فساد التوظيف الأكاديمي.. إلى أين؟

طالعنا مجلس الشورى الموقر الأسبوع الماضي بتوصية إعداد نظام يكافح الفساد العلمي؛ إذ دعا مجلس شؤون الجامعات لدراسة إعداد مشروع هذا النظام لمكافحة الفساد العلمي بكافة أشكاله وصوره.

خبر جيد؛ ويدعو للتفاؤل - وإن كان متأخرًا - لأنه جزءٌ رئيسي من منظومة النظام العلمي الجامعي؛ فنحن نعلم أن الفساد العلمي هو أحد أهم أسباب تأخر الكثير من الجامعات، ولا مجال للشك في ذلك.

وفي المقابل، لامتداد الفساد العلمي هناك فساد وظيفي للكثير من وظائف أعضاء هيئة التدريس بالجامعات، سواء في الترشيحات أو التعيينات، وحتى الابتعاث والدورات والبرامج والمنح الخارجية؛ فالتعيينات تأتي بناء على أولوية ترشيحات العائلة؛ فالأستاذ الدكتور أو البروفيسور ابنته معيدة بمحض المصادفة، وابنته الثانية مبتعثة من الجامعة لدراسة الماجستير والدكتوراه في المملكة المتحدة، وهكذا هي بعض التخصصات وأعضاء هيئة التدريس في جامعاتنا. ربما ما ذكرته يعدُّ نموذجًا مصغرًا لعائلة أكاديمية في إحدى جامعات العاصمة الرياض، ولا تختلف عنها نماذج مشابهة في جامعات أخرى على امتداد السعودية، بل تزيد على بعضها بأن برامج التدريب والتطوير للطلبة يتم تخصيصها خلال فترة الصيف دون إعلان سابق بين الطلبة أو حتى ترشيح للمستحقين؛ لتجد أن العائلة كلها مرافقة في رحلة التدريب والتطوير "ويا للقدر الذي يجمع العائلة ما بين العلم والنزهة"!

لقد كان هناك ضحايا لتعيينات الوظائف الأكاديمية في الجامعات السعودية التي ظلت واستمرت لسنوات طويلة بعيدة عن الرقابة والمتابعة ونظام يكافح الفساد والتجاوزات، ويضمن أعلى المعايير العلمية والمهنية والمهارية.

لستُ ضد التعيين والتوظيف لمن يستحق بجدارة وبعدالة، لكن في المقابل ضد كل تعيين وتوظيف أكاديمي يخضع للمعايير العائلية والقرابة والنسب والانتماء المناطقي، ولم يخضع مطلقًا لمعايير العدالة والشفافية بين المتقدمين والمتقدمات على الوظائف الأكاديمية في الجامعة. فمن الإجحاف أن تعلن الجامعات الوظائف الأكاديمية، وتفتح باب المسابقات والاختبارات، وفي النهاية المرشح أو المرشحة محددان وفق ترشيح بعض أعضاء هيئة التدريس؛ فمناصبهم ومكانتهم الجامعية وسيلة لتمرير الوظائف والتعيينات وفق آليتهم ومبرراتهم الخاصة.

من المؤسف أن نؤكد أن نتاج تلك التعيينات بات واضحًا في تدني مستوى الأداء التعليمي، وفي عملية الإنتاج المعرفي والمهاري والثقافي للأكاديميين؛ وهو ما انعكس سلبًا على مستوى العملية التعليمية للطلبة والطالبات.

وأخيرًا: إنَّ تحقُّق عدالة توظيف أكاديمي يعني أنك تحقِّق ألف حلم يستحق أن يعتلي العرش الأكاديمي.

ابتسام القحطاني
اعلان
فساد التوظيف الأكاديمي.. إلى أين؟
سبق

طالعنا مجلس الشورى الموقر الأسبوع الماضي بتوصية إعداد نظام يكافح الفساد العلمي؛ إذ دعا مجلس شؤون الجامعات لدراسة إعداد مشروع هذا النظام لمكافحة الفساد العلمي بكافة أشكاله وصوره.

خبر جيد؛ ويدعو للتفاؤل - وإن كان متأخرًا - لأنه جزءٌ رئيسي من منظومة النظام العلمي الجامعي؛ فنحن نعلم أن الفساد العلمي هو أحد أهم أسباب تأخر الكثير من الجامعات، ولا مجال للشك في ذلك.

وفي المقابل، لامتداد الفساد العلمي هناك فساد وظيفي للكثير من وظائف أعضاء هيئة التدريس بالجامعات، سواء في الترشيحات أو التعيينات، وحتى الابتعاث والدورات والبرامج والمنح الخارجية؛ فالتعيينات تأتي بناء على أولوية ترشيحات العائلة؛ فالأستاذ الدكتور أو البروفيسور ابنته معيدة بمحض المصادفة، وابنته الثانية مبتعثة من الجامعة لدراسة الماجستير والدكتوراه في المملكة المتحدة، وهكذا هي بعض التخصصات وأعضاء هيئة التدريس في جامعاتنا. ربما ما ذكرته يعدُّ نموذجًا مصغرًا لعائلة أكاديمية في إحدى جامعات العاصمة الرياض، ولا تختلف عنها نماذج مشابهة في جامعات أخرى على امتداد السعودية، بل تزيد على بعضها بأن برامج التدريب والتطوير للطلبة يتم تخصيصها خلال فترة الصيف دون إعلان سابق بين الطلبة أو حتى ترشيح للمستحقين؛ لتجد أن العائلة كلها مرافقة في رحلة التدريب والتطوير "ويا للقدر الذي يجمع العائلة ما بين العلم والنزهة"!

لقد كان هناك ضحايا لتعيينات الوظائف الأكاديمية في الجامعات السعودية التي ظلت واستمرت لسنوات طويلة بعيدة عن الرقابة والمتابعة ونظام يكافح الفساد والتجاوزات، ويضمن أعلى المعايير العلمية والمهنية والمهارية.

لستُ ضد التعيين والتوظيف لمن يستحق بجدارة وبعدالة، لكن في المقابل ضد كل تعيين وتوظيف أكاديمي يخضع للمعايير العائلية والقرابة والنسب والانتماء المناطقي، ولم يخضع مطلقًا لمعايير العدالة والشفافية بين المتقدمين والمتقدمات على الوظائف الأكاديمية في الجامعة. فمن الإجحاف أن تعلن الجامعات الوظائف الأكاديمية، وتفتح باب المسابقات والاختبارات، وفي النهاية المرشح أو المرشحة محددان وفق ترشيح بعض أعضاء هيئة التدريس؛ فمناصبهم ومكانتهم الجامعية وسيلة لتمرير الوظائف والتعيينات وفق آليتهم ومبرراتهم الخاصة.

من المؤسف أن نؤكد أن نتاج تلك التعيينات بات واضحًا في تدني مستوى الأداء التعليمي، وفي عملية الإنتاج المعرفي والمهاري والثقافي للأكاديميين؛ وهو ما انعكس سلبًا على مستوى العملية التعليمية للطلبة والطالبات.

وأخيرًا: إنَّ تحقُّق عدالة توظيف أكاديمي يعني أنك تحقِّق ألف حلم يستحق أن يعتلي العرش الأكاديمي.

22 أكتوبر 2020 - 5 ربيع الأول 1442
12:28 AM
اخر تعديل
21 نوفمبر 2020 - 6 ربيع الآخر 1442
01:14 AM

فساد التوظيف الأكاديمي.. إلى أين؟

ابتسام منصور القحطاني - الرياض
A A A
7
1,582

طالعنا مجلس الشورى الموقر الأسبوع الماضي بتوصية إعداد نظام يكافح الفساد العلمي؛ إذ دعا مجلس شؤون الجامعات لدراسة إعداد مشروع هذا النظام لمكافحة الفساد العلمي بكافة أشكاله وصوره.

خبر جيد؛ ويدعو للتفاؤل - وإن كان متأخرًا - لأنه جزءٌ رئيسي من منظومة النظام العلمي الجامعي؛ فنحن نعلم أن الفساد العلمي هو أحد أهم أسباب تأخر الكثير من الجامعات، ولا مجال للشك في ذلك.

وفي المقابل، لامتداد الفساد العلمي هناك فساد وظيفي للكثير من وظائف أعضاء هيئة التدريس بالجامعات، سواء في الترشيحات أو التعيينات، وحتى الابتعاث والدورات والبرامج والمنح الخارجية؛ فالتعيينات تأتي بناء على أولوية ترشيحات العائلة؛ فالأستاذ الدكتور أو البروفيسور ابنته معيدة بمحض المصادفة، وابنته الثانية مبتعثة من الجامعة لدراسة الماجستير والدكتوراه في المملكة المتحدة، وهكذا هي بعض التخصصات وأعضاء هيئة التدريس في جامعاتنا. ربما ما ذكرته يعدُّ نموذجًا مصغرًا لعائلة أكاديمية في إحدى جامعات العاصمة الرياض، ولا تختلف عنها نماذج مشابهة في جامعات أخرى على امتداد السعودية، بل تزيد على بعضها بأن برامج التدريب والتطوير للطلبة يتم تخصيصها خلال فترة الصيف دون إعلان سابق بين الطلبة أو حتى ترشيح للمستحقين؛ لتجد أن العائلة كلها مرافقة في رحلة التدريب والتطوير "ويا للقدر الذي يجمع العائلة ما بين العلم والنزهة"!

لقد كان هناك ضحايا لتعيينات الوظائف الأكاديمية في الجامعات السعودية التي ظلت واستمرت لسنوات طويلة بعيدة عن الرقابة والمتابعة ونظام يكافح الفساد والتجاوزات، ويضمن أعلى المعايير العلمية والمهنية والمهارية.

لستُ ضد التعيين والتوظيف لمن يستحق بجدارة وبعدالة، لكن في المقابل ضد كل تعيين وتوظيف أكاديمي يخضع للمعايير العائلية والقرابة والنسب والانتماء المناطقي، ولم يخضع مطلقًا لمعايير العدالة والشفافية بين المتقدمين والمتقدمات على الوظائف الأكاديمية في الجامعة. فمن الإجحاف أن تعلن الجامعات الوظائف الأكاديمية، وتفتح باب المسابقات والاختبارات، وفي النهاية المرشح أو المرشحة محددان وفق ترشيح بعض أعضاء هيئة التدريس؛ فمناصبهم ومكانتهم الجامعية وسيلة لتمرير الوظائف والتعيينات وفق آليتهم ومبرراتهم الخاصة.

من المؤسف أن نؤكد أن نتاج تلك التعيينات بات واضحًا في تدني مستوى الأداء التعليمي، وفي عملية الإنتاج المعرفي والمهاري والثقافي للأكاديميين؛ وهو ما انعكس سلبًا على مستوى العملية التعليمية للطلبة والطالبات.

وأخيرًا: إنَّ تحقُّق عدالة توظيف أكاديمي يعني أنك تحقِّق ألف حلم يستحق أن يعتلي العرش الأكاديمي.