السائحون بِمَ رجعوا؟

ساح الناس في هذا الصيف، ولا يزالون يسيحون في الأرض، لكن هل يعون بِمَ يرجعون؟

إن الوعي مرتبة عالية في عقل الإنسان المتعلم؛ إذ يعني اليقظة والفهم والإدراك لكل ما يحدث ويستجد من وقائع الحياة، ومدى فهم الإنسان واستجابته لما يشاهده ويعيشه.

ومع عولمة المجتمعات البشرية اليوم، وتداخلها في نواحٍ كثيرة في التعايش الإنساني، تظهر لنا ضرورة الاحتفاظ بالعقيدة الإسلامية، والقيم الفاضلة، وأصول الأخلاق الحسنة والضابطة لتميزنا وتفردنا في المنافسة وعيًا وإدراكًا.

ولا بد أيضًا من الوعي الفردي الذي يدور داخل عقل الإنسان فيما يلاحظه من مشاهدات ومعايشات بأن يستلهم ويمارس تطبيق القيم والمبادئ الفردية الفاضلة؛ ليتمكن من الوقوف على أرض راسخة وصلبة لأي متغيرات سلبية قد تعصف بنفسيته وقيمه ومبادئه.. فالفرد حيث يضع نفسه.

وأخشى ما يخشاه علماء الاجتماع والتعايش الإنساني عندما يغيب الوعي الديني والقيمي والأخلاقي؛ فعندها تحل الفوضى في دروب الحياة؛ فترى القلوب مشتتة، وملغمة بالحقد والغل، وتصبح الآراء متصارعة متصادمة، وتسمع الكلمات الجارحة المؤذية بين أفراد المجتمع حتى تتحول إلى سلوك عدواني انتقامي؛ فيجرؤ النكد بسرقة البسمة من وجوه الآخرين، ويدمي الدمعة، ويكلم الجرح، ويعيب الآخرين طعنًا وزورًا، ويقدح في نوايا الصادقين، ويفسد الود بين المتحابين، ويرمي التهم جزافًا على المخالفين.. وهكذا تفسد المجتمعات حتى تستشري بينهم الأمراض النفسية، والقطيعة اليومية، والكره والبغض؛ فتجف المشاعر، وتهتز الصداقات، وتتوتر العلاقات، وتلتهب القلوب بالوساوس وسوء الظنون، وتنساق إلى الأوهام فتنتهي إلى الظلم والتعدي والجور.. حتى يظهر مجتمع بائس مفكك.

مجتمعنا لديه الوعي الكبير العالي بما يقوده إلى سلوك التحضر، ومراعاة الذوق العام، والحفاظ على الممتلكات العامة، وتنقية الهواء المشترك، وتعطير الأجواء التي يتنفس منها الجميع.

واليوم تداخلت المجتمعات المتحضرة مع غيرها؛ فسافر الناس، وساحوا في الأرض.. فلو أن كل فرد أو أسرة رجعت بأفضل القيم والأخلاق التي قابلت وشاهدت لبنى المجتمع أهرامًا من القيم الممارَسة حقيقة، وجبالاً من الأخلاق المتمثلة في السلوك اليومي المزدهر في الشارع والمنزل والعمل.

اعلان
السائحون بِمَ رجعوا؟
سبق

ساح الناس في هذا الصيف، ولا يزالون يسيحون في الأرض، لكن هل يعون بِمَ يرجعون؟

إن الوعي مرتبة عالية في عقل الإنسان المتعلم؛ إذ يعني اليقظة والفهم والإدراك لكل ما يحدث ويستجد من وقائع الحياة، ومدى فهم الإنسان واستجابته لما يشاهده ويعيشه.

ومع عولمة المجتمعات البشرية اليوم، وتداخلها في نواحٍ كثيرة في التعايش الإنساني، تظهر لنا ضرورة الاحتفاظ بالعقيدة الإسلامية، والقيم الفاضلة، وأصول الأخلاق الحسنة والضابطة لتميزنا وتفردنا في المنافسة وعيًا وإدراكًا.

ولا بد أيضًا من الوعي الفردي الذي يدور داخل عقل الإنسان فيما يلاحظه من مشاهدات ومعايشات بأن يستلهم ويمارس تطبيق القيم والمبادئ الفردية الفاضلة؛ ليتمكن من الوقوف على أرض راسخة وصلبة لأي متغيرات سلبية قد تعصف بنفسيته وقيمه ومبادئه.. فالفرد حيث يضع نفسه.

وأخشى ما يخشاه علماء الاجتماع والتعايش الإنساني عندما يغيب الوعي الديني والقيمي والأخلاقي؛ فعندها تحل الفوضى في دروب الحياة؛ فترى القلوب مشتتة، وملغمة بالحقد والغل، وتصبح الآراء متصارعة متصادمة، وتسمع الكلمات الجارحة المؤذية بين أفراد المجتمع حتى تتحول إلى سلوك عدواني انتقامي؛ فيجرؤ النكد بسرقة البسمة من وجوه الآخرين، ويدمي الدمعة، ويكلم الجرح، ويعيب الآخرين طعنًا وزورًا، ويقدح في نوايا الصادقين، ويفسد الود بين المتحابين، ويرمي التهم جزافًا على المخالفين.. وهكذا تفسد المجتمعات حتى تستشري بينهم الأمراض النفسية، والقطيعة اليومية، والكره والبغض؛ فتجف المشاعر، وتهتز الصداقات، وتتوتر العلاقات، وتلتهب القلوب بالوساوس وسوء الظنون، وتنساق إلى الأوهام فتنتهي إلى الظلم والتعدي والجور.. حتى يظهر مجتمع بائس مفكك.

مجتمعنا لديه الوعي الكبير العالي بما يقوده إلى سلوك التحضر، ومراعاة الذوق العام، والحفاظ على الممتلكات العامة، وتنقية الهواء المشترك، وتعطير الأجواء التي يتنفس منها الجميع.

واليوم تداخلت المجتمعات المتحضرة مع غيرها؛ فسافر الناس، وساحوا في الأرض.. فلو أن كل فرد أو أسرة رجعت بأفضل القيم والأخلاق التي قابلت وشاهدت لبنى المجتمع أهرامًا من القيم الممارَسة حقيقة، وجبالاً من الأخلاق المتمثلة في السلوك اليومي المزدهر في الشارع والمنزل والعمل.

06 أغسطس 2018 - 24 ذو القعدة 1439
01:37 AM

السائحون بِمَ رجعوا؟

خالد الشبانة - الرياض
A A A
3
1,901

ساح الناس في هذا الصيف، ولا يزالون يسيحون في الأرض، لكن هل يعون بِمَ يرجعون؟

إن الوعي مرتبة عالية في عقل الإنسان المتعلم؛ إذ يعني اليقظة والفهم والإدراك لكل ما يحدث ويستجد من وقائع الحياة، ومدى فهم الإنسان واستجابته لما يشاهده ويعيشه.

ومع عولمة المجتمعات البشرية اليوم، وتداخلها في نواحٍ كثيرة في التعايش الإنساني، تظهر لنا ضرورة الاحتفاظ بالعقيدة الإسلامية، والقيم الفاضلة، وأصول الأخلاق الحسنة والضابطة لتميزنا وتفردنا في المنافسة وعيًا وإدراكًا.

ولا بد أيضًا من الوعي الفردي الذي يدور داخل عقل الإنسان فيما يلاحظه من مشاهدات ومعايشات بأن يستلهم ويمارس تطبيق القيم والمبادئ الفردية الفاضلة؛ ليتمكن من الوقوف على أرض راسخة وصلبة لأي متغيرات سلبية قد تعصف بنفسيته وقيمه ومبادئه.. فالفرد حيث يضع نفسه.

وأخشى ما يخشاه علماء الاجتماع والتعايش الإنساني عندما يغيب الوعي الديني والقيمي والأخلاقي؛ فعندها تحل الفوضى في دروب الحياة؛ فترى القلوب مشتتة، وملغمة بالحقد والغل، وتصبح الآراء متصارعة متصادمة، وتسمع الكلمات الجارحة المؤذية بين أفراد المجتمع حتى تتحول إلى سلوك عدواني انتقامي؛ فيجرؤ النكد بسرقة البسمة من وجوه الآخرين، ويدمي الدمعة، ويكلم الجرح، ويعيب الآخرين طعنًا وزورًا، ويقدح في نوايا الصادقين، ويفسد الود بين المتحابين، ويرمي التهم جزافًا على المخالفين.. وهكذا تفسد المجتمعات حتى تستشري بينهم الأمراض النفسية، والقطيعة اليومية، والكره والبغض؛ فتجف المشاعر، وتهتز الصداقات، وتتوتر العلاقات، وتلتهب القلوب بالوساوس وسوء الظنون، وتنساق إلى الأوهام فتنتهي إلى الظلم والتعدي والجور.. حتى يظهر مجتمع بائس مفكك.

مجتمعنا لديه الوعي الكبير العالي بما يقوده إلى سلوك التحضر، ومراعاة الذوق العام، والحفاظ على الممتلكات العامة، وتنقية الهواء المشترك، وتعطير الأجواء التي يتنفس منها الجميع.

واليوم تداخلت المجتمعات المتحضرة مع غيرها؛ فسافر الناس، وساحوا في الأرض.. فلو أن كل فرد أو أسرة رجعت بأفضل القيم والأخلاق التي قابلت وشاهدت لبنى المجتمع أهرامًا من القيم الممارَسة حقيقة، وجبالاً من الأخلاق المتمثلة في السلوك اليومي المزدهر في الشارع والمنزل والعمل.