّقْوى، واللهُ تعالى يقول: (وتعاونوا على البر والتقوى) فدعْمُ هذهِ الجمعِيَّةِ، وتقديمُ المساعدَةِ لها، وبذْلُ الغَالي والنفيسِ في تمْويلِ أنْشِطَتِها، مِنْ أعظمِ أنْواعِ البِرِّ، وأجلِّ أنواعِ الإحسانِ، فهو إحسانٌ دينيٌّ شرعيٌّ، وتكافُلٌ وطنيٌّ مُجتمعِيٌّ، لتعلُّقِهِ بالعنايَةِ بفئةٍ غاليةٍ، وطائفةٍ ساميةٍ ألا وهُمْ كبارُ السِّنِّ الذين رغَّبَ الشرعُ الحنيفُ في توقيرِهِم، فكلُّ من أعطاهُ اللهُ القدرةَ على دعمِ هذه الجمعيةِ بأيِّ نوعٍ من أنواعِ الدعمِ قلَّ أو كثُر فلا يتأخَّرْ لحظةً في ذلك، ولْيَسْتَصْحِبْ في نِيَّتِه أنَّ ما يدْفَعُهُ لرعايةِ هؤلاء المرْضَى ودعمِ مَنْ يندَرجُ تحتَ ولايتِهم من المعْوِزِين والقاصرين صدَقَةٌ يفتحُ اللهُ لهُ بها بابَ العزِّ والعافيةِ، ويُلْبِسُهُ بها لَبُوسَ السعادةِ الضَّافِيةِ، ويُغلِقُ عنه بها أبوابَ الشُّرورِ والْمِحَنِ، ويصُدُّ عَنْهُ أنواعَ الفِتَنِ، والصَّدَقَةُ تدفَعُ سبْعينَ باباً من السُّوءِ، ورُبَّ ريالاتِ صدقةٍ دفعَ اللهُ بها عن المتَصَدِّقِ صُنوفَ البَلايا، وكَفَاهُ بها عظائمَ الرَّزايا، مما لو وقعَ على المرءِ لكابَدَ الْمَشَاقَّ الهائلةَ، وأنْفَق في معالجتِه الأموالَ الطائلةَ، وقد تَذهبُ تلك الأموالُ هَدَراً، فلا هي بقِيتْ ولا هي دَفَعَتْ ضرَراً، فتَاجِرْ يا عبدَ اللهِ مع ربِّكَ ولا تَخَفْ، واحتَسِب الأجرَ الجزِيلَ والخَلَفْ، فو اللهِ إنَّ ربحَكَ لمضمونٌ، ضمِنَهُ لك أصدقُ القائلينَ، وتذكَّرْ أنَّ من أعظمِ أنواعِ البِرِّ رعايةَ العَجَزَةِ، والعِنايَةَ بالضَّعَفَةِ فادْعَمْ هذه الجمعيةَ التي تُعْنَى بشؤونِ الأعدادِ الغفيرةِ ممن يرزحُونَ تحت هذه البليَّةِ الكبيرةِ، واحْمَدْ ربَّكَ الذي عافاك مما ابْتَلَى بهِ أولئك المرْضى، ولْيرِقَّ لهم قلبُك كما تتوقَّعُ أن ترقَّ لك القلوبُ لو كنتَ مكانَهم عافانا اللهُ وإياك من كل آفَة، وألْبَسَنَا وإيَّاك لباسَ العافية.

اعلان
"الطيار" يدعو لدعم جمعية مرض الزهايمر في خطبة "بر الوالدين"
سبق

خصَّص الدكتور حمزة بن سليمان الطيّار؛ إمام وخطيب جامع الراجحي بحي الجزيرة، خطبة الجمعة، اليوم للحديث عن ‏‫بر الوالدين والجمعية السعودية الخيرية لمرضِ الزهايمر.

وقال الطيار في خطبته: إنَّنا في شهرِ رمضانَ المباركِ شهرِ الصيامِ والقيامِ، ومَوْسِمِ المسارعةِ إلى مَرضاةِ الملكِ العَلَّامِ، شهرٍ تتَسامَى فيه النُّفوسُ للتَّزكيَة، وتُعالَجُ فيه القلوبُ للتَّنْقِيَةِ، تُتْرَكُ فيه الملَذَّاتُ، وتُرْتَكَبُ فيه المشَقَّاتُ، ويُتَنَافَسُ فيه في الإحسانِ والبِرِّ، وبَسْطِ أيادِي الخيْرِ، ولمَّا كانَ بِرُّ الوَالديْنِ منَ الفُروضِ العيْنِيَّةِ، ومن أفضلِ الأعمَالِ البدنيَّةِ، ولا يخلُو أيُّ مسلمٍ من دِرايةٍ بذلك في الغَالِبِ معَ أنَّهُ مركُوزٌ في الفِطَرِ البشَرِيَّةِ السَّليمَةِ، مجْبولٌ عليه أهلُ الأنفسِ الكريمةِ، فأينما وجدتَ شخصاً سليمَ الفِطرَةِ وجدتَه مُعترفاً باسْتحْقاقِ والديْه أن يُحسِنَ إليهِما، ولما كانَ بِرُّ الوالديْن كذلك كانَ مِن أهمِّ ما يَعْمُرُ بهِ المسلمُ هذا الشهرَ من أنواعِ الإحسانِ سواء بخدمتِهما، أم بكفايتِهما مُؤْنَةَ الحياةِ، سواء في ذلكما لا بُدَّ منه من الشؤونِ الضروريَّةِ والحاجِيَّةِ، وما هُو من قبيلِ المُلاطَفَةِ والْمَبَرَّةِ، والتَّعامُلِ بالحُسنَى والتَّكْرِمَةِ، هذا في حالةِ الحياةِ، أمَّا في حالةِ موتهِما فيكونُ الإحسانُ إليهما في هذا الشهرِ بإكثارِ الدعاءِ لهما في مظانِّ الإجابةِ، وبتفطيرِ الصَّائمينَ صدقةً عليهِما، وسائرِ ما يَصِلُهُمَا أجْرُهُ مما يُهدِيهِ إليهما، كلُّ ذلك لا ينبغِي أن يتراخَى الصَّائمُ في الاجتهادِ فيه ليجْمَعَ بينَ أداءِ حقِّ اللهِ من فريضةِ الصَّوْمِ، وبينَ الاجتهادِ في أداءِ بعضِ حُقوقِ الوالدين امتثالاً لقوله تعالى: (وَوَصَّيْنَا الْإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْنًا عَلَى وَهْنٍ وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ إِلَيَّ الْمَصِيرُ).

أيها المسلمون: معلومٌ أنَّ الوالديْن يَمُرَّانِ بمراحِلَ عُمُرِيَّةٍ مُتفاوتَةٍ من كُهولةٍ وشيخوخةٍ، بل ومن الشبابِ، فقد يُدرِكُ المرءُ أبويْهِ وهما في مرحلةِ الشَّبابِ، كما أن الوالديْن تتَنَوَّعُ أوْضاعُ حياتِهما، فقد يكونانِ ثَرِيَّيْنِ لا يُعْوِزُهُمَا شيْءٌ من مُتَطَلَّبَاتِ الحياةِ، لكن كلُّ ذلِك لا يَحُطُّ عن كاهلِ الولَدِ واجبَ بِرِّهِما، فهُو من الواجباتِ التي لا تَسْقُطُ وهي بحسَبِ الطَّاقةِ، ويكْفِي في ذلك إيجابُ بِرِّ الوالديْن الكافريْن على ولدِهما المسلمِ، ويتأكَّدُ البِرُّ بالوالديْن في جميعِ الحالاتِ، ويكونُ آكدَ كُلَّما احتاجَ الوالدانِ إلى الرعايةِ لفقرٍ أو مرضٍ أو كِبَرٍ في السِّنِّ بحيث ينْضَافُ إلى وجوبِ الإحسانِ إليهما: وجوبُ الإنْفَاقِ عليهِما إن كانا فقِيرين، ووجوبُ رعايَتِهِما إن كانا مريضيْنِ أو عاجزيْن، وقد أوصَى اللهُ بالوالدين إحْساناً في كثيرٍ من الآياتِ وصيةً عامَّةً تشملُ جميعَ الأحوالِ التي كانُوا عليها، ولأهميةِ بِرِّهِمَا في حالةِ العجزِ خصَّهُ بالتَّنْصِيصِ عليهِ في آيةِ الإسْراءِ فقالَ: (وَقَضى رَبُّكَ أَلاَّ تَعْبُدُوا إِلاَّ إِيَّاهُ وَبِالْوالِدَيْنِ إِحْسانًا إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُما أَوْكِلاهُما فَلا تَقُلْ لَهُما أُفٍّ وَلا تَنْهَرْهُما وَقُلْ لَهُما قَوْلًا كَرِيمًا* وَاخْفِضْ لَهُما جَناحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ وَقُلْ رَبِّ ارْحَمْهُما كَما رَبَّيانِي صَغِيرًا).


الخطبة الثانية

أيها المسلمون: معلومٌ أنَّ مرَضَ الزهايمر - عافانا اللهُ وإيَّاكم – من أسوأِ ما يتعرَّضُ له الإنسانُ مما يَسْتَدْعِي العطفَ عليْه منَ المجتمَعِ عموماً، وبالأخصِّ من ولدِه، ومرْضى الزهايمر من أشدِّ المرضى احتياجاً للرأفَةِ والرِّعايةِ، فهم قد سُلِبُوا بعضَ أهمِّ خصائصِ الإنسانِ ألا وهو التفكيرُ والتدبيرُ، ومن ابْتُلِي والداهُ بهذا فقدْ تأكَّدَ عليْه مزِيدُ بِرِّهما، وخفضِ جناحِ الذُّلِّ لهما لما تقتضِيهِ تلك النازلةُ الفادحةُ، فالمُوفَّقُ الوفِيُّ من تعاهدَهُما ورعاهُما في هذه الحالةِ امتثالاً لأمرِ ربِّه، ووفاءً ببعضِ حقوقِهِمَا العظيمةِ التي لا يتَأَتَّى الوفاءُ بها، والمحرومُ من خَذَلَهُمَا في هذه الحالةِ الْمُزْرِيَةِ، وأسْلَمَهُمَا لهذهِ البَأْسَاءِ الْمُؤْلِمَةِ، وتَهَرَّبَ منْ أنْ يَرْعَاهُمَا كمَا رَعَيَاهُ في صِغَرِهِ منذُ فتحَعينيْه على نورِ الدُّنْيَا خالِياً من أيِّ نوعٍ من أنواعِ القُدرةِ، فمَا بعْد ذلك مِن مراحلِه من طُفولَةٍ مُبَكِّرَةٍ لا يُفَرِّقُ فيها بينَ الضَّارِّ والنَّافعِ إلىأنْ بَلَغَ أشُدَّهُ، وليسَ خافياً أنَّ الإنسانَ السَّويَّ ليس من جِبِلَّتِهِ أن يَنْسَى مَعْروفاً أسْدَاهُ إليهِ أيُّ أحدٍ كائناً ما كانَ، وما زالَ نِسْيَانُ الجميلِ مَذَمَّةً يتَحاشَاها الكِرامُ، ومَعَرَّةً لا يتَجَاسَرُ عليهَا إلَّا اللِّئَامُ، فإذَا تعلَّق ذلكَ بالتَّنَكُّرِ للوالديْنِ تَقَاصرتِ العباراتُ عن وصفِ شنَاعتِهِ، وتكييفِ فظَاعَتِهِ.

أيُّها المسلمونَ: معلومٌ أنَّه يُبْتَلى بمرضِ الزهايمر مَن لا ولدَ لَه، أو من ليْس بمقْدُورِ ولدِهِ أن يتَكَفَّلَ بمُتَطَلَّبَاتِ حالتِهِ، أو مَن ابْتُلِي بعُقوقِ أولادِه له، وإهمالِهِمْ لرعايتِه، فمِنَ الواجبِ تعاوُنُ المجتمَعِ على العنايةِ بهؤلاءِ، وقد وفَّقَ اللهُ تعالى بعْضَ الخيِّرينَ في هذا البلَدِ المبارَكِ من أهل الإحسانِ والبذْلِ ممَّنْ دأبُهم الرِّيادَةُ في الخَيْرِ، وإحياءُ معالِمِ البِرِّ، ومَنْ سَنَّ في الإسلامِ سنةً حسنةً فلَهُ أجرُها وأجرُ من عمِلَ بها، فأنشؤُوا جمعيةً خاصَّةً تُعنَى برعايَةِ مَرْضَى الزهايمر تحتَ مُسَمَّى(الجمعيةِ السعوديةِ الخيريةِ لمرضِ الزهايمر) وهي جمعيةٌ رسميةٌ نظاميةٌ يُشرِفُ عليها أهلُ الصِّدق والأمانَةِ، وأهلُ الشهامة والمكانَةِ ممن يتألَّمُ لأوجاعِ الأمةِ ويسْهَرُ على رعايَةِ المجْتَمَعِ، ويَهتَمُّ بأنْ يُحَقِّقَ له المصَالِحَ، ويدْرأَ عنه المفَاسِدَ، ومن لوازمِ ذلك حُسْنُ عنايتِه بضُعَفاءِ المجتَمعِ خصوصاً فئةَ مرضَى الزهايمر التي هيَ أليقُ الفئاتِ بالرَّحمةِ، وأحوجُها إلى الشفَقَةِ والرأفَةِ، ولا شكَّ أنَّ عملَ هذهِ الجمعيةِ من صميمِ البِرِّ والتَّقْوى، واللهُ تعالى يقول: (وتعاونوا على البر والتقوى) فدعْمُ هذهِ الجمعِيَّةِ، وتقديمُ المساعدَةِ لها، وبذْلُ الغَالي والنفيسِ في تمْويلِ أنْشِطَتِها، مِنْ أعظمِ أنْواعِ البِرِّ، وأجلِّ أنواعِ الإحسانِ، فهو إحسانٌ دينيٌّ شرعيٌّ، وتكافُلٌ وطنيٌّ مُجتمعِيٌّ، لتعلُّقِهِ بالعنايَةِ بفئةٍ غاليةٍ، وطائفةٍ ساميةٍ ألا وهُمْ كبارُ السِّنِّ الذين رغَّبَ الشرعُ الحنيفُ في توقيرِهِم، فكلُّ من أعطاهُ اللهُ القدرةَ على دعمِ هذه الجمعيةِ بأيِّ نوعٍ من أنواعِ الدعمِ قلَّ أو كثُر فلا يتأخَّرْ لحظةً في ذلك، ولْيَسْتَصْحِبْ في نِيَّتِه أنَّ ما يدْفَعُهُ لرعايةِ هؤلاء المرْضَى ودعمِ مَنْ يندَرجُ تحتَ ولايتِهم من المعْوِزِين والقاصرين صدَقَةٌ يفتحُ اللهُ لهُ بها بابَ العزِّ والعافيةِ، ويُلْبِسُهُ بها لَبُوسَ السعادةِ الضَّافِيةِ، ويُغلِقُ عنه بها أبوابَ الشُّرورِ والْمِحَنِ، ويصُدُّ عَنْهُ أنواعَ الفِتَنِ، والصَّدَقَةُ تدفَعُ سبْعينَ باباً من السُّوءِ، ورُبَّ ريالاتِ صدقةٍ دفعَ اللهُ بها عن المتَصَدِّقِ صُنوفَ البَلايا، وكَفَاهُ بها عظائمَ الرَّزايا، مما لو وقعَ على المرءِ لكابَدَ الْمَشَاقَّ الهائلةَ، وأنْفَق في معالجتِه الأموالَ الطائلةَ، وقد تَذهبُ تلك الأموالُ هَدَراً، فلا هي بقِيتْ ولا هي دَفَعَتْ ضرَراً، فتَاجِرْ يا عبدَ اللهِ مع ربِّكَ ولا تَخَفْ، واحتَسِب الأجرَ الجزِيلَ والخَلَفْ، فو اللهِ إنَّ ربحَكَ لمضمونٌ، ضمِنَهُ لك أصدقُ القائلينَ، وتذكَّرْ أنَّ من أعظمِ أنواعِ البِرِّ رعايةَ العَجَزَةِ، والعِنايَةَ بالضَّعَفَةِ فادْعَمْ هذه الجمعيةَ التي تُعْنَى بشؤونِ الأعدادِ الغفيرةِ ممن يرزحُونَ تحت هذه البليَّةِ الكبيرةِ، واحْمَدْ ربَّكَ الذي عافاك مما ابْتَلَى بهِ أولئك المرْضى، ولْيرِقَّ لهم قلبُك كما تتوقَّعُ أن ترقَّ لك القلوبُ لو كنتَ مكانَهم عافانا اللهُ وإياك من كل آفَة، وألْبَسَنَا وإيَّاك لباسَ العافية.

25 مايو 2018 - 10 رمضان 1439
06:00 PM

"الطيار" يدعو لدعم جمعية مرض الزهايمر في خطبة "بر الوالدين"

في مسجد الراجحي بالرياض

A A A
0
784

خصَّص الدكتور حمزة بن سليمان الطيّار؛ إمام وخطيب جامع الراجحي بحي الجزيرة، خطبة الجمعة، اليوم للحديث عن ‏‫بر الوالدين والجمعية السعودية الخيرية لمرضِ الزهايمر.

وقال الطيار في خطبته: إنَّنا في شهرِ رمضانَ المباركِ شهرِ الصيامِ والقيامِ، ومَوْسِمِ المسارعةِ إلى مَرضاةِ الملكِ العَلَّامِ، شهرٍ تتَسامَى فيه النُّفوسُ للتَّزكيَة، وتُعالَجُ فيه القلوبُ للتَّنْقِيَةِ، تُتْرَكُ فيه الملَذَّاتُ، وتُرْتَكَبُ فيه المشَقَّاتُ، ويُتَنَافَسُ فيه في الإحسانِ والبِرِّ، وبَسْطِ أيادِي الخيْرِ، ولمَّا كانَ بِرُّ الوَالديْنِ منَ الفُروضِ العيْنِيَّةِ، ومن أفضلِ الأعمَالِ البدنيَّةِ، ولا يخلُو أيُّ مسلمٍ من دِرايةٍ بذلك في الغَالِبِ معَ أنَّهُ مركُوزٌ في الفِطَرِ البشَرِيَّةِ السَّليمَةِ، مجْبولٌ عليه أهلُ الأنفسِ الكريمةِ، فأينما وجدتَ شخصاً سليمَ الفِطرَةِ وجدتَه مُعترفاً باسْتحْقاقِ والديْه أن يُحسِنَ إليهِما، ولما كانَ بِرُّ الوالديْن كذلك كانَ مِن أهمِّ ما يَعْمُرُ بهِ المسلمُ هذا الشهرَ من أنواعِ الإحسانِ سواء بخدمتِهما، أم بكفايتِهما مُؤْنَةَ الحياةِ، سواء في ذلكما لا بُدَّ منه من الشؤونِ الضروريَّةِ والحاجِيَّةِ، وما هُو من قبيلِ المُلاطَفَةِ والْمَبَرَّةِ، والتَّعامُلِ بالحُسنَى والتَّكْرِمَةِ، هذا في حالةِ الحياةِ، أمَّا في حالةِ موتهِما فيكونُ الإحسانُ إليهما في هذا الشهرِ بإكثارِ الدعاءِ لهما في مظانِّ الإجابةِ، وبتفطيرِ الصَّائمينَ صدقةً عليهِما، وسائرِ ما يَصِلُهُمَا أجْرُهُ مما يُهدِيهِ إليهما، كلُّ ذلك لا ينبغِي أن يتراخَى الصَّائمُ في الاجتهادِ فيه ليجْمَعَ بينَ أداءِ حقِّ اللهِ من فريضةِ الصَّوْمِ، وبينَ الاجتهادِ في أداءِ بعضِ حُقوقِ الوالدين امتثالاً لقوله تعالى: (وَوَصَّيْنَا الْإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْنًا عَلَى وَهْنٍ وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ إِلَيَّ الْمَصِيرُ).

أيها المسلمون: معلومٌ أنَّ الوالديْن يَمُرَّانِ بمراحِلَ عُمُرِيَّةٍ مُتفاوتَةٍ من كُهولةٍ وشيخوخةٍ، بل ومن الشبابِ، فقد يُدرِكُ المرءُ أبويْهِ وهما في مرحلةِ الشَّبابِ، كما أن الوالديْن تتَنَوَّعُ أوْضاعُ حياتِهما، فقد يكونانِ ثَرِيَّيْنِ لا يُعْوِزُهُمَا شيْءٌ من مُتَطَلَّبَاتِ الحياةِ، لكن كلُّ ذلِك لا يَحُطُّ عن كاهلِ الولَدِ واجبَ بِرِّهِما، فهُو من الواجباتِ التي لا تَسْقُطُ وهي بحسَبِ الطَّاقةِ، ويكْفِي في ذلك إيجابُ بِرِّ الوالديْن الكافريْن على ولدِهما المسلمِ، ويتأكَّدُ البِرُّ بالوالديْن في جميعِ الحالاتِ، ويكونُ آكدَ كُلَّما احتاجَ الوالدانِ إلى الرعايةِ لفقرٍ أو مرضٍ أو كِبَرٍ في السِّنِّ بحيث ينْضَافُ إلى وجوبِ الإحسانِ إليهما: وجوبُ الإنْفَاقِ عليهِما إن كانا فقِيرين، ووجوبُ رعايَتِهِما إن كانا مريضيْنِ أو عاجزيْن، وقد أوصَى اللهُ بالوالدين إحْساناً في كثيرٍ من الآياتِ وصيةً عامَّةً تشملُ جميعَ الأحوالِ التي كانُوا عليها، ولأهميةِ بِرِّهِمَا في حالةِ العجزِ خصَّهُ بالتَّنْصِيصِ عليهِ في آيةِ الإسْراءِ فقالَ: (وَقَضى رَبُّكَ أَلاَّ تَعْبُدُوا إِلاَّ إِيَّاهُ وَبِالْوالِدَيْنِ إِحْسانًا إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُما أَوْكِلاهُما فَلا تَقُلْ لَهُما أُفٍّ وَلا تَنْهَرْهُما وَقُلْ لَهُما قَوْلًا كَرِيمًا* وَاخْفِضْ لَهُما جَناحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ وَقُلْ رَبِّ ارْحَمْهُما كَما رَبَّيانِي صَغِيرًا).


الخطبة الثانية

أيها المسلمون: معلومٌ أنَّ مرَضَ الزهايمر - عافانا اللهُ وإيَّاكم – من أسوأِ ما يتعرَّضُ له الإنسانُ مما يَسْتَدْعِي العطفَ عليْه منَ المجتمَعِ عموماً، وبالأخصِّ من ولدِه، ومرْضى الزهايمر من أشدِّ المرضى احتياجاً للرأفَةِ والرِّعايةِ، فهم قد سُلِبُوا بعضَ أهمِّ خصائصِ الإنسانِ ألا وهو التفكيرُ والتدبيرُ، ومن ابْتُلِي والداهُ بهذا فقدْ تأكَّدَ عليْه مزِيدُ بِرِّهما، وخفضِ جناحِ الذُّلِّ لهما لما تقتضِيهِ تلك النازلةُ الفادحةُ، فالمُوفَّقُ الوفِيُّ من تعاهدَهُما ورعاهُما في هذه الحالةِ امتثالاً لأمرِ ربِّه، ووفاءً ببعضِ حقوقِهِمَا العظيمةِ التي لا يتَأَتَّى الوفاءُ بها، والمحرومُ من خَذَلَهُمَا في هذه الحالةِ الْمُزْرِيَةِ، وأسْلَمَهُمَا لهذهِ البَأْسَاءِ الْمُؤْلِمَةِ، وتَهَرَّبَ منْ أنْ يَرْعَاهُمَا كمَا رَعَيَاهُ في صِغَرِهِ منذُ فتحَعينيْه على نورِ الدُّنْيَا خالِياً من أيِّ نوعٍ من أنواعِ القُدرةِ، فمَا بعْد ذلك مِن مراحلِه من طُفولَةٍ مُبَكِّرَةٍ لا يُفَرِّقُ فيها بينَ الضَّارِّ والنَّافعِ إلىأنْ بَلَغَ أشُدَّهُ، وليسَ خافياً أنَّ الإنسانَ السَّويَّ ليس من جِبِلَّتِهِ أن يَنْسَى مَعْروفاً أسْدَاهُ إليهِ أيُّ أحدٍ كائناً ما كانَ، وما زالَ نِسْيَانُ الجميلِ مَذَمَّةً يتَحاشَاها الكِرامُ، ومَعَرَّةً لا يتَجَاسَرُ عليهَا إلَّا اللِّئَامُ، فإذَا تعلَّق ذلكَ بالتَّنَكُّرِ للوالديْنِ تَقَاصرتِ العباراتُ عن وصفِ شنَاعتِهِ، وتكييفِ فظَاعَتِهِ.

أيُّها المسلمونَ: معلومٌ أنَّه يُبْتَلى بمرضِ الزهايمر مَن لا ولدَ لَه، أو من ليْس بمقْدُورِ ولدِهِ أن يتَكَفَّلَ بمُتَطَلَّبَاتِ حالتِهِ، أو مَن ابْتُلِي بعُقوقِ أولادِه له، وإهمالِهِمْ لرعايتِه، فمِنَ الواجبِ تعاوُنُ المجتمَعِ على العنايةِ بهؤلاءِ، وقد وفَّقَ اللهُ تعالى بعْضَ الخيِّرينَ في هذا البلَدِ المبارَكِ من أهل الإحسانِ والبذْلِ ممَّنْ دأبُهم الرِّيادَةُ في الخَيْرِ، وإحياءُ معالِمِ البِرِّ، ومَنْ سَنَّ في الإسلامِ سنةً حسنةً فلَهُ أجرُها وأجرُ من عمِلَ بها، فأنشؤُوا جمعيةً خاصَّةً تُعنَى برعايَةِ مَرْضَى الزهايمر تحتَ مُسَمَّى(الجمعيةِ السعوديةِ الخيريةِ لمرضِ الزهايمر) وهي جمعيةٌ رسميةٌ نظاميةٌ يُشرِفُ عليها أهلُ الصِّدق والأمانَةِ، وأهلُ الشهامة والمكانَةِ ممن يتألَّمُ لأوجاعِ الأمةِ ويسْهَرُ على رعايَةِ المجْتَمَعِ، ويَهتَمُّ بأنْ يُحَقِّقَ له المصَالِحَ، ويدْرأَ عنه المفَاسِدَ، ومن لوازمِ ذلك حُسْنُ عنايتِه بضُعَفاءِ المجتَمعِ خصوصاً فئةَ مرضَى الزهايمر التي هيَ أليقُ الفئاتِ بالرَّحمةِ، وأحوجُها إلى الشفَقَةِ والرأفَةِ، ولا شكَّ أنَّ عملَ هذهِ الجمعيةِ من صميمِ البِرِّ والتَّقْوى، واللهُ تعالى يقول: (وتعاونوا على البر والتقوى) فدعْمُ هذهِ الجمعِيَّةِ، وتقديمُ المساعدَةِ لها، وبذْلُ الغَالي والنفيسِ في تمْويلِ أنْشِطَتِها، مِنْ أعظمِ أنْواعِ البِرِّ، وأجلِّ أنواعِ الإحسانِ، فهو إحسانٌ دينيٌّ شرعيٌّ، وتكافُلٌ وطنيٌّ مُجتمعِيٌّ، لتعلُّقِهِ بالعنايَةِ بفئةٍ غاليةٍ، وطائفةٍ ساميةٍ ألا وهُمْ كبارُ السِّنِّ الذين رغَّبَ الشرعُ الحنيفُ في توقيرِهِم، فكلُّ من أعطاهُ اللهُ القدرةَ على دعمِ هذه الجمعيةِ بأيِّ نوعٍ من أنواعِ الدعمِ قلَّ أو كثُر فلا يتأخَّرْ لحظةً في ذلك، ولْيَسْتَصْحِبْ في نِيَّتِه أنَّ ما يدْفَعُهُ لرعايةِ هؤلاء المرْضَى ودعمِ مَنْ يندَرجُ تحتَ ولايتِهم من المعْوِزِين والقاصرين صدَقَةٌ يفتحُ اللهُ لهُ بها بابَ العزِّ والعافيةِ، ويُلْبِسُهُ بها لَبُوسَ السعادةِ الضَّافِيةِ، ويُغلِقُ عنه بها أبوابَ الشُّرورِ والْمِحَنِ، ويصُدُّ عَنْهُ أنواعَ الفِتَنِ، والصَّدَقَةُ تدفَعُ سبْعينَ باباً من السُّوءِ، ورُبَّ ريالاتِ صدقةٍ دفعَ اللهُ بها عن المتَصَدِّقِ صُنوفَ البَلايا، وكَفَاهُ بها عظائمَ الرَّزايا، مما لو وقعَ على المرءِ لكابَدَ الْمَشَاقَّ الهائلةَ، وأنْفَق في معالجتِه الأموالَ الطائلةَ، وقد تَذهبُ تلك الأموالُ هَدَراً، فلا هي بقِيتْ ولا هي دَفَعَتْ ضرَراً، فتَاجِرْ يا عبدَ اللهِ مع ربِّكَ ولا تَخَفْ، واحتَسِب الأجرَ الجزِيلَ والخَلَفْ، فو اللهِ إنَّ ربحَكَ لمضمونٌ، ضمِنَهُ لك أصدقُ القائلينَ، وتذكَّرْ أنَّ من أعظمِ أنواعِ البِرِّ رعايةَ العَجَزَةِ، والعِنايَةَ بالضَّعَفَةِ فادْعَمْ هذه الجمعيةَ التي تُعْنَى بشؤونِ الأعدادِ الغفيرةِ ممن يرزحُونَ تحت هذه البليَّةِ الكبيرةِ، واحْمَدْ ربَّكَ الذي عافاك مما ابْتَلَى بهِ أولئك المرْضى، ولْيرِقَّ لهم قلبُك كما تتوقَّعُ أن ترقَّ لك القلوبُ لو كنتَ مكانَهم عافانا اللهُ وإياك من كل آفَة، وألْبَسَنَا وإيَّاك لباسَ العافية.