بالفيديو.. كيف أحضر اليونانيون "كورونا" إلى مصر منذ 100 عام.. شاهد التفاصيل

كان أبوه سائحاً ثم مهاجراً

كانت البداية زيارة سياحية بالباخرة إلى مصر في نهاية القرن 19 من أسرة يونانية قررت البقاء في مصر مثل العديد من الأوروبيين الذين فضّلوا البقاء في مصر، إما للتجارة أو للصناعة، وكانوا يتعايشون وسط المصريين حياتهم البسيطة.

في القرن 19 كان الطفل تومي خريستو الذي وُلد عام 1891 في اليونان، وجاء إلى مصر، وبقي مع أسرته، ثم أسس أول شركة مصرية عام 1919، ورغم الأحداث السياسية حيئذاك فيما يُعرف بثورة 19 بقيادة الزعيم سعد زغلول، إلا أن "خريستو" أصرّ على إنشاء شركة خاصة بالحلويات والشيكولاته، والغريب أنه اختار لها اسم "كورونا"، وكانت أشهر شيكولاته في مصر والعالم العربي، وفي ثلاثينيات القرن الماضي تم نقل مقر "كورونا" من مدينة الإسماعيلية إلى الإسكندرية.

يقول عقد شراء الأرض التي أقيم عليها المصنع عام 1919 إن المشترى (تومي خريستو المولود والمقيم بالإسكندرية، وإنه دفع 2000 جنيه مصري (الجنيه كان يساوي 100 جرام ذهب) ثمناً لقطعة الأرض الموجودة في محرم بك.

كان يعامل الموظفين وعمال "كورونا" بكرم شديد في الرواتب والعلاوات؛ من أجل تشجيعهم وحثّهم على العمل، مثالاً على ذلك كان يوزع على الموظفين والعمال وعائلاتهم تذاكر سينما، وأيضاً قام بتوزيع صناديق كبيرة تحتوي على جميع منتجات "كورونا" في بداية كل عام.

قام ببناء مصنع الشيكولاته، والذي يعد الأول من نوعه، ليس في مصر فقط، بل في منطقة الشرق الأوسط، حيث كان غالبية العاملين من اليونانيين والمصريين، وأنشأ بالقرب من المصنع ملعب لكرة القدم "ملعب رويال"، والذي كان يذهب إليه العاملون للعب هناك؛ حيث كانت المنطقة بها كثير من الغزلان البرية، وأثناء إحدى المباريات اصطدمت الكرة بـ"الغزالة" فماتت.

كان "خريستو" مالك المصنع حاضراً المباراة، فتأثر بشدة على موت الغزالة، فقام بإعلان صورتها كعلامة تجارية للمصنع، وقام أيضاً ببناء تمثال لها في مدخل الشركة، ووضع صورتها على أغلفة الشيكولاته.

وقرّر مع نشأة وازدهار صناعة السينما في مصر، إنشاء دارين للعرض أطلق على الأولى اسم سينما "رويال"، وعلى الثانية اسم سينما "ستراند"، وكان يمنح عمال مصنعه تذاكر مجانية لهم ولأفراد عائلاتهم.

لم يستمر الحال على ما هو عليه، ففي عام 1963 تم تأميم الشركة، فلم يتحمل "خريستو" صدمة خسارة إمبراطورية "كورونا" التي صنعها بيده، فقرر الرحيل والاستقرار في سويسرا بشكل نهائي.

تم تأميم شركة "كورونا" في 1963 بقرار رئاسي من جمال عبدالناصر، وتم تعيين المهندس محمد راشد زكي رئيساً لمجلس الإدارة.

وأصبحت قطاعاً عاماً، مع قرار التأميم تم ضم شركة "بولين موريس نادلر" للحلويات إلى مصنع شيكولاته "كورونا" تحت اسم مصنع الإسكندرية للشيكولاته والحلويات وفقاً لموقع الشركة.

فيروس كورونا الجديد
اعلان
بالفيديو.. كيف أحضر اليونانيون "كورونا" إلى مصر منذ 100 عام.. شاهد التفاصيل
سبق

كانت البداية زيارة سياحية بالباخرة إلى مصر في نهاية القرن 19 من أسرة يونانية قررت البقاء في مصر مثل العديد من الأوروبيين الذين فضّلوا البقاء في مصر، إما للتجارة أو للصناعة، وكانوا يتعايشون وسط المصريين حياتهم البسيطة.

في القرن 19 كان الطفل تومي خريستو الذي وُلد عام 1891 في اليونان، وجاء إلى مصر، وبقي مع أسرته، ثم أسس أول شركة مصرية عام 1919، ورغم الأحداث السياسية حيئذاك فيما يُعرف بثورة 19 بقيادة الزعيم سعد زغلول، إلا أن "خريستو" أصرّ على إنشاء شركة خاصة بالحلويات والشيكولاته، والغريب أنه اختار لها اسم "كورونا"، وكانت أشهر شيكولاته في مصر والعالم العربي، وفي ثلاثينيات القرن الماضي تم نقل مقر "كورونا" من مدينة الإسماعيلية إلى الإسكندرية.

يقول عقد شراء الأرض التي أقيم عليها المصنع عام 1919 إن المشترى (تومي خريستو المولود والمقيم بالإسكندرية، وإنه دفع 2000 جنيه مصري (الجنيه كان يساوي 100 جرام ذهب) ثمناً لقطعة الأرض الموجودة في محرم بك.

كان يعامل الموظفين وعمال "كورونا" بكرم شديد في الرواتب والعلاوات؛ من أجل تشجيعهم وحثّهم على العمل، مثالاً على ذلك كان يوزع على الموظفين والعمال وعائلاتهم تذاكر سينما، وأيضاً قام بتوزيع صناديق كبيرة تحتوي على جميع منتجات "كورونا" في بداية كل عام.

قام ببناء مصنع الشيكولاته، والذي يعد الأول من نوعه، ليس في مصر فقط، بل في منطقة الشرق الأوسط، حيث كان غالبية العاملين من اليونانيين والمصريين، وأنشأ بالقرب من المصنع ملعب لكرة القدم "ملعب رويال"، والذي كان يذهب إليه العاملون للعب هناك؛ حيث كانت المنطقة بها كثير من الغزلان البرية، وأثناء إحدى المباريات اصطدمت الكرة بـ"الغزالة" فماتت.

كان "خريستو" مالك المصنع حاضراً المباراة، فتأثر بشدة على موت الغزالة، فقام بإعلان صورتها كعلامة تجارية للمصنع، وقام أيضاً ببناء تمثال لها في مدخل الشركة، ووضع صورتها على أغلفة الشيكولاته.

وقرّر مع نشأة وازدهار صناعة السينما في مصر، إنشاء دارين للعرض أطلق على الأولى اسم سينما "رويال"، وعلى الثانية اسم سينما "ستراند"، وكان يمنح عمال مصنعه تذاكر مجانية لهم ولأفراد عائلاتهم.

لم يستمر الحال على ما هو عليه، ففي عام 1963 تم تأميم الشركة، فلم يتحمل "خريستو" صدمة خسارة إمبراطورية "كورونا" التي صنعها بيده، فقرر الرحيل والاستقرار في سويسرا بشكل نهائي.

تم تأميم شركة "كورونا" في 1963 بقرار رئاسي من جمال عبدالناصر، وتم تعيين المهندس محمد راشد زكي رئيساً لمجلس الإدارة.

وأصبحت قطاعاً عاماً، مع قرار التأميم تم ضم شركة "بولين موريس نادلر" للحلويات إلى مصنع شيكولاته "كورونا" تحت اسم مصنع الإسكندرية للشيكولاته والحلويات وفقاً لموقع الشركة.

19 مارس 2020 - 24 رجب 1441
01:43 PM

بالفيديو.. كيف أحضر اليونانيون "كورونا" إلى مصر منذ 100 عام.. شاهد التفاصيل

كان أبوه سائحاً ثم مهاجراً

A A A
7
13,887

كانت البداية زيارة سياحية بالباخرة إلى مصر في نهاية القرن 19 من أسرة يونانية قررت البقاء في مصر مثل العديد من الأوروبيين الذين فضّلوا البقاء في مصر، إما للتجارة أو للصناعة، وكانوا يتعايشون وسط المصريين حياتهم البسيطة.

في القرن 19 كان الطفل تومي خريستو الذي وُلد عام 1891 في اليونان، وجاء إلى مصر، وبقي مع أسرته، ثم أسس أول شركة مصرية عام 1919، ورغم الأحداث السياسية حيئذاك فيما يُعرف بثورة 19 بقيادة الزعيم سعد زغلول، إلا أن "خريستو" أصرّ على إنشاء شركة خاصة بالحلويات والشيكولاته، والغريب أنه اختار لها اسم "كورونا"، وكانت أشهر شيكولاته في مصر والعالم العربي، وفي ثلاثينيات القرن الماضي تم نقل مقر "كورونا" من مدينة الإسماعيلية إلى الإسكندرية.

يقول عقد شراء الأرض التي أقيم عليها المصنع عام 1919 إن المشترى (تومي خريستو المولود والمقيم بالإسكندرية، وإنه دفع 2000 جنيه مصري (الجنيه كان يساوي 100 جرام ذهب) ثمناً لقطعة الأرض الموجودة في محرم بك.

كان يعامل الموظفين وعمال "كورونا" بكرم شديد في الرواتب والعلاوات؛ من أجل تشجيعهم وحثّهم على العمل، مثالاً على ذلك كان يوزع على الموظفين والعمال وعائلاتهم تذاكر سينما، وأيضاً قام بتوزيع صناديق كبيرة تحتوي على جميع منتجات "كورونا" في بداية كل عام.

قام ببناء مصنع الشيكولاته، والذي يعد الأول من نوعه، ليس في مصر فقط، بل في منطقة الشرق الأوسط، حيث كان غالبية العاملين من اليونانيين والمصريين، وأنشأ بالقرب من المصنع ملعب لكرة القدم "ملعب رويال"، والذي كان يذهب إليه العاملون للعب هناك؛ حيث كانت المنطقة بها كثير من الغزلان البرية، وأثناء إحدى المباريات اصطدمت الكرة بـ"الغزالة" فماتت.

كان "خريستو" مالك المصنع حاضراً المباراة، فتأثر بشدة على موت الغزالة، فقام بإعلان صورتها كعلامة تجارية للمصنع، وقام أيضاً ببناء تمثال لها في مدخل الشركة، ووضع صورتها على أغلفة الشيكولاته.

وقرّر مع نشأة وازدهار صناعة السينما في مصر، إنشاء دارين للعرض أطلق على الأولى اسم سينما "رويال"، وعلى الثانية اسم سينما "ستراند"، وكان يمنح عمال مصنعه تذاكر مجانية لهم ولأفراد عائلاتهم.

لم يستمر الحال على ما هو عليه، ففي عام 1963 تم تأميم الشركة، فلم يتحمل "خريستو" صدمة خسارة إمبراطورية "كورونا" التي صنعها بيده، فقرر الرحيل والاستقرار في سويسرا بشكل نهائي.

تم تأميم شركة "كورونا" في 1963 بقرار رئاسي من جمال عبدالناصر، وتم تعيين المهندس محمد راشد زكي رئيساً لمجلس الإدارة.

وأصبحت قطاعاً عاماً، مع قرار التأميم تم ضم شركة "بولين موريس نادلر" للحلويات إلى مصنع شيكولاته "كورونا" تحت اسم مصنع الإسكندرية للشيكولاته والحلويات وفقاً لموقع الشركة.