أي قلوب يحملها هؤلاء؟

نفَّذت وزارة الداخلية يوم الأربعاء الماضي حد الحرابة في الداعشي المصري وليد سامي الزهيري الذي أقدم يوم 26 ربيع الأول من هذا العام على قتل الجندي أول في الدوريات الأمنية بمحافظة جدة هادي بن مسفر القحطاني، بينما كان يؤدي صلاة الفجر بمصلى تابع لإحدى محطات الوقود بالمحافظة.

الجاني الذي أعمى الله بصيرته لم يردعه منظر الشهيد وهو يؤدي الصلاة، فأقدم بكل قسوة على مباغتته وهو لا يعرفه، ولم تجمعه به صدفة من قبل، وسدد إليه طعنات غادرة من الخلف؛ لأن أمثال هؤلاء لا يملكون الجرأة على المواجهة.

القاتل الذي لاذ بعد ذلك بالفرار بعد جريمته النكراء لم يتصور أنه سيتم توقيفه وافتضاح فعله المشين، لكن السلطات الأمنية اليقظة التي تمكنت من فرض الأمن في كل ربوع البلاد استطاعت في وقت وجيز الكشف عن شخصيته وضبطه، وتحريز أداة الجريمة، وبذلك قدمت للنيابة قضية متكاملة الأركان، لم يجد القضاة أدنى مشقة في كشف تفاصيلها؛ فاضطر المجرم للاعتراف بعد أن حاصرته الأدلة القاطعة من كل جانب.

وعلى الرغم من أن جرائم القتل موجودة منذ الأزل، وهي أول جريمة ارتُكبت على وجه الأرض عندما قتل قابيل أخاه هابيل، إلا أن بعض الجرائم قد تكون لها دوافع وإن كانت مرفوضة، فلا شيء يبرر الاعتداء على الأنفس المعصومة، لكن أن يبادر شخص في كامل قواه العقلية إلى إزهاق روح آدمية كرمها الله، بلا سبب، وبدون أن تكون بينهما سابق معرفة، فهذا مما يُستعصى على الفهم، ويجد الإنسان نفسه في حيرة أمامه.

من أكثر ما يثير الأسى والحزن هو أن أمثال هذا الذئب البشري المنحرف لم يكتفوا بجرائمهم البشعة، بل حاولوا نسبها إلى الدين الإسلامي العظيم الذي اشتُهر بسماحته واعتداله.

وقد يتساءل البعض: هل أمثال هؤلاء نشؤوا نشأتنا نفسها، وعاشوا الظروف ذاتها التي عشناها؟ أم إنهم كائنات غريبة، هبطت من عوالم أخرى؟ لكن الإجابة الواضحة أنه لا ينبغي التعاطف معهم، أو التعامل معهم بغير الصرامة والحسم اللذين يناسبان أفعالهم؛ فهم فتنة لا تريد لبلادنا سوى السوء، والحل الوحيد يكمن في اجتثاثهم ومنعهم من بلوغ غاياتهم الدنيئة.

والسعودية كغيرها من بلدان العالم ابتُليت بآفة الإرهاب التي ظهرت خلال الفترة الماضية؛ إذ استهدفتها مجاميع الشر والفتنة، لكن لأنها تلتزم بشرع الله، وتطبق أحكامه بمنتهى الحزم، فقد تمكنت -بحمد الله- من استئصال تلك الآفة من أراضيها، ووجهت إليها ضربات ساحقة أدت إلى تراجع المتطرفين، وانزوائهم إلى غير رجعة، إلا من بعض المحاولات اليائسة المتفرقة المحكوم عليها سابقًا بالفشل.

ويتجلى الحسم السعودي مع الإرهابيين في سرعة البت في قضاياهم، وعدم إضاعة الوقت، مع توفير محاكمات عادلة، تستوفي كل الشروط القضائية.

لكن عند استكمال درجات التقاضي كافة، وثبوت التهمة بشكل لا لبس فيه، فإن تنفيذ العقوبة لا يستغرق وقتًا طويلاً، ويتم بشفافية، ويُعلَن في وسائل الإعلام.

الحرب السعودية على آفة التطرف لم تقتصر على مَن ينفذون الجرائم فقط؛ لأن هؤلاء لا يمثلون سوى حلقة صغيرة من سلسلة طويلة تبدأ عند بعض شيوخ الفتنة الذين يتظاهرون بالعلم الشرعي وهم لا يملكون منه شروى نقير، ويدعون التدين وهم أبعد الناس عنه. وهؤلاء هم الذين يخدعون البسطاء والشباب من قليلي المعرفة بالعلم الشرعي، ويخدعونهم بأن تلك الأعمال المنكرة تدخل في باب الدفاع عن الإسلام والذود عنه، ويثيرون حماستهم بما يتعرض له المسلمون في دول الغرب من مضايقات، وما تشهده بعض بلاد المسلمين من اضطرابات وعدم استقرار؛ لذلك أولت السلطات السعودية اهتمامًا كبيرًا بتفنيد تلك الدعاوى الباطلة، واستعانت بعلماء موثوق فيهم ومشهود لهم بالأمانة؛ ليوضحوا للناس حقيقة دعاة الفتنة والضلال، ويفسروا لهم الآيات القرآنية والأحاديث النبوية في سياقها الصحيح، بأسلوب لين ولغة رصينة، وأسانيد مستمدة من الكتاب والسنة.

وقد دخل هؤلاء العلماء في سجالات فكرية مع عدد من الذين تورطوا في أعمال إرهابية، وجادلوهم بالتي هي أحسن، وأقنعوهم بالعودة إلى طريق الحق وسبيل الرشاد.

هذا الأسلوب الذي يجمع بين المقارعة الفكرية والحزم الأمني يمثل عناصر الوصفة السعودية الناجحة التي اجتثت جذور التطرف من منابعه، وحققت نجاحات لافتة في فترة زمنية وجيزة؛ وبذلك أصبحت التجربة السعودية مرجعًا للعديد من الدول التي طلبت نقلها إلى بلدانها لمواجهة التيارات المتطرفة الهدامة.

علي آل شرمة
اعلان
أي قلوب يحملها هؤلاء؟
سبق

نفَّذت وزارة الداخلية يوم الأربعاء الماضي حد الحرابة في الداعشي المصري وليد سامي الزهيري الذي أقدم يوم 26 ربيع الأول من هذا العام على قتل الجندي أول في الدوريات الأمنية بمحافظة جدة هادي بن مسفر القحطاني، بينما كان يؤدي صلاة الفجر بمصلى تابع لإحدى محطات الوقود بالمحافظة.

الجاني الذي أعمى الله بصيرته لم يردعه منظر الشهيد وهو يؤدي الصلاة، فأقدم بكل قسوة على مباغتته وهو لا يعرفه، ولم تجمعه به صدفة من قبل، وسدد إليه طعنات غادرة من الخلف؛ لأن أمثال هؤلاء لا يملكون الجرأة على المواجهة.

القاتل الذي لاذ بعد ذلك بالفرار بعد جريمته النكراء لم يتصور أنه سيتم توقيفه وافتضاح فعله المشين، لكن السلطات الأمنية اليقظة التي تمكنت من فرض الأمن في كل ربوع البلاد استطاعت في وقت وجيز الكشف عن شخصيته وضبطه، وتحريز أداة الجريمة، وبذلك قدمت للنيابة قضية متكاملة الأركان، لم يجد القضاة أدنى مشقة في كشف تفاصيلها؛ فاضطر المجرم للاعتراف بعد أن حاصرته الأدلة القاطعة من كل جانب.

وعلى الرغم من أن جرائم القتل موجودة منذ الأزل، وهي أول جريمة ارتُكبت على وجه الأرض عندما قتل قابيل أخاه هابيل، إلا أن بعض الجرائم قد تكون لها دوافع وإن كانت مرفوضة، فلا شيء يبرر الاعتداء على الأنفس المعصومة، لكن أن يبادر شخص في كامل قواه العقلية إلى إزهاق روح آدمية كرمها الله، بلا سبب، وبدون أن تكون بينهما سابق معرفة، فهذا مما يُستعصى على الفهم، ويجد الإنسان نفسه في حيرة أمامه.

من أكثر ما يثير الأسى والحزن هو أن أمثال هذا الذئب البشري المنحرف لم يكتفوا بجرائمهم البشعة، بل حاولوا نسبها إلى الدين الإسلامي العظيم الذي اشتُهر بسماحته واعتداله.

وقد يتساءل البعض: هل أمثال هؤلاء نشؤوا نشأتنا نفسها، وعاشوا الظروف ذاتها التي عشناها؟ أم إنهم كائنات غريبة، هبطت من عوالم أخرى؟ لكن الإجابة الواضحة أنه لا ينبغي التعاطف معهم، أو التعامل معهم بغير الصرامة والحسم اللذين يناسبان أفعالهم؛ فهم فتنة لا تريد لبلادنا سوى السوء، والحل الوحيد يكمن في اجتثاثهم ومنعهم من بلوغ غاياتهم الدنيئة.

والسعودية كغيرها من بلدان العالم ابتُليت بآفة الإرهاب التي ظهرت خلال الفترة الماضية؛ إذ استهدفتها مجاميع الشر والفتنة، لكن لأنها تلتزم بشرع الله، وتطبق أحكامه بمنتهى الحزم، فقد تمكنت -بحمد الله- من استئصال تلك الآفة من أراضيها، ووجهت إليها ضربات ساحقة أدت إلى تراجع المتطرفين، وانزوائهم إلى غير رجعة، إلا من بعض المحاولات اليائسة المتفرقة المحكوم عليها سابقًا بالفشل.

ويتجلى الحسم السعودي مع الإرهابيين في سرعة البت في قضاياهم، وعدم إضاعة الوقت، مع توفير محاكمات عادلة، تستوفي كل الشروط القضائية.

لكن عند استكمال درجات التقاضي كافة، وثبوت التهمة بشكل لا لبس فيه، فإن تنفيذ العقوبة لا يستغرق وقتًا طويلاً، ويتم بشفافية، ويُعلَن في وسائل الإعلام.

الحرب السعودية على آفة التطرف لم تقتصر على مَن ينفذون الجرائم فقط؛ لأن هؤلاء لا يمثلون سوى حلقة صغيرة من سلسلة طويلة تبدأ عند بعض شيوخ الفتنة الذين يتظاهرون بالعلم الشرعي وهم لا يملكون منه شروى نقير، ويدعون التدين وهم أبعد الناس عنه. وهؤلاء هم الذين يخدعون البسطاء والشباب من قليلي المعرفة بالعلم الشرعي، ويخدعونهم بأن تلك الأعمال المنكرة تدخل في باب الدفاع عن الإسلام والذود عنه، ويثيرون حماستهم بما يتعرض له المسلمون في دول الغرب من مضايقات، وما تشهده بعض بلاد المسلمين من اضطرابات وعدم استقرار؛ لذلك أولت السلطات السعودية اهتمامًا كبيرًا بتفنيد تلك الدعاوى الباطلة، واستعانت بعلماء موثوق فيهم ومشهود لهم بالأمانة؛ ليوضحوا للناس حقيقة دعاة الفتنة والضلال، ويفسروا لهم الآيات القرآنية والأحاديث النبوية في سياقها الصحيح، بأسلوب لين ولغة رصينة، وأسانيد مستمدة من الكتاب والسنة.

وقد دخل هؤلاء العلماء في سجالات فكرية مع عدد من الذين تورطوا في أعمال إرهابية، وجادلوهم بالتي هي أحسن، وأقنعوهم بالعودة إلى طريق الحق وسبيل الرشاد.

هذا الأسلوب الذي يجمع بين المقارعة الفكرية والحزم الأمني يمثل عناصر الوصفة السعودية الناجحة التي اجتثت جذور التطرف من منابعه، وحققت نجاحات لافتة في فترة زمنية وجيزة؛ وبذلك أصبحت التجربة السعودية مرجعًا للعديد من الدول التي طلبت نقلها إلى بلدانها لمواجهة التيارات المتطرفة الهدامة.

11 يونيو 2021 - 1 ذو القعدة 1442
11:42 PM

أي قلوب يحملها هؤلاء؟

علي آل شرمة - الرياض
A A A
0
892

نفَّذت وزارة الداخلية يوم الأربعاء الماضي حد الحرابة في الداعشي المصري وليد سامي الزهيري الذي أقدم يوم 26 ربيع الأول من هذا العام على قتل الجندي أول في الدوريات الأمنية بمحافظة جدة هادي بن مسفر القحطاني، بينما كان يؤدي صلاة الفجر بمصلى تابع لإحدى محطات الوقود بالمحافظة.

الجاني الذي أعمى الله بصيرته لم يردعه منظر الشهيد وهو يؤدي الصلاة، فأقدم بكل قسوة على مباغتته وهو لا يعرفه، ولم تجمعه به صدفة من قبل، وسدد إليه طعنات غادرة من الخلف؛ لأن أمثال هؤلاء لا يملكون الجرأة على المواجهة.

القاتل الذي لاذ بعد ذلك بالفرار بعد جريمته النكراء لم يتصور أنه سيتم توقيفه وافتضاح فعله المشين، لكن السلطات الأمنية اليقظة التي تمكنت من فرض الأمن في كل ربوع البلاد استطاعت في وقت وجيز الكشف عن شخصيته وضبطه، وتحريز أداة الجريمة، وبذلك قدمت للنيابة قضية متكاملة الأركان، لم يجد القضاة أدنى مشقة في كشف تفاصيلها؛ فاضطر المجرم للاعتراف بعد أن حاصرته الأدلة القاطعة من كل جانب.

وعلى الرغم من أن جرائم القتل موجودة منذ الأزل، وهي أول جريمة ارتُكبت على وجه الأرض عندما قتل قابيل أخاه هابيل، إلا أن بعض الجرائم قد تكون لها دوافع وإن كانت مرفوضة، فلا شيء يبرر الاعتداء على الأنفس المعصومة، لكن أن يبادر شخص في كامل قواه العقلية إلى إزهاق روح آدمية كرمها الله، بلا سبب، وبدون أن تكون بينهما سابق معرفة، فهذا مما يُستعصى على الفهم، ويجد الإنسان نفسه في حيرة أمامه.

من أكثر ما يثير الأسى والحزن هو أن أمثال هذا الذئب البشري المنحرف لم يكتفوا بجرائمهم البشعة، بل حاولوا نسبها إلى الدين الإسلامي العظيم الذي اشتُهر بسماحته واعتداله.

وقد يتساءل البعض: هل أمثال هؤلاء نشؤوا نشأتنا نفسها، وعاشوا الظروف ذاتها التي عشناها؟ أم إنهم كائنات غريبة، هبطت من عوالم أخرى؟ لكن الإجابة الواضحة أنه لا ينبغي التعاطف معهم، أو التعامل معهم بغير الصرامة والحسم اللذين يناسبان أفعالهم؛ فهم فتنة لا تريد لبلادنا سوى السوء، والحل الوحيد يكمن في اجتثاثهم ومنعهم من بلوغ غاياتهم الدنيئة.

والسعودية كغيرها من بلدان العالم ابتُليت بآفة الإرهاب التي ظهرت خلال الفترة الماضية؛ إذ استهدفتها مجاميع الشر والفتنة، لكن لأنها تلتزم بشرع الله، وتطبق أحكامه بمنتهى الحزم، فقد تمكنت -بحمد الله- من استئصال تلك الآفة من أراضيها، ووجهت إليها ضربات ساحقة أدت إلى تراجع المتطرفين، وانزوائهم إلى غير رجعة، إلا من بعض المحاولات اليائسة المتفرقة المحكوم عليها سابقًا بالفشل.

ويتجلى الحسم السعودي مع الإرهابيين في سرعة البت في قضاياهم، وعدم إضاعة الوقت، مع توفير محاكمات عادلة، تستوفي كل الشروط القضائية.

لكن عند استكمال درجات التقاضي كافة، وثبوت التهمة بشكل لا لبس فيه، فإن تنفيذ العقوبة لا يستغرق وقتًا طويلاً، ويتم بشفافية، ويُعلَن في وسائل الإعلام.

الحرب السعودية على آفة التطرف لم تقتصر على مَن ينفذون الجرائم فقط؛ لأن هؤلاء لا يمثلون سوى حلقة صغيرة من سلسلة طويلة تبدأ عند بعض شيوخ الفتنة الذين يتظاهرون بالعلم الشرعي وهم لا يملكون منه شروى نقير، ويدعون التدين وهم أبعد الناس عنه. وهؤلاء هم الذين يخدعون البسطاء والشباب من قليلي المعرفة بالعلم الشرعي، ويخدعونهم بأن تلك الأعمال المنكرة تدخل في باب الدفاع عن الإسلام والذود عنه، ويثيرون حماستهم بما يتعرض له المسلمون في دول الغرب من مضايقات، وما تشهده بعض بلاد المسلمين من اضطرابات وعدم استقرار؛ لذلك أولت السلطات السعودية اهتمامًا كبيرًا بتفنيد تلك الدعاوى الباطلة، واستعانت بعلماء موثوق فيهم ومشهود لهم بالأمانة؛ ليوضحوا للناس حقيقة دعاة الفتنة والضلال، ويفسروا لهم الآيات القرآنية والأحاديث النبوية في سياقها الصحيح، بأسلوب لين ولغة رصينة، وأسانيد مستمدة من الكتاب والسنة.

وقد دخل هؤلاء العلماء في سجالات فكرية مع عدد من الذين تورطوا في أعمال إرهابية، وجادلوهم بالتي هي أحسن، وأقنعوهم بالعودة إلى طريق الحق وسبيل الرشاد.

هذا الأسلوب الذي يجمع بين المقارعة الفكرية والحزم الأمني يمثل عناصر الوصفة السعودية الناجحة التي اجتثت جذور التطرف من منابعه، وحققت نجاحات لافتة في فترة زمنية وجيزة؛ وبذلك أصبحت التجربة السعودية مرجعًا للعديد من الدول التي طلبت نقلها إلى بلدانها لمواجهة التيارات المتطرفة الهدامة.