يرتكز على رؤية استراتيجية للمستقبل.. لماذا ستدرس السعودية اللغة الصينية في جميع مراحل التعليم؟

قرار ريادي على مستوى دول المنطقة.. وانفتاح على مركز مهم لابتكار التكنولوجيا

يعتمد تدريس اللغة الصينية في دول منطقة الشرق الأوسط وكثير من المناطق الأخرى في العالم، على المعاهد التي تنشئها الصين عبر المراكز التي تشرف عليها بعثاتها الدبلوماسية، ويقتصر اهتمام الدول التي تعنى بتدريس اللغة الصينية على جعلها مادة غير إلزامية على طلابها، ولهم حرية الاختيار بينها وبين غيرها من اللغات، ومن هنا تبرز ريادة السعودية في اعتزامها البدء في وضع خطة لتدريس اللغة الصينية في جميع المراحل التعليمية في السعودية، كجزء من نتائج الزيارة المهمة لولي العهد الأمير محمد بن سلمان إلى الصين.

مصنع العالم

ويرتكز القرار المهم للمملكة في هذا الصدد على رؤية استراتيجية للمستقبل؛ فالصين وبإجماع الخبراء والمحللين مرشحة لأن تصبح القوة العظمى القادمة في العالم خلال القرن الحادي والعشرين، وإن لم تزح غيرها من القوى المتسيدة للعالم حالياً، فستشاركها في أقل التقديرات الهيمنةَ على القرار الدولي، والصين قطعت شوطاً كبيراً في الوصول إلى هذه المكانة، وستكمله إلى النهاية بفعل الإمكانات والموارد البشرية والطبيعية التي تملكها؛ عدد سكانها نحو 1.3 مليار نسمة، وتعد مصنع العالم، فجزء كبير من السلع والتقنيات التي يستهلكها سكان العالم مصنعة في الصين، وتمتلك عدداً من أرقى الجامعات والمعاهد البحثية المتخصصة في العالم، والجيش الصيني أكبر جيش في العالم وسيكون الأقوى عام 2020.

وانطلاقاً من رؤية المملكة الاستشرافية لمستقبل القوى العظمى في العالم، فإنها تحتاج إلى تأهيل الكوادر المطلوبة للتعامل مع الصين باعتبارها القوة القادمة التي ستقود العالم، ويصب قرار تدريس اللغة الصينية في مراحل التعليم بالسعودية في إطار خطة المملكة لتأهيل الكوادر والمسؤولين الذي سيتواصلون مع الصين، وسيشرفون على المصالح السعودية معها، واللغة الصينية تمثل الجسر الأساسي للعبور إلى عالم الحضارة الصينية، وفهمه والاستفادة من كل الفرص، التي تعود بالنفع على السعودية وتعزز شراكاتها وتحالفاتها في العالم.

جلب التكنولوجيا

ويتضمن توجه السعودية لتدريس اللغة الصينية في مدارسها: توسيع دائرة الاستفادة والانفتاح على مصادر ابتكار التكنولوجيا في العالم؛ فالتكنولوجيات المتقدمة والفائقة لا تتوفر فقط في الولايات المتحدة والدول الغربية وروسيا؛ وإنما في الصين أيضاً، وتمتلك الصين تكنولوجيا فائقة جعلتها منافسًا قويًّا لغيرها من الدول في العالم، في مجالات التصنيع وغزو الفضاء والتصنيع العسكري وغيرها من المجالات.

وتضع السعودية مستقبل أبنائها في صدارة أولوياتها؛ إذ تتيح لهم فرص الانفتاح على العالم، من خلال توسيع دائرة التنوع الثقافي أمامهم، فالحضارة الإنسانية الحالية نتاج بشري تشارك فيه كل دول العالم على تفاوت فيما بينها، وإعطاء السعودية الأهمية لتعليم اللغة الصينية في مدارسها وجامعاتها، يندرج في إطار خططها لربط مواطنيها حضارياً وثقافياً بالدول الأكثر إنتاجاً للحضارة.

زيارة ولي العهد إلى جمهورية الصين الشعبية ولي العهد في الصين جولة الأمير محمد بن سلمان جولة ولي العهد
اعلان
يرتكز على رؤية استراتيجية للمستقبل.. لماذا ستدرس السعودية اللغة الصينية في جميع مراحل التعليم؟
سبق

يعتمد تدريس اللغة الصينية في دول منطقة الشرق الأوسط وكثير من المناطق الأخرى في العالم، على المعاهد التي تنشئها الصين عبر المراكز التي تشرف عليها بعثاتها الدبلوماسية، ويقتصر اهتمام الدول التي تعنى بتدريس اللغة الصينية على جعلها مادة غير إلزامية على طلابها، ولهم حرية الاختيار بينها وبين غيرها من اللغات، ومن هنا تبرز ريادة السعودية في اعتزامها البدء في وضع خطة لتدريس اللغة الصينية في جميع المراحل التعليمية في السعودية، كجزء من نتائج الزيارة المهمة لولي العهد الأمير محمد بن سلمان إلى الصين.

مصنع العالم

ويرتكز القرار المهم للمملكة في هذا الصدد على رؤية استراتيجية للمستقبل؛ فالصين وبإجماع الخبراء والمحللين مرشحة لأن تصبح القوة العظمى القادمة في العالم خلال القرن الحادي والعشرين، وإن لم تزح غيرها من القوى المتسيدة للعالم حالياً، فستشاركها في أقل التقديرات الهيمنةَ على القرار الدولي، والصين قطعت شوطاً كبيراً في الوصول إلى هذه المكانة، وستكمله إلى النهاية بفعل الإمكانات والموارد البشرية والطبيعية التي تملكها؛ عدد سكانها نحو 1.3 مليار نسمة، وتعد مصنع العالم، فجزء كبير من السلع والتقنيات التي يستهلكها سكان العالم مصنعة في الصين، وتمتلك عدداً من أرقى الجامعات والمعاهد البحثية المتخصصة في العالم، والجيش الصيني أكبر جيش في العالم وسيكون الأقوى عام 2020.

وانطلاقاً من رؤية المملكة الاستشرافية لمستقبل القوى العظمى في العالم، فإنها تحتاج إلى تأهيل الكوادر المطلوبة للتعامل مع الصين باعتبارها القوة القادمة التي ستقود العالم، ويصب قرار تدريس اللغة الصينية في مراحل التعليم بالسعودية في إطار خطة المملكة لتأهيل الكوادر والمسؤولين الذي سيتواصلون مع الصين، وسيشرفون على المصالح السعودية معها، واللغة الصينية تمثل الجسر الأساسي للعبور إلى عالم الحضارة الصينية، وفهمه والاستفادة من كل الفرص، التي تعود بالنفع على السعودية وتعزز شراكاتها وتحالفاتها في العالم.

جلب التكنولوجيا

ويتضمن توجه السعودية لتدريس اللغة الصينية في مدارسها: توسيع دائرة الاستفادة والانفتاح على مصادر ابتكار التكنولوجيا في العالم؛ فالتكنولوجيات المتقدمة والفائقة لا تتوفر فقط في الولايات المتحدة والدول الغربية وروسيا؛ وإنما في الصين أيضاً، وتمتلك الصين تكنولوجيا فائقة جعلتها منافسًا قويًّا لغيرها من الدول في العالم، في مجالات التصنيع وغزو الفضاء والتصنيع العسكري وغيرها من المجالات.

وتضع السعودية مستقبل أبنائها في صدارة أولوياتها؛ إذ تتيح لهم فرص الانفتاح على العالم، من خلال توسيع دائرة التنوع الثقافي أمامهم، فالحضارة الإنسانية الحالية نتاج بشري تشارك فيه كل دول العالم على تفاوت فيما بينها، وإعطاء السعودية الأهمية لتعليم اللغة الصينية في مدارسها وجامعاتها، يندرج في إطار خططها لربط مواطنيها حضارياً وثقافياً بالدول الأكثر إنتاجاً للحضارة.

22 فبراير 2019 - 17 جمادى الآخر 1440
08:46 PM
اخر تعديل
22 مارس 2019 - 15 رجب 1440
03:15 PM

يرتكز على رؤية استراتيجية للمستقبل.. لماذا ستدرس السعودية اللغة الصينية في جميع مراحل التعليم؟

قرار ريادي على مستوى دول المنطقة.. وانفتاح على مركز مهم لابتكار التكنولوجيا

A A A
14
15,569

يعتمد تدريس اللغة الصينية في دول منطقة الشرق الأوسط وكثير من المناطق الأخرى في العالم، على المعاهد التي تنشئها الصين عبر المراكز التي تشرف عليها بعثاتها الدبلوماسية، ويقتصر اهتمام الدول التي تعنى بتدريس اللغة الصينية على جعلها مادة غير إلزامية على طلابها، ولهم حرية الاختيار بينها وبين غيرها من اللغات، ومن هنا تبرز ريادة السعودية في اعتزامها البدء في وضع خطة لتدريس اللغة الصينية في جميع المراحل التعليمية في السعودية، كجزء من نتائج الزيارة المهمة لولي العهد الأمير محمد بن سلمان إلى الصين.

مصنع العالم

ويرتكز القرار المهم للمملكة في هذا الصدد على رؤية استراتيجية للمستقبل؛ فالصين وبإجماع الخبراء والمحللين مرشحة لأن تصبح القوة العظمى القادمة في العالم خلال القرن الحادي والعشرين، وإن لم تزح غيرها من القوى المتسيدة للعالم حالياً، فستشاركها في أقل التقديرات الهيمنةَ على القرار الدولي، والصين قطعت شوطاً كبيراً في الوصول إلى هذه المكانة، وستكمله إلى النهاية بفعل الإمكانات والموارد البشرية والطبيعية التي تملكها؛ عدد سكانها نحو 1.3 مليار نسمة، وتعد مصنع العالم، فجزء كبير من السلع والتقنيات التي يستهلكها سكان العالم مصنعة في الصين، وتمتلك عدداً من أرقى الجامعات والمعاهد البحثية المتخصصة في العالم، والجيش الصيني أكبر جيش في العالم وسيكون الأقوى عام 2020.

وانطلاقاً من رؤية المملكة الاستشرافية لمستقبل القوى العظمى في العالم، فإنها تحتاج إلى تأهيل الكوادر المطلوبة للتعامل مع الصين باعتبارها القوة القادمة التي ستقود العالم، ويصب قرار تدريس اللغة الصينية في مراحل التعليم بالسعودية في إطار خطة المملكة لتأهيل الكوادر والمسؤولين الذي سيتواصلون مع الصين، وسيشرفون على المصالح السعودية معها، واللغة الصينية تمثل الجسر الأساسي للعبور إلى عالم الحضارة الصينية، وفهمه والاستفادة من كل الفرص، التي تعود بالنفع على السعودية وتعزز شراكاتها وتحالفاتها في العالم.

جلب التكنولوجيا

ويتضمن توجه السعودية لتدريس اللغة الصينية في مدارسها: توسيع دائرة الاستفادة والانفتاح على مصادر ابتكار التكنولوجيا في العالم؛ فالتكنولوجيات المتقدمة والفائقة لا تتوفر فقط في الولايات المتحدة والدول الغربية وروسيا؛ وإنما في الصين أيضاً، وتمتلك الصين تكنولوجيا فائقة جعلتها منافسًا قويًّا لغيرها من الدول في العالم، في مجالات التصنيع وغزو الفضاء والتصنيع العسكري وغيرها من المجالات.

وتضع السعودية مستقبل أبنائها في صدارة أولوياتها؛ إذ تتيح لهم فرص الانفتاح على العالم، من خلال توسيع دائرة التنوع الثقافي أمامهم، فالحضارة الإنسانية الحالية نتاج بشري تشارك فيه كل دول العالم على تفاوت فيما بينها، وإعطاء السعودية الأهمية لتعليم اللغة الصينية في مدارسها وجامعاتها، يندرج في إطار خططها لربط مواطنيها حضارياً وثقافياً بالدول الأكثر إنتاجاً للحضارة.