"الأنصاري": "السمنة والسكري" يهددان مستقبل أبنائنا

خلال محاضرته في أولى أمسيات "إعلاميون" الرمضانية

عبدالحكيم شار- سبق- الرياض: حذّر الدكتور صالح بن سعد الأنصاري المؤسس والمدير العام التنفيذي لمركز تعزيز الصحة، من مخاطر تهميش مشاريع وخدمات الرعاية الصحية الأولية والوقائية.
 
وقال "الأنصاري": "بعد مرور 60 سنة من الرعاية الصحية في السعودية، أصبحت المملكة تحجز المواقع الخمس أو العشر الأولى في كل المشاكل الصحية الكبيرة على مستوى العالم، والمركز الأول في الإصابة بالسكري على مستوى الشرق الأوسط ودول شمال إفريقيا، وأصبحنا الأضعف نشاطاً في العالم".
 
وأضاف: "لأول مرة في التاريخ، قد تصبح أعمار أولادنا المتوقعة أقصر من أعمارنا والله أعلم؛ بسبب إصابتهم بالسمنة؛ مما يهددهم بالوصول في أعمار مبكرة جداً إلى الإصابة بالسكري والضغط! وفي عام 1995م كانت ميزانية وزارة الصحة حوالى 8 مليارات ريال، وبعد مرور 20 سنة زاد الصرف ليصبح حوالى 130 مليار ريال".
 
وأردف الدكتور "الأنصاري" في محاضرته "صحتنا إلى أين؟" التي ألقاها في مقر مخيم إعلاميي الرياض "إعلاميون" شمال الرياض: "التوجه الوقائي لدينا مهمل ومنسيّ تقريباً ويشكل صفراً، ونحذر من أن القضية لا تحتمل التأخير حتى لا يصبح الفرد السعودي أقل إنتاجية بسبب الأمراض، وكَشَف أن 70% ممن بلغوا الخمسين عاماً، قد انشغلوا وهم في قمة خبرتهم وعطائهم عن الإنتاجية والإنجازات بالبحث عن العلاج والدواء؛ نتيجة إصابتهم بالأمراض المزمنة".
 
وتابع: "من بين كل أربعة سعوديين هناك شخص مصاب بداء السكري"! ومن بين 60- 90% من السعوديين البالغين على الأقل هناك شخص لديه واحد من عوامل الخطورة للإصابة بأمراض شرايين القلب والدماغ؛ بسبب التدخين أو السمنة أو السكري!".
 
وقال: "بعد أن أمضيت 25 سنة في القطاع الصحي، أيقنت أن نظامنا الحكومي والاجتماعي الصحي يسير في الاتجاه الخطأ، وبالنظر إلى عدد المشاريع الطبية المخصصة للعلاج فقط دون الرعاية الوقائية ومنها حوالى 14 مدينة طبية، و230 مستشفى، و2300 مركز صحي، يتضح أننا لا نصرف شيئاً على الوقاية من ميزانية 130 ملياراً؛ مقارنة ببعض الحكومات الغربية والدول الاسكندنافية التي تحتفل اليوم بإغلاق المستشفيات وتحويلها إلى مراكز للرعاية الأولية، وتعزيز الصحة والخدمات الصحية الوقائية".
 
وتساءل "الأنصاري": "هل ينتظر المسؤولون والأطباء والعاملون في المجال الصحي، تخصيص وزارة لمرض السكري؟ عطفاً على ضخامة الإنفاق على المرض الذي يستنزف 40% من ميزانية وزارة الصحة".
 
بدوره أثنى رئيس ملتقى إعلاميي الرياض "إعلاميون" المشرف على القناة "الثقافية" عبدالعزيز بن فهد العيد، على الطرح البنّاء والجريء للمُحاضر الدكتور صالح الأنصاري؛ مشيراً إلى أنه أدارها بشكل إعلامي جميل؛ مؤكداً في هذا الصدد أهمية دور الإعلاميين وعملهم على الجانب التوعوي والصحي والطبي الوقائي قبل وقوع الكوارث والأمراض الصحية التي يُهدَر عليها الكثير من الأموال.
 
وأعلن "العيد" عن قُرب إطلاق مبادرة عمل وشراكة إعلامية بين الملتقى ومركز تعزيز الصحة؛ لنشر ثقافة الوعي الصحي الوقائي بين مختلف شرائح المجتمع.    
 
وفتح "العيد" باب الحوار والنقاش بين الإعلاميين والمُحاضر؛ حيث حذّر الدكتور صالح الأنصاري في معرض إجاباته على سؤال لـ"سبق"، من خطورة زيادة المعدل الطبيعي لضربات القلب أثناء الراحة، والذي قد يُعَدّ مؤشراً للإصابة بالسكري.
 
ودعا "الأنصاري" إلى التصالح مع الجوع بمفهومه الواسع والسليم والتعبدي، وقال: إنه بعد أن تَعَمّق في الكتاب والسنة والأبحاث الطبية، تَوَصّل إلى أن البعض يخاف من الجوع فيقتله الشبع"؛ مستدلاً بقوله صلى الله عليه وسلم: "ما ملأ ابن آدام وعاء شراً من بطنه، بحسب ابن آدم لقيمات يقمن صلبه؛ فإن كان لا محالة، فثلث لطعامه، وثلث لشرابه، وثلث لنفسه". 
 
وأوصى الدكتور "الأنصاري" الصائمين لتجنب زيادة الوزن، بعدم البقاء مع بداية الإفطار أكثر من 3 دقائق، والاكتفاء بتناول 3-5 تمرات مع شرب الماء أو اللبن، والإكثار من السوائل، ثم الذهاب لأداء صلاة المغرب؛ مشيراً إلى أنه خلال 15 دقيقة من وقت الصلاة تصبح الشهية للأكل معقولة، وبالتالي سيكون إكمال الفطور بعشاء خفيف. 
 
وأضاف "الأنصاري": أما الوجبة الرئيسة التي تكون بعد صلاة التراويح ما بين 10- 12؛ فيُنصح بأن تكون متكاملة ومحتوية على جميع العناصر الغذائية؛ لتتبقى البركة بوجبة السحور الخفيفة لقول النبي الكريم: "تسحروا فإن في السحور بركة"، بالاكتفاء ببضع تمرات، أو زبادي، أو فواكه، أو شابورة، مثلاً وما شابه.      
 
وأوصى الدكتور صالح الأنصاري، الصائمين بممارسة النشاط البدني قبل الإفطار بساعة؛ لتسريع عملية حرق الدهون وإنقاص الوزن لمن لا يعانون من مشاكل صحية، عارضاً تجربته الشخصية في المشي يومياً لأكثر من ساعة قبل الإفطار.      
 
وحثّ الطبيب "الأنصاري" على ممارسة أي نوع من الرياضة التي يحبها الإنسان لرفع معدل ضربات القلب؛ للوصول إلى ما يسمي بـ"Fitness Zone" أو نطاق اللياقة، والبقاء فيه لمدة نصف ساعة من 3- 7 مرات في الأسبوع؛ مشيراً إلى أن معدل ضربات القلب أثناء الراحة يحدد ما إذا كنتَ ستُصاب بالسكري أم لا! ويقاس ذلك بالجلوس لمدة 15 دقيقة بدون حركة وقياس نبضات القلب؛ فالطبيعي ما بين 60- 85، أما لو زاد المعدل ما بين 85- 100 ضربة، -بحسب مقال علمي مترجم- فاحتمالية أن تكون إصابة الشخص بالسكري كبيرة وصحته في خطر.
 
ولفت إلى بعض فوائد "الاحتفاء" الطبية ومنها الالتصاق بالأرض وتفريغ الشحنات والمساج الذي يحدث على قاع القدم ناصحاً بتجريب الاحتفاء لمدة 15 دقيقة ثلاث مرات أسبوعياً.         
وأوضح "الأنصاري" أن 80% من إنقاص الوزن يكون عن طريق التحكم بالتغذية و20% بالرياضة، وقال: "من أراد أن يخفف من وزنه؛ فعليه أن يتحكم ويضبط تغذيته ويغلق فمه".
 
واعتبر الدكتور "الأنصاري" رياضة المشي، هي الأمثل للمرأة السعودية؛ لخصوصيتها الاجتماعية؛ لافتاً إلى أن المرأة تستفيد بقدر أقل من النشاط البدني؛ لأسباب فسيولوجية، ولحجم القلب والدم وغيرها بأن 30 دقيقة فقط من ممارسة هذه الرياضة هي كافية لتعزيز صحة المرأة.          
 
وفي نهاية المحاضرة، كرّم "عبدالعزيز العيد" رئيس ملتقى إعلاميي الرياض "إعلاميون"، الدكتور صالح الأنصاري، بتسليمه درع الملتقى التذكاري.
 
 
 

اعلان
"الأنصاري": "السمنة والسكري" يهددان مستقبل أبنائنا
سبق
عبدالحكيم شار- سبق- الرياض: حذّر الدكتور صالح بن سعد الأنصاري المؤسس والمدير العام التنفيذي لمركز تعزيز الصحة، من مخاطر تهميش مشاريع وخدمات الرعاية الصحية الأولية والوقائية.
 
وقال "الأنصاري": "بعد مرور 60 سنة من الرعاية الصحية في السعودية، أصبحت المملكة تحجز المواقع الخمس أو العشر الأولى في كل المشاكل الصحية الكبيرة على مستوى العالم، والمركز الأول في الإصابة بالسكري على مستوى الشرق الأوسط ودول شمال إفريقيا، وأصبحنا الأضعف نشاطاً في العالم".
 
وأضاف: "لأول مرة في التاريخ، قد تصبح أعمار أولادنا المتوقعة أقصر من أعمارنا والله أعلم؛ بسبب إصابتهم بالسمنة؛ مما يهددهم بالوصول في أعمار مبكرة جداً إلى الإصابة بالسكري والضغط! وفي عام 1995م كانت ميزانية وزارة الصحة حوالى 8 مليارات ريال، وبعد مرور 20 سنة زاد الصرف ليصبح حوالى 130 مليار ريال".
 
وأردف الدكتور "الأنصاري" في محاضرته "صحتنا إلى أين؟" التي ألقاها في مقر مخيم إعلاميي الرياض "إعلاميون" شمال الرياض: "التوجه الوقائي لدينا مهمل ومنسيّ تقريباً ويشكل صفراً، ونحذر من أن القضية لا تحتمل التأخير حتى لا يصبح الفرد السعودي أقل إنتاجية بسبب الأمراض، وكَشَف أن 70% ممن بلغوا الخمسين عاماً، قد انشغلوا وهم في قمة خبرتهم وعطائهم عن الإنتاجية والإنجازات بالبحث عن العلاج والدواء؛ نتيجة إصابتهم بالأمراض المزمنة".
 
وتابع: "من بين كل أربعة سعوديين هناك شخص مصاب بداء السكري"! ومن بين 60- 90% من السعوديين البالغين على الأقل هناك شخص لديه واحد من عوامل الخطورة للإصابة بأمراض شرايين القلب والدماغ؛ بسبب التدخين أو السمنة أو السكري!".
 
وقال: "بعد أن أمضيت 25 سنة في القطاع الصحي، أيقنت أن نظامنا الحكومي والاجتماعي الصحي يسير في الاتجاه الخطأ، وبالنظر إلى عدد المشاريع الطبية المخصصة للعلاج فقط دون الرعاية الوقائية ومنها حوالى 14 مدينة طبية، و230 مستشفى، و2300 مركز صحي، يتضح أننا لا نصرف شيئاً على الوقاية من ميزانية 130 ملياراً؛ مقارنة ببعض الحكومات الغربية والدول الاسكندنافية التي تحتفل اليوم بإغلاق المستشفيات وتحويلها إلى مراكز للرعاية الأولية، وتعزيز الصحة والخدمات الصحية الوقائية".
 
وتساءل "الأنصاري": "هل ينتظر المسؤولون والأطباء والعاملون في المجال الصحي، تخصيص وزارة لمرض السكري؟ عطفاً على ضخامة الإنفاق على المرض الذي يستنزف 40% من ميزانية وزارة الصحة".
 
بدوره أثنى رئيس ملتقى إعلاميي الرياض "إعلاميون" المشرف على القناة "الثقافية" عبدالعزيز بن فهد العيد، على الطرح البنّاء والجريء للمُحاضر الدكتور صالح الأنصاري؛ مشيراً إلى أنه أدارها بشكل إعلامي جميل؛ مؤكداً في هذا الصدد أهمية دور الإعلاميين وعملهم على الجانب التوعوي والصحي والطبي الوقائي قبل وقوع الكوارث والأمراض الصحية التي يُهدَر عليها الكثير من الأموال.
 
وأعلن "العيد" عن قُرب إطلاق مبادرة عمل وشراكة إعلامية بين الملتقى ومركز تعزيز الصحة؛ لنشر ثقافة الوعي الصحي الوقائي بين مختلف شرائح المجتمع.    
 
وفتح "العيد" باب الحوار والنقاش بين الإعلاميين والمُحاضر؛ حيث حذّر الدكتور صالح الأنصاري في معرض إجاباته على سؤال لـ"سبق"، من خطورة زيادة المعدل الطبيعي لضربات القلب أثناء الراحة، والذي قد يُعَدّ مؤشراً للإصابة بالسكري.
 
ودعا "الأنصاري" إلى التصالح مع الجوع بمفهومه الواسع والسليم والتعبدي، وقال: إنه بعد أن تَعَمّق في الكتاب والسنة والأبحاث الطبية، تَوَصّل إلى أن البعض يخاف من الجوع فيقتله الشبع"؛ مستدلاً بقوله صلى الله عليه وسلم: "ما ملأ ابن آدام وعاء شراً من بطنه، بحسب ابن آدم لقيمات يقمن صلبه؛ فإن كان لا محالة، فثلث لطعامه، وثلث لشرابه، وثلث لنفسه". 
 
وأوصى الدكتور "الأنصاري" الصائمين لتجنب زيادة الوزن، بعدم البقاء مع بداية الإفطار أكثر من 3 دقائق، والاكتفاء بتناول 3-5 تمرات مع شرب الماء أو اللبن، والإكثار من السوائل، ثم الذهاب لأداء صلاة المغرب؛ مشيراً إلى أنه خلال 15 دقيقة من وقت الصلاة تصبح الشهية للأكل معقولة، وبالتالي سيكون إكمال الفطور بعشاء خفيف. 
 
وأضاف "الأنصاري": أما الوجبة الرئيسة التي تكون بعد صلاة التراويح ما بين 10- 12؛ فيُنصح بأن تكون متكاملة ومحتوية على جميع العناصر الغذائية؛ لتتبقى البركة بوجبة السحور الخفيفة لقول النبي الكريم: "تسحروا فإن في السحور بركة"، بالاكتفاء ببضع تمرات، أو زبادي، أو فواكه، أو شابورة، مثلاً وما شابه.      
 
وأوصى الدكتور صالح الأنصاري، الصائمين بممارسة النشاط البدني قبل الإفطار بساعة؛ لتسريع عملية حرق الدهون وإنقاص الوزن لمن لا يعانون من مشاكل صحية، عارضاً تجربته الشخصية في المشي يومياً لأكثر من ساعة قبل الإفطار.      
 
وحثّ الطبيب "الأنصاري" على ممارسة أي نوع من الرياضة التي يحبها الإنسان لرفع معدل ضربات القلب؛ للوصول إلى ما يسمي بـ"Fitness Zone" أو نطاق اللياقة، والبقاء فيه لمدة نصف ساعة من 3- 7 مرات في الأسبوع؛ مشيراً إلى أن معدل ضربات القلب أثناء الراحة يحدد ما إذا كنتَ ستُصاب بالسكري أم لا! ويقاس ذلك بالجلوس لمدة 15 دقيقة بدون حركة وقياس نبضات القلب؛ فالطبيعي ما بين 60- 85، أما لو زاد المعدل ما بين 85- 100 ضربة، -بحسب مقال علمي مترجم- فاحتمالية أن تكون إصابة الشخص بالسكري كبيرة وصحته في خطر.
 
ولفت إلى بعض فوائد "الاحتفاء" الطبية ومنها الالتصاق بالأرض وتفريغ الشحنات والمساج الذي يحدث على قاع القدم ناصحاً بتجريب الاحتفاء لمدة 15 دقيقة ثلاث مرات أسبوعياً.         
وأوضح "الأنصاري" أن 80% من إنقاص الوزن يكون عن طريق التحكم بالتغذية و20% بالرياضة، وقال: "من أراد أن يخفف من وزنه؛ فعليه أن يتحكم ويضبط تغذيته ويغلق فمه".
 
واعتبر الدكتور "الأنصاري" رياضة المشي، هي الأمثل للمرأة السعودية؛ لخصوصيتها الاجتماعية؛ لافتاً إلى أن المرأة تستفيد بقدر أقل من النشاط البدني؛ لأسباب فسيولوجية، ولحجم القلب والدم وغيرها بأن 30 دقيقة فقط من ممارسة هذه الرياضة هي كافية لتعزيز صحة المرأة.          
 
وفي نهاية المحاضرة، كرّم "عبدالعزيز العيد" رئيس ملتقى إعلاميي الرياض "إعلاميون"، الدكتور صالح الأنصاري، بتسليمه درع الملتقى التذكاري.
 
 
 
26 يونيو 2015 - 9 رمضان 1436
02:21 PM

"الأنصاري": "السمنة والسكري" يهددان مستقبل أبنائنا

خلال محاضرته في أولى أمسيات "إعلاميون" الرمضانية

A A A
0
4,760

عبدالحكيم شار- سبق- الرياض: حذّر الدكتور صالح بن سعد الأنصاري المؤسس والمدير العام التنفيذي لمركز تعزيز الصحة، من مخاطر تهميش مشاريع وخدمات الرعاية الصحية الأولية والوقائية.
 
وقال "الأنصاري": "بعد مرور 60 سنة من الرعاية الصحية في السعودية، أصبحت المملكة تحجز المواقع الخمس أو العشر الأولى في كل المشاكل الصحية الكبيرة على مستوى العالم، والمركز الأول في الإصابة بالسكري على مستوى الشرق الأوسط ودول شمال إفريقيا، وأصبحنا الأضعف نشاطاً في العالم".
 
وأضاف: "لأول مرة في التاريخ، قد تصبح أعمار أولادنا المتوقعة أقصر من أعمارنا والله أعلم؛ بسبب إصابتهم بالسمنة؛ مما يهددهم بالوصول في أعمار مبكرة جداً إلى الإصابة بالسكري والضغط! وفي عام 1995م كانت ميزانية وزارة الصحة حوالى 8 مليارات ريال، وبعد مرور 20 سنة زاد الصرف ليصبح حوالى 130 مليار ريال".
 
وأردف الدكتور "الأنصاري" في محاضرته "صحتنا إلى أين؟" التي ألقاها في مقر مخيم إعلاميي الرياض "إعلاميون" شمال الرياض: "التوجه الوقائي لدينا مهمل ومنسيّ تقريباً ويشكل صفراً، ونحذر من أن القضية لا تحتمل التأخير حتى لا يصبح الفرد السعودي أقل إنتاجية بسبب الأمراض، وكَشَف أن 70% ممن بلغوا الخمسين عاماً، قد انشغلوا وهم في قمة خبرتهم وعطائهم عن الإنتاجية والإنجازات بالبحث عن العلاج والدواء؛ نتيجة إصابتهم بالأمراض المزمنة".
 
وتابع: "من بين كل أربعة سعوديين هناك شخص مصاب بداء السكري"! ومن بين 60- 90% من السعوديين البالغين على الأقل هناك شخص لديه واحد من عوامل الخطورة للإصابة بأمراض شرايين القلب والدماغ؛ بسبب التدخين أو السمنة أو السكري!".
 
وقال: "بعد أن أمضيت 25 سنة في القطاع الصحي، أيقنت أن نظامنا الحكومي والاجتماعي الصحي يسير في الاتجاه الخطأ، وبالنظر إلى عدد المشاريع الطبية المخصصة للعلاج فقط دون الرعاية الوقائية ومنها حوالى 14 مدينة طبية، و230 مستشفى، و2300 مركز صحي، يتضح أننا لا نصرف شيئاً على الوقاية من ميزانية 130 ملياراً؛ مقارنة ببعض الحكومات الغربية والدول الاسكندنافية التي تحتفل اليوم بإغلاق المستشفيات وتحويلها إلى مراكز للرعاية الأولية، وتعزيز الصحة والخدمات الصحية الوقائية".
 
وتساءل "الأنصاري": "هل ينتظر المسؤولون والأطباء والعاملون في المجال الصحي، تخصيص وزارة لمرض السكري؟ عطفاً على ضخامة الإنفاق على المرض الذي يستنزف 40% من ميزانية وزارة الصحة".
 
بدوره أثنى رئيس ملتقى إعلاميي الرياض "إعلاميون" المشرف على القناة "الثقافية" عبدالعزيز بن فهد العيد، على الطرح البنّاء والجريء للمُحاضر الدكتور صالح الأنصاري؛ مشيراً إلى أنه أدارها بشكل إعلامي جميل؛ مؤكداً في هذا الصدد أهمية دور الإعلاميين وعملهم على الجانب التوعوي والصحي والطبي الوقائي قبل وقوع الكوارث والأمراض الصحية التي يُهدَر عليها الكثير من الأموال.
 
وأعلن "العيد" عن قُرب إطلاق مبادرة عمل وشراكة إعلامية بين الملتقى ومركز تعزيز الصحة؛ لنشر ثقافة الوعي الصحي الوقائي بين مختلف شرائح المجتمع.    
 
وفتح "العيد" باب الحوار والنقاش بين الإعلاميين والمُحاضر؛ حيث حذّر الدكتور صالح الأنصاري في معرض إجاباته على سؤال لـ"سبق"، من خطورة زيادة المعدل الطبيعي لضربات القلب أثناء الراحة، والذي قد يُعَدّ مؤشراً للإصابة بالسكري.
 
ودعا "الأنصاري" إلى التصالح مع الجوع بمفهومه الواسع والسليم والتعبدي، وقال: إنه بعد أن تَعَمّق في الكتاب والسنة والأبحاث الطبية، تَوَصّل إلى أن البعض يخاف من الجوع فيقتله الشبع"؛ مستدلاً بقوله صلى الله عليه وسلم: "ما ملأ ابن آدام وعاء شراً من بطنه، بحسب ابن آدم لقيمات يقمن صلبه؛ فإن كان لا محالة، فثلث لطعامه، وثلث لشرابه، وثلث لنفسه". 
 
وأوصى الدكتور "الأنصاري" الصائمين لتجنب زيادة الوزن، بعدم البقاء مع بداية الإفطار أكثر من 3 دقائق، والاكتفاء بتناول 3-5 تمرات مع شرب الماء أو اللبن، والإكثار من السوائل، ثم الذهاب لأداء صلاة المغرب؛ مشيراً إلى أنه خلال 15 دقيقة من وقت الصلاة تصبح الشهية للأكل معقولة، وبالتالي سيكون إكمال الفطور بعشاء خفيف. 
 
وأضاف "الأنصاري": أما الوجبة الرئيسة التي تكون بعد صلاة التراويح ما بين 10- 12؛ فيُنصح بأن تكون متكاملة ومحتوية على جميع العناصر الغذائية؛ لتتبقى البركة بوجبة السحور الخفيفة لقول النبي الكريم: "تسحروا فإن في السحور بركة"، بالاكتفاء ببضع تمرات، أو زبادي، أو فواكه، أو شابورة، مثلاً وما شابه.      
 
وأوصى الدكتور صالح الأنصاري، الصائمين بممارسة النشاط البدني قبل الإفطار بساعة؛ لتسريع عملية حرق الدهون وإنقاص الوزن لمن لا يعانون من مشاكل صحية، عارضاً تجربته الشخصية في المشي يومياً لأكثر من ساعة قبل الإفطار.      
 
وحثّ الطبيب "الأنصاري" على ممارسة أي نوع من الرياضة التي يحبها الإنسان لرفع معدل ضربات القلب؛ للوصول إلى ما يسمي بـ"Fitness Zone" أو نطاق اللياقة، والبقاء فيه لمدة نصف ساعة من 3- 7 مرات في الأسبوع؛ مشيراً إلى أن معدل ضربات القلب أثناء الراحة يحدد ما إذا كنتَ ستُصاب بالسكري أم لا! ويقاس ذلك بالجلوس لمدة 15 دقيقة بدون حركة وقياس نبضات القلب؛ فالطبيعي ما بين 60- 85، أما لو زاد المعدل ما بين 85- 100 ضربة، -بحسب مقال علمي مترجم- فاحتمالية أن تكون إصابة الشخص بالسكري كبيرة وصحته في خطر.
 
ولفت إلى بعض فوائد "الاحتفاء" الطبية ومنها الالتصاق بالأرض وتفريغ الشحنات والمساج الذي يحدث على قاع القدم ناصحاً بتجريب الاحتفاء لمدة 15 دقيقة ثلاث مرات أسبوعياً.         
وأوضح "الأنصاري" أن 80% من إنقاص الوزن يكون عن طريق التحكم بالتغذية و20% بالرياضة، وقال: "من أراد أن يخفف من وزنه؛ فعليه أن يتحكم ويضبط تغذيته ويغلق فمه".
 
واعتبر الدكتور "الأنصاري" رياضة المشي، هي الأمثل للمرأة السعودية؛ لخصوصيتها الاجتماعية؛ لافتاً إلى أن المرأة تستفيد بقدر أقل من النشاط البدني؛ لأسباب فسيولوجية، ولحجم القلب والدم وغيرها بأن 30 دقيقة فقط من ممارسة هذه الرياضة هي كافية لتعزيز صحة المرأة.          
 
وفي نهاية المحاضرة، كرّم "عبدالعزيز العيد" رئيس ملتقى إعلاميي الرياض "إعلاميون"، الدكتور صالح الأنصاري، بتسليمه درع الملتقى التذكاري.