الأسر المفككة.. أبناء مشردون ومراهقون يمارسون الجريمة والرذيلة

مختصون يطالبون بمزيد من الحوار والتواصل والمحبة بين الآباء والأبناء

- القرشي: 67% من أسر المراهقين الجانحين مفككة.
- "الجامع": الطفل العدواني هو نتاج خلل أسري حادّ، وغياب القدوة المناسبة.
- "الغامدي": يجب تنفيذ الدورات للمقبلين على الزواج، ولا يتم زواجه دون إحضاره لهذه الدورات.
 
خلود غنام- سبق- الرياض: تعتبر الأسرة الوسط الاجتماعي الذي ينشأ فيه الطفل ويتلقى المبادئ والقيم الاجتماعية التي توجه سلوكه في المجتمع؛ فهي مصدر الأخلاق والدعامة الأولى، والإطار الذي يتلقى فيه الإنسان أول دروس الحياة الاجتماعية.
 
ولكن الملاحظ اليوم هو أن بعض الأسر أصبحت تعرف العديد من المشاكل نتيجة للتطور والتغير الاجتماعي الحاصل في المجتمعات؛ إذ يعتبر التفكك الأسري أحد أهم المشاكل التي تعاني منها جميع المجتمعات؛ مما قد يؤثر على المراهقين نفسياً واجتماعياً، ويخلق لديهم مشاكل تمنعهم من التكيف مع الوسط الاجتماعي؛ من خلال الانحراف عن قيمه ومعاييره. وانطلاقاً من نتائج هذا التغير، سلطت "سبق" الضوء على مشكلة التفكك الأسري، وأثرها على انحراف المراهقين.
 
تربية الأبناء
الأخصائي النفسي مشعل القرشي يقول لـ"سبق": "الأسرة هي مجتمع طبيعي بين أشخاص تجمعهم روابط الدم؛ فأصبحوا وحدة مادية ومعنوية، والأسرة هي وحدة بناء المجتمع، وبصلاحها يصلح، وبفسادها يفسد، وكل فرد في الأسرة له أدوار ومهام ومسؤوليات، بموجبها يكون التفاعل قائماً بينهم، وعلى ضوء هذه التفاعلات ونجاحها وإنتاجها يتحدد نجاح العلاقات في الأسرة".
 
وأضاف: "دور الأسرة الأكبر والأعظم هو تربية الأبناء، وتحت هذا الدور تندرج أدوار أخرى متممة ومكملة له؛ ومنها: على الأسرة توفير التعليم المتكامل لأبنائها؛ فالعلم سلاح الأبناء ضد أي محاولات مساس بأخلاقهم وعقيدتهم وفكرهم، وتوفير متطلبات الحياة الكريمة للأبناء؛ بحيث لا تجعلهم عرضة لإغراءات البعض والتي تكون باباً لمشاكل كان بالإمكان تلافيها، كما أن الأسرة هي الركن الآمن للأبناء والملجأ الدافئ لهم ساعة الاحتياج؛ فلا بد أن تكون أول من يفكر الأبناء به عند الرغبة في البوح أو الشكوى أو الاستشارة، وتلك مهمة الأب والأم لا مهمة الرفاق: حل المشكلات التي يتعرض لها الأبناء بالتروي، وترك الانفعالات جانباً؛ فالحكمة والهدوء هما أساس الحل لكل مشكلة، ومعرفة أصدقاء الأبناء، ومخالطتهم، ومحادثتهم، وتمييز الحسن من السيئ، ومناقشة الأبناء بذاك الخصوص".
 
صراعات أسرية
يشرح "القرشي" التفكك الأسري: "هو انحلال الأسرة تحت تأثير الانفصال أو الطلاق أو الهجر، وقد يكون التفكك على هيئة أفراد من أسرة يعيشون تحت سقف واحد؛ لكن العلاقات بينهم متدنية للغاية؛ فيفشل التفاعل والاتصال بينهم؛ خاصة من حيث الالتزام بتبادل العواطف، وقد أثبتت الدراسات أن المراهقين الذين يعانون من مشكلة سوء التكيف، ينحدرون من أسر تتعرض لصراعات زوجية ومشاكل لا تنقطع؛ قياساً مع نظائرهم الذين ينحدرون من أسر تعرضت للتقويض نتيجة الطلاق أو موت العائل، وعلينا الإقرار بأن معظم حالات الانحراف ترجع إلى البيئة التي نشأ فيها الطفل؛ فهو يتلقى القيم والمبادئ والعادات والنظرة للحياة والمجتمع عن طريق الأسرة".
 
وعن أضرار التفكك الأسري يقول: "صعوبات التكيف التي يواجهها الأبناء خصوصاً أن التفكك الأسري يصاحبه انتقال للطفل لبيئة جديدة؛ لذا يشعر غالباً بالغربة، ومحاولات التكيف مع المحيط الجيد هنا وهناك تؤثر سلباً على شخصيته بدرجة كبيرة؛ فينشأ مهزوزاً غير مستقر، وتنشأ لديه صراعات داخلية تجعله يحمل دوافع عدوانية تجاه الوالدين والمجتمع، ويتولد لديه شعور بالإحباط نتيجة المقارنات المستمرة بين أسرته المفككة والحياة الأسرية لباقي الأطفال، والاضطراب في مرحلة الطفولة نتيجة التفكك الأسري والنزاعات بين الوالدين تؤدي إلى اضطراب في النمو الانفعالي والعقلي للطفل؛ فينشأ بشخصية معتلة تعود بالضرر على المجتمع".
 
وتابع: "التفكك الأسري يوجد أفراداً مشردين في المجتمع، ويزيد من معدلات السرقة والاحتيال والنصب، وزعزعة الأمن والاستقرار؛ بسبب تفشي الجريمة والرذيلة في المجتمع، وظهور جيل لا يحترم سلوك وعادات وأعراف المجتمع، ولا يشعر بالمسؤولية الواجبة عليه تجاه نفسه وتجاه مجتمعه".
 
إحصائيات
ويؤكد "القرشي" أن أبرز القضايا الناتجة عن التفكك الأسري: السرقة، الاعتداء، والجنوح بصفه عامة، وتخريب الممتلكات العامة والخاصة، وتعاطي المخدرات، والاعتداءات الجنسية، وتشير الإحصائيات إلى أن 67% من أسر المراهقين الجانحين مفككة؛ مقابل 33% من أسر متماسكة، وأهم أسباب التفكك الأسري: الوفاة - الطلاق - تعدد الزوجات - الانفصال - الترك، وأهم سبب لجنوح المراهقين: رفقاء السوء؛ حيث تشير دراسة إلى أن ‏(‏73%‏)‏ من "الأحداث" قد ارتكبوا أفعالهم الانحرافية بمشاركة آخرين‏".
 
ويختم حديثه: "الأساليب الواجب على الوالدين اتباعها لتجنب تلك السلوكيات: يجب على الوالدين منح الحب والحنان لأبنائهم، وعدم دفعهم للبحث عنه خارج حدود الأسرة، والتأكيد على أن الدين والفهم الصحيح له يمثل أهم الضوابط التي تقي الأسرة وأفرادها والمجتمع من الانحراف؛ لذا يجب غرس القيم الدينية لديهم، وتوجيه الأبناء للطريقة المثلى لقضاء وقت الفراغ؛ فغالباً ما يكون الفراغ أرضية خصبة للانحراف، ودافعاً للتوجهات السيئة، وعدم إهمال الوالدين للأبناء، وعدم معاملتهم بقسوة؛ مما يؤدي إلى آثار سلبية جسدياً ونفسياً، والابتعاد عن التدليل الزائد للأبناء أو التفرقة بينهم في المعاملة، وتفهّم رغبات واحتياجات الأبناء، وإعطاؤهم مساحة معينة من الحرية تناسب توقعات الآباء مع قدرات الأبناء، ومناقشة الوالدين لمشكلات وقضايا الأبناء وتوعيتهم المدروسة بأضرار الانحراف".
 
الاستقرار والتفكك الأسري
الأخصائي نفسي إكلينيكي أسامة الجامع يقول لـ"سبق": "إن الأسرة هي النواة الأساسية للمجتمع، وإن الاستقرار الأسري يُعَدّ عاملاً مهماً في استقرار المجتمع ككل، وإن الأسرة المكونة من الأب والأم والأبناء خاضعة للتفاعل بين هذه الأطراف؛ فإما أن يكون هذا التفاعل إيجابياً فتتقدم الأسرة وتُنتج أبناء صالحين، وإما أن يكون هذا التفاعل سلبياً فتصبح أسرة مريضة تهدد استقرار المجتمع الآمن بإنتاجها".
 
ويؤكد: "إن من أهم أدوات استقرار الأسرة هو التواصل والحديث والحوار؛ إذ إن من صفات الأسر المريضة أن الاتصال والتواصل بين أفراد العائلة غير مباشر وغير واضح ولا صدق فيه؛ بينما التواصل مباشر وواضح ومحدد وصادق للأسر الصحية؛ لذلك فشخصيات الأبناء هي نتاج التفاعل الأسري الذي يعيشون فيه؛ بل إن طريقة الحوار للرجل أو المرأة ومهارات التعامل والتعاطي مع الأحداث والمشكلات متأثرة لحد كبير في النشأة الأسرية والبيئة التي عاش فيها، والتربية التي عومل من خلالها".
 
وأضاف "الجامع": إن الحديث مع الأبناء والحوار والنقاش والإنصات والأداء الجسدي في التواصل والعقاب والتوبيخ واللوم والتشجيع والأسئلة والتوجيهات؛ كلها تخضع لدرجة الوعي لولي الأمر في إدراجها لدائرة التفاعل الأسري ما هو مقداره وطريقته ووقته ومناسبته، وإذا كان الحوار والحديث هما إحدى أدوات التربية؛ فيجب ألا يكونا مبنيين إلا على العلم والوعي والإدراك والاتجاه؛ فالتربية المثالية هي الأبوة ذات المناهج، إنها تلك التربية المبنية على أساس الفعل وليس رد الفعل، المعرفة وليس الصدفة، المراعاة والتفهم وليس الغضب، حسن الفهم والفطرة السليمة وليس الافتقار لهما".
 
خلل أسري
وأردف: "إن الطفل العدواني هو نتاج خلل أسري حادّ، كما أنه ينتمي إلى بيت يفتقد إلى: الدفء، والقبول غير المشروط، والانضباط المستمر، وغياب القدوة المناسبة؛ لذا فإن الفئة العمرية ما بين 6 إلى 11 سنة تحمل تلك السنوات أهمية بالغة في التأثير على شخصية الطفل في المستقبل؛ فعندما يشتكي الأب أو الأم من مراهقة أبنائه؛ فإنه لا يلتفت إلى السنوات التي سبقت المراهقة، والتي كوّنت تلك الشخصية التي أزعجتهما؛ فما يشتكيان منه ليس نتاج الآن؛ ولكنه نتاج طفولة سابقة لم يحسنا الانتباه إليها؛ فتجرعا إفرازاتها لاحقاً".
 
ضعف الوازع الديني
من جهة أخرى قالت المستشارة القانونية خلود الغامدي لـ"سبق": "يحمي القانون الأسرة والأطفال من العنف إذا وضع قوانين رادعة ضد العنف، وتم تطبيق هذه القوانين على أرض الواقع، وبعيداً عن القانون، نتمنى أن يكون للمجتمع دور في توعية الأبوين المنفصلين بأن يبعدوا أبنائهم عن مشاكلهم الخاصة، وإقامة دورات توعوية أيضاً، وأرى أن العنف أصبح ظاهرة خطيرة جداً يجب التعامل معها من جميع الجوانب، وأرى أن هذا يدل على انتشار الأمراض النفسية التي تجعل الشخص يمارس أقسى أنواع العنف، دون أدنى رحمة بأسرته، كما أن ذلك دليل على ضعف الوازع الديني".
 
وأكدت "الغامدي" أنه "نتيجة للانفصال بين الأبوين يقع الأبناء ضحية؛ فبالنسبة لمكان التقاء الأبوين؛ فأرى أنه من الصعب أن يكون مركز الشرطة هو مكان الالتقاء؛ لأن ذلك يخلّف أثراً سيئاً في نفس الطفل؛ فكيف نطلب منه أن يكون يوماً ما شخصاً سوياً إذا كانت هذه طفولته، ثم إني لا أحبذ رؤية الأطفال في هذه المراكز، ورؤيتهم لمشاحنات والديهم، لأن هذا قد يجعلهم أشخاصاً عنيفين مستقبلاً، كما أن نظام المرافعات نص في المادة السادسة والسبعين على أنه يجب أن يسلم الطفل الصغير بمكان مهيأ؛ على ألا يكون في مراكز الشرطة".
 
قانون ولكن؟
وأضافت: "بالنسبة لدور قانون الحماية لم يطبق بشكل فعلي وحقيقي، وجاءتني عدة شكاوى من معنفات تقدموا ببلاغ ولم يتم التجاوب معهن؛ ولكن نرجو أن يطبق مستقبلاً ونضع قوانين لردع كل من يمارس العنف؛ فمن أَمِن العقوبة أساء الأدب، والعكس صحيح؛ لذلك كلما كان النص القانوني رادعاً وينفذ فعلياً، قلّت حالات العنف".
 
وتابعت: "وليس القانون وحده من سيحدّ من التفكك الأسري؛ بل يجب فعلياً تنفيذ آلية الدورات التي يجب على كل راغب بالزواج حضورها، ولا يتم زواجه دون إحضاره لهذه الدورات؛ لأن الجيل الجديد يتزوج وهو ليس لديه أي استعداد أو هدف للزواج؛ مختلقاً مفاهيم خاصة بالزواج لا أساس لها من الصحة، كما أن الأسرة يقع عليها عاتق كبير في اختيار أزواج بناتهم؛ فأصبحوا يهتمون بالمظاهر الاجتماعية دون الأخلاق، أو دون السؤال عن الخاطب بكل مكان، والمشكلة الأكبر إذا سألو يسألون عن والده؛ على الرغم من أن ابنتهم لن تتزوج والده.

اعلان
الأسر المفككة.. أبناء مشردون ومراهقون يمارسون الجريمة والرذيلة
سبق
- القرشي: 67% من أسر المراهقين الجانحين مفككة.
- "الجامع": الطفل العدواني هو نتاج خلل أسري حادّ، وغياب القدوة المناسبة.
- "الغامدي": يجب تنفيذ الدورات للمقبلين على الزواج، ولا يتم زواجه دون إحضاره لهذه الدورات.
 
خلود غنام- سبق- الرياض: تعتبر الأسرة الوسط الاجتماعي الذي ينشأ فيه الطفل ويتلقى المبادئ والقيم الاجتماعية التي توجه سلوكه في المجتمع؛ فهي مصدر الأخلاق والدعامة الأولى، والإطار الذي يتلقى فيه الإنسان أول دروس الحياة الاجتماعية.
 
ولكن الملاحظ اليوم هو أن بعض الأسر أصبحت تعرف العديد من المشاكل نتيجة للتطور والتغير الاجتماعي الحاصل في المجتمعات؛ إذ يعتبر التفكك الأسري أحد أهم المشاكل التي تعاني منها جميع المجتمعات؛ مما قد يؤثر على المراهقين نفسياً واجتماعياً، ويخلق لديهم مشاكل تمنعهم من التكيف مع الوسط الاجتماعي؛ من خلال الانحراف عن قيمه ومعاييره. وانطلاقاً من نتائج هذا التغير، سلطت "سبق" الضوء على مشكلة التفكك الأسري، وأثرها على انحراف المراهقين.
 
تربية الأبناء
الأخصائي النفسي مشعل القرشي يقول لـ"سبق": "الأسرة هي مجتمع طبيعي بين أشخاص تجمعهم روابط الدم؛ فأصبحوا وحدة مادية ومعنوية، والأسرة هي وحدة بناء المجتمع، وبصلاحها يصلح، وبفسادها يفسد، وكل فرد في الأسرة له أدوار ومهام ومسؤوليات، بموجبها يكون التفاعل قائماً بينهم، وعلى ضوء هذه التفاعلات ونجاحها وإنتاجها يتحدد نجاح العلاقات في الأسرة".
 
وأضاف: "دور الأسرة الأكبر والأعظم هو تربية الأبناء، وتحت هذا الدور تندرج أدوار أخرى متممة ومكملة له؛ ومنها: على الأسرة توفير التعليم المتكامل لأبنائها؛ فالعلم سلاح الأبناء ضد أي محاولات مساس بأخلاقهم وعقيدتهم وفكرهم، وتوفير متطلبات الحياة الكريمة للأبناء؛ بحيث لا تجعلهم عرضة لإغراءات البعض والتي تكون باباً لمشاكل كان بالإمكان تلافيها، كما أن الأسرة هي الركن الآمن للأبناء والملجأ الدافئ لهم ساعة الاحتياج؛ فلا بد أن تكون أول من يفكر الأبناء به عند الرغبة في البوح أو الشكوى أو الاستشارة، وتلك مهمة الأب والأم لا مهمة الرفاق: حل المشكلات التي يتعرض لها الأبناء بالتروي، وترك الانفعالات جانباً؛ فالحكمة والهدوء هما أساس الحل لكل مشكلة، ومعرفة أصدقاء الأبناء، ومخالطتهم، ومحادثتهم، وتمييز الحسن من السيئ، ومناقشة الأبناء بذاك الخصوص".
 
صراعات أسرية
يشرح "القرشي" التفكك الأسري: "هو انحلال الأسرة تحت تأثير الانفصال أو الطلاق أو الهجر، وقد يكون التفكك على هيئة أفراد من أسرة يعيشون تحت سقف واحد؛ لكن العلاقات بينهم متدنية للغاية؛ فيفشل التفاعل والاتصال بينهم؛ خاصة من حيث الالتزام بتبادل العواطف، وقد أثبتت الدراسات أن المراهقين الذين يعانون من مشكلة سوء التكيف، ينحدرون من أسر تتعرض لصراعات زوجية ومشاكل لا تنقطع؛ قياساً مع نظائرهم الذين ينحدرون من أسر تعرضت للتقويض نتيجة الطلاق أو موت العائل، وعلينا الإقرار بأن معظم حالات الانحراف ترجع إلى البيئة التي نشأ فيها الطفل؛ فهو يتلقى القيم والمبادئ والعادات والنظرة للحياة والمجتمع عن طريق الأسرة".
 
وعن أضرار التفكك الأسري يقول: "صعوبات التكيف التي يواجهها الأبناء خصوصاً أن التفكك الأسري يصاحبه انتقال للطفل لبيئة جديدة؛ لذا يشعر غالباً بالغربة، ومحاولات التكيف مع المحيط الجيد هنا وهناك تؤثر سلباً على شخصيته بدرجة كبيرة؛ فينشأ مهزوزاً غير مستقر، وتنشأ لديه صراعات داخلية تجعله يحمل دوافع عدوانية تجاه الوالدين والمجتمع، ويتولد لديه شعور بالإحباط نتيجة المقارنات المستمرة بين أسرته المفككة والحياة الأسرية لباقي الأطفال، والاضطراب في مرحلة الطفولة نتيجة التفكك الأسري والنزاعات بين الوالدين تؤدي إلى اضطراب في النمو الانفعالي والعقلي للطفل؛ فينشأ بشخصية معتلة تعود بالضرر على المجتمع".
 
وتابع: "التفكك الأسري يوجد أفراداً مشردين في المجتمع، ويزيد من معدلات السرقة والاحتيال والنصب، وزعزعة الأمن والاستقرار؛ بسبب تفشي الجريمة والرذيلة في المجتمع، وظهور جيل لا يحترم سلوك وعادات وأعراف المجتمع، ولا يشعر بالمسؤولية الواجبة عليه تجاه نفسه وتجاه مجتمعه".
 
إحصائيات
ويؤكد "القرشي" أن أبرز القضايا الناتجة عن التفكك الأسري: السرقة، الاعتداء، والجنوح بصفه عامة، وتخريب الممتلكات العامة والخاصة، وتعاطي المخدرات، والاعتداءات الجنسية، وتشير الإحصائيات إلى أن 67% من أسر المراهقين الجانحين مفككة؛ مقابل 33% من أسر متماسكة، وأهم أسباب التفكك الأسري: الوفاة - الطلاق - تعدد الزوجات - الانفصال - الترك، وأهم سبب لجنوح المراهقين: رفقاء السوء؛ حيث تشير دراسة إلى أن ‏(‏73%‏)‏ من "الأحداث" قد ارتكبوا أفعالهم الانحرافية بمشاركة آخرين‏".
 
ويختم حديثه: "الأساليب الواجب على الوالدين اتباعها لتجنب تلك السلوكيات: يجب على الوالدين منح الحب والحنان لأبنائهم، وعدم دفعهم للبحث عنه خارج حدود الأسرة، والتأكيد على أن الدين والفهم الصحيح له يمثل أهم الضوابط التي تقي الأسرة وأفرادها والمجتمع من الانحراف؛ لذا يجب غرس القيم الدينية لديهم، وتوجيه الأبناء للطريقة المثلى لقضاء وقت الفراغ؛ فغالباً ما يكون الفراغ أرضية خصبة للانحراف، ودافعاً للتوجهات السيئة، وعدم إهمال الوالدين للأبناء، وعدم معاملتهم بقسوة؛ مما يؤدي إلى آثار سلبية جسدياً ونفسياً، والابتعاد عن التدليل الزائد للأبناء أو التفرقة بينهم في المعاملة، وتفهّم رغبات واحتياجات الأبناء، وإعطاؤهم مساحة معينة من الحرية تناسب توقعات الآباء مع قدرات الأبناء، ومناقشة الوالدين لمشكلات وقضايا الأبناء وتوعيتهم المدروسة بأضرار الانحراف".
 
الاستقرار والتفكك الأسري
الأخصائي نفسي إكلينيكي أسامة الجامع يقول لـ"سبق": "إن الأسرة هي النواة الأساسية للمجتمع، وإن الاستقرار الأسري يُعَدّ عاملاً مهماً في استقرار المجتمع ككل، وإن الأسرة المكونة من الأب والأم والأبناء خاضعة للتفاعل بين هذه الأطراف؛ فإما أن يكون هذا التفاعل إيجابياً فتتقدم الأسرة وتُنتج أبناء صالحين، وإما أن يكون هذا التفاعل سلبياً فتصبح أسرة مريضة تهدد استقرار المجتمع الآمن بإنتاجها".
 
ويؤكد: "إن من أهم أدوات استقرار الأسرة هو التواصل والحديث والحوار؛ إذ إن من صفات الأسر المريضة أن الاتصال والتواصل بين أفراد العائلة غير مباشر وغير واضح ولا صدق فيه؛ بينما التواصل مباشر وواضح ومحدد وصادق للأسر الصحية؛ لذلك فشخصيات الأبناء هي نتاج التفاعل الأسري الذي يعيشون فيه؛ بل إن طريقة الحوار للرجل أو المرأة ومهارات التعامل والتعاطي مع الأحداث والمشكلات متأثرة لحد كبير في النشأة الأسرية والبيئة التي عاش فيها، والتربية التي عومل من خلالها".
 
وأضاف "الجامع": إن الحديث مع الأبناء والحوار والنقاش والإنصات والأداء الجسدي في التواصل والعقاب والتوبيخ واللوم والتشجيع والأسئلة والتوجيهات؛ كلها تخضع لدرجة الوعي لولي الأمر في إدراجها لدائرة التفاعل الأسري ما هو مقداره وطريقته ووقته ومناسبته، وإذا كان الحوار والحديث هما إحدى أدوات التربية؛ فيجب ألا يكونا مبنيين إلا على العلم والوعي والإدراك والاتجاه؛ فالتربية المثالية هي الأبوة ذات المناهج، إنها تلك التربية المبنية على أساس الفعل وليس رد الفعل، المعرفة وليس الصدفة، المراعاة والتفهم وليس الغضب، حسن الفهم والفطرة السليمة وليس الافتقار لهما".
 
خلل أسري
وأردف: "إن الطفل العدواني هو نتاج خلل أسري حادّ، كما أنه ينتمي إلى بيت يفتقد إلى: الدفء، والقبول غير المشروط، والانضباط المستمر، وغياب القدوة المناسبة؛ لذا فإن الفئة العمرية ما بين 6 إلى 11 سنة تحمل تلك السنوات أهمية بالغة في التأثير على شخصية الطفل في المستقبل؛ فعندما يشتكي الأب أو الأم من مراهقة أبنائه؛ فإنه لا يلتفت إلى السنوات التي سبقت المراهقة، والتي كوّنت تلك الشخصية التي أزعجتهما؛ فما يشتكيان منه ليس نتاج الآن؛ ولكنه نتاج طفولة سابقة لم يحسنا الانتباه إليها؛ فتجرعا إفرازاتها لاحقاً".
 
ضعف الوازع الديني
من جهة أخرى قالت المستشارة القانونية خلود الغامدي لـ"سبق": "يحمي القانون الأسرة والأطفال من العنف إذا وضع قوانين رادعة ضد العنف، وتم تطبيق هذه القوانين على أرض الواقع، وبعيداً عن القانون، نتمنى أن يكون للمجتمع دور في توعية الأبوين المنفصلين بأن يبعدوا أبنائهم عن مشاكلهم الخاصة، وإقامة دورات توعوية أيضاً، وأرى أن العنف أصبح ظاهرة خطيرة جداً يجب التعامل معها من جميع الجوانب، وأرى أن هذا يدل على انتشار الأمراض النفسية التي تجعل الشخص يمارس أقسى أنواع العنف، دون أدنى رحمة بأسرته، كما أن ذلك دليل على ضعف الوازع الديني".
 
وأكدت "الغامدي" أنه "نتيجة للانفصال بين الأبوين يقع الأبناء ضحية؛ فبالنسبة لمكان التقاء الأبوين؛ فأرى أنه من الصعب أن يكون مركز الشرطة هو مكان الالتقاء؛ لأن ذلك يخلّف أثراً سيئاً في نفس الطفل؛ فكيف نطلب منه أن يكون يوماً ما شخصاً سوياً إذا كانت هذه طفولته، ثم إني لا أحبذ رؤية الأطفال في هذه المراكز، ورؤيتهم لمشاحنات والديهم، لأن هذا قد يجعلهم أشخاصاً عنيفين مستقبلاً، كما أن نظام المرافعات نص في المادة السادسة والسبعين على أنه يجب أن يسلم الطفل الصغير بمكان مهيأ؛ على ألا يكون في مراكز الشرطة".
 
قانون ولكن؟
وأضافت: "بالنسبة لدور قانون الحماية لم يطبق بشكل فعلي وحقيقي، وجاءتني عدة شكاوى من معنفات تقدموا ببلاغ ولم يتم التجاوب معهن؛ ولكن نرجو أن يطبق مستقبلاً ونضع قوانين لردع كل من يمارس العنف؛ فمن أَمِن العقوبة أساء الأدب، والعكس صحيح؛ لذلك كلما كان النص القانوني رادعاً وينفذ فعلياً، قلّت حالات العنف".
 
وتابعت: "وليس القانون وحده من سيحدّ من التفكك الأسري؛ بل يجب فعلياً تنفيذ آلية الدورات التي يجب على كل راغب بالزواج حضورها، ولا يتم زواجه دون إحضاره لهذه الدورات؛ لأن الجيل الجديد يتزوج وهو ليس لديه أي استعداد أو هدف للزواج؛ مختلقاً مفاهيم خاصة بالزواج لا أساس لها من الصحة، كما أن الأسرة يقع عليها عاتق كبير في اختيار أزواج بناتهم؛ فأصبحوا يهتمون بالمظاهر الاجتماعية دون الأخلاق، أو دون السؤال عن الخاطب بكل مكان، والمشكلة الأكبر إذا سألو يسألون عن والده؛ على الرغم من أن ابنتهم لن تتزوج والده.
30 سبتمبر 2014 - 6 ذو الحجة 1435
12:46 PM

مختصون يطالبون بمزيد من الحوار والتواصل والمحبة بين الآباء والأبناء

الأسر المفككة.. أبناء مشردون ومراهقون يمارسون الجريمة والرذيلة

A A A
0
134,968

- القرشي: 67% من أسر المراهقين الجانحين مفككة.
- "الجامع": الطفل العدواني هو نتاج خلل أسري حادّ، وغياب القدوة المناسبة.
- "الغامدي": يجب تنفيذ الدورات للمقبلين على الزواج، ولا يتم زواجه دون إحضاره لهذه الدورات.
 
خلود غنام- سبق- الرياض: تعتبر الأسرة الوسط الاجتماعي الذي ينشأ فيه الطفل ويتلقى المبادئ والقيم الاجتماعية التي توجه سلوكه في المجتمع؛ فهي مصدر الأخلاق والدعامة الأولى، والإطار الذي يتلقى فيه الإنسان أول دروس الحياة الاجتماعية.
 
ولكن الملاحظ اليوم هو أن بعض الأسر أصبحت تعرف العديد من المشاكل نتيجة للتطور والتغير الاجتماعي الحاصل في المجتمعات؛ إذ يعتبر التفكك الأسري أحد أهم المشاكل التي تعاني منها جميع المجتمعات؛ مما قد يؤثر على المراهقين نفسياً واجتماعياً، ويخلق لديهم مشاكل تمنعهم من التكيف مع الوسط الاجتماعي؛ من خلال الانحراف عن قيمه ومعاييره. وانطلاقاً من نتائج هذا التغير، سلطت "سبق" الضوء على مشكلة التفكك الأسري، وأثرها على انحراف المراهقين.
 
تربية الأبناء
الأخصائي النفسي مشعل القرشي يقول لـ"سبق": "الأسرة هي مجتمع طبيعي بين أشخاص تجمعهم روابط الدم؛ فأصبحوا وحدة مادية ومعنوية، والأسرة هي وحدة بناء المجتمع، وبصلاحها يصلح، وبفسادها يفسد، وكل فرد في الأسرة له أدوار ومهام ومسؤوليات، بموجبها يكون التفاعل قائماً بينهم، وعلى ضوء هذه التفاعلات ونجاحها وإنتاجها يتحدد نجاح العلاقات في الأسرة".
 
وأضاف: "دور الأسرة الأكبر والأعظم هو تربية الأبناء، وتحت هذا الدور تندرج أدوار أخرى متممة ومكملة له؛ ومنها: على الأسرة توفير التعليم المتكامل لأبنائها؛ فالعلم سلاح الأبناء ضد أي محاولات مساس بأخلاقهم وعقيدتهم وفكرهم، وتوفير متطلبات الحياة الكريمة للأبناء؛ بحيث لا تجعلهم عرضة لإغراءات البعض والتي تكون باباً لمشاكل كان بالإمكان تلافيها، كما أن الأسرة هي الركن الآمن للأبناء والملجأ الدافئ لهم ساعة الاحتياج؛ فلا بد أن تكون أول من يفكر الأبناء به عند الرغبة في البوح أو الشكوى أو الاستشارة، وتلك مهمة الأب والأم لا مهمة الرفاق: حل المشكلات التي يتعرض لها الأبناء بالتروي، وترك الانفعالات جانباً؛ فالحكمة والهدوء هما أساس الحل لكل مشكلة، ومعرفة أصدقاء الأبناء، ومخالطتهم، ومحادثتهم، وتمييز الحسن من السيئ، ومناقشة الأبناء بذاك الخصوص".
 
صراعات أسرية
يشرح "القرشي" التفكك الأسري: "هو انحلال الأسرة تحت تأثير الانفصال أو الطلاق أو الهجر، وقد يكون التفكك على هيئة أفراد من أسرة يعيشون تحت سقف واحد؛ لكن العلاقات بينهم متدنية للغاية؛ فيفشل التفاعل والاتصال بينهم؛ خاصة من حيث الالتزام بتبادل العواطف، وقد أثبتت الدراسات أن المراهقين الذين يعانون من مشكلة سوء التكيف، ينحدرون من أسر تتعرض لصراعات زوجية ومشاكل لا تنقطع؛ قياساً مع نظائرهم الذين ينحدرون من أسر تعرضت للتقويض نتيجة الطلاق أو موت العائل، وعلينا الإقرار بأن معظم حالات الانحراف ترجع إلى البيئة التي نشأ فيها الطفل؛ فهو يتلقى القيم والمبادئ والعادات والنظرة للحياة والمجتمع عن طريق الأسرة".
 
وعن أضرار التفكك الأسري يقول: "صعوبات التكيف التي يواجهها الأبناء خصوصاً أن التفكك الأسري يصاحبه انتقال للطفل لبيئة جديدة؛ لذا يشعر غالباً بالغربة، ومحاولات التكيف مع المحيط الجيد هنا وهناك تؤثر سلباً على شخصيته بدرجة كبيرة؛ فينشأ مهزوزاً غير مستقر، وتنشأ لديه صراعات داخلية تجعله يحمل دوافع عدوانية تجاه الوالدين والمجتمع، ويتولد لديه شعور بالإحباط نتيجة المقارنات المستمرة بين أسرته المفككة والحياة الأسرية لباقي الأطفال، والاضطراب في مرحلة الطفولة نتيجة التفكك الأسري والنزاعات بين الوالدين تؤدي إلى اضطراب في النمو الانفعالي والعقلي للطفل؛ فينشأ بشخصية معتلة تعود بالضرر على المجتمع".
 
وتابع: "التفكك الأسري يوجد أفراداً مشردين في المجتمع، ويزيد من معدلات السرقة والاحتيال والنصب، وزعزعة الأمن والاستقرار؛ بسبب تفشي الجريمة والرذيلة في المجتمع، وظهور جيل لا يحترم سلوك وعادات وأعراف المجتمع، ولا يشعر بالمسؤولية الواجبة عليه تجاه نفسه وتجاه مجتمعه".
 
إحصائيات
ويؤكد "القرشي" أن أبرز القضايا الناتجة عن التفكك الأسري: السرقة، الاعتداء، والجنوح بصفه عامة، وتخريب الممتلكات العامة والخاصة، وتعاطي المخدرات، والاعتداءات الجنسية، وتشير الإحصائيات إلى أن 67% من أسر المراهقين الجانحين مفككة؛ مقابل 33% من أسر متماسكة، وأهم أسباب التفكك الأسري: الوفاة - الطلاق - تعدد الزوجات - الانفصال - الترك، وأهم سبب لجنوح المراهقين: رفقاء السوء؛ حيث تشير دراسة إلى أن ‏(‏73%‏)‏ من "الأحداث" قد ارتكبوا أفعالهم الانحرافية بمشاركة آخرين‏".
 
ويختم حديثه: "الأساليب الواجب على الوالدين اتباعها لتجنب تلك السلوكيات: يجب على الوالدين منح الحب والحنان لأبنائهم، وعدم دفعهم للبحث عنه خارج حدود الأسرة، والتأكيد على أن الدين والفهم الصحيح له يمثل أهم الضوابط التي تقي الأسرة وأفرادها والمجتمع من الانحراف؛ لذا يجب غرس القيم الدينية لديهم، وتوجيه الأبناء للطريقة المثلى لقضاء وقت الفراغ؛ فغالباً ما يكون الفراغ أرضية خصبة للانحراف، ودافعاً للتوجهات السيئة، وعدم إهمال الوالدين للأبناء، وعدم معاملتهم بقسوة؛ مما يؤدي إلى آثار سلبية جسدياً ونفسياً، والابتعاد عن التدليل الزائد للأبناء أو التفرقة بينهم في المعاملة، وتفهّم رغبات واحتياجات الأبناء، وإعطاؤهم مساحة معينة من الحرية تناسب توقعات الآباء مع قدرات الأبناء، ومناقشة الوالدين لمشكلات وقضايا الأبناء وتوعيتهم المدروسة بأضرار الانحراف".
 
الاستقرار والتفكك الأسري
الأخصائي نفسي إكلينيكي أسامة الجامع يقول لـ"سبق": "إن الأسرة هي النواة الأساسية للمجتمع، وإن الاستقرار الأسري يُعَدّ عاملاً مهماً في استقرار المجتمع ككل، وإن الأسرة المكونة من الأب والأم والأبناء خاضعة للتفاعل بين هذه الأطراف؛ فإما أن يكون هذا التفاعل إيجابياً فتتقدم الأسرة وتُنتج أبناء صالحين، وإما أن يكون هذا التفاعل سلبياً فتصبح أسرة مريضة تهدد استقرار المجتمع الآمن بإنتاجها".
 
ويؤكد: "إن من أهم أدوات استقرار الأسرة هو التواصل والحديث والحوار؛ إذ إن من صفات الأسر المريضة أن الاتصال والتواصل بين أفراد العائلة غير مباشر وغير واضح ولا صدق فيه؛ بينما التواصل مباشر وواضح ومحدد وصادق للأسر الصحية؛ لذلك فشخصيات الأبناء هي نتاج التفاعل الأسري الذي يعيشون فيه؛ بل إن طريقة الحوار للرجل أو المرأة ومهارات التعامل والتعاطي مع الأحداث والمشكلات متأثرة لحد كبير في النشأة الأسرية والبيئة التي عاش فيها، والتربية التي عومل من خلالها".
 
وأضاف "الجامع": إن الحديث مع الأبناء والحوار والنقاش والإنصات والأداء الجسدي في التواصل والعقاب والتوبيخ واللوم والتشجيع والأسئلة والتوجيهات؛ كلها تخضع لدرجة الوعي لولي الأمر في إدراجها لدائرة التفاعل الأسري ما هو مقداره وطريقته ووقته ومناسبته، وإذا كان الحوار والحديث هما إحدى أدوات التربية؛ فيجب ألا يكونا مبنيين إلا على العلم والوعي والإدراك والاتجاه؛ فالتربية المثالية هي الأبوة ذات المناهج، إنها تلك التربية المبنية على أساس الفعل وليس رد الفعل، المعرفة وليس الصدفة، المراعاة والتفهم وليس الغضب، حسن الفهم والفطرة السليمة وليس الافتقار لهما".
 
خلل أسري
وأردف: "إن الطفل العدواني هو نتاج خلل أسري حادّ، كما أنه ينتمي إلى بيت يفتقد إلى: الدفء، والقبول غير المشروط، والانضباط المستمر، وغياب القدوة المناسبة؛ لذا فإن الفئة العمرية ما بين 6 إلى 11 سنة تحمل تلك السنوات أهمية بالغة في التأثير على شخصية الطفل في المستقبل؛ فعندما يشتكي الأب أو الأم من مراهقة أبنائه؛ فإنه لا يلتفت إلى السنوات التي سبقت المراهقة، والتي كوّنت تلك الشخصية التي أزعجتهما؛ فما يشتكيان منه ليس نتاج الآن؛ ولكنه نتاج طفولة سابقة لم يحسنا الانتباه إليها؛ فتجرعا إفرازاتها لاحقاً".
 
ضعف الوازع الديني
من جهة أخرى قالت المستشارة القانونية خلود الغامدي لـ"سبق": "يحمي القانون الأسرة والأطفال من العنف إذا وضع قوانين رادعة ضد العنف، وتم تطبيق هذه القوانين على أرض الواقع، وبعيداً عن القانون، نتمنى أن يكون للمجتمع دور في توعية الأبوين المنفصلين بأن يبعدوا أبنائهم عن مشاكلهم الخاصة، وإقامة دورات توعوية أيضاً، وأرى أن العنف أصبح ظاهرة خطيرة جداً يجب التعامل معها من جميع الجوانب، وأرى أن هذا يدل على انتشار الأمراض النفسية التي تجعل الشخص يمارس أقسى أنواع العنف، دون أدنى رحمة بأسرته، كما أن ذلك دليل على ضعف الوازع الديني".
 
وأكدت "الغامدي" أنه "نتيجة للانفصال بين الأبوين يقع الأبناء ضحية؛ فبالنسبة لمكان التقاء الأبوين؛ فأرى أنه من الصعب أن يكون مركز الشرطة هو مكان الالتقاء؛ لأن ذلك يخلّف أثراً سيئاً في نفس الطفل؛ فكيف نطلب منه أن يكون يوماً ما شخصاً سوياً إذا كانت هذه طفولته، ثم إني لا أحبذ رؤية الأطفال في هذه المراكز، ورؤيتهم لمشاحنات والديهم، لأن هذا قد يجعلهم أشخاصاً عنيفين مستقبلاً، كما أن نظام المرافعات نص في المادة السادسة والسبعين على أنه يجب أن يسلم الطفل الصغير بمكان مهيأ؛ على ألا يكون في مراكز الشرطة".
 
قانون ولكن؟
وأضافت: "بالنسبة لدور قانون الحماية لم يطبق بشكل فعلي وحقيقي، وجاءتني عدة شكاوى من معنفات تقدموا ببلاغ ولم يتم التجاوب معهن؛ ولكن نرجو أن يطبق مستقبلاً ونضع قوانين لردع كل من يمارس العنف؛ فمن أَمِن العقوبة أساء الأدب، والعكس صحيح؛ لذلك كلما كان النص القانوني رادعاً وينفذ فعلياً، قلّت حالات العنف".
 
وتابعت: "وليس القانون وحده من سيحدّ من التفكك الأسري؛ بل يجب فعلياً تنفيذ آلية الدورات التي يجب على كل راغب بالزواج حضورها، ولا يتم زواجه دون إحضاره لهذه الدورات؛ لأن الجيل الجديد يتزوج وهو ليس لديه أي استعداد أو هدف للزواج؛ مختلقاً مفاهيم خاصة بالزواج لا أساس لها من الصحة، كما أن الأسرة يقع عليها عاتق كبير في اختيار أزواج بناتهم؛ فأصبحوا يهتمون بالمظاهر الاجتماعية دون الأخلاق، أو دون السؤال عن الخاطب بكل مكان، والمشكلة الأكبر إذا سألو يسألون عن والده؛ على الرغم من أن ابنتهم لن تتزوج والده.