لسانك حصانك..

«لسانك حصانك».. مثلٌ يعرفه الجميع، يحمل دلالات سلوكية وأخلاقية واجتماعية عميقة.. فيشير مدلوله إلى حفظ الأسرار، وتجنب الانهماك في تتبُّع حياة الآخرين وخصوصياتهم.. سواء كانوا أهلاً أو جيرانًا وزملاء عمل أو دراسة.. وكما قيل: يُستدل على عقل الرجل بكلامه، وعلى أصله بفعله؛ فلا تدع لسانك يخونك.

قال الإمام الشافعي:

إذا رُمتَ أنْ تَحيا سَليماً مِن الأذى

ودينُكَ مَوفورٌ وعِرْضُكَ صَيِنُّ

لِسانُكَ لا تَذكُرْ بِهِ عَورَةَ امرئٍ

فَكُلُّكَ عَوراتٌ وللنّاسِ ألسُنُ

وعَيناكَ إنْ أبدَتْ إليكَ مَعايِباً

فَدَعها وَقُلْ يا عَينُ للنّاسِ أعيُـنُ

وعاشِرْ بِمَعروفٍ وسامِحْ مَن اعتَدى

ودَافع ولكن بالتي هِيَ أحسَنُ

«لسان كحصانك».. مفتاح لقاعدة ذهبية في العلاقات الإنسانية، والتفاعل الإيجابي مع الآخرين، ألا وهي «أسمعُ فأعلم، وأسكتُ فأسلم»؛ إذ يولد الإنسان بأذنَيْن ولسان.. فكن مستمعًا، وقُل خيرًا أو اصمت..

الموظفون يشكلون عمقًا أصيلاً للحياة العامة، فيا عزيزي الموظف والمدير.. انشغل بالعمل، ثم أبعد عن محيطك المشَّائين بالنميمة، المتخلقين بالأخلاق الذميمة.. فكن قدوة ولا تعر أذنيك للهمز واللمز؛ فالثابت أن مَن ينقل لك سينقل عنك.. {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِّنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ ۖ وَلَا تَجَسَّسُوا وَلَا يَغْتَب بَّعْضُكُم بَعْضًا ۚ أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَن يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا فَكَرِهْتُمُوهُ ۚ وَاتَّقُوا اللَّهَ ۚ إِنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ رَّحِيمٌ} الآية.

احفظْ لِسَانكَ لا تَقُل فتُبْتلى

إنَّ البَلاءَ مُوَكَّلٌ بالمنْطِقِ

قال رجل لابنه: اجعل لنفسك لوح خشب ومسامير، وكلما أطلقت كلمة جارحة اغرس مسمارًا في اللوح الخشبي، فإذا أطلقت كلمة أخرى فانزع المسمار، واغرسه مجددًا جوار الخرم الأول، وهكذا حتى لا يتبقى في اللوح مكان لخرم جديد..

الآن، كيف ترى أثر المسامير في اللوح؟ وهل تستطيع محو أثرها وإعادة اللوح سليمًا كما كان قبل غرس المسامير فيه؟ هكذا هي النفوس يا بنيّ، لا يمكن إعادتها لسابق عهدها قبل أن تصيبها بكلمات خلفت فيها ندوبًا لا تندمل، فرُبّ كلمة جرى بها اللسان فهلك بها الإنسان.

من الذكاء الاجتماعي أن تكسب بلسانك شخصًا جديدًا كلما طلع يوم جديد.. فإن لم تُضِف صديقًا جديدًا فلا تخسر من رصيدك أي أحد.

«لسانك حصانك، إن صنته صانك، وإن خنته خانك».

عبدالغني الشيخ
اعلان
لسانك حصانك..
سبق

«لسانك حصانك».. مثلٌ يعرفه الجميع، يحمل دلالات سلوكية وأخلاقية واجتماعية عميقة.. فيشير مدلوله إلى حفظ الأسرار، وتجنب الانهماك في تتبُّع حياة الآخرين وخصوصياتهم.. سواء كانوا أهلاً أو جيرانًا وزملاء عمل أو دراسة.. وكما قيل: يُستدل على عقل الرجل بكلامه، وعلى أصله بفعله؛ فلا تدع لسانك يخونك.

قال الإمام الشافعي:

إذا رُمتَ أنْ تَحيا سَليماً مِن الأذى

ودينُكَ مَوفورٌ وعِرْضُكَ صَيِنُّ

لِسانُكَ لا تَذكُرْ بِهِ عَورَةَ امرئٍ

فَكُلُّكَ عَوراتٌ وللنّاسِ ألسُنُ

وعَيناكَ إنْ أبدَتْ إليكَ مَعايِباً

فَدَعها وَقُلْ يا عَينُ للنّاسِ أعيُـنُ

وعاشِرْ بِمَعروفٍ وسامِحْ مَن اعتَدى

ودَافع ولكن بالتي هِيَ أحسَنُ

«لسان كحصانك».. مفتاح لقاعدة ذهبية في العلاقات الإنسانية، والتفاعل الإيجابي مع الآخرين، ألا وهي «أسمعُ فأعلم، وأسكتُ فأسلم»؛ إذ يولد الإنسان بأذنَيْن ولسان.. فكن مستمعًا، وقُل خيرًا أو اصمت..

الموظفون يشكلون عمقًا أصيلاً للحياة العامة، فيا عزيزي الموظف والمدير.. انشغل بالعمل، ثم أبعد عن محيطك المشَّائين بالنميمة، المتخلقين بالأخلاق الذميمة.. فكن قدوة ولا تعر أذنيك للهمز واللمز؛ فالثابت أن مَن ينقل لك سينقل عنك.. {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِّنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ ۖ وَلَا تَجَسَّسُوا وَلَا يَغْتَب بَّعْضُكُم بَعْضًا ۚ أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَن يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا فَكَرِهْتُمُوهُ ۚ وَاتَّقُوا اللَّهَ ۚ إِنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ رَّحِيمٌ} الآية.

احفظْ لِسَانكَ لا تَقُل فتُبْتلى

إنَّ البَلاءَ مُوَكَّلٌ بالمنْطِقِ

قال رجل لابنه: اجعل لنفسك لوح خشب ومسامير، وكلما أطلقت كلمة جارحة اغرس مسمارًا في اللوح الخشبي، فإذا أطلقت كلمة أخرى فانزع المسمار، واغرسه مجددًا جوار الخرم الأول، وهكذا حتى لا يتبقى في اللوح مكان لخرم جديد..

الآن، كيف ترى أثر المسامير في اللوح؟ وهل تستطيع محو أثرها وإعادة اللوح سليمًا كما كان قبل غرس المسامير فيه؟ هكذا هي النفوس يا بنيّ، لا يمكن إعادتها لسابق عهدها قبل أن تصيبها بكلمات خلفت فيها ندوبًا لا تندمل، فرُبّ كلمة جرى بها اللسان فهلك بها الإنسان.

من الذكاء الاجتماعي أن تكسب بلسانك شخصًا جديدًا كلما طلع يوم جديد.. فإن لم تُضِف صديقًا جديدًا فلا تخسر من رصيدك أي أحد.

«لسانك حصانك، إن صنته صانك، وإن خنته خانك».

11 يوليو 2020 - 20 ذو القعدة 1441
09:44 PM

لسانك حصانك..

عبدالغني الشيخ - الرياض
A A A
0
1,711

«لسانك حصانك».. مثلٌ يعرفه الجميع، يحمل دلالات سلوكية وأخلاقية واجتماعية عميقة.. فيشير مدلوله إلى حفظ الأسرار، وتجنب الانهماك في تتبُّع حياة الآخرين وخصوصياتهم.. سواء كانوا أهلاً أو جيرانًا وزملاء عمل أو دراسة.. وكما قيل: يُستدل على عقل الرجل بكلامه، وعلى أصله بفعله؛ فلا تدع لسانك يخونك.

قال الإمام الشافعي:

إذا رُمتَ أنْ تَحيا سَليماً مِن الأذى

ودينُكَ مَوفورٌ وعِرْضُكَ صَيِنُّ

لِسانُكَ لا تَذكُرْ بِهِ عَورَةَ امرئٍ

فَكُلُّكَ عَوراتٌ وللنّاسِ ألسُنُ

وعَيناكَ إنْ أبدَتْ إليكَ مَعايِباً

فَدَعها وَقُلْ يا عَينُ للنّاسِ أعيُـنُ

وعاشِرْ بِمَعروفٍ وسامِحْ مَن اعتَدى

ودَافع ولكن بالتي هِيَ أحسَنُ

«لسان كحصانك».. مفتاح لقاعدة ذهبية في العلاقات الإنسانية، والتفاعل الإيجابي مع الآخرين، ألا وهي «أسمعُ فأعلم، وأسكتُ فأسلم»؛ إذ يولد الإنسان بأذنَيْن ولسان.. فكن مستمعًا، وقُل خيرًا أو اصمت..

الموظفون يشكلون عمقًا أصيلاً للحياة العامة، فيا عزيزي الموظف والمدير.. انشغل بالعمل، ثم أبعد عن محيطك المشَّائين بالنميمة، المتخلقين بالأخلاق الذميمة.. فكن قدوة ولا تعر أذنيك للهمز واللمز؛ فالثابت أن مَن ينقل لك سينقل عنك.. {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِّنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ ۖ وَلَا تَجَسَّسُوا وَلَا يَغْتَب بَّعْضُكُم بَعْضًا ۚ أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَن يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا فَكَرِهْتُمُوهُ ۚ وَاتَّقُوا اللَّهَ ۚ إِنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ رَّحِيمٌ} الآية.

احفظْ لِسَانكَ لا تَقُل فتُبْتلى

إنَّ البَلاءَ مُوَكَّلٌ بالمنْطِقِ

قال رجل لابنه: اجعل لنفسك لوح خشب ومسامير، وكلما أطلقت كلمة جارحة اغرس مسمارًا في اللوح الخشبي، فإذا أطلقت كلمة أخرى فانزع المسمار، واغرسه مجددًا جوار الخرم الأول، وهكذا حتى لا يتبقى في اللوح مكان لخرم جديد..

الآن، كيف ترى أثر المسامير في اللوح؟ وهل تستطيع محو أثرها وإعادة اللوح سليمًا كما كان قبل غرس المسامير فيه؟ هكذا هي النفوس يا بنيّ، لا يمكن إعادتها لسابق عهدها قبل أن تصيبها بكلمات خلفت فيها ندوبًا لا تندمل، فرُبّ كلمة جرى بها اللسان فهلك بها الإنسان.

من الذكاء الاجتماعي أن تكسب بلسانك شخصًا جديدًا كلما طلع يوم جديد.. فإن لم تُضِف صديقًا جديدًا فلا تخسر من رصيدك أي أحد.

«لسانك حصانك، إن صنته صانك، وإن خنته خانك».