من التاريخ السعودي.. هذه قصة بحث الملك فيصل عن موقع سوق عكاظ

ذكرها ابن بليهد في كتابه (صحيح الأخبار عما في بلاد العرب من الآثار)

حين كان أميراً على الحجاز أبدى الملك فيصل بن عبد العزيز رحمه الله اهتماماً بالبحث في تاريخ سوق عكاظ، وتحديد موقعها، وعمل عدد من الباحثين في ذلك العصر، وهم كل من: محمد بن بليهد، وعبد الوهاب عزام، وحمد الجاسر رحمهم الله، على تحديد موقع السوق شرق الطائف، وتوجت جهودهم بزيارة الملك فيصل لموقع السوق والوقوف على آثارها.

وقد ذكر ذلك ابن بليهد في كتابه (صحيح الأخبار عما في بلاد العرب من الآثار)، حيث قام بجهد كبير؛ لتحقيق موقع سوق عكاظ، إذ قال عن جهده في تحقيق موقع السوق: "وإني قد بدأت البحث عن سوق عكاظ، وتحقيق موضعها من سنة 1355هـ، وانتهيت منه في شهر شوال سنة 1369 هـ".

وعن اهتمام الملك فيصل بن عبد العزيز رحمه الله بتاريخ سوق عكاظ، وتحديد موقعه، والوقوف عليه، قال ابن بليهد:" لما ثبت عند الأمير فيصل بن عبدالعزيز آل سعود صحة ما ذكرته عن عكاظ، وتحديد موقعه، ورأى الحرة التي تطلع عليها الشمس، والعبيلات البيض، والأرض المستوية التي تسع العرب عند اجتماعهم، ووادي شرب، ووادي قران، والعبلاء، وحلات جلدان، وثبت لديه هذا التحديد الواضح بحث مع الكاتب الأديب البحاثة عن بلاد العرب، وما بها من الآثار عبدالوهاب عزام بك، وزير مصر المفوض في جدة سابقاً، وقال له: إني أحب الوقوف على هذه السوق، وآثارها البالية.

وكان الوزير متأهباً للسفر إلى الرياض فاتفق أن يذهبا جميعاً إلى سوق عكاظ، إذا رجع الوزير من الرياض، فصادف عند رجوعه أن كان الأمير فيصل في جدة، فأمر الأمير خادمه عبدالمحسن العنقري أن ينصب الخيام هناك، ويرسل الخدم إلى ذلك الموضع؛ لتحضير ما تدعو إليه الحاجة، وقد فعلوا، ونصبوا الخيام إلى جانب العبيلات البيض في نفس عكاظ، وأمرني الأمير فيصل أن أقابل الوزير في المطار أنا وعبدالمحسن العنقري.

ونذهب مع الوزير إلى سوق عكاظ، فأخذت معي جميع الدلائل التي أشرت إليها، فلما وصلنا إلى عكاظ قرأت على الوزير ما عندي من الدلائل، وكلما مررت على ذكر موضع كالحريرة، وشرب، والعبلاء، والعبيلات البيض، وجلدان، وقران يقول: أين هي؟ فأريه إياها، وتجَوّلنا فيه بالسيارة، ورأى الآثار القديمة والأرض المتسعة التي تسع العرب جميعها، وقد اقتنع أنه عكاظ، وأبدى موافقته التامة، وأخذ مني نسخة تحتوي على جميع الدلائل التي أشرت إليها، والفضل في ذلك يرجع إلى الأمير فيصل؛ لأنه هو الذي أمر بهذا الاكتشاف، وتحقيقه، والوقوف عليه".

اعلان
من التاريخ السعودي.. هذه قصة بحث الملك فيصل عن موقع سوق عكاظ
سبق

حين كان أميراً على الحجاز أبدى الملك فيصل بن عبد العزيز رحمه الله اهتماماً بالبحث في تاريخ سوق عكاظ، وتحديد موقعها، وعمل عدد من الباحثين في ذلك العصر، وهم كل من: محمد بن بليهد، وعبد الوهاب عزام، وحمد الجاسر رحمهم الله، على تحديد موقع السوق شرق الطائف، وتوجت جهودهم بزيارة الملك فيصل لموقع السوق والوقوف على آثارها.

وقد ذكر ذلك ابن بليهد في كتابه (صحيح الأخبار عما في بلاد العرب من الآثار)، حيث قام بجهد كبير؛ لتحقيق موقع سوق عكاظ، إذ قال عن جهده في تحقيق موقع السوق: "وإني قد بدأت البحث عن سوق عكاظ، وتحقيق موضعها من سنة 1355هـ، وانتهيت منه في شهر شوال سنة 1369 هـ".

وعن اهتمام الملك فيصل بن عبد العزيز رحمه الله بتاريخ سوق عكاظ، وتحديد موقعه، والوقوف عليه، قال ابن بليهد:" لما ثبت عند الأمير فيصل بن عبدالعزيز آل سعود صحة ما ذكرته عن عكاظ، وتحديد موقعه، ورأى الحرة التي تطلع عليها الشمس، والعبيلات البيض، والأرض المستوية التي تسع العرب عند اجتماعهم، ووادي شرب، ووادي قران، والعبلاء، وحلات جلدان، وثبت لديه هذا التحديد الواضح بحث مع الكاتب الأديب البحاثة عن بلاد العرب، وما بها من الآثار عبدالوهاب عزام بك، وزير مصر المفوض في جدة سابقاً، وقال له: إني أحب الوقوف على هذه السوق، وآثارها البالية.

وكان الوزير متأهباً للسفر إلى الرياض فاتفق أن يذهبا جميعاً إلى سوق عكاظ، إذا رجع الوزير من الرياض، فصادف عند رجوعه أن كان الأمير فيصل في جدة، فأمر الأمير خادمه عبدالمحسن العنقري أن ينصب الخيام هناك، ويرسل الخدم إلى ذلك الموضع؛ لتحضير ما تدعو إليه الحاجة، وقد فعلوا، ونصبوا الخيام إلى جانب العبيلات البيض في نفس عكاظ، وأمرني الأمير فيصل أن أقابل الوزير في المطار أنا وعبدالمحسن العنقري.

ونذهب مع الوزير إلى سوق عكاظ، فأخذت معي جميع الدلائل التي أشرت إليها، فلما وصلنا إلى عكاظ قرأت على الوزير ما عندي من الدلائل، وكلما مررت على ذكر موضع كالحريرة، وشرب، والعبلاء، والعبيلات البيض، وجلدان، وقران يقول: أين هي؟ فأريه إياها، وتجَوّلنا فيه بالسيارة، ورأى الآثار القديمة والأرض المتسعة التي تسع العرب جميعها، وقد اقتنع أنه عكاظ، وأبدى موافقته التامة، وأخذ مني نسخة تحتوي على جميع الدلائل التي أشرت إليها، والفضل في ذلك يرجع إلى الأمير فيصل؛ لأنه هو الذي أمر بهذا الاكتشاف، وتحقيقه، والوقوف عليه".

14 يونيو 2018 - 30 رمضان 1439
01:13 AM

من التاريخ السعودي.. هذه قصة بحث الملك فيصل عن موقع سوق عكاظ

ذكرها ابن بليهد في كتابه (صحيح الأخبار عما في بلاد العرب من الآثار)

A A A
6
12,391

حين كان أميراً على الحجاز أبدى الملك فيصل بن عبد العزيز رحمه الله اهتماماً بالبحث في تاريخ سوق عكاظ، وتحديد موقعها، وعمل عدد من الباحثين في ذلك العصر، وهم كل من: محمد بن بليهد، وعبد الوهاب عزام، وحمد الجاسر رحمهم الله، على تحديد موقع السوق شرق الطائف، وتوجت جهودهم بزيارة الملك فيصل لموقع السوق والوقوف على آثارها.

وقد ذكر ذلك ابن بليهد في كتابه (صحيح الأخبار عما في بلاد العرب من الآثار)، حيث قام بجهد كبير؛ لتحقيق موقع سوق عكاظ، إذ قال عن جهده في تحقيق موقع السوق: "وإني قد بدأت البحث عن سوق عكاظ، وتحقيق موضعها من سنة 1355هـ، وانتهيت منه في شهر شوال سنة 1369 هـ".

وعن اهتمام الملك فيصل بن عبد العزيز رحمه الله بتاريخ سوق عكاظ، وتحديد موقعه، والوقوف عليه، قال ابن بليهد:" لما ثبت عند الأمير فيصل بن عبدالعزيز آل سعود صحة ما ذكرته عن عكاظ، وتحديد موقعه، ورأى الحرة التي تطلع عليها الشمس، والعبيلات البيض، والأرض المستوية التي تسع العرب عند اجتماعهم، ووادي شرب، ووادي قران، والعبلاء، وحلات جلدان، وثبت لديه هذا التحديد الواضح بحث مع الكاتب الأديب البحاثة عن بلاد العرب، وما بها من الآثار عبدالوهاب عزام بك، وزير مصر المفوض في جدة سابقاً، وقال له: إني أحب الوقوف على هذه السوق، وآثارها البالية.

وكان الوزير متأهباً للسفر إلى الرياض فاتفق أن يذهبا جميعاً إلى سوق عكاظ، إذا رجع الوزير من الرياض، فصادف عند رجوعه أن كان الأمير فيصل في جدة، فأمر الأمير خادمه عبدالمحسن العنقري أن ينصب الخيام هناك، ويرسل الخدم إلى ذلك الموضع؛ لتحضير ما تدعو إليه الحاجة، وقد فعلوا، ونصبوا الخيام إلى جانب العبيلات البيض في نفس عكاظ، وأمرني الأمير فيصل أن أقابل الوزير في المطار أنا وعبدالمحسن العنقري.

ونذهب مع الوزير إلى سوق عكاظ، فأخذت معي جميع الدلائل التي أشرت إليها، فلما وصلنا إلى عكاظ قرأت على الوزير ما عندي من الدلائل، وكلما مررت على ذكر موضع كالحريرة، وشرب، والعبلاء، والعبيلات البيض، وجلدان، وقران يقول: أين هي؟ فأريه إياها، وتجَوّلنا فيه بالسيارة، ورأى الآثار القديمة والأرض المتسعة التي تسع العرب جميعها، وقد اقتنع أنه عكاظ، وأبدى موافقته التامة، وأخذ مني نسخة تحتوي على جميع الدلائل التي أشرت إليها، والفضل في ذلك يرجع إلى الأمير فيصل؛ لأنه هو الذي أمر بهذا الاكتشاف، وتحقيقه، والوقوف عليه".