إعلام المشجعين لن ينجح..!

الإعلام المسؤول هو الذي يخلق الفارق في عالم الإعلام، ويستطيع أن يعمل وفق كل المعطيات التي تتاح أمامه، ولكن بمسؤولية محضة قولاً وعملاً ومنهجًا؛ فهو مسؤول تجاه وطنه، وتجاه مجتمعه.. والمجال الذي يعمل ويكتب فيه وفي كل القضايا تجده حاضرًا به بمسؤولية. وأنا هنا أعني تكرار كلمة المسؤولية؛ لأنها تأتي بالفطرة المهنية، ونعرف أصحابها.

في الآونة الأخيرة نفتقر لهذا العنصر المهم في الإعلام. وأنا اليوم أتحدث عن الإعلام الرياضي الذي أعرفه منذ 20 عامًا، ولعبت في ميدانه سنوات، وأعرف خططه ومنهجياته وأبرز مدربيه وسماسرته، والمحترفين والهواة من اللاعبين، والسوق السوداء التي تباع فيها تذاكر مبارياته على الشاشات والصفحات؛ لذلك أعلم جيدًا أننا نفتقر للإعلام المسؤول.

في الكثير من القضايا والأحداث إعلامنا كان مقصرًا، وأشرت لذلك في أكثر من مقال سابق؛ فنحن - على سبيل المثال - كنا موجودين في روسيا بطاقم إعلامي كبير، ماذا قدمنا هناك من أبجديات العمل الإعلامي؟ ما هي القضايا التي أثرناها هناك مع كبار المسؤولين؛ لنخدم بها مواقفنا؟ ومع مَن أجرينا اللقاءات وكل رؤساء الاتحادات القارية وغيرها من الاتحادات الكروية لكل بلدان العالم موجودة هناك؟.. صدقوني لم نقدم شيئًا.. حتى مؤتمر مدرب منتخبنا لم يكن هناك حضور به، ولكن عندما رأينا نغمة التعصب ومنتخبنا يلعب هناك كانت الأصوات لا تنقطع حتى من روسيا. كنت أرجو أن نتذكر حينها خالد دراج - على سبيل المثال - في كأس العالم في أمريكا، كيف تجاوز كل الحدود والحواجز الأمنية؛ ليصل لرئيس أمريكا في منصته، ويأخذ منه تصريحًا لوطنه.

في كأس العالم كانت أبواق (جزيرة شرق سلوى) مستنفرة، وكانت هيئة الإعلام المرئي والمسموع وهيئة المنافسة ووزارة الإعلام تصدر البيانات. لم أشاهد الإعلام المسؤول الذي بدأ يعمل لكشف الكذب والمؤامرات في الرياضة، وفتح الملفات، والبحث عن الخيوط والشخصيات، والوصول لها.. بل رأيت من يريد أن تأتي كل الأحداث إلى مكتبه؛ ليقوم هو بنشرها.

قبل أيام.. السعودي ابن الوطن عادل عزت يعلن استقالته من رئاسة اتحاد الكرة، والترشح لرئاسة الاتحاد الآسيوي. وللأسف، لم أشاهد استنفار الإعلام الرياضي في هذا الجانب، ودعم ابن الوطن في مشواره من أول يوم، بل وجدنا من يرى نفسه قيادي إعلام يتهكم بشكل سيئ جدًّا، لا يليق؛ وهو ما يعني أن أي مرشح منافس سيكون مرتاحًا إذا كان هذا حال إعلامنا.

المنتخب السعودي لذوي الاحتياجات الخاصة يحصد كأس العالم، ورؤساء دول يهنئون الوطن قيادة وشعبًا، ونحن نتحدث عن بطولة السوبر، وهل هي رسمية أم تنشيطية، تُحسب أم لا تُحسب؟ ثم سيخرج متبجح ليتكلم عن المهنية بأنها ما يريده الجمهور؛ ليصبح إعلامنا مدرجات مشجعين أكثر من كونه سلطة تخدم الوطن والمجتمع والفكر والثقافة، وتبرز المنجز.

الشواهد كثيرة، ولا يكفي لها مقال، ولكني أحببت أن أضع شواهد مختلفة؛ فليس هذا نقدًا فقط؛ فأنا واحد من الإعلام، ولكني أضع حبر قلمي اليوم منبهًا لأهمية الإعلام المسؤول الذي يعي أهمية المكان والزمان والحدث والمرحلة.

اعلان
إعلام المشجعين لن ينجح..!
سبق

الإعلام المسؤول هو الذي يخلق الفارق في عالم الإعلام، ويستطيع أن يعمل وفق كل المعطيات التي تتاح أمامه، ولكن بمسؤولية محضة قولاً وعملاً ومنهجًا؛ فهو مسؤول تجاه وطنه، وتجاه مجتمعه.. والمجال الذي يعمل ويكتب فيه وفي كل القضايا تجده حاضرًا به بمسؤولية. وأنا هنا أعني تكرار كلمة المسؤولية؛ لأنها تأتي بالفطرة المهنية، ونعرف أصحابها.

في الآونة الأخيرة نفتقر لهذا العنصر المهم في الإعلام. وأنا اليوم أتحدث عن الإعلام الرياضي الذي أعرفه منذ 20 عامًا، ولعبت في ميدانه سنوات، وأعرف خططه ومنهجياته وأبرز مدربيه وسماسرته، والمحترفين والهواة من اللاعبين، والسوق السوداء التي تباع فيها تذاكر مبارياته على الشاشات والصفحات؛ لذلك أعلم جيدًا أننا نفتقر للإعلام المسؤول.

في الكثير من القضايا والأحداث إعلامنا كان مقصرًا، وأشرت لذلك في أكثر من مقال سابق؛ فنحن - على سبيل المثال - كنا موجودين في روسيا بطاقم إعلامي كبير، ماذا قدمنا هناك من أبجديات العمل الإعلامي؟ ما هي القضايا التي أثرناها هناك مع كبار المسؤولين؛ لنخدم بها مواقفنا؟ ومع مَن أجرينا اللقاءات وكل رؤساء الاتحادات القارية وغيرها من الاتحادات الكروية لكل بلدان العالم موجودة هناك؟.. صدقوني لم نقدم شيئًا.. حتى مؤتمر مدرب منتخبنا لم يكن هناك حضور به، ولكن عندما رأينا نغمة التعصب ومنتخبنا يلعب هناك كانت الأصوات لا تنقطع حتى من روسيا. كنت أرجو أن نتذكر حينها خالد دراج - على سبيل المثال - في كأس العالم في أمريكا، كيف تجاوز كل الحدود والحواجز الأمنية؛ ليصل لرئيس أمريكا في منصته، ويأخذ منه تصريحًا لوطنه.

في كأس العالم كانت أبواق (جزيرة شرق سلوى) مستنفرة، وكانت هيئة الإعلام المرئي والمسموع وهيئة المنافسة ووزارة الإعلام تصدر البيانات. لم أشاهد الإعلام المسؤول الذي بدأ يعمل لكشف الكذب والمؤامرات في الرياضة، وفتح الملفات، والبحث عن الخيوط والشخصيات، والوصول لها.. بل رأيت من يريد أن تأتي كل الأحداث إلى مكتبه؛ ليقوم هو بنشرها.

قبل أيام.. السعودي ابن الوطن عادل عزت يعلن استقالته من رئاسة اتحاد الكرة، والترشح لرئاسة الاتحاد الآسيوي. وللأسف، لم أشاهد استنفار الإعلام الرياضي في هذا الجانب، ودعم ابن الوطن في مشواره من أول يوم، بل وجدنا من يرى نفسه قيادي إعلام يتهكم بشكل سيئ جدًّا، لا يليق؛ وهو ما يعني أن أي مرشح منافس سيكون مرتاحًا إذا كان هذا حال إعلامنا.

المنتخب السعودي لذوي الاحتياجات الخاصة يحصد كأس العالم، ورؤساء دول يهنئون الوطن قيادة وشعبًا، ونحن نتحدث عن بطولة السوبر، وهل هي رسمية أم تنشيطية، تُحسب أم لا تُحسب؟ ثم سيخرج متبجح ليتكلم عن المهنية بأنها ما يريده الجمهور؛ ليصبح إعلامنا مدرجات مشجعين أكثر من كونه سلطة تخدم الوطن والمجتمع والفكر والثقافة، وتبرز المنجز.

الشواهد كثيرة، ولا يكفي لها مقال، ولكني أحببت أن أضع شواهد مختلفة؛ فليس هذا نقدًا فقط؛ فأنا واحد من الإعلام، ولكني أضع حبر قلمي اليوم منبهًا لأهمية الإعلام المسؤول الذي يعي أهمية المكان والزمان والحدث والمرحلة.

21 أغسطس 2018 - 10 ذو الحجة 1439
12:52 AM

إعلام المشجعين لن ينجح..!

سلطان رديف - الرياض
A A A
0
713

الإعلام المسؤول هو الذي يخلق الفارق في عالم الإعلام، ويستطيع أن يعمل وفق كل المعطيات التي تتاح أمامه، ولكن بمسؤولية محضة قولاً وعملاً ومنهجًا؛ فهو مسؤول تجاه وطنه، وتجاه مجتمعه.. والمجال الذي يعمل ويكتب فيه وفي كل القضايا تجده حاضرًا به بمسؤولية. وأنا هنا أعني تكرار كلمة المسؤولية؛ لأنها تأتي بالفطرة المهنية، ونعرف أصحابها.

في الآونة الأخيرة نفتقر لهذا العنصر المهم في الإعلام. وأنا اليوم أتحدث عن الإعلام الرياضي الذي أعرفه منذ 20 عامًا، ولعبت في ميدانه سنوات، وأعرف خططه ومنهجياته وأبرز مدربيه وسماسرته، والمحترفين والهواة من اللاعبين، والسوق السوداء التي تباع فيها تذاكر مبارياته على الشاشات والصفحات؛ لذلك أعلم جيدًا أننا نفتقر للإعلام المسؤول.

في الكثير من القضايا والأحداث إعلامنا كان مقصرًا، وأشرت لذلك في أكثر من مقال سابق؛ فنحن - على سبيل المثال - كنا موجودين في روسيا بطاقم إعلامي كبير، ماذا قدمنا هناك من أبجديات العمل الإعلامي؟ ما هي القضايا التي أثرناها هناك مع كبار المسؤولين؛ لنخدم بها مواقفنا؟ ومع مَن أجرينا اللقاءات وكل رؤساء الاتحادات القارية وغيرها من الاتحادات الكروية لكل بلدان العالم موجودة هناك؟.. صدقوني لم نقدم شيئًا.. حتى مؤتمر مدرب منتخبنا لم يكن هناك حضور به، ولكن عندما رأينا نغمة التعصب ومنتخبنا يلعب هناك كانت الأصوات لا تنقطع حتى من روسيا. كنت أرجو أن نتذكر حينها خالد دراج - على سبيل المثال - في كأس العالم في أمريكا، كيف تجاوز كل الحدود والحواجز الأمنية؛ ليصل لرئيس أمريكا في منصته، ويأخذ منه تصريحًا لوطنه.

في كأس العالم كانت أبواق (جزيرة شرق سلوى) مستنفرة، وكانت هيئة الإعلام المرئي والمسموع وهيئة المنافسة ووزارة الإعلام تصدر البيانات. لم أشاهد الإعلام المسؤول الذي بدأ يعمل لكشف الكذب والمؤامرات في الرياضة، وفتح الملفات، والبحث عن الخيوط والشخصيات، والوصول لها.. بل رأيت من يريد أن تأتي كل الأحداث إلى مكتبه؛ ليقوم هو بنشرها.

قبل أيام.. السعودي ابن الوطن عادل عزت يعلن استقالته من رئاسة اتحاد الكرة، والترشح لرئاسة الاتحاد الآسيوي. وللأسف، لم أشاهد استنفار الإعلام الرياضي في هذا الجانب، ودعم ابن الوطن في مشواره من أول يوم، بل وجدنا من يرى نفسه قيادي إعلام يتهكم بشكل سيئ جدًّا، لا يليق؛ وهو ما يعني أن أي مرشح منافس سيكون مرتاحًا إذا كان هذا حال إعلامنا.

المنتخب السعودي لذوي الاحتياجات الخاصة يحصد كأس العالم، ورؤساء دول يهنئون الوطن قيادة وشعبًا، ونحن نتحدث عن بطولة السوبر، وهل هي رسمية أم تنشيطية، تُحسب أم لا تُحسب؟ ثم سيخرج متبجح ليتكلم عن المهنية بأنها ما يريده الجمهور؛ ليصبح إعلامنا مدرجات مشجعين أكثر من كونه سلطة تخدم الوطن والمجتمع والفكر والثقافة، وتبرز المنجز.

الشواهد كثيرة، ولا يكفي لها مقال، ولكني أحببت أن أضع شواهد مختلفة؛ فليس هذا نقدًا فقط؛ فأنا واحد من الإعلام، ولكني أضع حبر قلمي اليوم منبهًا لأهمية الإعلام المسؤول الذي يعي أهمية المكان والزمان والحدث والمرحلة.