قيادات خارج الصندوق

معظم المؤسسات التجارية، بما فيها الشركات الحكومية الكبرى، ترغب بتوظيف شباب حديثي التخرج. ويُفضَّل مستوى الدبلوم والثانوية العامة؛ وذلك لمواجهة المصاريف الرأسمالية والتشغيلية العالية.

"فما هو الديك وما هو مرقه" حتى يلزم صاحب محل بقالة أو متجر صغير للمواد الاستهلاكية بالتجزئة، أو مواد البناء، بتوظيف شباب يشاركونه ربحه الضئيل الذي غالبًا لا يزيد على هللات في السلع من تحت عباءة التوطين؟

نعلم أن وظائف البقالات تناسب الوافد (الآسيوي) تحديدًا، و(العازب) منهم فقط.. لطبيعة عملها، وضعف أرباحها..

فعلامَ تعول وزارتا العمل والاستثمار؟

أذكر أنه منذ أربعين سنة كان الفنيون (سباك وكهربائي وميكانيكي) سعوديين.. فما الذي تغير؟

الذي تغير هو ارتفاع مستوى التنمية البشرية للبلاد، وأنظمة الاستقدام حينئذ من الدول التي كانت نامية يومًا ما؛ وذلك من أجل المشاركة في عملية التنمية؛ إذ لم نفكر آنذاك في سد الوظائف التقنية بالمواطنين؛ فكنا قد اكتفينا بهم الآن على الأقل في قطاع التشغيل والصيانة الحكومي للمرافق الحكومية، وخصوصًا ذات الطبيعة الحساسة.

إن معظم معروض الوظائف الحالي هو لمتاجر بيع الجملة والتجزئة؛ فأجورها لا تلبي الحد الأدنى من المعيشة، كما لا تفتح بيتًا للشباب السعودي.. إذ إن وضع السوق حاليًا لا يساعد على دفع أجور عادلة أعلى؛ وذلك لارتفاع فواتير التشغيل التجاري..

فنتج من فرض المواطن على المتاجر الصغيرة تحايل من أصحابها، وعدم رضا الشاب بعدم الإقبال، وضعف الالتزام؛ لذلك فقد أضر القرار بمصالح التجار، ثم ارتفاع معدل الدوران الوظيفي؛ فأقفلوا أبوابهم.

الشباب الجامعي (تحديدًا) نصيبهم عالٍ من نسبة البطالة، وأعمارهم بين ٢٢ و٣٠ سنة.

هم لا يريدون الدخول في تجارب وظيفية، تهدر أعمارهم بأجور زهيدة. كما لا نتوقع أن يتحول شباب السعودية بجرة قلم إلى أصحاب متاجر ورواد أعمال!..

لا نفرط في التشاؤم، كما لا نبالغ في التفاؤل..

نأمل التفكير بإعادة هيكلة الرسوم على العمالة الوافدة مع مطلع العام المالي الجديد، كذلك نتوقع أن تبادر الشركات الحكومية الكبرى إلى الدخول في سوق التجزئة.

منها تسد الاحتياج، وتجوّد الخدمات، ومنها تطرح فرصًا وظيفية للمواطنين بأجور عادلة، ومزايا تساعد الشباب على مواجهة متطلبات الاستقرار الاجتماعي.

البلد الآن يحتاج إلى قيادات تفكر خارج الصندوق؛ لتكون دعمًا للقرار الرشيد. ويفضل مشاركة (المستفيدين) في صناعة مستقبلهم بالأسلوب الذي يرونه هم، لا كما يراه غيرهم.

اعلان
قيادات خارج الصندوق
سبق

معظم المؤسسات التجارية، بما فيها الشركات الحكومية الكبرى، ترغب بتوظيف شباب حديثي التخرج. ويُفضَّل مستوى الدبلوم والثانوية العامة؛ وذلك لمواجهة المصاريف الرأسمالية والتشغيلية العالية.

"فما هو الديك وما هو مرقه" حتى يلزم صاحب محل بقالة أو متجر صغير للمواد الاستهلاكية بالتجزئة، أو مواد البناء، بتوظيف شباب يشاركونه ربحه الضئيل الذي غالبًا لا يزيد على هللات في السلع من تحت عباءة التوطين؟

نعلم أن وظائف البقالات تناسب الوافد (الآسيوي) تحديدًا، و(العازب) منهم فقط.. لطبيعة عملها، وضعف أرباحها..

فعلامَ تعول وزارتا العمل والاستثمار؟

أذكر أنه منذ أربعين سنة كان الفنيون (سباك وكهربائي وميكانيكي) سعوديين.. فما الذي تغير؟

الذي تغير هو ارتفاع مستوى التنمية البشرية للبلاد، وأنظمة الاستقدام حينئذ من الدول التي كانت نامية يومًا ما؛ وذلك من أجل المشاركة في عملية التنمية؛ إذ لم نفكر آنذاك في سد الوظائف التقنية بالمواطنين؛ فكنا قد اكتفينا بهم الآن على الأقل في قطاع التشغيل والصيانة الحكومي للمرافق الحكومية، وخصوصًا ذات الطبيعة الحساسة.

إن معظم معروض الوظائف الحالي هو لمتاجر بيع الجملة والتجزئة؛ فأجورها لا تلبي الحد الأدنى من المعيشة، كما لا تفتح بيتًا للشباب السعودي.. إذ إن وضع السوق حاليًا لا يساعد على دفع أجور عادلة أعلى؛ وذلك لارتفاع فواتير التشغيل التجاري..

فنتج من فرض المواطن على المتاجر الصغيرة تحايل من أصحابها، وعدم رضا الشاب بعدم الإقبال، وضعف الالتزام؛ لذلك فقد أضر القرار بمصالح التجار، ثم ارتفاع معدل الدوران الوظيفي؛ فأقفلوا أبوابهم.

الشباب الجامعي (تحديدًا) نصيبهم عالٍ من نسبة البطالة، وأعمارهم بين ٢٢ و٣٠ سنة.

هم لا يريدون الدخول في تجارب وظيفية، تهدر أعمارهم بأجور زهيدة. كما لا نتوقع أن يتحول شباب السعودية بجرة قلم إلى أصحاب متاجر ورواد أعمال!..

لا نفرط في التشاؤم، كما لا نبالغ في التفاؤل..

نأمل التفكير بإعادة هيكلة الرسوم على العمالة الوافدة مع مطلع العام المالي الجديد، كذلك نتوقع أن تبادر الشركات الحكومية الكبرى إلى الدخول في سوق التجزئة.

منها تسد الاحتياج، وتجوّد الخدمات، ومنها تطرح فرصًا وظيفية للمواطنين بأجور عادلة، ومزايا تساعد الشباب على مواجهة متطلبات الاستقرار الاجتماعي.

البلد الآن يحتاج إلى قيادات تفكر خارج الصندوق؛ لتكون دعمًا للقرار الرشيد. ويفضل مشاركة (المستفيدين) في صناعة مستقبلهم بالأسلوب الذي يرونه هم، لا كما يراه غيرهم.

31 ديسمبر 2018 - 24 ربيع الآخر 1440
12:28 AM

قيادات خارج الصندوق

عبدالغني الشيخ - الرياض
A A A
1
1,598

معظم المؤسسات التجارية، بما فيها الشركات الحكومية الكبرى، ترغب بتوظيف شباب حديثي التخرج. ويُفضَّل مستوى الدبلوم والثانوية العامة؛ وذلك لمواجهة المصاريف الرأسمالية والتشغيلية العالية.

"فما هو الديك وما هو مرقه" حتى يلزم صاحب محل بقالة أو متجر صغير للمواد الاستهلاكية بالتجزئة، أو مواد البناء، بتوظيف شباب يشاركونه ربحه الضئيل الذي غالبًا لا يزيد على هللات في السلع من تحت عباءة التوطين؟

نعلم أن وظائف البقالات تناسب الوافد (الآسيوي) تحديدًا، و(العازب) منهم فقط.. لطبيعة عملها، وضعف أرباحها..

فعلامَ تعول وزارتا العمل والاستثمار؟

أذكر أنه منذ أربعين سنة كان الفنيون (سباك وكهربائي وميكانيكي) سعوديين.. فما الذي تغير؟

الذي تغير هو ارتفاع مستوى التنمية البشرية للبلاد، وأنظمة الاستقدام حينئذ من الدول التي كانت نامية يومًا ما؛ وذلك من أجل المشاركة في عملية التنمية؛ إذ لم نفكر آنذاك في سد الوظائف التقنية بالمواطنين؛ فكنا قد اكتفينا بهم الآن على الأقل في قطاع التشغيل والصيانة الحكومي للمرافق الحكومية، وخصوصًا ذات الطبيعة الحساسة.

إن معظم معروض الوظائف الحالي هو لمتاجر بيع الجملة والتجزئة؛ فأجورها لا تلبي الحد الأدنى من المعيشة، كما لا تفتح بيتًا للشباب السعودي.. إذ إن وضع السوق حاليًا لا يساعد على دفع أجور عادلة أعلى؛ وذلك لارتفاع فواتير التشغيل التجاري..

فنتج من فرض المواطن على المتاجر الصغيرة تحايل من أصحابها، وعدم رضا الشاب بعدم الإقبال، وضعف الالتزام؛ لذلك فقد أضر القرار بمصالح التجار، ثم ارتفاع معدل الدوران الوظيفي؛ فأقفلوا أبوابهم.

الشباب الجامعي (تحديدًا) نصيبهم عالٍ من نسبة البطالة، وأعمارهم بين ٢٢ و٣٠ سنة.

هم لا يريدون الدخول في تجارب وظيفية، تهدر أعمارهم بأجور زهيدة. كما لا نتوقع أن يتحول شباب السعودية بجرة قلم إلى أصحاب متاجر ورواد أعمال!..

لا نفرط في التشاؤم، كما لا نبالغ في التفاؤل..

نأمل التفكير بإعادة هيكلة الرسوم على العمالة الوافدة مع مطلع العام المالي الجديد، كذلك نتوقع أن تبادر الشركات الحكومية الكبرى إلى الدخول في سوق التجزئة.

منها تسد الاحتياج، وتجوّد الخدمات، ومنها تطرح فرصًا وظيفية للمواطنين بأجور عادلة، ومزايا تساعد الشباب على مواجهة متطلبات الاستقرار الاجتماعي.

البلد الآن يحتاج إلى قيادات تفكر خارج الصندوق؛ لتكون دعمًا للقرار الرشيد. ويفضل مشاركة (المستفيدين) في صناعة مستقبلهم بالأسلوب الذي يرونه هم، لا كما يراه غيرهم.