لأني أُحبُّها..!

مادة التعبير الآن أصبحت مدرجة ضمن مادة لغتي. وعلى أيام دراستنا كانت المادة من المواد التي نسميها "تحصيل حاصل". ما زلت أتذكر معلم مادة التعبير في الصف السادس الابتدائي وهو نفسه معلم مواد اللغة العربية كاملة في ذلك العام؛ إذ كان - سامحه الله - من أسوأ المعلمين الذين مروا عليّ في حياتي، وما زالت ذكراه السيئة إلى الآن في ذاكرتي؛ وذلك لأسلوبه في التعامل معنا نحن الطلاب، بالرغم من مرور سنوات على ذلك.. لكن من باب العدل ما زلت أتذكر أنه عمل طريقة جديدة علينا في ذلك الزمن، وأسلوب مغاير عن العادة التي تعودت عليها في مادة التعبير؛ فلم نقم بكتابة التعبير في الدفتر المخصص، وهو بدوره يقوم بتقييم ما كتبنا، بل كنا نكتب ذلك في ورقة خارجية "موضوع التعبير"، ثم نلقي ما كتبنا أمام الطلبة، ويقوم هو بتعديل الأخطاء شفهيًّا حتى يحسِّن كتابتنا، ثم نعود لأماكننا للتحسين أكثر في الدفتر المخصص؛ فيكون ما كتبناه في دفاترنا هو الإخراج النهائي بعد التحسين والتطوير وتعديل الأخطاء.

أكمنت في نفسي حب الكتابة إلى أن جاءت المرحلة المتوسطة؛ فبدأت أكتب الخواطر البسيطة جدًّا، ثم توقفت في المرحلة الثانوية بسبب ضغط الجانب الدراسي في تلك الأيام.

وجاءت المرحلة الجامعية، ومع كثرة القراءة العامة انطلقت مهارة الكتابة كثيرًا؛ فأصبحت أكتب الخواطر، وتكون حبيسة الأدراج؛ فآثرت جانب القراءة أكثر، وتطويرها على مهارة الكتابة؛ لأنني مؤمن بأنه إذا أردت أن تكتب فينبغي قبل ذلك أن تقرأ وتقرأ.. وإذا أردت أن تكون متحدثًا فينبغي قبل ذلك أن تستمع وتستمع.

مهارة الكتابة الإنشائية عملية خلاقة، تستدعي إعمال الذهن وعمق المعالجة، ودقة التناول للموضوع مدار الكتابة، زيادة على أن آلية الكتابة طريقة فاعلة لتعليم الطلبة كيف يستخدمون استراتيجية التفكير بشكل عام كما ذكر (رعد مصطفى) في كتاب أسس الكتابة الإبداعية.

هناك أسئلة ينبغي أن يتم الإجابة عنها في بداية كتابتك إذا أردت الانطلاقة الحقيقية، بخلاف كتابة الخواطر العامة:

أولاً: لماذا أكتب؟ (مخاطبة العقل والفكر للإقناع، أم إثارة العاطفة والوجدان وغيرها؟).

ثانيًا: لمن أكتب؟ (الشريحة المستهدفة من الكتابة).

ثالثًا: ماذا أكتب؟ (خطوط عريضة للإجابة عن لماذا ولمن)؟.. ثم كيف أكتب؟ (هل بأسلوب قصة، خاطرة، مقال علمي، تقرير.. إلى آخره).

أخيرًا: ما التنظيم المناسب لطبيعة الموضوع؟ وما الأسلوب الفاعل الذي سأعتمده للوصول لهدف الكتابة؟ هذه من وجهة نظري أهم الأسئلة التي ينبغي أن تكون في ذهن الكاتب قبل الكتابة الحقيقية.

قالت لي وهي حزينة لن أكتب؛ لأنه لا أحد يقرأ. فلماذا تكتب أنت؟! قلت لها لأني على الأقل أحب الكتابة، مهما كان عدد مَن قرأ لي، ومَن هم.

همست في نفسي متذكرًا بدايات أيام الجامعة وأوقات الكتابة: أكتب أولاً في مسودة، ثم أتركها، وأعود لقراءتها ثانية.

أفعلها هكذا أكثر من مرة حتى تنضج كتابتي.

ولا أتردد في أن أستشير متخصصًا لتطوير نفسي، سواء في موضوع الكتابة أو بالعموم.

أقرأ وأطلع كثيرًا في الموضوع نفسه الذي سأكتب فيه.

ما زلت أتذكرها وهي تتواصل معي أيام الحظر وتقول: ما رأيك في كتابة ابنتي الصغيرة؟ وأخذنا من الوقت في هذا الحديث. أعجبني دعمها لتطوير مهارة ابنتها في الكتابة، مع دعم والدها أيضًا.

ادعموا أبناءكم ومَن حولكم في هذه المهارة أو غيرها بغض النظر أكنتم تحبونها أم لا.

بدر الغامدي
اعلان
لأني أُحبُّها..!
سبق

مادة التعبير الآن أصبحت مدرجة ضمن مادة لغتي. وعلى أيام دراستنا كانت المادة من المواد التي نسميها "تحصيل حاصل". ما زلت أتذكر معلم مادة التعبير في الصف السادس الابتدائي وهو نفسه معلم مواد اللغة العربية كاملة في ذلك العام؛ إذ كان - سامحه الله - من أسوأ المعلمين الذين مروا عليّ في حياتي، وما زالت ذكراه السيئة إلى الآن في ذاكرتي؛ وذلك لأسلوبه في التعامل معنا نحن الطلاب، بالرغم من مرور سنوات على ذلك.. لكن من باب العدل ما زلت أتذكر أنه عمل طريقة جديدة علينا في ذلك الزمن، وأسلوب مغاير عن العادة التي تعودت عليها في مادة التعبير؛ فلم نقم بكتابة التعبير في الدفتر المخصص، وهو بدوره يقوم بتقييم ما كتبنا، بل كنا نكتب ذلك في ورقة خارجية "موضوع التعبير"، ثم نلقي ما كتبنا أمام الطلبة، ويقوم هو بتعديل الأخطاء شفهيًّا حتى يحسِّن كتابتنا، ثم نعود لأماكننا للتحسين أكثر في الدفتر المخصص؛ فيكون ما كتبناه في دفاترنا هو الإخراج النهائي بعد التحسين والتطوير وتعديل الأخطاء.

أكمنت في نفسي حب الكتابة إلى أن جاءت المرحلة المتوسطة؛ فبدأت أكتب الخواطر البسيطة جدًّا، ثم توقفت في المرحلة الثانوية بسبب ضغط الجانب الدراسي في تلك الأيام.

وجاءت المرحلة الجامعية، ومع كثرة القراءة العامة انطلقت مهارة الكتابة كثيرًا؛ فأصبحت أكتب الخواطر، وتكون حبيسة الأدراج؛ فآثرت جانب القراءة أكثر، وتطويرها على مهارة الكتابة؛ لأنني مؤمن بأنه إذا أردت أن تكتب فينبغي قبل ذلك أن تقرأ وتقرأ.. وإذا أردت أن تكون متحدثًا فينبغي قبل ذلك أن تستمع وتستمع.

مهارة الكتابة الإنشائية عملية خلاقة، تستدعي إعمال الذهن وعمق المعالجة، ودقة التناول للموضوع مدار الكتابة، زيادة على أن آلية الكتابة طريقة فاعلة لتعليم الطلبة كيف يستخدمون استراتيجية التفكير بشكل عام كما ذكر (رعد مصطفى) في كتاب أسس الكتابة الإبداعية.

هناك أسئلة ينبغي أن يتم الإجابة عنها في بداية كتابتك إذا أردت الانطلاقة الحقيقية، بخلاف كتابة الخواطر العامة:

أولاً: لماذا أكتب؟ (مخاطبة العقل والفكر للإقناع، أم إثارة العاطفة والوجدان وغيرها؟).

ثانيًا: لمن أكتب؟ (الشريحة المستهدفة من الكتابة).

ثالثًا: ماذا أكتب؟ (خطوط عريضة للإجابة عن لماذا ولمن)؟.. ثم كيف أكتب؟ (هل بأسلوب قصة، خاطرة، مقال علمي، تقرير.. إلى آخره).

أخيرًا: ما التنظيم المناسب لطبيعة الموضوع؟ وما الأسلوب الفاعل الذي سأعتمده للوصول لهدف الكتابة؟ هذه من وجهة نظري أهم الأسئلة التي ينبغي أن تكون في ذهن الكاتب قبل الكتابة الحقيقية.

قالت لي وهي حزينة لن أكتب؛ لأنه لا أحد يقرأ. فلماذا تكتب أنت؟! قلت لها لأني على الأقل أحب الكتابة، مهما كان عدد مَن قرأ لي، ومَن هم.

همست في نفسي متذكرًا بدايات أيام الجامعة وأوقات الكتابة: أكتب أولاً في مسودة، ثم أتركها، وأعود لقراءتها ثانية.

أفعلها هكذا أكثر من مرة حتى تنضج كتابتي.

ولا أتردد في أن أستشير متخصصًا لتطوير نفسي، سواء في موضوع الكتابة أو بالعموم.

أقرأ وأطلع كثيرًا في الموضوع نفسه الذي سأكتب فيه.

ما زلت أتذكرها وهي تتواصل معي أيام الحظر وتقول: ما رأيك في كتابة ابنتي الصغيرة؟ وأخذنا من الوقت في هذا الحديث. أعجبني دعمها لتطوير مهارة ابنتها في الكتابة، مع دعم والدها أيضًا.

ادعموا أبناءكم ومَن حولكم في هذه المهارة أو غيرها بغض النظر أكنتم تحبونها أم لا.

18 يناير 2021 - 5 جمادى الآخر 1442
11:32 PM
اخر تعديل
14 إبريل 2021 - 2 رمضان 1442
08:24 PM

لأني أُحبُّها..!

بدر الغامدي - الرياض
A A A
0
1,845

مادة التعبير الآن أصبحت مدرجة ضمن مادة لغتي. وعلى أيام دراستنا كانت المادة من المواد التي نسميها "تحصيل حاصل". ما زلت أتذكر معلم مادة التعبير في الصف السادس الابتدائي وهو نفسه معلم مواد اللغة العربية كاملة في ذلك العام؛ إذ كان - سامحه الله - من أسوأ المعلمين الذين مروا عليّ في حياتي، وما زالت ذكراه السيئة إلى الآن في ذاكرتي؛ وذلك لأسلوبه في التعامل معنا نحن الطلاب، بالرغم من مرور سنوات على ذلك.. لكن من باب العدل ما زلت أتذكر أنه عمل طريقة جديدة علينا في ذلك الزمن، وأسلوب مغاير عن العادة التي تعودت عليها في مادة التعبير؛ فلم نقم بكتابة التعبير في الدفتر المخصص، وهو بدوره يقوم بتقييم ما كتبنا، بل كنا نكتب ذلك في ورقة خارجية "موضوع التعبير"، ثم نلقي ما كتبنا أمام الطلبة، ويقوم هو بتعديل الأخطاء شفهيًّا حتى يحسِّن كتابتنا، ثم نعود لأماكننا للتحسين أكثر في الدفتر المخصص؛ فيكون ما كتبناه في دفاترنا هو الإخراج النهائي بعد التحسين والتطوير وتعديل الأخطاء.

أكمنت في نفسي حب الكتابة إلى أن جاءت المرحلة المتوسطة؛ فبدأت أكتب الخواطر البسيطة جدًّا، ثم توقفت في المرحلة الثانوية بسبب ضغط الجانب الدراسي في تلك الأيام.

وجاءت المرحلة الجامعية، ومع كثرة القراءة العامة انطلقت مهارة الكتابة كثيرًا؛ فأصبحت أكتب الخواطر، وتكون حبيسة الأدراج؛ فآثرت جانب القراءة أكثر، وتطويرها على مهارة الكتابة؛ لأنني مؤمن بأنه إذا أردت أن تكتب فينبغي قبل ذلك أن تقرأ وتقرأ.. وإذا أردت أن تكون متحدثًا فينبغي قبل ذلك أن تستمع وتستمع.

مهارة الكتابة الإنشائية عملية خلاقة، تستدعي إعمال الذهن وعمق المعالجة، ودقة التناول للموضوع مدار الكتابة، زيادة على أن آلية الكتابة طريقة فاعلة لتعليم الطلبة كيف يستخدمون استراتيجية التفكير بشكل عام كما ذكر (رعد مصطفى) في كتاب أسس الكتابة الإبداعية.

هناك أسئلة ينبغي أن يتم الإجابة عنها في بداية كتابتك إذا أردت الانطلاقة الحقيقية، بخلاف كتابة الخواطر العامة:

أولاً: لماذا أكتب؟ (مخاطبة العقل والفكر للإقناع، أم إثارة العاطفة والوجدان وغيرها؟).

ثانيًا: لمن أكتب؟ (الشريحة المستهدفة من الكتابة).

ثالثًا: ماذا أكتب؟ (خطوط عريضة للإجابة عن لماذا ولمن)؟.. ثم كيف أكتب؟ (هل بأسلوب قصة، خاطرة، مقال علمي، تقرير.. إلى آخره).

أخيرًا: ما التنظيم المناسب لطبيعة الموضوع؟ وما الأسلوب الفاعل الذي سأعتمده للوصول لهدف الكتابة؟ هذه من وجهة نظري أهم الأسئلة التي ينبغي أن تكون في ذهن الكاتب قبل الكتابة الحقيقية.

قالت لي وهي حزينة لن أكتب؛ لأنه لا أحد يقرأ. فلماذا تكتب أنت؟! قلت لها لأني على الأقل أحب الكتابة، مهما كان عدد مَن قرأ لي، ومَن هم.

همست في نفسي متذكرًا بدايات أيام الجامعة وأوقات الكتابة: أكتب أولاً في مسودة، ثم أتركها، وأعود لقراءتها ثانية.

أفعلها هكذا أكثر من مرة حتى تنضج كتابتي.

ولا أتردد في أن أستشير متخصصًا لتطوير نفسي، سواء في موضوع الكتابة أو بالعموم.

أقرأ وأطلع كثيرًا في الموضوع نفسه الذي سأكتب فيه.

ما زلت أتذكرها وهي تتواصل معي أيام الحظر وتقول: ما رأيك في كتابة ابنتي الصغيرة؟ وأخذنا من الوقت في هذا الحديث. أعجبني دعمها لتطوير مهارة ابنتها في الكتابة، مع دعم والدها أيضًا.

ادعموا أبناءكم ومَن حولكم في هذه المهارة أو غيرها بغض النظر أكنتم تحبونها أم لا.