السياحة العلاجية.. استثمار المستقبل

كشفت جائحة كورونا التي يعيشها العالم في الوقت الحالي حجم الإمكانات الصحية والطبية الهائلة التي تتمتع بها السعودية، ومقدار الدعم الذي يحظى به هذا القطاع الحيوي الذي يمس حياة الناس بصورة مباشرة، والاهتمام والرعاية التي توليها القيادة الرشيدة لكل ما يؤدي إلى تطوره وتقدمه.

وفي الوقت ذاته اتضحت الحاجة الماسة لمضاعفة وتشجيع الاستثمار في هذا الجانب، نسبة للعديد من العوامل، في مقدمتها اكتمال البنية التحتية اللازمة لنهضة المؤسسات الصحية؛ فالسعودية - بحمد الله - تتمتع ببنية تحتية حديثة، ونظام للاستثمار، يكفل الحقوق كافة، ويصونها، إضافة لارتفاع القدرة المالية لمواطنيها؛ وهو ما يوفِّر أجواء مثالية جاذبة.

وعلى الرغم من وجود مستشفيات خاصة في السعودية، بها من الإمكانات ما يؤهلها لمنافسة كثير من نظيراتها في الدول المتقدمة، استنادًا إلى ما تمتلكه من أجهزة طبية متطورة، وكوادر بشرية على درجة عالية من التأهيل والخبرة، إلا أن الحاجة ما زالت ماسة لمضاعفة تلك المؤسسات بسبب اتساع السوق السعودية، وإقبال أعداد كبيرة من المرضي والباحثين عن الصحة من مختلف دول العالم على الاستشفاء في بلادنا لانخفاض تكلفة العلاج مقارنة بالدول الغربية.

وامتدادًا للاهتمام البالغ الذي تبديه القيادة السعودية بمواطنيها، ولاسيما المرضى الذين هم بحاجة للعلاج من أمراض مزمنة أو نادرة، فإنه في حالات كثيرة تتكفل الحكومة بعلاج هؤلاء على نفقتها، بل إن كثيرًا منهم يتم تخصيص طائرات إخلاء خاصة لهم، تقوم بنقلهم للخارج؛ وهو ما يستلزم نفقات مرتفعة ومبالغ طائلة، يمكن توفيرها إذا وُجدت إمكانية العلاج بالداخل.

المكاسب التي يمكن أن نجنيها من تفعيل الاستثمار في هذا المجال أكبر من أن تحصر في هذه المساحة، منها إيجاد فرص عمل للعديد من الشباب السعوديين الذين تخرجوا من كليات الطب والصيدلة والتمريض والمعاهد الفنية الأخرى، إضافة إلى توفير فرصة الاحتكاك لهؤلاء الشباب بالخبراء والاستشاريين الأجانب الذين سوف تستقطبهم المؤسسات الطبية والصحية للاستفادة من تجاربهم وخبراتهم، بما يمثل استثمارًا في الكادر البشري.

وإضافة إلى كل ذلك فإن القادمين من الخارج للعلاج في السعودية حتمًا سوف ينقلون للعالم ما شاهدوه في السعودية من فرص استثمارية واعدة، وسوق واسعة، وقدرة شرائية مرتفعة؛ وهو ما يمثل حملة دعائية لبلادنا، لا تقدر بثمن.

هناك جوانب أخرى في غاية الأهمية، تُضاف إلى تحقيق الأرباح المادية، تتمثل في تحقيق الأمن الصحي الذي بات على درجة عالية من الأهمية، تسعى إليه الدول كافة، وهو ما نادت به رؤية السعودية 2030 في كثير من بنودها. ليس ذلك فحسب، بل تم الشروع في تنفيذه على أرض الواقع؛ إذ تستهدف مدينة أمالا السياحية تحقيق تلك الغاية؛ إذ تضم أجنحة على درجة عالية من الفخامة والتطور لاستيعاب الباحثين عن النقاهة والصحة والعلاج والرياضة في العالم. وبالمدينة منتجعات صحية متقدمة، تعتمد على الاستفادة من الأجواء الصحية والطبيعية والمناخ المعتدل.

هذه النظرة المتقدمة تؤكد الربط ما بين السياحة والعلاج، وهو ما بات يطلق عليه "السياحة العلاجية". وهو مفهوم متطور، يقوم على أن العلاج لا يعتمد بالضرورة على الجوانب الطبية المعروفة، بل إن هناك جوانب أخرى على درجة عالية من الأهمية، مثل الاستشفاء والنقاهة. كما تؤكد تلك النظرة أن السياحة لم تعد مجرد بحث عن المتعة والترفيه، بل ترتبط ارتباطًا وثيقًا بمنافع أخرى، تتمثل في الاستشفاء والعلاج والنقاهة، بالاستفادة من الإمكانات الكبيرة التي تتمتع بها السعودية من أجواء معتدلة على كثير من مناطقها، وصحارى مترامية الأطراف، وشواطئ ساحرة، ومرتفعات تخلب الأنظار.

الكرة باتت الآن في ملعب رجال الأعمال لولوج مجالات حيوية جديدة؛ فالدولة قامت بتحديث العديد من الأنظمة التي تتيح الدخول والخروج، مثل التأشيرات السياحية التي لم تعد تحتاج سوى ثوان معدودة للحصول عليها عبر الإنترنت، وقدمت الكثير من التسهيلات وحِزَم الدعم المتعددة التي من شأنها المساعدة على إيجاد نظام استثماري متطور. فقط نحتاج إلى النظر من منظور متجدد بعيد عن التقليدية والنمطية.

علي آل شرمة فيروس كورونا الجديد
اعلان
السياحة العلاجية.. استثمار المستقبل
سبق

كشفت جائحة كورونا التي يعيشها العالم في الوقت الحالي حجم الإمكانات الصحية والطبية الهائلة التي تتمتع بها السعودية، ومقدار الدعم الذي يحظى به هذا القطاع الحيوي الذي يمس حياة الناس بصورة مباشرة، والاهتمام والرعاية التي توليها القيادة الرشيدة لكل ما يؤدي إلى تطوره وتقدمه.

وفي الوقت ذاته اتضحت الحاجة الماسة لمضاعفة وتشجيع الاستثمار في هذا الجانب، نسبة للعديد من العوامل، في مقدمتها اكتمال البنية التحتية اللازمة لنهضة المؤسسات الصحية؛ فالسعودية - بحمد الله - تتمتع ببنية تحتية حديثة، ونظام للاستثمار، يكفل الحقوق كافة، ويصونها، إضافة لارتفاع القدرة المالية لمواطنيها؛ وهو ما يوفِّر أجواء مثالية جاذبة.

وعلى الرغم من وجود مستشفيات خاصة في السعودية، بها من الإمكانات ما يؤهلها لمنافسة كثير من نظيراتها في الدول المتقدمة، استنادًا إلى ما تمتلكه من أجهزة طبية متطورة، وكوادر بشرية على درجة عالية من التأهيل والخبرة، إلا أن الحاجة ما زالت ماسة لمضاعفة تلك المؤسسات بسبب اتساع السوق السعودية، وإقبال أعداد كبيرة من المرضي والباحثين عن الصحة من مختلف دول العالم على الاستشفاء في بلادنا لانخفاض تكلفة العلاج مقارنة بالدول الغربية.

وامتدادًا للاهتمام البالغ الذي تبديه القيادة السعودية بمواطنيها، ولاسيما المرضى الذين هم بحاجة للعلاج من أمراض مزمنة أو نادرة، فإنه في حالات كثيرة تتكفل الحكومة بعلاج هؤلاء على نفقتها، بل إن كثيرًا منهم يتم تخصيص طائرات إخلاء خاصة لهم، تقوم بنقلهم للخارج؛ وهو ما يستلزم نفقات مرتفعة ومبالغ طائلة، يمكن توفيرها إذا وُجدت إمكانية العلاج بالداخل.

المكاسب التي يمكن أن نجنيها من تفعيل الاستثمار في هذا المجال أكبر من أن تحصر في هذه المساحة، منها إيجاد فرص عمل للعديد من الشباب السعوديين الذين تخرجوا من كليات الطب والصيدلة والتمريض والمعاهد الفنية الأخرى، إضافة إلى توفير فرصة الاحتكاك لهؤلاء الشباب بالخبراء والاستشاريين الأجانب الذين سوف تستقطبهم المؤسسات الطبية والصحية للاستفادة من تجاربهم وخبراتهم، بما يمثل استثمارًا في الكادر البشري.

وإضافة إلى كل ذلك فإن القادمين من الخارج للعلاج في السعودية حتمًا سوف ينقلون للعالم ما شاهدوه في السعودية من فرص استثمارية واعدة، وسوق واسعة، وقدرة شرائية مرتفعة؛ وهو ما يمثل حملة دعائية لبلادنا، لا تقدر بثمن.

هناك جوانب أخرى في غاية الأهمية، تُضاف إلى تحقيق الأرباح المادية، تتمثل في تحقيق الأمن الصحي الذي بات على درجة عالية من الأهمية، تسعى إليه الدول كافة، وهو ما نادت به رؤية السعودية 2030 في كثير من بنودها. ليس ذلك فحسب، بل تم الشروع في تنفيذه على أرض الواقع؛ إذ تستهدف مدينة أمالا السياحية تحقيق تلك الغاية؛ إذ تضم أجنحة على درجة عالية من الفخامة والتطور لاستيعاب الباحثين عن النقاهة والصحة والعلاج والرياضة في العالم. وبالمدينة منتجعات صحية متقدمة، تعتمد على الاستفادة من الأجواء الصحية والطبيعية والمناخ المعتدل.

هذه النظرة المتقدمة تؤكد الربط ما بين السياحة والعلاج، وهو ما بات يطلق عليه "السياحة العلاجية". وهو مفهوم متطور، يقوم على أن العلاج لا يعتمد بالضرورة على الجوانب الطبية المعروفة، بل إن هناك جوانب أخرى على درجة عالية من الأهمية، مثل الاستشفاء والنقاهة. كما تؤكد تلك النظرة أن السياحة لم تعد مجرد بحث عن المتعة والترفيه، بل ترتبط ارتباطًا وثيقًا بمنافع أخرى، تتمثل في الاستشفاء والعلاج والنقاهة، بالاستفادة من الإمكانات الكبيرة التي تتمتع بها السعودية من أجواء معتدلة على كثير من مناطقها، وصحارى مترامية الأطراف، وشواطئ ساحرة، ومرتفعات تخلب الأنظار.

الكرة باتت الآن في ملعب رجال الأعمال لولوج مجالات حيوية جديدة؛ فالدولة قامت بتحديث العديد من الأنظمة التي تتيح الدخول والخروج، مثل التأشيرات السياحية التي لم تعد تحتاج سوى ثوان معدودة للحصول عليها عبر الإنترنت، وقدمت الكثير من التسهيلات وحِزَم الدعم المتعددة التي من شأنها المساعدة على إيجاد نظام استثماري متطور. فقط نحتاج إلى النظر من منظور متجدد بعيد عن التقليدية والنمطية.

10 يوليو 2020 - 19 ذو القعدة 1441
08:49 PM

السياحة العلاجية.. استثمار المستقبل

علي آل شرمة - الرياض
A A A
0
311

كشفت جائحة كورونا التي يعيشها العالم في الوقت الحالي حجم الإمكانات الصحية والطبية الهائلة التي تتمتع بها السعودية، ومقدار الدعم الذي يحظى به هذا القطاع الحيوي الذي يمس حياة الناس بصورة مباشرة، والاهتمام والرعاية التي توليها القيادة الرشيدة لكل ما يؤدي إلى تطوره وتقدمه.

وفي الوقت ذاته اتضحت الحاجة الماسة لمضاعفة وتشجيع الاستثمار في هذا الجانب، نسبة للعديد من العوامل، في مقدمتها اكتمال البنية التحتية اللازمة لنهضة المؤسسات الصحية؛ فالسعودية - بحمد الله - تتمتع ببنية تحتية حديثة، ونظام للاستثمار، يكفل الحقوق كافة، ويصونها، إضافة لارتفاع القدرة المالية لمواطنيها؛ وهو ما يوفِّر أجواء مثالية جاذبة.

وعلى الرغم من وجود مستشفيات خاصة في السعودية، بها من الإمكانات ما يؤهلها لمنافسة كثير من نظيراتها في الدول المتقدمة، استنادًا إلى ما تمتلكه من أجهزة طبية متطورة، وكوادر بشرية على درجة عالية من التأهيل والخبرة، إلا أن الحاجة ما زالت ماسة لمضاعفة تلك المؤسسات بسبب اتساع السوق السعودية، وإقبال أعداد كبيرة من المرضي والباحثين عن الصحة من مختلف دول العالم على الاستشفاء في بلادنا لانخفاض تكلفة العلاج مقارنة بالدول الغربية.

وامتدادًا للاهتمام البالغ الذي تبديه القيادة السعودية بمواطنيها، ولاسيما المرضى الذين هم بحاجة للعلاج من أمراض مزمنة أو نادرة، فإنه في حالات كثيرة تتكفل الحكومة بعلاج هؤلاء على نفقتها، بل إن كثيرًا منهم يتم تخصيص طائرات إخلاء خاصة لهم، تقوم بنقلهم للخارج؛ وهو ما يستلزم نفقات مرتفعة ومبالغ طائلة، يمكن توفيرها إذا وُجدت إمكانية العلاج بالداخل.

المكاسب التي يمكن أن نجنيها من تفعيل الاستثمار في هذا المجال أكبر من أن تحصر في هذه المساحة، منها إيجاد فرص عمل للعديد من الشباب السعوديين الذين تخرجوا من كليات الطب والصيدلة والتمريض والمعاهد الفنية الأخرى، إضافة إلى توفير فرصة الاحتكاك لهؤلاء الشباب بالخبراء والاستشاريين الأجانب الذين سوف تستقطبهم المؤسسات الطبية والصحية للاستفادة من تجاربهم وخبراتهم، بما يمثل استثمارًا في الكادر البشري.

وإضافة إلى كل ذلك فإن القادمين من الخارج للعلاج في السعودية حتمًا سوف ينقلون للعالم ما شاهدوه في السعودية من فرص استثمارية واعدة، وسوق واسعة، وقدرة شرائية مرتفعة؛ وهو ما يمثل حملة دعائية لبلادنا، لا تقدر بثمن.

هناك جوانب أخرى في غاية الأهمية، تُضاف إلى تحقيق الأرباح المادية، تتمثل في تحقيق الأمن الصحي الذي بات على درجة عالية من الأهمية، تسعى إليه الدول كافة، وهو ما نادت به رؤية السعودية 2030 في كثير من بنودها. ليس ذلك فحسب، بل تم الشروع في تنفيذه على أرض الواقع؛ إذ تستهدف مدينة أمالا السياحية تحقيق تلك الغاية؛ إذ تضم أجنحة على درجة عالية من الفخامة والتطور لاستيعاب الباحثين عن النقاهة والصحة والعلاج والرياضة في العالم. وبالمدينة منتجعات صحية متقدمة، تعتمد على الاستفادة من الأجواء الصحية والطبيعية والمناخ المعتدل.

هذه النظرة المتقدمة تؤكد الربط ما بين السياحة والعلاج، وهو ما بات يطلق عليه "السياحة العلاجية". وهو مفهوم متطور، يقوم على أن العلاج لا يعتمد بالضرورة على الجوانب الطبية المعروفة، بل إن هناك جوانب أخرى على درجة عالية من الأهمية، مثل الاستشفاء والنقاهة. كما تؤكد تلك النظرة أن السياحة لم تعد مجرد بحث عن المتعة والترفيه، بل ترتبط ارتباطًا وثيقًا بمنافع أخرى، تتمثل في الاستشفاء والعلاج والنقاهة، بالاستفادة من الإمكانات الكبيرة التي تتمتع بها السعودية من أجواء معتدلة على كثير من مناطقها، وصحارى مترامية الأطراف، وشواطئ ساحرة، ومرتفعات تخلب الأنظار.

الكرة باتت الآن في ملعب رجال الأعمال لولوج مجالات حيوية جديدة؛ فالدولة قامت بتحديث العديد من الأنظمة التي تتيح الدخول والخروج، مثل التأشيرات السياحية التي لم تعد تحتاج سوى ثوان معدودة للحصول عليها عبر الإنترنت، وقدمت الكثير من التسهيلات وحِزَم الدعم المتعددة التي من شأنها المساعدة على إيجاد نظام استثماري متطور. فقط نحتاج إلى النظر من منظور متجدد بعيد عن التقليدية والنمطية.