أزمة الإسكان.. الفرص والتحديات!!

من أبرز المشاكل التي تعاني منها معظم الدول حاليًا مشكلة الإسكان؛ فهي أزمة منتشرة في معظم المجتمعات المعاصرة بنِسَب متفاوتة قطعًا، لكنها لا تقتصر على مجتمع دون آخر. ومع أن وزارة الإسكان في السعودية تبذل جهودًا كبيرة لحل مشكلة الإسكان إلا أن الحصول على المسكن المناسب لا يزال يمثل تحديًا كبيرًا أمام أعداد كبيرة من المواطنين، خاصة الشباب والشرائح ذات المداخيل المحدودة والموارد المالية المنخفضة.

وفي الواقع يشير عدد من الدراسات والإحصاءات إلى أن نسبة تملُّك المساكن في السعودية ارتفعت في السنوات القليلة الماضية لتصل إلى نحو (50 ٪) من المواطنين، ولكن مع ذلك لا تزال المشكلة قائمة بشكل قوي. وهناك جهود علمية كثيرة بحثت جذور قضية السكن، ودرستها دراسة علمية لمعرفة الأسباب الحقيقية وراء وجود مشكلة السكن واستمراريتها، وبحث الحلول المناسبة لعلاجها!!

ويرى بعض المتخصصين أن الإسكان يعد أزمة فكر وثقافة مجتمع أكثر منه أزمة سكن، ويؤسسون رأيهم هذا بناء على مجموعة من الأسباب، من أبرزها: غياب التخطيط المبكر للحصول على المسكن المناسب في الوقت المناسب، وغياب الفكر الادخاري الذي يساعد على تملك المنزل لدى معظم أبناء المجتمع، بل يرى هؤلاء أن فكرة (بيت العمر) فكرة خاطئة، تسيطر على الثقافة التقليدية لمجتمعنا، خاصة الإصرار على تملك وحدة سكنية واسعة وكبيرة الحجم.

وفي الحقيقة هناك مجموعة من الأسباب المباشرة أدت إلى تفاقم مشكلة الإسكان في السعودية، من أبرزها: ارتفاع أسعار الأراضي السكنية، وارتفاع أسعار مواد وتكاليف البناء، واحتكار ما يعرف بالأراضي البيضاء من قِبل عدد من رجال الأعمال، فضلاً عن ضعف التخطيط المتكامل للتوسع العمراني الكبير الذي تشهده معظم مناطقنا ومدننا بسبب النمو السكاني المتزايد، إضافة إلى غلاء أسعار الأيدي العاملة في قطاع المقاولات بسبب جملة من العوامل التي فرضت أوضاعًا معينة في سوق العمالة، ولاسيما في هذا المجال.

وتظهر مشكلة الإسكان في صور شتى، منها انخفاض نسب المواطنين مالكي المساكن، وصعوبة تملك المسكن، إضافة إلى الارتفاع في أسعار الإيجارات السكنية، وإن كانت قد انخفضت نوعًا ما في الآونة الأخيرة لأسباب أخرى بعيدة عن قطاع الإسكان، منها كورونا، وانخفاض أعداد عوائل المقيمين.

وبالرجوع إلى تقارير وإحصاءات الجهات المختلفة، مثل الهيئة العامة للإحصاء ومؤسسة النقد العربي السعودي، نجد أن أزمة الإسكان أمامها الكثير من الفرص والتحديات!! إذ تؤكد المؤشرات الإحصائية ضَعْف الفكر الادخاري في مجتمعنا، وزيادة الاستهلاك والإنفاق على الادخار، ومن ذلك مسح إنفاق ودخل الأسرة الذي أجرته الهيئة العامة للإحصاء عام 2018م، ويتم تنفيذه كل خمس سنوات؛ إذ أشار إلى أن الإنفاق العام للأسر السعودية يتجاوز دخلها بنسبة %9، وأوضح أن هذه الأسر تلجأ إلى القروض الاستهلاكية لتغطية ذلك العجز. وبحسب بيانات وإحصاءات مؤسسة النقد العربي السعودي، فقد تضاعفت القروض الاستهلاكية للأفراد في السعودية 7 مرات خلال العشرين سنة الأخيرة؛ إذ كانت قيمتها نحو 46 مليار ريال في نهاية عام 1998م، بينما نجدها بلغت نحو 325 مليار ريال في نهاية الربع الثالث من عام 2019م.

ولكن بالرغم من هذه التحديات أمام مشكلة الإسكان في السعودية إلا أن هناك فرصًا كثيرة للحل؛ فبالرغم من تضاعف القروض الاستهلاكية إلا أن هناك ارتفاعًا تصاعديًّا في قيمة القروض العقارية المقدمة للأفراد. فبحسب مؤسسة النقد العربي السعودي بلغ عدد القروض العقارية 30 ألف قرض في عام 2017م، وارتفع العدد إلى 50 ألف قرض عقاري في عام 2018م، ووصل عدد القروض العقارية للأفراد والشركات إلى 180 ألف قرض في نهاية عام 2019م، وبلغ إجمالي قيمتها 300 مليار ريال. وهذا يتسق مع ما تستهدفه رؤية السعودية 2030 من رفــع إجمالــي قيمة القــروض العقاريــة لزيادة فــرص التمويــل العقــاري.

غسان عسيلان
اعلان
أزمة الإسكان.. الفرص والتحديات!!
سبق

من أبرز المشاكل التي تعاني منها معظم الدول حاليًا مشكلة الإسكان؛ فهي أزمة منتشرة في معظم المجتمعات المعاصرة بنِسَب متفاوتة قطعًا، لكنها لا تقتصر على مجتمع دون آخر. ومع أن وزارة الإسكان في السعودية تبذل جهودًا كبيرة لحل مشكلة الإسكان إلا أن الحصول على المسكن المناسب لا يزال يمثل تحديًا كبيرًا أمام أعداد كبيرة من المواطنين، خاصة الشباب والشرائح ذات المداخيل المحدودة والموارد المالية المنخفضة.

وفي الواقع يشير عدد من الدراسات والإحصاءات إلى أن نسبة تملُّك المساكن في السعودية ارتفعت في السنوات القليلة الماضية لتصل إلى نحو (50 ٪) من المواطنين، ولكن مع ذلك لا تزال المشكلة قائمة بشكل قوي. وهناك جهود علمية كثيرة بحثت جذور قضية السكن، ودرستها دراسة علمية لمعرفة الأسباب الحقيقية وراء وجود مشكلة السكن واستمراريتها، وبحث الحلول المناسبة لعلاجها!!

ويرى بعض المتخصصين أن الإسكان يعد أزمة فكر وثقافة مجتمع أكثر منه أزمة سكن، ويؤسسون رأيهم هذا بناء على مجموعة من الأسباب، من أبرزها: غياب التخطيط المبكر للحصول على المسكن المناسب في الوقت المناسب، وغياب الفكر الادخاري الذي يساعد على تملك المنزل لدى معظم أبناء المجتمع، بل يرى هؤلاء أن فكرة (بيت العمر) فكرة خاطئة، تسيطر على الثقافة التقليدية لمجتمعنا، خاصة الإصرار على تملك وحدة سكنية واسعة وكبيرة الحجم.

وفي الحقيقة هناك مجموعة من الأسباب المباشرة أدت إلى تفاقم مشكلة الإسكان في السعودية، من أبرزها: ارتفاع أسعار الأراضي السكنية، وارتفاع أسعار مواد وتكاليف البناء، واحتكار ما يعرف بالأراضي البيضاء من قِبل عدد من رجال الأعمال، فضلاً عن ضعف التخطيط المتكامل للتوسع العمراني الكبير الذي تشهده معظم مناطقنا ومدننا بسبب النمو السكاني المتزايد، إضافة إلى غلاء أسعار الأيدي العاملة في قطاع المقاولات بسبب جملة من العوامل التي فرضت أوضاعًا معينة في سوق العمالة، ولاسيما في هذا المجال.

وتظهر مشكلة الإسكان في صور شتى، منها انخفاض نسب المواطنين مالكي المساكن، وصعوبة تملك المسكن، إضافة إلى الارتفاع في أسعار الإيجارات السكنية، وإن كانت قد انخفضت نوعًا ما في الآونة الأخيرة لأسباب أخرى بعيدة عن قطاع الإسكان، منها كورونا، وانخفاض أعداد عوائل المقيمين.

وبالرجوع إلى تقارير وإحصاءات الجهات المختلفة، مثل الهيئة العامة للإحصاء ومؤسسة النقد العربي السعودي، نجد أن أزمة الإسكان أمامها الكثير من الفرص والتحديات!! إذ تؤكد المؤشرات الإحصائية ضَعْف الفكر الادخاري في مجتمعنا، وزيادة الاستهلاك والإنفاق على الادخار، ومن ذلك مسح إنفاق ودخل الأسرة الذي أجرته الهيئة العامة للإحصاء عام 2018م، ويتم تنفيذه كل خمس سنوات؛ إذ أشار إلى أن الإنفاق العام للأسر السعودية يتجاوز دخلها بنسبة %9، وأوضح أن هذه الأسر تلجأ إلى القروض الاستهلاكية لتغطية ذلك العجز. وبحسب بيانات وإحصاءات مؤسسة النقد العربي السعودي، فقد تضاعفت القروض الاستهلاكية للأفراد في السعودية 7 مرات خلال العشرين سنة الأخيرة؛ إذ كانت قيمتها نحو 46 مليار ريال في نهاية عام 1998م، بينما نجدها بلغت نحو 325 مليار ريال في نهاية الربع الثالث من عام 2019م.

ولكن بالرغم من هذه التحديات أمام مشكلة الإسكان في السعودية إلا أن هناك فرصًا كثيرة للحل؛ فبالرغم من تضاعف القروض الاستهلاكية إلا أن هناك ارتفاعًا تصاعديًّا في قيمة القروض العقارية المقدمة للأفراد. فبحسب مؤسسة النقد العربي السعودي بلغ عدد القروض العقارية 30 ألف قرض في عام 2017م، وارتفع العدد إلى 50 ألف قرض عقاري في عام 2018م، ووصل عدد القروض العقارية للأفراد والشركات إلى 180 ألف قرض في نهاية عام 2019م، وبلغ إجمالي قيمتها 300 مليار ريال. وهذا يتسق مع ما تستهدفه رؤية السعودية 2030 من رفــع إجمالــي قيمة القــروض العقاريــة لزيادة فــرص التمويــل العقــاري.

20 أكتوبر 2020 - 3 ربيع الأول 1442
11:48 PM
اخر تعديل
16 نوفمبر 2020 - 1 ربيع الآخر 1442
12:49 PM

أزمة الإسكان.. الفرص والتحديات!!

غسان محمد عسيلان - الرياض
A A A
0
839

من أبرز المشاكل التي تعاني منها معظم الدول حاليًا مشكلة الإسكان؛ فهي أزمة منتشرة في معظم المجتمعات المعاصرة بنِسَب متفاوتة قطعًا، لكنها لا تقتصر على مجتمع دون آخر. ومع أن وزارة الإسكان في السعودية تبذل جهودًا كبيرة لحل مشكلة الإسكان إلا أن الحصول على المسكن المناسب لا يزال يمثل تحديًا كبيرًا أمام أعداد كبيرة من المواطنين، خاصة الشباب والشرائح ذات المداخيل المحدودة والموارد المالية المنخفضة.

وفي الواقع يشير عدد من الدراسات والإحصاءات إلى أن نسبة تملُّك المساكن في السعودية ارتفعت في السنوات القليلة الماضية لتصل إلى نحو (50 ٪) من المواطنين، ولكن مع ذلك لا تزال المشكلة قائمة بشكل قوي. وهناك جهود علمية كثيرة بحثت جذور قضية السكن، ودرستها دراسة علمية لمعرفة الأسباب الحقيقية وراء وجود مشكلة السكن واستمراريتها، وبحث الحلول المناسبة لعلاجها!!

ويرى بعض المتخصصين أن الإسكان يعد أزمة فكر وثقافة مجتمع أكثر منه أزمة سكن، ويؤسسون رأيهم هذا بناء على مجموعة من الأسباب، من أبرزها: غياب التخطيط المبكر للحصول على المسكن المناسب في الوقت المناسب، وغياب الفكر الادخاري الذي يساعد على تملك المنزل لدى معظم أبناء المجتمع، بل يرى هؤلاء أن فكرة (بيت العمر) فكرة خاطئة، تسيطر على الثقافة التقليدية لمجتمعنا، خاصة الإصرار على تملك وحدة سكنية واسعة وكبيرة الحجم.

وفي الحقيقة هناك مجموعة من الأسباب المباشرة أدت إلى تفاقم مشكلة الإسكان في السعودية، من أبرزها: ارتفاع أسعار الأراضي السكنية، وارتفاع أسعار مواد وتكاليف البناء، واحتكار ما يعرف بالأراضي البيضاء من قِبل عدد من رجال الأعمال، فضلاً عن ضعف التخطيط المتكامل للتوسع العمراني الكبير الذي تشهده معظم مناطقنا ومدننا بسبب النمو السكاني المتزايد، إضافة إلى غلاء أسعار الأيدي العاملة في قطاع المقاولات بسبب جملة من العوامل التي فرضت أوضاعًا معينة في سوق العمالة، ولاسيما في هذا المجال.

وتظهر مشكلة الإسكان في صور شتى، منها انخفاض نسب المواطنين مالكي المساكن، وصعوبة تملك المسكن، إضافة إلى الارتفاع في أسعار الإيجارات السكنية، وإن كانت قد انخفضت نوعًا ما في الآونة الأخيرة لأسباب أخرى بعيدة عن قطاع الإسكان، منها كورونا، وانخفاض أعداد عوائل المقيمين.

وبالرجوع إلى تقارير وإحصاءات الجهات المختلفة، مثل الهيئة العامة للإحصاء ومؤسسة النقد العربي السعودي، نجد أن أزمة الإسكان أمامها الكثير من الفرص والتحديات!! إذ تؤكد المؤشرات الإحصائية ضَعْف الفكر الادخاري في مجتمعنا، وزيادة الاستهلاك والإنفاق على الادخار، ومن ذلك مسح إنفاق ودخل الأسرة الذي أجرته الهيئة العامة للإحصاء عام 2018م، ويتم تنفيذه كل خمس سنوات؛ إذ أشار إلى أن الإنفاق العام للأسر السعودية يتجاوز دخلها بنسبة %9، وأوضح أن هذه الأسر تلجأ إلى القروض الاستهلاكية لتغطية ذلك العجز. وبحسب بيانات وإحصاءات مؤسسة النقد العربي السعودي، فقد تضاعفت القروض الاستهلاكية للأفراد في السعودية 7 مرات خلال العشرين سنة الأخيرة؛ إذ كانت قيمتها نحو 46 مليار ريال في نهاية عام 1998م، بينما نجدها بلغت نحو 325 مليار ريال في نهاية الربع الثالث من عام 2019م.

ولكن بالرغم من هذه التحديات أمام مشكلة الإسكان في السعودية إلا أن هناك فرصًا كثيرة للحل؛ فبالرغم من تضاعف القروض الاستهلاكية إلا أن هناك ارتفاعًا تصاعديًّا في قيمة القروض العقارية المقدمة للأفراد. فبحسب مؤسسة النقد العربي السعودي بلغ عدد القروض العقارية 30 ألف قرض في عام 2017م، وارتفع العدد إلى 50 ألف قرض عقاري في عام 2018م، ووصل عدد القروض العقارية للأفراد والشركات إلى 180 ألف قرض في نهاية عام 2019م، وبلغ إجمالي قيمتها 300 مليار ريال. وهذا يتسق مع ما تستهدفه رؤية السعودية 2030 من رفــع إجمالــي قيمة القــروض العقاريــة لزيادة فــرص التمويــل العقــاري.