حرب المخدرات والمنظمات الانشطارية

المخدرات سلاح خطير فتاك، يحصد يوميًّا آلاف البشر، ويهدد العالم بأسره.. هو ليس كالصواريخ تصطادها الرادارات؛ فتُنصب لها بطاريات مضادة؛ كي تتصدى لها فتسقطها، وليس كالطائرات التي تغير بطلعات جوية محددة، أو حتى كالقطع الحربية البحرية، كما أنه ليس كالألغام يمكن توخي الحذر منها..

منظمات المخدرات لا أخلاق لها أو قيم.. أدبياتها الرشوة أو القتل بدم بارد.. لا يتورعون أعضاؤها عن الهدم والحرق.

لا يمكن السيطرة على هذا الغول.. إذ يطير بلا أجنحة، ويتنقل بلا تأشيرة.. يطير عبر القارات.. تحمله الأحشاء والأبدان البشرية والحيوانية برًّا وبحرًا.. تخفيه سفن وطائرات.. حتى الغواصات تنقل الأطنان عبر البحار والمحيطات.. لدى المنظمات الإجرامية للمخدرات محطات تصدير بدول المنشأ، ومحطات إعادة تصدير؛ فمن بوغوتا ومكسيكوسيتي لأفغانستان وإيران حتى بقاع لبنان ثم اليمن. هي أراضٍ خصبة للجريمة، زراعة واتجارًا.. بعضها ينشط بالحصانة الدبلوماسية، أو بقدرات منظمات أخرى، قد تفوق إمكاناتها دولاً بأسرها..

وقد أضحت الكرة الأرضية بفعل الحروب مرتعًا للجرائم المنظمة ومنظمات الجريمة، والاتجار بالمخدرات، والبشر، ثم الإرهاب وبيع السلاح.. غايات تتلاقى في أوكار صناعة الموت، تستهدف القضاء على نصف الحاضر، وكل المستقبل، ألا وهم الشباب.

الحكومات تبذل ما في وسعها لمكافحة المخدرات، والتضييق على تلك المنظمات الإرهابية للحد من أثرها وانتشارها، لكن بتطور الجريمة المنظمة، مع توافر خبراء ومعامل الكيمياء، واستقطاب قيادات حرب بفنيات عالية التقنية والتجهيز، استطاعت تلك المنظمات تنويع صناعة المواد المخدرة، الصلبة والسائلة منها والمبثوثة (البودرة)، وتطور معها أساليب التهريب والترويج، بما لديها من ارتباط بتجار السلاح، وتحالفها مع منظمات محلية؛ وهو ما أمكنها من تطوير وتغيير أساليب التهريب.

في المقابل تتكبد الدول خسائر فادحة في الثروات البشرية والاقتصادية نتيجة حتمية للإدمان والعلاج والمكافحة.

يفترض في مصحات العلاج من الإدمان أنها على درجة عالية من السرية والاحتراف، بيد أن ثمة عزوفًا من المدمنين عن الالتحاق طواعية بهذه المصحات بسبب إفراط بعض العاملين بها في إساءة التعامل مع النزلاء.

إن مشكلة بعض المصحات حول العالم هي أنها صارت بيوت خبرة عالية الإنتاج والتأهيل؛ فالمدمن يقفز أثناء إقامته فيهما لمصاف التاجر، بينما يتحول المتعاطي لديهما إلى مدمن بفعل مخالطة المتعاطي مع المدمن والمجرمين الخطرين من أرباب السوابق.

إن حرب المخدرات هي حرب استنزاف لا أجل لها.. المنظمات الإجرامية تعيد ترتيب نفسها في صور (انشطارية وعنقودية) كلما تم التضييق عليها؛ وذلك للنيل من صحة وسلامة البشرية.

اعلان
حرب المخدرات والمنظمات الانشطارية
سبق

المخدرات سلاح خطير فتاك، يحصد يوميًّا آلاف البشر، ويهدد العالم بأسره.. هو ليس كالصواريخ تصطادها الرادارات؛ فتُنصب لها بطاريات مضادة؛ كي تتصدى لها فتسقطها، وليس كالطائرات التي تغير بطلعات جوية محددة، أو حتى كالقطع الحربية البحرية، كما أنه ليس كالألغام يمكن توخي الحذر منها..

منظمات المخدرات لا أخلاق لها أو قيم.. أدبياتها الرشوة أو القتل بدم بارد.. لا يتورعون أعضاؤها عن الهدم والحرق.

لا يمكن السيطرة على هذا الغول.. إذ يطير بلا أجنحة، ويتنقل بلا تأشيرة.. يطير عبر القارات.. تحمله الأحشاء والأبدان البشرية والحيوانية برًّا وبحرًا.. تخفيه سفن وطائرات.. حتى الغواصات تنقل الأطنان عبر البحار والمحيطات.. لدى المنظمات الإجرامية للمخدرات محطات تصدير بدول المنشأ، ومحطات إعادة تصدير؛ فمن بوغوتا ومكسيكوسيتي لأفغانستان وإيران حتى بقاع لبنان ثم اليمن. هي أراضٍ خصبة للجريمة، زراعة واتجارًا.. بعضها ينشط بالحصانة الدبلوماسية، أو بقدرات منظمات أخرى، قد تفوق إمكاناتها دولاً بأسرها..

وقد أضحت الكرة الأرضية بفعل الحروب مرتعًا للجرائم المنظمة ومنظمات الجريمة، والاتجار بالمخدرات، والبشر، ثم الإرهاب وبيع السلاح.. غايات تتلاقى في أوكار صناعة الموت، تستهدف القضاء على نصف الحاضر، وكل المستقبل، ألا وهم الشباب.

الحكومات تبذل ما في وسعها لمكافحة المخدرات، والتضييق على تلك المنظمات الإرهابية للحد من أثرها وانتشارها، لكن بتطور الجريمة المنظمة، مع توافر خبراء ومعامل الكيمياء، واستقطاب قيادات حرب بفنيات عالية التقنية والتجهيز، استطاعت تلك المنظمات تنويع صناعة المواد المخدرة، الصلبة والسائلة منها والمبثوثة (البودرة)، وتطور معها أساليب التهريب والترويج، بما لديها من ارتباط بتجار السلاح، وتحالفها مع منظمات محلية؛ وهو ما أمكنها من تطوير وتغيير أساليب التهريب.

في المقابل تتكبد الدول خسائر فادحة في الثروات البشرية والاقتصادية نتيجة حتمية للإدمان والعلاج والمكافحة.

يفترض في مصحات العلاج من الإدمان أنها على درجة عالية من السرية والاحتراف، بيد أن ثمة عزوفًا من المدمنين عن الالتحاق طواعية بهذه المصحات بسبب إفراط بعض العاملين بها في إساءة التعامل مع النزلاء.

إن مشكلة بعض المصحات حول العالم هي أنها صارت بيوت خبرة عالية الإنتاج والتأهيل؛ فالمدمن يقفز أثناء إقامته فيهما لمصاف التاجر، بينما يتحول المتعاطي لديهما إلى مدمن بفعل مخالطة المتعاطي مع المدمن والمجرمين الخطرين من أرباب السوابق.

إن حرب المخدرات هي حرب استنزاف لا أجل لها.. المنظمات الإجرامية تعيد ترتيب نفسها في صور (انشطارية وعنقودية) كلما تم التضييق عليها؛ وذلك للنيل من صحة وسلامة البشرية.

09 إبريل 2019 - 4 شعبان 1440
12:59 AM

حرب المخدرات والمنظمات الانشطارية

عبدالغني الشيخ - الرياض
A A A
0
758

المخدرات سلاح خطير فتاك، يحصد يوميًّا آلاف البشر، ويهدد العالم بأسره.. هو ليس كالصواريخ تصطادها الرادارات؛ فتُنصب لها بطاريات مضادة؛ كي تتصدى لها فتسقطها، وليس كالطائرات التي تغير بطلعات جوية محددة، أو حتى كالقطع الحربية البحرية، كما أنه ليس كالألغام يمكن توخي الحذر منها..

منظمات المخدرات لا أخلاق لها أو قيم.. أدبياتها الرشوة أو القتل بدم بارد.. لا يتورعون أعضاؤها عن الهدم والحرق.

لا يمكن السيطرة على هذا الغول.. إذ يطير بلا أجنحة، ويتنقل بلا تأشيرة.. يطير عبر القارات.. تحمله الأحشاء والأبدان البشرية والحيوانية برًّا وبحرًا.. تخفيه سفن وطائرات.. حتى الغواصات تنقل الأطنان عبر البحار والمحيطات.. لدى المنظمات الإجرامية للمخدرات محطات تصدير بدول المنشأ، ومحطات إعادة تصدير؛ فمن بوغوتا ومكسيكوسيتي لأفغانستان وإيران حتى بقاع لبنان ثم اليمن. هي أراضٍ خصبة للجريمة، زراعة واتجارًا.. بعضها ينشط بالحصانة الدبلوماسية، أو بقدرات منظمات أخرى، قد تفوق إمكاناتها دولاً بأسرها..

وقد أضحت الكرة الأرضية بفعل الحروب مرتعًا للجرائم المنظمة ومنظمات الجريمة، والاتجار بالمخدرات، والبشر، ثم الإرهاب وبيع السلاح.. غايات تتلاقى في أوكار صناعة الموت، تستهدف القضاء على نصف الحاضر، وكل المستقبل، ألا وهم الشباب.

الحكومات تبذل ما في وسعها لمكافحة المخدرات، والتضييق على تلك المنظمات الإرهابية للحد من أثرها وانتشارها، لكن بتطور الجريمة المنظمة، مع توافر خبراء ومعامل الكيمياء، واستقطاب قيادات حرب بفنيات عالية التقنية والتجهيز، استطاعت تلك المنظمات تنويع صناعة المواد المخدرة، الصلبة والسائلة منها والمبثوثة (البودرة)، وتطور معها أساليب التهريب والترويج، بما لديها من ارتباط بتجار السلاح، وتحالفها مع منظمات محلية؛ وهو ما أمكنها من تطوير وتغيير أساليب التهريب.

في المقابل تتكبد الدول خسائر فادحة في الثروات البشرية والاقتصادية نتيجة حتمية للإدمان والعلاج والمكافحة.

يفترض في مصحات العلاج من الإدمان أنها على درجة عالية من السرية والاحتراف، بيد أن ثمة عزوفًا من المدمنين عن الالتحاق طواعية بهذه المصحات بسبب إفراط بعض العاملين بها في إساءة التعامل مع النزلاء.

إن مشكلة بعض المصحات حول العالم هي أنها صارت بيوت خبرة عالية الإنتاج والتأهيل؛ فالمدمن يقفز أثناء إقامته فيهما لمصاف التاجر، بينما يتحول المتعاطي لديهما إلى مدمن بفعل مخالطة المتعاطي مع المدمن والمجرمين الخطرين من أرباب السوابق.

إن حرب المخدرات هي حرب استنزاف لا أجل لها.. المنظمات الإجرامية تعيد ترتيب نفسها في صور (انشطارية وعنقودية) كلما تم التضييق عليها؛ وذلك للنيل من صحة وسلامة البشرية.