يوميات توحيد المملكة.. ما الأجواء الدبلوماسية والشعبية المصاحبة لدخول "المؤسس" جدة بعد فتحها؟

امتطى ظهر فرسه وسار بموكبه المهيب

نصت اتفاقية تنازل ملك الحجاز علي بن الحسين عن الحكم وتسليم جدة، التي وقعت في 17 ديسمبر 1925 على مغادرة الشريف علي جدة خلال أربعة أيام من توقيع الاتفاقية، أي قبل يوم الثلاثاء 22 ديسمبر، وقد غادر الشريف علي جدة بالفعل صباح الأحد على متن البارجة البريطانية كارن فلاور؛ حتى لا يعوق وجوده ترتيبات تسليم المدينة إلى الملك عبدالعزيز آل سعود، الذي كان يتمركز بقوات ضخمة في موقع أبرق الرغامة، وريثما جرى شحن ممتلكات الشريف علي وسيارته وخيوله في البارجة التي كانت متوقفة في عرض البحر، وأقام فيها خلال اليومين الماضيين، دخلت جدة في الساعة الثالثة ونصف من فجر الثلاثاء، لجنة خاصة شكّلها الملك عبدالعزيز للإشراف على تنفيذ الاتفاقية وتسلم المقار الحكومية والعسكرية والترتيب لدخول الملك عبدالعزيز جدة.

وسجلت صحيفة "أم القرى" استعدادات دخول الملك عبدالعزيز جدة في عددها رقم 52 الصادر يوم الأحد في 27 ديسمبر 1925، ويعد يوم دخول الملك عبدالعزيز جدة الذي جرى بعد يوم واحد من مغادرة الشريف علي بن الحسين لها وتنازله عن حكم الحجاز؛ يوماً مفصليّاً من أيام توحيد المملكة، وحدثاً فارقاً كان له ما بعده في تاريخ الدولة السعودية الثالثة التي كانت ماضية بثبات إلى غايتها المثلى؛ حيث أعلن تأسيسها في 23 سبتمبر 1932، بعد نحو سبع سنوات من دخول الملك عبدالعزيز جدة.

وتحت عنوان "دخول عظمة السلطان" ذكرت "أم القرى" أنه "في صباح الأربعاء 7 جمادى الثانية 1344ه (23 ديسمبر)؛ تلقى فريق من جند المشاة ورهط من خيالة الحرس السلطاني الخاص بقيادة سمو الأمير عبدالله بن عبدالرحمن أخي عظمة السلطان، الأمر بالمسير من المقر العالي إلى الكندرة للانتظار فيها؛ لاستقبال عظمة السلطان حين دخوله إليها، وقد أعد فيها سرادقًا خاصًّا لاستقبال المستقبلين.

ولما كانت الساعة الرابعة بلغت سيارة عظمة السلطان بالقرب من الأسلاك، فنزل من سيارته وامتطى ظهر فرسه وسار بموكبه المهيب حتى وصل أمام السرادق المنصوب؛ حيث كان الناس من كافة الطبقات وقوفاً ينظرون، فلما نزل عن ظهر جواده رفع العلم النجدي على باب السرادق، وأخذت المدفعية في إطلاق مدافع التحية، فأطلقت مئةَ مدفعٍ ومدفعًا، وجلس عظمته في صدر السرادق، ومن ورائه سمو أخيه الأمير عبدالله وبعض أمراء البيت السلطاني وفريق من آل الرشيد وبعض خاصته.

ولما استقرّ بعظمته المقام استأذنه القائم مقام بتقديم معتمدي الدول وقناصلهم فأذن، وكانوا: معتمد دولة بريطانيا العظمى، ومعتمد دولة السوفيت، وقنصل إيطاليا، وقنصل فرنسا، وقنصل مصر، ووكيل قنصل هولندا، ووكيل قنصل إيران، وكان معهم مندوبو الشركات الأجنبية في جدة، ولما استقر بهم المقام نهض قنصل إيطاليا وتكلم باللغة العربية ما ملخصه: أنه بالنظر إلى أنني أكبر القناصل سنّاً أتقدم بالنيابة عن نفسي وبالوكالة عن رفاقي بتقديم تهنئتنا لعظمتكم بدخولكم لهذه البلدة بهذه الطريقة السلمية التي حقنت فيها الدماء، ونتمنى لكم السعادة والهناء دائماً.

فأجاب عظمة السلطان بأنني لم أبطئ في الأعمال الحربية إلا انتظاراً لهذه النتائج السلمية، وإني أشكر سعادة المعتمد البريطاني وأعرب عن سروري لحضرات القناصل جميعاً، وأشكرهم على الرغبة التي أبدوها في موقف الانقلاب الأخير؛ حيث تم بسلم كامل حسب الرغبة والمطلوب، وإن شاء الله تعالى سيكون الحال في الحجاز؛ مما يسبب الراحة لجميع أهل الحجاز وجميع الوافدين إلى هذه الديار المقدسة.

وتكلم القائم مقام وشكر قناصل الدول لمساعدتهم له في الانقلاب الأخير، ودارت بعد ذلك أحاديث خصوصية، ثم قدم عظمة السلطان أخاه سمو الأمير عبدالله إلى حضرات القناصل، وقال إن فيصلاً تأخر في المقر لبعض تدابير عسكرية، وبعد أن تناول الحاضرون القهوة وكؤوس المرطبات ودعوا عظمة السلطان وانصرفوا مودعين بمثل ما استقبلوا به من الحفاوة، ثم دخل الضباط العسكريون فوجاً بعد فوج وعظمته يستقبلهم بوجه طلق وثغر باسم، وبعد ذلك تقدم علماء البلدة وأعيانها فقابلهم أحسن استقبال وأفاض عليهم من أحاديثه العذبة وكلامه الجميل، وقد دام وقت الاستقبال ما يقرب من الساعتين، وأمضى عظمة السلطان يومه وليلته في الكندرة.

وفي صباح الخميس 8 جمادى الثانية قرر عظمته الدخول إلى البلدة، فدخلها ونزل في بيت العالم السلفي الفاضل الشيخ محمد نصيف، ولما وصل المنزل هرع الناس أفواجاً أفواجاً للتحية والسلام عليه، وقد ألقى بين يديه الشاب الأديب حسين نصيف خطاباً موجزاً جميلاً، ثم قام بعده الأديب الفاضل الشيخ محمود شلهوب فتكلم عن الحجاز وحاجتها، نصح فيه ووعظ، ثم قدم تلاميذ مدرسة الفلاح نشيداً يحيون فيه عظمة السلطان، وتقدم خطيب منهم بخطاب تحية جميل، وقد شكر عظمة السلطان الجميع على ما أظهروه من الحفاوة والتكريم".

اعلان
يوميات توحيد المملكة.. ما الأجواء الدبلوماسية والشعبية المصاحبة لدخول "المؤسس" جدة بعد فتحها؟
سبق

نصت اتفاقية تنازل ملك الحجاز علي بن الحسين عن الحكم وتسليم جدة، التي وقعت في 17 ديسمبر 1925 على مغادرة الشريف علي جدة خلال أربعة أيام من توقيع الاتفاقية، أي قبل يوم الثلاثاء 22 ديسمبر، وقد غادر الشريف علي جدة بالفعل صباح الأحد على متن البارجة البريطانية كارن فلاور؛ حتى لا يعوق وجوده ترتيبات تسليم المدينة إلى الملك عبدالعزيز آل سعود، الذي كان يتمركز بقوات ضخمة في موقع أبرق الرغامة، وريثما جرى شحن ممتلكات الشريف علي وسيارته وخيوله في البارجة التي كانت متوقفة في عرض البحر، وأقام فيها خلال اليومين الماضيين، دخلت جدة في الساعة الثالثة ونصف من فجر الثلاثاء، لجنة خاصة شكّلها الملك عبدالعزيز للإشراف على تنفيذ الاتفاقية وتسلم المقار الحكومية والعسكرية والترتيب لدخول الملك عبدالعزيز جدة.

وسجلت صحيفة "أم القرى" استعدادات دخول الملك عبدالعزيز جدة في عددها رقم 52 الصادر يوم الأحد في 27 ديسمبر 1925، ويعد يوم دخول الملك عبدالعزيز جدة الذي جرى بعد يوم واحد من مغادرة الشريف علي بن الحسين لها وتنازله عن حكم الحجاز؛ يوماً مفصليّاً من أيام توحيد المملكة، وحدثاً فارقاً كان له ما بعده في تاريخ الدولة السعودية الثالثة التي كانت ماضية بثبات إلى غايتها المثلى؛ حيث أعلن تأسيسها في 23 سبتمبر 1932، بعد نحو سبع سنوات من دخول الملك عبدالعزيز جدة.

وتحت عنوان "دخول عظمة السلطان" ذكرت "أم القرى" أنه "في صباح الأربعاء 7 جمادى الثانية 1344ه (23 ديسمبر)؛ تلقى فريق من جند المشاة ورهط من خيالة الحرس السلطاني الخاص بقيادة سمو الأمير عبدالله بن عبدالرحمن أخي عظمة السلطان، الأمر بالمسير من المقر العالي إلى الكندرة للانتظار فيها؛ لاستقبال عظمة السلطان حين دخوله إليها، وقد أعد فيها سرادقًا خاصًّا لاستقبال المستقبلين.

ولما كانت الساعة الرابعة بلغت سيارة عظمة السلطان بالقرب من الأسلاك، فنزل من سيارته وامتطى ظهر فرسه وسار بموكبه المهيب حتى وصل أمام السرادق المنصوب؛ حيث كان الناس من كافة الطبقات وقوفاً ينظرون، فلما نزل عن ظهر جواده رفع العلم النجدي على باب السرادق، وأخذت المدفعية في إطلاق مدافع التحية، فأطلقت مئةَ مدفعٍ ومدفعًا، وجلس عظمته في صدر السرادق، ومن ورائه سمو أخيه الأمير عبدالله وبعض أمراء البيت السلطاني وفريق من آل الرشيد وبعض خاصته.

ولما استقرّ بعظمته المقام استأذنه القائم مقام بتقديم معتمدي الدول وقناصلهم فأذن، وكانوا: معتمد دولة بريطانيا العظمى، ومعتمد دولة السوفيت، وقنصل إيطاليا، وقنصل فرنسا، وقنصل مصر، ووكيل قنصل هولندا، ووكيل قنصل إيران، وكان معهم مندوبو الشركات الأجنبية في جدة، ولما استقر بهم المقام نهض قنصل إيطاليا وتكلم باللغة العربية ما ملخصه: أنه بالنظر إلى أنني أكبر القناصل سنّاً أتقدم بالنيابة عن نفسي وبالوكالة عن رفاقي بتقديم تهنئتنا لعظمتكم بدخولكم لهذه البلدة بهذه الطريقة السلمية التي حقنت فيها الدماء، ونتمنى لكم السعادة والهناء دائماً.

فأجاب عظمة السلطان بأنني لم أبطئ في الأعمال الحربية إلا انتظاراً لهذه النتائج السلمية، وإني أشكر سعادة المعتمد البريطاني وأعرب عن سروري لحضرات القناصل جميعاً، وأشكرهم على الرغبة التي أبدوها في موقف الانقلاب الأخير؛ حيث تم بسلم كامل حسب الرغبة والمطلوب، وإن شاء الله تعالى سيكون الحال في الحجاز؛ مما يسبب الراحة لجميع أهل الحجاز وجميع الوافدين إلى هذه الديار المقدسة.

وتكلم القائم مقام وشكر قناصل الدول لمساعدتهم له في الانقلاب الأخير، ودارت بعد ذلك أحاديث خصوصية، ثم قدم عظمة السلطان أخاه سمو الأمير عبدالله إلى حضرات القناصل، وقال إن فيصلاً تأخر في المقر لبعض تدابير عسكرية، وبعد أن تناول الحاضرون القهوة وكؤوس المرطبات ودعوا عظمة السلطان وانصرفوا مودعين بمثل ما استقبلوا به من الحفاوة، ثم دخل الضباط العسكريون فوجاً بعد فوج وعظمته يستقبلهم بوجه طلق وثغر باسم، وبعد ذلك تقدم علماء البلدة وأعيانها فقابلهم أحسن استقبال وأفاض عليهم من أحاديثه العذبة وكلامه الجميل، وقد دام وقت الاستقبال ما يقرب من الساعتين، وأمضى عظمة السلطان يومه وليلته في الكندرة.

وفي صباح الخميس 8 جمادى الثانية قرر عظمته الدخول إلى البلدة، فدخلها ونزل في بيت العالم السلفي الفاضل الشيخ محمد نصيف، ولما وصل المنزل هرع الناس أفواجاً أفواجاً للتحية والسلام عليه، وقد ألقى بين يديه الشاب الأديب حسين نصيف خطاباً موجزاً جميلاً، ثم قام بعده الأديب الفاضل الشيخ محمود شلهوب فتكلم عن الحجاز وحاجتها، نصح فيه ووعظ، ثم قدم تلاميذ مدرسة الفلاح نشيداً يحيون فيه عظمة السلطان، وتقدم خطيب منهم بخطاب تحية جميل، وقد شكر عظمة السلطان الجميع على ما أظهروه من الحفاوة والتكريم".

23 سبتمبر 2019 - 24 محرّم 1441
02:55 PM

يوميات توحيد المملكة.. ما الأجواء الدبلوماسية والشعبية المصاحبة لدخول "المؤسس" جدة بعد فتحها؟

امتطى ظهر فرسه وسار بموكبه المهيب

A A A
1
2,733

نصت اتفاقية تنازل ملك الحجاز علي بن الحسين عن الحكم وتسليم جدة، التي وقعت في 17 ديسمبر 1925 على مغادرة الشريف علي جدة خلال أربعة أيام من توقيع الاتفاقية، أي قبل يوم الثلاثاء 22 ديسمبر، وقد غادر الشريف علي جدة بالفعل صباح الأحد على متن البارجة البريطانية كارن فلاور؛ حتى لا يعوق وجوده ترتيبات تسليم المدينة إلى الملك عبدالعزيز آل سعود، الذي كان يتمركز بقوات ضخمة في موقع أبرق الرغامة، وريثما جرى شحن ممتلكات الشريف علي وسيارته وخيوله في البارجة التي كانت متوقفة في عرض البحر، وأقام فيها خلال اليومين الماضيين، دخلت جدة في الساعة الثالثة ونصف من فجر الثلاثاء، لجنة خاصة شكّلها الملك عبدالعزيز للإشراف على تنفيذ الاتفاقية وتسلم المقار الحكومية والعسكرية والترتيب لدخول الملك عبدالعزيز جدة.

وسجلت صحيفة "أم القرى" استعدادات دخول الملك عبدالعزيز جدة في عددها رقم 52 الصادر يوم الأحد في 27 ديسمبر 1925، ويعد يوم دخول الملك عبدالعزيز جدة الذي جرى بعد يوم واحد من مغادرة الشريف علي بن الحسين لها وتنازله عن حكم الحجاز؛ يوماً مفصليّاً من أيام توحيد المملكة، وحدثاً فارقاً كان له ما بعده في تاريخ الدولة السعودية الثالثة التي كانت ماضية بثبات إلى غايتها المثلى؛ حيث أعلن تأسيسها في 23 سبتمبر 1932، بعد نحو سبع سنوات من دخول الملك عبدالعزيز جدة.

وتحت عنوان "دخول عظمة السلطان" ذكرت "أم القرى" أنه "في صباح الأربعاء 7 جمادى الثانية 1344ه (23 ديسمبر)؛ تلقى فريق من جند المشاة ورهط من خيالة الحرس السلطاني الخاص بقيادة سمو الأمير عبدالله بن عبدالرحمن أخي عظمة السلطان، الأمر بالمسير من المقر العالي إلى الكندرة للانتظار فيها؛ لاستقبال عظمة السلطان حين دخوله إليها، وقد أعد فيها سرادقًا خاصًّا لاستقبال المستقبلين.

ولما كانت الساعة الرابعة بلغت سيارة عظمة السلطان بالقرب من الأسلاك، فنزل من سيارته وامتطى ظهر فرسه وسار بموكبه المهيب حتى وصل أمام السرادق المنصوب؛ حيث كان الناس من كافة الطبقات وقوفاً ينظرون، فلما نزل عن ظهر جواده رفع العلم النجدي على باب السرادق، وأخذت المدفعية في إطلاق مدافع التحية، فأطلقت مئةَ مدفعٍ ومدفعًا، وجلس عظمته في صدر السرادق، ومن ورائه سمو أخيه الأمير عبدالله وبعض أمراء البيت السلطاني وفريق من آل الرشيد وبعض خاصته.

ولما استقرّ بعظمته المقام استأذنه القائم مقام بتقديم معتمدي الدول وقناصلهم فأذن، وكانوا: معتمد دولة بريطانيا العظمى، ومعتمد دولة السوفيت، وقنصل إيطاليا، وقنصل فرنسا، وقنصل مصر، ووكيل قنصل هولندا، ووكيل قنصل إيران، وكان معهم مندوبو الشركات الأجنبية في جدة، ولما استقر بهم المقام نهض قنصل إيطاليا وتكلم باللغة العربية ما ملخصه: أنه بالنظر إلى أنني أكبر القناصل سنّاً أتقدم بالنيابة عن نفسي وبالوكالة عن رفاقي بتقديم تهنئتنا لعظمتكم بدخولكم لهذه البلدة بهذه الطريقة السلمية التي حقنت فيها الدماء، ونتمنى لكم السعادة والهناء دائماً.

فأجاب عظمة السلطان بأنني لم أبطئ في الأعمال الحربية إلا انتظاراً لهذه النتائج السلمية، وإني أشكر سعادة المعتمد البريطاني وأعرب عن سروري لحضرات القناصل جميعاً، وأشكرهم على الرغبة التي أبدوها في موقف الانقلاب الأخير؛ حيث تم بسلم كامل حسب الرغبة والمطلوب، وإن شاء الله تعالى سيكون الحال في الحجاز؛ مما يسبب الراحة لجميع أهل الحجاز وجميع الوافدين إلى هذه الديار المقدسة.

وتكلم القائم مقام وشكر قناصل الدول لمساعدتهم له في الانقلاب الأخير، ودارت بعد ذلك أحاديث خصوصية، ثم قدم عظمة السلطان أخاه سمو الأمير عبدالله إلى حضرات القناصل، وقال إن فيصلاً تأخر في المقر لبعض تدابير عسكرية، وبعد أن تناول الحاضرون القهوة وكؤوس المرطبات ودعوا عظمة السلطان وانصرفوا مودعين بمثل ما استقبلوا به من الحفاوة، ثم دخل الضباط العسكريون فوجاً بعد فوج وعظمته يستقبلهم بوجه طلق وثغر باسم، وبعد ذلك تقدم علماء البلدة وأعيانها فقابلهم أحسن استقبال وأفاض عليهم من أحاديثه العذبة وكلامه الجميل، وقد دام وقت الاستقبال ما يقرب من الساعتين، وأمضى عظمة السلطان يومه وليلته في الكندرة.

وفي صباح الخميس 8 جمادى الثانية قرر عظمته الدخول إلى البلدة، فدخلها ونزل في بيت العالم السلفي الفاضل الشيخ محمد نصيف، ولما وصل المنزل هرع الناس أفواجاً أفواجاً للتحية والسلام عليه، وقد ألقى بين يديه الشاب الأديب حسين نصيف خطاباً موجزاً جميلاً، ثم قام بعده الأديب الفاضل الشيخ محمود شلهوب فتكلم عن الحجاز وحاجتها، نصح فيه ووعظ، ثم قدم تلاميذ مدرسة الفلاح نشيداً يحيون فيه عظمة السلطان، وتقدم خطيب منهم بخطاب تحية جميل، وقد شكر عظمة السلطان الجميع على ما أظهروه من الحفاوة والتكريم".