اعدل قبل أن تصوِّر.!

النفس البشرية مخلوقة من مجموعة مشاعر مختلطة بين فرح وحزن، وحلم وغضب.. لذا حث الإسلام على التطبع والتخلق بقيمه وأخلاقه مستثنياً ما ليس للإنسان قدرة عليه، كالغضب الذي جعله الله تعالى عذراً ألا يقع تطليق الرجل زوجته وهو في تلك الحال "لا طلاق ولا عتاق في إغلاق"؛ ذلك أن الغضب يغطي العقل، ويشوش التفكير، ويشتت النظر في الأمور، ويغلق على الإنسان، ويفلت اللسان، ويعطل استرداد العقل، ويشل تفكيره.. فكان الدواء النبوي التعوذ بالله من الشيطان الرجيم {وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ}.
 
وفي الحديث النبوي عن رجل غضب: "إني لأعلم كلمة لو قالها ذهب عنه ما يجد: لو قال أعوذ بالله من الشيطان ذهب عنه ما يجد".
 
وجعل الرسول عليه الصلاة والسلام القوي هو الذي يسيطر على نفسه حال الغضب: «ليس الشديد بالصرعة، إنما الشديد من يملك نفسه عند الغضب".
 
وأوصى رجلاً ثلاثاً بألا يغضب: روي أن رجلاً جاء إلى النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - فقال له: أوصني يا رسول الله. قال: "لا تغضب".
 
وغضب الموظف يأتي غالباً من ضغط عمل أو استفزاز مراجع، أو حال خاصة لا تتناسب مع استمراره في عمله تلك الساعة أو تلك الحال.
 
صحيح أنهم يقولون "إذا أردت أن تعرف رجلاً فأغضبه"، لكن ذلك الممدوح هو مَنْ يملك نفسه حين يغضب.
 
أما أن تكون كاميرا الجوال رقيبة على الموظف في كل أحواله فمعنى ذلك أن الوظائف ستخسر قيادات كثيرة؛ فالبشر ليسوا آلات مبرمجة، لا تتفاعل مع النفوس والمشاعر التي تخالط وتقابل وتتحدث معها..
 
بل إن من يصوِّر مسؤولاً بلا إذنه عليه أن يحاسَب، كما أن قراءة الصورة لن تكون موضوعية كمن حضر وشاهد الواقعة.. وللأسف، إن الحكم على الغائب أو الحكم على جزء من قوله أو فعله محسوم عند كثيرين بلا تروٍّ ولا تثبت.
 
 ولعل الوزارات بعمومها تعتمد كاميرات مراقبة بالصوت والصورة في أماكن مواجهة الجمهور ضبطاً للجمهور أولاً، ثم الموظف ثانياً.
 
وفي الحديث "فإذا جلس بين يديك الخصمان فلا تقض للأول حتى تسمع من الآخر، فإنه أحرى أن يثبت لك القضاء". ومما روي عن عمر - رضي الله عنه - وصية للقاضي: "إذا أتاك أحد الخصمين وقد فُقئت عينه فلا تحكم له فربما أتى خصمه وقد فُقئت عيناه".

اعلان
اعدل قبل أن تصوِّر.!
سبق
النفس البشرية مخلوقة من مجموعة مشاعر مختلطة بين فرح وحزن، وحلم وغضب.. لذا حث الإسلام على التطبع والتخلق بقيمه وأخلاقه مستثنياً ما ليس للإنسان قدرة عليه، كالغضب الذي جعله الله تعالى عذراً ألا يقع تطليق الرجل زوجته وهو في تلك الحال "لا طلاق ولا عتاق في إغلاق"؛ ذلك أن الغضب يغطي العقل، ويشوش التفكير، ويشتت النظر في الأمور، ويغلق على الإنسان، ويفلت اللسان، ويعطل استرداد العقل، ويشل تفكيره.. فكان الدواء النبوي التعوذ بالله من الشيطان الرجيم {وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ}.
 
وفي الحديث النبوي عن رجل غضب: "إني لأعلم كلمة لو قالها ذهب عنه ما يجد: لو قال أعوذ بالله من الشيطان ذهب عنه ما يجد".
 
وجعل الرسول عليه الصلاة والسلام القوي هو الذي يسيطر على نفسه حال الغضب: «ليس الشديد بالصرعة، إنما الشديد من يملك نفسه عند الغضب".
 
وأوصى رجلاً ثلاثاً بألا يغضب: روي أن رجلاً جاء إلى النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - فقال له: أوصني يا رسول الله. قال: "لا تغضب".
 
وغضب الموظف يأتي غالباً من ضغط عمل أو استفزاز مراجع، أو حال خاصة لا تتناسب مع استمراره في عمله تلك الساعة أو تلك الحال.
 
صحيح أنهم يقولون "إذا أردت أن تعرف رجلاً فأغضبه"، لكن ذلك الممدوح هو مَنْ يملك نفسه حين يغضب.
 
أما أن تكون كاميرا الجوال رقيبة على الموظف في كل أحواله فمعنى ذلك أن الوظائف ستخسر قيادات كثيرة؛ فالبشر ليسوا آلات مبرمجة، لا تتفاعل مع النفوس والمشاعر التي تخالط وتقابل وتتحدث معها..
 
بل إن من يصوِّر مسؤولاً بلا إذنه عليه أن يحاسَب، كما أن قراءة الصورة لن تكون موضوعية كمن حضر وشاهد الواقعة.. وللأسف، إن الحكم على الغائب أو الحكم على جزء من قوله أو فعله محسوم عند كثيرين بلا تروٍّ ولا تثبت.
 
 ولعل الوزارات بعمومها تعتمد كاميرات مراقبة بالصوت والصورة في أماكن مواجهة الجمهور ضبطاً للجمهور أولاً، ثم الموظف ثانياً.
 
وفي الحديث "فإذا جلس بين يديك الخصمان فلا تقض للأول حتى تسمع من الآخر، فإنه أحرى أن يثبت لك القضاء". ومما روي عن عمر - رضي الله عنه - وصية للقاضي: "إذا أتاك أحد الخصمين وقد فُقئت عينه فلا تحكم له فربما أتى خصمه وقد فُقئت عيناه".
28 يونيو 2015 - 11 رمضان 1436
10:35 PM

اعدل قبل أن تصوِّر.!

A A A
0
8,434

النفس البشرية مخلوقة من مجموعة مشاعر مختلطة بين فرح وحزن، وحلم وغضب.. لذا حث الإسلام على التطبع والتخلق بقيمه وأخلاقه مستثنياً ما ليس للإنسان قدرة عليه، كالغضب الذي جعله الله تعالى عذراً ألا يقع تطليق الرجل زوجته وهو في تلك الحال "لا طلاق ولا عتاق في إغلاق"؛ ذلك أن الغضب يغطي العقل، ويشوش التفكير، ويشتت النظر في الأمور، ويغلق على الإنسان، ويفلت اللسان، ويعطل استرداد العقل، ويشل تفكيره.. فكان الدواء النبوي التعوذ بالله من الشيطان الرجيم {وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ}.
 
وفي الحديث النبوي عن رجل غضب: "إني لأعلم كلمة لو قالها ذهب عنه ما يجد: لو قال أعوذ بالله من الشيطان ذهب عنه ما يجد".
 
وجعل الرسول عليه الصلاة والسلام القوي هو الذي يسيطر على نفسه حال الغضب: «ليس الشديد بالصرعة، إنما الشديد من يملك نفسه عند الغضب".
 
وأوصى رجلاً ثلاثاً بألا يغضب: روي أن رجلاً جاء إلى النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - فقال له: أوصني يا رسول الله. قال: "لا تغضب".
 
وغضب الموظف يأتي غالباً من ضغط عمل أو استفزاز مراجع، أو حال خاصة لا تتناسب مع استمراره في عمله تلك الساعة أو تلك الحال.
 
صحيح أنهم يقولون "إذا أردت أن تعرف رجلاً فأغضبه"، لكن ذلك الممدوح هو مَنْ يملك نفسه حين يغضب.
 
أما أن تكون كاميرا الجوال رقيبة على الموظف في كل أحواله فمعنى ذلك أن الوظائف ستخسر قيادات كثيرة؛ فالبشر ليسوا آلات مبرمجة، لا تتفاعل مع النفوس والمشاعر التي تخالط وتقابل وتتحدث معها..
 
بل إن من يصوِّر مسؤولاً بلا إذنه عليه أن يحاسَب، كما أن قراءة الصورة لن تكون موضوعية كمن حضر وشاهد الواقعة.. وللأسف، إن الحكم على الغائب أو الحكم على جزء من قوله أو فعله محسوم عند كثيرين بلا تروٍّ ولا تثبت.
 
 ولعل الوزارات بعمومها تعتمد كاميرات مراقبة بالصوت والصورة في أماكن مواجهة الجمهور ضبطاً للجمهور أولاً، ثم الموظف ثانياً.
 
وفي الحديث "فإذا جلس بين يديك الخصمان فلا تقض للأول حتى تسمع من الآخر، فإنه أحرى أن يثبت لك القضاء". ومما روي عن عمر - رضي الله عنه - وصية للقاضي: "إذا أتاك أحد الخصمين وقد فُقئت عينه فلا تحكم له فربما أتى خصمه وقد فُقئت عيناه".