رؤية المملكة 2030.. والحلول المبتكرة

تشير الكثير من الإحصائيات والتحليلات والدراسات، في المملكة، إلى عدم مواءمة كثير من مخرجات التعليم مع المتطلبات الحقيقية لسوق العمل.

هذا الوضع أدى إلى اخـتلال كبير فـي سوق العمل بالمملكة في مختلف مناطقها، ويصب في غير صالح القوى العاملة الوطنية.

يحدث ذلك برغم الجهود التي تُبذل هنا وهناك في مجـال التعليم، ومع الأسف فإن الجزء الأكبر من سوق العمل المحلي -وبصورة خاصة في التخصصات الفنية والعلمية ذات الدرجات العليا- ما زال يهيمن عليها الأجانب.

علينا أن نعترف بأن نتائج السعودة ليست على مستوى الطموح، وتمر ببطء شديد؛ فقد بدأت خطوات السعودة منذ أكثر من عشرين عاماً في القطاعين العام والخاص، وأحد أهم أسباب هذا البطء هو عدم مواءمة مخرجات التعليم مع احتياجات التنمية ومتطلبات سوق العمل بصورة عامة، وهذه هي مشكلتنا نحن؛ فهنا يكمن مربط الفرس.

لذلك فقد ركزت رؤية المملكة 2030 وبرنامج التحول الوطني 2020 المنبثق عن الرؤية، على معالجة هذا الخلل؛ وفق رؤية واضحة المعالم؛ انطلاقاً من أن مؤسسات التعليم العالي تُعَد الجهة المعنية بتأهيل الشباب للمساهمة في التنمية وسد الفجوة، التي ملأ فراغها غير السعوديين.

ماذا فعلنا من خطوات إيجابية نحو السعودة ومواءمة مخرجات التعليم مع سوق العمل؟ فنحن نرى منذ أكثر من عشرين عاماً الزيادة المطردة في التخصصات النظرية على حساب التخصصات الفنية والعلمية، وهذه الأخيرة يحتاجها بشدة سوق العمل؛ حيث ظل -منذ سنوات طويلة- طلبة الكليات النظرية في تخصصات مجالات التربيـة والتعليم والدراسات الشرعية والعلوم الإنسانية والاجتماعية والاقتصاد، إضافة إلى علوم الإدارة؛ يمثلون ما يفوق نسبة الـ75% تقريباً؛ فيما يشكل طلبة كليات الهندسة والعلوم والطب نسبة تزيد قليلاً عن 20% فقط في المتوسط من الإجمالي.

وإذا كانت مخرجات التعليم لا تتواءم مع سوق العمل؛ فماذا نقول عن نصف مليون سعودي وسعودية حصلوا على مِنَح دراسة حول العالم في أفضل وأشهر الجامعات، وتخصصوا في مجالات يحتاجها سوق العمل؛ فأين ذهبوا؟ ولماذا لم يحلوا محل الأجانب؟

قبل عامين تقريباً، صدر أمر ملكي كريم من لدن خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز -يحفظه الله- قضى بأن يتولى وزير التعليم منصب رئيس مجلس إدارة المؤسسة العامة للتدريب التقني والمهني، وهذا قرار صحّح مسار التعليم الفني، لكي يصبح أكثر فاعلية؛ فإسناد رئاسة المؤسسة العامة للتدريب التقني والمهني لمعالي وزير التعليم؛ يُعد خطوة في غاية الأهمية، كما أنه يؤكد لنا حرص ولاة الأمر -يحفظهم الله- على سد احتياج سوق العمل بشقيْه (العام والخاص) من خلال سواعدنا وسواعد أبنائنا، وهذا بالتأكيد يوفر المزيد من فرص العمل لشباب المملكة، في مختلف التخصصات النظرية والعملية.

لكن ماذا تم منذ ذلك التاريخ؟ ما زالت الأمور تسير ببطء شديد؛ فمازال الأجانب يسيطرون على قطاع كبير من الوظائف التخصصية والعلمية؛ لا سيما وأن أحدث إحصائية رسمية من هيئة الإحصاء -كما ذكرت في مقالي السابق- قد أشارت بصورة واضحة وصريحة، إلى ارتفاع معدل البطالة وسط السعوديين إلى 12.9%؛ وذلك وفقاً لنتائج مسح القوى العاملة للربع الأول من 2018 الصادرة عن هيئة الإحصاء، مقارنة بـ12.8% بنهاية الربع الرابع من عام 2017م.

فمتى نصحح مسار مواءمة مخرجات تعليمنا مع متطلبات سوق العمل الحقيقية، بصورة أكثر إيجابية، وبوتيرة أسرع؛ برغم إنفاق مبالغ طائلة لتحطيم جدار هذا الخلل. ومن المعروف لدينا جميعاً أن رؤية المملكة 2030 قدّمت حلولاً مبتكرة في كل المجالات؛ فعلينا تطبيقها لنخرج من مشاكلنا وأزماتنا.

اعلان
رؤية المملكة 2030.. والحلول المبتكرة
سبق

تشير الكثير من الإحصائيات والتحليلات والدراسات، في المملكة، إلى عدم مواءمة كثير من مخرجات التعليم مع المتطلبات الحقيقية لسوق العمل.

هذا الوضع أدى إلى اخـتلال كبير فـي سوق العمل بالمملكة في مختلف مناطقها، ويصب في غير صالح القوى العاملة الوطنية.

يحدث ذلك برغم الجهود التي تُبذل هنا وهناك في مجـال التعليم، ومع الأسف فإن الجزء الأكبر من سوق العمل المحلي -وبصورة خاصة في التخصصات الفنية والعلمية ذات الدرجات العليا- ما زال يهيمن عليها الأجانب.

علينا أن نعترف بأن نتائج السعودة ليست على مستوى الطموح، وتمر ببطء شديد؛ فقد بدأت خطوات السعودة منذ أكثر من عشرين عاماً في القطاعين العام والخاص، وأحد أهم أسباب هذا البطء هو عدم مواءمة مخرجات التعليم مع احتياجات التنمية ومتطلبات سوق العمل بصورة عامة، وهذه هي مشكلتنا نحن؛ فهنا يكمن مربط الفرس.

لذلك فقد ركزت رؤية المملكة 2030 وبرنامج التحول الوطني 2020 المنبثق عن الرؤية، على معالجة هذا الخلل؛ وفق رؤية واضحة المعالم؛ انطلاقاً من أن مؤسسات التعليم العالي تُعَد الجهة المعنية بتأهيل الشباب للمساهمة في التنمية وسد الفجوة، التي ملأ فراغها غير السعوديين.

ماذا فعلنا من خطوات إيجابية نحو السعودة ومواءمة مخرجات التعليم مع سوق العمل؟ فنحن نرى منذ أكثر من عشرين عاماً الزيادة المطردة في التخصصات النظرية على حساب التخصصات الفنية والعلمية، وهذه الأخيرة يحتاجها بشدة سوق العمل؛ حيث ظل -منذ سنوات طويلة- طلبة الكليات النظرية في تخصصات مجالات التربيـة والتعليم والدراسات الشرعية والعلوم الإنسانية والاجتماعية والاقتصاد، إضافة إلى علوم الإدارة؛ يمثلون ما يفوق نسبة الـ75% تقريباً؛ فيما يشكل طلبة كليات الهندسة والعلوم والطب نسبة تزيد قليلاً عن 20% فقط في المتوسط من الإجمالي.

وإذا كانت مخرجات التعليم لا تتواءم مع سوق العمل؛ فماذا نقول عن نصف مليون سعودي وسعودية حصلوا على مِنَح دراسة حول العالم في أفضل وأشهر الجامعات، وتخصصوا في مجالات يحتاجها سوق العمل؛ فأين ذهبوا؟ ولماذا لم يحلوا محل الأجانب؟

قبل عامين تقريباً، صدر أمر ملكي كريم من لدن خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز -يحفظه الله- قضى بأن يتولى وزير التعليم منصب رئيس مجلس إدارة المؤسسة العامة للتدريب التقني والمهني، وهذا قرار صحّح مسار التعليم الفني، لكي يصبح أكثر فاعلية؛ فإسناد رئاسة المؤسسة العامة للتدريب التقني والمهني لمعالي وزير التعليم؛ يُعد خطوة في غاية الأهمية، كما أنه يؤكد لنا حرص ولاة الأمر -يحفظهم الله- على سد احتياج سوق العمل بشقيْه (العام والخاص) من خلال سواعدنا وسواعد أبنائنا، وهذا بالتأكيد يوفر المزيد من فرص العمل لشباب المملكة، في مختلف التخصصات النظرية والعملية.

لكن ماذا تم منذ ذلك التاريخ؟ ما زالت الأمور تسير ببطء شديد؛ فمازال الأجانب يسيطرون على قطاع كبير من الوظائف التخصصية والعلمية؛ لا سيما وأن أحدث إحصائية رسمية من هيئة الإحصاء -كما ذكرت في مقالي السابق- قد أشارت بصورة واضحة وصريحة، إلى ارتفاع معدل البطالة وسط السعوديين إلى 12.9%؛ وذلك وفقاً لنتائج مسح القوى العاملة للربع الأول من 2018 الصادرة عن هيئة الإحصاء، مقارنة بـ12.8% بنهاية الربع الرابع من عام 2017م.

فمتى نصحح مسار مواءمة مخرجات تعليمنا مع متطلبات سوق العمل الحقيقية، بصورة أكثر إيجابية، وبوتيرة أسرع؛ برغم إنفاق مبالغ طائلة لتحطيم جدار هذا الخلل. ومن المعروف لدينا جميعاً أن رؤية المملكة 2030 قدّمت حلولاً مبتكرة في كل المجالات؛ فعلينا تطبيقها لنخرج من مشاكلنا وأزماتنا.

06 أغسطس 2018 - 24 ذو القعدة 1439
09:22 AM

رؤية المملكة 2030.. والحلول المبتكرة

حواء القرني - الرياض
A A A
6
8,158

تشير الكثير من الإحصائيات والتحليلات والدراسات، في المملكة، إلى عدم مواءمة كثير من مخرجات التعليم مع المتطلبات الحقيقية لسوق العمل.

هذا الوضع أدى إلى اخـتلال كبير فـي سوق العمل بالمملكة في مختلف مناطقها، ويصب في غير صالح القوى العاملة الوطنية.

يحدث ذلك برغم الجهود التي تُبذل هنا وهناك في مجـال التعليم، ومع الأسف فإن الجزء الأكبر من سوق العمل المحلي -وبصورة خاصة في التخصصات الفنية والعلمية ذات الدرجات العليا- ما زال يهيمن عليها الأجانب.

علينا أن نعترف بأن نتائج السعودة ليست على مستوى الطموح، وتمر ببطء شديد؛ فقد بدأت خطوات السعودة منذ أكثر من عشرين عاماً في القطاعين العام والخاص، وأحد أهم أسباب هذا البطء هو عدم مواءمة مخرجات التعليم مع احتياجات التنمية ومتطلبات سوق العمل بصورة عامة، وهذه هي مشكلتنا نحن؛ فهنا يكمن مربط الفرس.

لذلك فقد ركزت رؤية المملكة 2030 وبرنامج التحول الوطني 2020 المنبثق عن الرؤية، على معالجة هذا الخلل؛ وفق رؤية واضحة المعالم؛ انطلاقاً من أن مؤسسات التعليم العالي تُعَد الجهة المعنية بتأهيل الشباب للمساهمة في التنمية وسد الفجوة، التي ملأ فراغها غير السعوديين.

ماذا فعلنا من خطوات إيجابية نحو السعودة ومواءمة مخرجات التعليم مع سوق العمل؟ فنحن نرى منذ أكثر من عشرين عاماً الزيادة المطردة في التخصصات النظرية على حساب التخصصات الفنية والعلمية، وهذه الأخيرة يحتاجها بشدة سوق العمل؛ حيث ظل -منذ سنوات طويلة- طلبة الكليات النظرية في تخصصات مجالات التربيـة والتعليم والدراسات الشرعية والعلوم الإنسانية والاجتماعية والاقتصاد، إضافة إلى علوم الإدارة؛ يمثلون ما يفوق نسبة الـ75% تقريباً؛ فيما يشكل طلبة كليات الهندسة والعلوم والطب نسبة تزيد قليلاً عن 20% فقط في المتوسط من الإجمالي.

وإذا كانت مخرجات التعليم لا تتواءم مع سوق العمل؛ فماذا نقول عن نصف مليون سعودي وسعودية حصلوا على مِنَح دراسة حول العالم في أفضل وأشهر الجامعات، وتخصصوا في مجالات يحتاجها سوق العمل؛ فأين ذهبوا؟ ولماذا لم يحلوا محل الأجانب؟

قبل عامين تقريباً، صدر أمر ملكي كريم من لدن خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز -يحفظه الله- قضى بأن يتولى وزير التعليم منصب رئيس مجلس إدارة المؤسسة العامة للتدريب التقني والمهني، وهذا قرار صحّح مسار التعليم الفني، لكي يصبح أكثر فاعلية؛ فإسناد رئاسة المؤسسة العامة للتدريب التقني والمهني لمعالي وزير التعليم؛ يُعد خطوة في غاية الأهمية، كما أنه يؤكد لنا حرص ولاة الأمر -يحفظهم الله- على سد احتياج سوق العمل بشقيْه (العام والخاص) من خلال سواعدنا وسواعد أبنائنا، وهذا بالتأكيد يوفر المزيد من فرص العمل لشباب المملكة، في مختلف التخصصات النظرية والعملية.

لكن ماذا تم منذ ذلك التاريخ؟ ما زالت الأمور تسير ببطء شديد؛ فمازال الأجانب يسيطرون على قطاع كبير من الوظائف التخصصية والعلمية؛ لا سيما وأن أحدث إحصائية رسمية من هيئة الإحصاء -كما ذكرت في مقالي السابق- قد أشارت بصورة واضحة وصريحة، إلى ارتفاع معدل البطالة وسط السعوديين إلى 12.9%؛ وذلك وفقاً لنتائج مسح القوى العاملة للربع الأول من 2018 الصادرة عن هيئة الإحصاء، مقارنة بـ12.8% بنهاية الربع الرابع من عام 2017م.

فمتى نصحح مسار مواءمة مخرجات تعليمنا مع متطلبات سوق العمل الحقيقية، بصورة أكثر إيجابية، وبوتيرة أسرع؛ برغم إنفاق مبالغ طائلة لتحطيم جدار هذا الخلل. ومن المعروف لدينا جميعاً أن رؤية المملكة 2030 قدّمت حلولاً مبتكرة في كل المجالات؛ فعلينا تطبيقها لنخرج من مشاكلنا وأزماتنا.