تاريخ الأناشيد الوطنية

يُعدُّ النشيد الوطني أحد أهم الرموز الوطنية للدولة، ويقوم بدور كبير في شحذ الروح المعنوية لأفراد الشعب، وجمعهم على أهداف واحدة. والنشيد الوطني وإن كان ظهوره مرتبطًا بنشوء الدول والقوميات إلا أن جذوره تعود لتاريخ قديم جدًّا؛ إذ كان هناك القصائد والأغاني الحماسية التي كان ينشدها الناس أثناء حروبهم؛ وهذا ربما ما يفسر كتابة كثير من الأناشيد الوطنية في مناسبات حربية. ولأن النشيد الوطني يعبِّر عن أيديولوجية الدولة وتوجهها فإن لغته تتميز غالبًا بالمباشرة والوضوح والبُعد عن المجاز والتصوير. وقد لفت انتباهي أسلوب النشيد الموريتاني السابق قبل أن يتم تغييره عبر استفتاء 2017؛ فهو أقرب إلى لغة العـلـم الشرعي منه إلى لغة الشعر؛ إذ تقول كلماته:

كن للإله ناصرًا... وأنكر المناكرا

وكن مع الحق الذي... يرضاه منك دائرا

ولا تعد نافعًا... سواه أو ضائرا

واسلك سبيل المصطفى... ومت عليه سائرا

ويعبِّر "النشيد الوطني" عن رؤية الوطن و"أيديولوجيته"، وهذا واضح في نشيد "المحتل الإسرائيلي" حين تضمن طموحات المشروع الصهيوني وعنصريته، كما كان واضحًا أيضًا في النشيد الليبي السابق الذي ينسجم تمامًا مع الخطاب الثوري للعقيد معمر القذافي.

وهذا ما يجعل بعض الدول تغيِّر أناشيدها عند تغيُّر رؤيتها واختياراتها. واللافت أن تغيير الأناشيد الوطنية يشيع فقط عند الدول (النامية) كالعرب وغيرهم، بينما تحافظ الدول المتقدمة على أناشيدها، فبالرغم من أن 40 % من الفرنسيين يرون أن نشيدهم الوطني يحوي كلمات غير مستحبة إلا أن 7 % فقط يؤيدون تغيير كلماته.

أما عند الحديث عن نشأة النشيد الوطني السعودي فلم يكن هناك نشيد وطني متعارف عليه في السعودية سابقًا، ولكنه وُلد على يد الأمير منصور بن عبد العزيز - يرحمه الله - (وزير الدفاع السعودي آنذاك) في عام 1947م، عندما كلف به الملحن المصري عبد الرحمن الخطيب، وهو قائد فرقة موسيقية، استُقدمت خصيصًا لوضع سلام ملكي للسعودية لعزفه في زيارة للملك عبد العزيز -طيب الله ثراه- لمصر منتصف الأربعينيات، وهو أول سلام ملكي قامت بتأليفه فرقة موسيقية عسكرية بدون كلمات يتم ترديدها مع السلام؛ ليُعزف في المناسبات الرسمية حسب البروتوكولات المتعارف عليها دوليًّا.. غير أن مصادر تاريخية أخرى تشير إلى أن الشاعر السعودي محمد طلعت قام بتأليف نشيد وطني عام 1958م في زيارة تاريخية للملك سعود -يرحمه الله- إلى مدينة الطائف؛ ليظل النشيد يردد حتى منتصف الثمانينيات، ولكن بدون أن يصبح إلزاميًّا في المدارس الحكومية.

وكانت كلمات النشيد الوطني السابق تقول:

يعيش مليكنا الحبيب

وأرواحنا فداه

حامي الحرم

هيا اهتفوا عاش الملك

هيا ارفعوا راية الوطن

اهتفوا ورددوا النشيد

يعيش يعيش المليك

وقد استمر هذا النشيد يردَّد حتى عام 1404هـ.

أما النشيد الوطني السعودي الحالي فبدأ عزفه رسميًّا أثناء افتتاح واختتام البث الإذاعي والتلفزيوني بدءًا من يوم الجمعة 1/ 10/ 1404هـ، الموافق 29/ 6/ 1984م، بعد أن تم تكليف الشاعر المرحوم إبراهيم خفاجي من قِبل خادم الحرمين الشريفين الملك فهد بن عبد العزيز - رحمه الله - بصياغة كلمات النشيد الوطني.

اليوم الوطني الـ88 اليوم الوطني السعودي
اعلان
تاريخ الأناشيد الوطنية
سبق

يُعدُّ النشيد الوطني أحد أهم الرموز الوطنية للدولة، ويقوم بدور كبير في شحذ الروح المعنوية لأفراد الشعب، وجمعهم على أهداف واحدة. والنشيد الوطني وإن كان ظهوره مرتبطًا بنشوء الدول والقوميات إلا أن جذوره تعود لتاريخ قديم جدًّا؛ إذ كان هناك القصائد والأغاني الحماسية التي كان ينشدها الناس أثناء حروبهم؛ وهذا ربما ما يفسر كتابة كثير من الأناشيد الوطنية في مناسبات حربية. ولأن النشيد الوطني يعبِّر عن أيديولوجية الدولة وتوجهها فإن لغته تتميز غالبًا بالمباشرة والوضوح والبُعد عن المجاز والتصوير. وقد لفت انتباهي أسلوب النشيد الموريتاني السابق قبل أن يتم تغييره عبر استفتاء 2017؛ فهو أقرب إلى لغة العـلـم الشرعي منه إلى لغة الشعر؛ إذ تقول كلماته:

كن للإله ناصرًا... وأنكر المناكرا

وكن مع الحق الذي... يرضاه منك دائرا

ولا تعد نافعًا... سواه أو ضائرا

واسلك سبيل المصطفى... ومت عليه سائرا

ويعبِّر "النشيد الوطني" عن رؤية الوطن و"أيديولوجيته"، وهذا واضح في نشيد "المحتل الإسرائيلي" حين تضمن طموحات المشروع الصهيوني وعنصريته، كما كان واضحًا أيضًا في النشيد الليبي السابق الذي ينسجم تمامًا مع الخطاب الثوري للعقيد معمر القذافي.

وهذا ما يجعل بعض الدول تغيِّر أناشيدها عند تغيُّر رؤيتها واختياراتها. واللافت أن تغيير الأناشيد الوطنية يشيع فقط عند الدول (النامية) كالعرب وغيرهم، بينما تحافظ الدول المتقدمة على أناشيدها، فبالرغم من أن 40 % من الفرنسيين يرون أن نشيدهم الوطني يحوي كلمات غير مستحبة إلا أن 7 % فقط يؤيدون تغيير كلماته.

أما عند الحديث عن نشأة النشيد الوطني السعودي فلم يكن هناك نشيد وطني متعارف عليه في السعودية سابقًا، ولكنه وُلد على يد الأمير منصور بن عبد العزيز - يرحمه الله - (وزير الدفاع السعودي آنذاك) في عام 1947م، عندما كلف به الملحن المصري عبد الرحمن الخطيب، وهو قائد فرقة موسيقية، استُقدمت خصيصًا لوضع سلام ملكي للسعودية لعزفه في زيارة للملك عبد العزيز -طيب الله ثراه- لمصر منتصف الأربعينيات، وهو أول سلام ملكي قامت بتأليفه فرقة موسيقية عسكرية بدون كلمات يتم ترديدها مع السلام؛ ليُعزف في المناسبات الرسمية حسب البروتوكولات المتعارف عليها دوليًّا.. غير أن مصادر تاريخية أخرى تشير إلى أن الشاعر السعودي محمد طلعت قام بتأليف نشيد وطني عام 1958م في زيارة تاريخية للملك سعود -يرحمه الله- إلى مدينة الطائف؛ ليظل النشيد يردد حتى منتصف الثمانينيات، ولكن بدون أن يصبح إلزاميًّا في المدارس الحكومية.

وكانت كلمات النشيد الوطني السابق تقول:

يعيش مليكنا الحبيب

وأرواحنا فداه

حامي الحرم

هيا اهتفوا عاش الملك

هيا ارفعوا راية الوطن

اهتفوا ورددوا النشيد

يعيش يعيش المليك

وقد استمر هذا النشيد يردَّد حتى عام 1404هـ.

أما النشيد الوطني السعودي الحالي فبدأ عزفه رسميًّا أثناء افتتاح واختتام البث الإذاعي والتلفزيوني بدءًا من يوم الجمعة 1/ 10/ 1404هـ، الموافق 29/ 6/ 1984م، بعد أن تم تكليف الشاعر المرحوم إبراهيم خفاجي من قِبل خادم الحرمين الشريفين الملك فهد بن عبد العزيز - رحمه الله - بصياغة كلمات النشيد الوطني.

22 سبتمبر 2018 - 12 محرّم 1440
10:52 PM

تاريخ الأناشيد الوطنية

خالد الحقباني - الرياض
A A A
0
1,051

يُعدُّ النشيد الوطني أحد أهم الرموز الوطنية للدولة، ويقوم بدور كبير في شحذ الروح المعنوية لأفراد الشعب، وجمعهم على أهداف واحدة. والنشيد الوطني وإن كان ظهوره مرتبطًا بنشوء الدول والقوميات إلا أن جذوره تعود لتاريخ قديم جدًّا؛ إذ كان هناك القصائد والأغاني الحماسية التي كان ينشدها الناس أثناء حروبهم؛ وهذا ربما ما يفسر كتابة كثير من الأناشيد الوطنية في مناسبات حربية. ولأن النشيد الوطني يعبِّر عن أيديولوجية الدولة وتوجهها فإن لغته تتميز غالبًا بالمباشرة والوضوح والبُعد عن المجاز والتصوير. وقد لفت انتباهي أسلوب النشيد الموريتاني السابق قبل أن يتم تغييره عبر استفتاء 2017؛ فهو أقرب إلى لغة العـلـم الشرعي منه إلى لغة الشعر؛ إذ تقول كلماته:

كن للإله ناصرًا... وأنكر المناكرا

وكن مع الحق الذي... يرضاه منك دائرا

ولا تعد نافعًا... سواه أو ضائرا

واسلك سبيل المصطفى... ومت عليه سائرا

ويعبِّر "النشيد الوطني" عن رؤية الوطن و"أيديولوجيته"، وهذا واضح في نشيد "المحتل الإسرائيلي" حين تضمن طموحات المشروع الصهيوني وعنصريته، كما كان واضحًا أيضًا في النشيد الليبي السابق الذي ينسجم تمامًا مع الخطاب الثوري للعقيد معمر القذافي.

وهذا ما يجعل بعض الدول تغيِّر أناشيدها عند تغيُّر رؤيتها واختياراتها. واللافت أن تغيير الأناشيد الوطنية يشيع فقط عند الدول (النامية) كالعرب وغيرهم، بينما تحافظ الدول المتقدمة على أناشيدها، فبالرغم من أن 40 % من الفرنسيين يرون أن نشيدهم الوطني يحوي كلمات غير مستحبة إلا أن 7 % فقط يؤيدون تغيير كلماته.

أما عند الحديث عن نشأة النشيد الوطني السعودي فلم يكن هناك نشيد وطني متعارف عليه في السعودية سابقًا، ولكنه وُلد على يد الأمير منصور بن عبد العزيز - يرحمه الله - (وزير الدفاع السعودي آنذاك) في عام 1947م، عندما كلف به الملحن المصري عبد الرحمن الخطيب، وهو قائد فرقة موسيقية، استُقدمت خصيصًا لوضع سلام ملكي للسعودية لعزفه في زيارة للملك عبد العزيز -طيب الله ثراه- لمصر منتصف الأربعينيات، وهو أول سلام ملكي قامت بتأليفه فرقة موسيقية عسكرية بدون كلمات يتم ترديدها مع السلام؛ ليُعزف في المناسبات الرسمية حسب البروتوكولات المتعارف عليها دوليًّا.. غير أن مصادر تاريخية أخرى تشير إلى أن الشاعر السعودي محمد طلعت قام بتأليف نشيد وطني عام 1958م في زيارة تاريخية للملك سعود -يرحمه الله- إلى مدينة الطائف؛ ليظل النشيد يردد حتى منتصف الثمانينيات، ولكن بدون أن يصبح إلزاميًّا في المدارس الحكومية.

وكانت كلمات النشيد الوطني السابق تقول:

يعيش مليكنا الحبيب

وأرواحنا فداه

حامي الحرم

هيا اهتفوا عاش الملك

هيا ارفعوا راية الوطن

اهتفوا ورددوا النشيد

يعيش يعيش المليك

وقد استمر هذا النشيد يردَّد حتى عام 1404هـ.

أما النشيد الوطني السعودي الحالي فبدأ عزفه رسميًّا أثناء افتتاح واختتام البث الإذاعي والتلفزيوني بدءًا من يوم الجمعة 1/ 10/ 1404هـ، الموافق 29/ 6/ 1984م، بعد أن تم تكليف الشاعر المرحوم إبراهيم خفاجي من قِبل خادم الحرمين الشريفين الملك فهد بن عبد العزيز - رحمه الله - بصياغة كلمات النشيد الوطني.