الإفلاس السياسي لأردوغان يمضي به إلى نهايته .. ولغة الأرقام تُنبئ بالمصير المحتوم

تراجع شعبيته بات محل إجماع في الداخل والخارج

من التحولات اللافتة في المشهد التركي، عدم تشكيك أحد في الداخل أو الخارج حالياً في تراجع شعبية الرئيس رجب طيب أردوغان؛ بعد أن كانت تلك المسألة إلى فترة قريبة، وتحديداً ما قبل الانتخابات المحلية التركية التي أجريت في 31 مارس الماضي، مثاراً للجدل والتشكيك، فبالنسبة لكثيرين كانت شعبية "أردوغان"؛ غير قابلة للطعن حتى جاءت نتائج الانتخابات فكشفت الحقيقة، وأثبتت تراجع شعبيته، وخسارته على أرض الواقع بلديات المدن الكبرى، ومنها العاصمة أنقرة وإسطنبول وأزمير، بما وضع المشهد التركي برمته أمام خيارات جديدة بالنسبة لتناوب السلطة، التي استحوذ عليها "أردوغان"؛ منذ فوزه برئاسة الوزراء للمرة الأولى عام 2003.

مؤشرات التحول

وعلى الرغم من دلالة نتائج الانتخابات المحلية التركية في توضيح مؤشرات التحول الجاري في تركيا، فإن انتخابات إسطنبول غنية بالدلالات أكثر من غيرها في الكشف عن مقدار هذه التحولات فيما يتعلق بشعبية "أردوغان"؛ وحزبه، في ظل ما شهدته إسطنبول من صراع انتخابي بين حزب العدالة والتنمية وحزب الشعب الجمهوري، أدى في النهاية إلى إعادة الانتخابات في تلك المدينة الكبيرة التي تعد العاصمة الاقتصادية لتركيا، بعد أن أعلنت اللجنة العليا للانتخابات التركية فوز مرشح حزب الشعب أكرم إمام أوغلو؛ على مرشح حزب العدالة بن علي يلدريم؛ المقرّب من "أردوغان"؛ ورئيس الوزراء التركي السابق.

ووفقاً للنتائج النهائية للانتخابات المحلية التي أُجريت نهاية مارس فاز أكرم إمام أوغلو؛ برئاسة بلدية إسطنبول بهامش ضئيل يزيد بنحو 13 ألف صوت فقط أو ما يعادل أقل من 0.2 نقطة مئوية على بن علي يلدريم؛ وعندما ألغت اللجنة العليا للانتخابات التركية انتخابات رئاسة بلدية إسطنبول الكبرى في 6 مايو (أيار) الماضي، وإعادة إجرائها في 23 يونيو (حزيران) المقبل، فاز "أوغلو"؛ في انتخابات الإعادة على "يلدريم"؛ لكن بفارق يزيد على 800 ألف صوت.

استمرار الخسارة

وبتحليل النتائج السابقة يتضح أن مرشح حزب "أردوغان"؛ خسر 787 ألف صوت من أصوات مؤيديه قياساً على اتساع الفارق بينه وبين "أوغلو"؛ من 13 ألفاً إلى 800 ألف؛ ما يعني أن حزب "أردوغان" خسر 787 ألف صوت من الكتلة التي صوّتت له في 31 مارس، وعند قسمة 787 ألف صوت على عدد أيام الفترة من نهاية الانتخابات في 31 مارس وإعادتها في إسطنبول في 23 يونيو وهي نحو 83 يوماً، نجد أن معدل الخسارة اليومية لشعبية "أردوغان" وحزبه، يبلغ 9481 صوتاً تقريباً، ومع فرض استمرار خسارة "أردوغان"؛ شعبيته بالوتيرة نفسها إلى موعد الانتخابات الرئاسية التركية عام 2023، يمكن القول إن المشهد التركي مرشح لتحول قوي فيما يتعلق بالسلطة، ولا تُستبعد فيه إزاحة "أردوغان"؛ وحزبه، عن سدة السلطة في تركيا.

ورغم قوة دلالات لغة الأرقام في تأكيد تراجع شعبية "أردوغان"؛ فإن هناك مؤشراً آخر يعزّز ذلك، وهو ثقل مرشح المعارضة أكرم إمام أوغلو؛ الذي قدم من الظل، وكان بالكاد معروفاً قبل ترشحه في الانتخابات المحلية الماضية، واقتصر المنصب الذي شغله على رئاسة عمدة منطقة بيليكدوزو في إسطنبول، وضعف تلك المؤهلات السياسية في مقابل قوة خصمه "يلدريم"؛ الذي كان آخر رئيس وزراء لتركيا قبل تطبيق النظام الرئاسي، يؤكّد أن الأتراك صوّتوا ضد سياسات "أردوغان"؛ بعد اشتداد معاناتهم من طول أمد الأزمة الاقتصادية التي تعصف بالبلاد، وهوت بقيمة الليرة التركية، نتيجة الخلافات التي افتعلها "أردوغان"؛ مع الولايات المتحدة الأمريكية وعدد من الدول الأوروبية.

ويفهم من تحديد ما يشير إليه معنى إطالة أمد الأزمة الاقتصادية التركية المستمرة منذ العام الماضي، دون حلول ناجعة تضع نهاية لها، أن "أردوغان"؛ فشل في حل الأزمة، ولم يعد لديه ما يضيفه إلى تركيا، والمصير الطبيعي له بعد إفلاس سياساته أن ينحى عن المشهد التركي وتلك نهايته المحتومة، وهذا ما يستوعبه الأتراك جيداً وحاولوا تطبيقه في الانتخابات المحلية الماضية، خصوصاً إسطنبول التي احتفظ بها لمدة 25 عاماً متتالية منذ فوزه برئاسة بلديتها عام 1994، وخسرها مرتين أمام المعارضة.

اعلان
الإفلاس السياسي لأردوغان يمضي به إلى نهايته .. ولغة الأرقام تُنبئ بالمصير المحتوم
سبق

من التحولات اللافتة في المشهد التركي، عدم تشكيك أحد في الداخل أو الخارج حالياً في تراجع شعبية الرئيس رجب طيب أردوغان؛ بعد أن كانت تلك المسألة إلى فترة قريبة، وتحديداً ما قبل الانتخابات المحلية التركية التي أجريت في 31 مارس الماضي، مثاراً للجدل والتشكيك، فبالنسبة لكثيرين كانت شعبية "أردوغان"؛ غير قابلة للطعن حتى جاءت نتائج الانتخابات فكشفت الحقيقة، وأثبتت تراجع شعبيته، وخسارته على أرض الواقع بلديات المدن الكبرى، ومنها العاصمة أنقرة وإسطنبول وأزمير، بما وضع المشهد التركي برمته أمام خيارات جديدة بالنسبة لتناوب السلطة، التي استحوذ عليها "أردوغان"؛ منذ فوزه برئاسة الوزراء للمرة الأولى عام 2003.

مؤشرات التحول

وعلى الرغم من دلالة نتائج الانتخابات المحلية التركية في توضيح مؤشرات التحول الجاري في تركيا، فإن انتخابات إسطنبول غنية بالدلالات أكثر من غيرها في الكشف عن مقدار هذه التحولات فيما يتعلق بشعبية "أردوغان"؛ وحزبه، في ظل ما شهدته إسطنبول من صراع انتخابي بين حزب العدالة والتنمية وحزب الشعب الجمهوري، أدى في النهاية إلى إعادة الانتخابات في تلك المدينة الكبيرة التي تعد العاصمة الاقتصادية لتركيا، بعد أن أعلنت اللجنة العليا للانتخابات التركية فوز مرشح حزب الشعب أكرم إمام أوغلو؛ على مرشح حزب العدالة بن علي يلدريم؛ المقرّب من "أردوغان"؛ ورئيس الوزراء التركي السابق.

ووفقاً للنتائج النهائية للانتخابات المحلية التي أُجريت نهاية مارس فاز أكرم إمام أوغلو؛ برئاسة بلدية إسطنبول بهامش ضئيل يزيد بنحو 13 ألف صوت فقط أو ما يعادل أقل من 0.2 نقطة مئوية على بن علي يلدريم؛ وعندما ألغت اللجنة العليا للانتخابات التركية انتخابات رئاسة بلدية إسطنبول الكبرى في 6 مايو (أيار) الماضي، وإعادة إجرائها في 23 يونيو (حزيران) المقبل، فاز "أوغلو"؛ في انتخابات الإعادة على "يلدريم"؛ لكن بفارق يزيد على 800 ألف صوت.

استمرار الخسارة

وبتحليل النتائج السابقة يتضح أن مرشح حزب "أردوغان"؛ خسر 787 ألف صوت من أصوات مؤيديه قياساً على اتساع الفارق بينه وبين "أوغلو"؛ من 13 ألفاً إلى 800 ألف؛ ما يعني أن حزب "أردوغان" خسر 787 ألف صوت من الكتلة التي صوّتت له في 31 مارس، وعند قسمة 787 ألف صوت على عدد أيام الفترة من نهاية الانتخابات في 31 مارس وإعادتها في إسطنبول في 23 يونيو وهي نحو 83 يوماً، نجد أن معدل الخسارة اليومية لشعبية "أردوغان" وحزبه، يبلغ 9481 صوتاً تقريباً، ومع فرض استمرار خسارة "أردوغان"؛ شعبيته بالوتيرة نفسها إلى موعد الانتخابات الرئاسية التركية عام 2023، يمكن القول إن المشهد التركي مرشح لتحول قوي فيما يتعلق بالسلطة، ولا تُستبعد فيه إزاحة "أردوغان"؛ وحزبه، عن سدة السلطة في تركيا.

ورغم قوة دلالات لغة الأرقام في تأكيد تراجع شعبية "أردوغان"؛ فإن هناك مؤشراً آخر يعزّز ذلك، وهو ثقل مرشح المعارضة أكرم إمام أوغلو؛ الذي قدم من الظل، وكان بالكاد معروفاً قبل ترشحه في الانتخابات المحلية الماضية، واقتصر المنصب الذي شغله على رئاسة عمدة منطقة بيليكدوزو في إسطنبول، وضعف تلك المؤهلات السياسية في مقابل قوة خصمه "يلدريم"؛ الذي كان آخر رئيس وزراء لتركيا قبل تطبيق النظام الرئاسي، يؤكّد أن الأتراك صوّتوا ضد سياسات "أردوغان"؛ بعد اشتداد معاناتهم من طول أمد الأزمة الاقتصادية التي تعصف بالبلاد، وهوت بقيمة الليرة التركية، نتيجة الخلافات التي افتعلها "أردوغان"؛ مع الولايات المتحدة الأمريكية وعدد من الدول الأوروبية.

ويفهم من تحديد ما يشير إليه معنى إطالة أمد الأزمة الاقتصادية التركية المستمرة منذ العام الماضي، دون حلول ناجعة تضع نهاية لها، أن "أردوغان"؛ فشل في حل الأزمة، ولم يعد لديه ما يضيفه إلى تركيا، والمصير الطبيعي له بعد إفلاس سياساته أن ينحى عن المشهد التركي وتلك نهايته المحتومة، وهذا ما يستوعبه الأتراك جيداً وحاولوا تطبيقه في الانتخابات المحلية الماضية، خصوصاً إسطنبول التي احتفظ بها لمدة 25 عاماً متتالية منذ فوزه برئاسة بلديتها عام 1994، وخسرها مرتين أمام المعارضة.

06 يوليو 2019 - 3 ذو القعدة 1440
11:42 AM

الإفلاس السياسي لأردوغان يمضي به إلى نهايته .. ولغة الأرقام تُنبئ بالمصير المحتوم

تراجع شعبيته بات محل إجماع في الداخل والخارج

A A A
13
10,754

من التحولات اللافتة في المشهد التركي، عدم تشكيك أحد في الداخل أو الخارج حالياً في تراجع شعبية الرئيس رجب طيب أردوغان؛ بعد أن كانت تلك المسألة إلى فترة قريبة، وتحديداً ما قبل الانتخابات المحلية التركية التي أجريت في 31 مارس الماضي، مثاراً للجدل والتشكيك، فبالنسبة لكثيرين كانت شعبية "أردوغان"؛ غير قابلة للطعن حتى جاءت نتائج الانتخابات فكشفت الحقيقة، وأثبتت تراجع شعبيته، وخسارته على أرض الواقع بلديات المدن الكبرى، ومنها العاصمة أنقرة وإسطنبول وأزمير، بما وضع المشهد التركي برمته أمام خيارات جديدة بالنسبة لتناوب السلطة، التي استحوذ عليها "أردوغان"؛ منذ فوزه برئاسة الوزراء للمرة الأولى عام 2003.

مؤشرات التحول

وعلى الرغم من دلالة نتائج الانتخابات المحلية التركية في توضيح مؤشرات التحول الجاري في تركيا، فإن انتخابات إسطنبول غنية بالدلالات أكثر من غيرها في الكشف عن مقدار هذه التحولات فيما يتعلق بشعبية "أردوغان"؛ وحزبه، في ظل ما شهدته إسطنبول من صراع انتخابي بين حزب العدالة والتنمية وحزب الشعب الجمهوري، أدى في النهاية إلى إعادة الانتخابات في تلك المدينة الكبيرة التي تعد العاصمة الاقتصادية لتركيا، بعد أن أعلنت اللجنة العليا للانتخابات التركية فوز مرشح حزب الشعب أكرم إمام أوغلو؛ على مرشح حزب العدالة بن علي يلدريم؛ المقرّب من "أردوغان"؛ ورئيس الوزراء التركي السابق.

ووفقاً للنتائج النهائية للانتخابات المحلية التي أُجريت نهاية مارس فاز أكرم إمام أوغلو؛ برئاسة بلدية إسطنبول بهامش ضئيل يزيد بنحو 13 ألف صوت فقط أو ما يعادل أقل من 0.2 نقطة مئوية على بن علي يلدريم؛ وعندما ألغت اللجنة العليا للانتخابات التركية انتخابات رئاسة بلدية إسطنبول الكبرى في 6 مايو (أيار) الماضي، وإعادة إجرائها في 23 يونيو (حزيران) المقبل، فاز "أوغلو"؛ في انتخابات الإعادة على "يلدريم"؛ لكن بفارق يزيد على 800 ألف صوت.

استمرار الخسارة

وبتحليل النتائج السابقة يتضح أن مرشح حزب "أردوغان"؛ خسر 787 ألف صوت من أصوات مؤيديه قياساً على اتساع الفارق بينه وبين "أوغلو"؛ من 13 ألفاً إلى 800 ألف؛ ما يعني أن حزب "أردوغان" خسر 787 ألف صوت من الكتلة التي صوّتت له في 31 مارس، وعند قسمة 787 ألف صوت على عدد أيام الفترة من نهاية الانتخابات في 31 مارس وإعادتها في إسطنبول في 23 يونيو وهي نحو 83 يوماً، نجد أن معدل الخسارة اليومية لشعبية "أردوغان" وحزبه، يبلغ 9481 صوتاً تقريباً، ومع فرض استمرار خسارة "أردوغان"؛ شعبيته بالوتيرة نفسها إلى موعد الانتخابات الرئاسية التركية عام 2023، يمكن القول إن المشهد التركي مرشح لتحول قوي فيما يتعلق بالسلطة، ولا تُستبعد فيه إزاحة "أردوغان"؛ وحزبه، عن سدة السلطة في تركيا.

ورغم قوة دلالات لغة الأرقام في تأكيد تراجع شعبية "أردوغان"؛ فإن هناك مؤشراً آخر يعزّز ذلك، وهو ثقل مرشح المعارضة أكرم إمام أوغلو؛ الذي قدم من الظل، وكان بالكاد معروفاً قبل ترشحه في الانتخابات المحلية الماضية، واقتصر المنصب الذي شغله على رئاسة عمدة منطقة بيليكدوزو في إسطنبول، وضعف تلك المؤهلات السياسية في مقابل قوة خصمه "يلدريم"؛ الذي كان آخر رئيس وزراء لتركيا قبل تطبيق النظام الرئاسي، يؤكّد أن الأتراك صوّتوا ضد سياسات "أردوغان"؛ بعد اشتداد معاناتهم من طول أمد الأزمة الاقتصادية التي تعصف بالبلاد، وهوت بقيمة الليرة التركية، نتيجة الخلافات التي افتعلها "أردوغان"؛ مع الولايات المتحدة الأمريكية وعدد من الدول الأوروبية.

ويفهم من تحديد ما يشير إليه معنى إطالة أمد الأزمة الاقتصادية التركية المستمرة منذ العام الماضي، دون حلول ناجعة تضع نهاية لها، أن "أردوغان"؛ فشل في حل الأزمة، ولم يعد لديه ما يضيفه إلى تركيا، والمصير الطبيعي له بعد إفلاس سياساته أن ينحى عن المشهد التركي وتلك نهايته المحتومة، وهذا ما يستوعبه الأتراك جيداً وحاولوا تطبيقه في الانتخابات المحلية الماضية، خصوصاً إسطنبول التي احتفظ بها لمدة 25 عاماً متتالية منذ فوزه برئاسة بلديتها عام 1994، وخسرها مرتين أمام المعارضة.