الشايع لـ"سبق": ينشرون "السلبية" لإحباط وتخويف السعوديين.. ونفتخر بقيادتنا ووطننا

أكد أن الإجراءات التي أمر بها خادم الحرمين وولي العهد جعلت فيروس "كورونا" تحت السيطرة

- هذه حقيقة ما جاء في آيات سورة المدثر وعلاقتها بفيروس "كورونا" والرقم "19"

- الوباء ليس عقوبة إلهية بل ابتلاء واختبارًا كما جاء في القرآن والسُّنة

- العسكريون محل احترام وتقدير المواطنين.. ويسطِّرون مفاخر على أرض وطننا

- تعطيل "التراويح" في المساجد لمقصد عظيم.. والله لا يضيع أجر المحسنين

- "كورونا" جعل الغرب يلتفت لتعاليم الإسلام في النظافة والوضوء والحجر الصحي

- تكبير الأوروبيين عند سماع الأذان والاستنجاد بالإسلام لرفع وباء كورونا.. استعدادٌ فطري

- لا يزال الباحثون من غير المسلمين يقفون على جوانب من إعجاز القرآن والسُّنة

- في التاريخ الإسلامي واقعتان تعطلت فيهما الصلاة بالمساجد.. والقواعد مطَّردة مهما اختلف الزمان

- مواقع إلكترونية تدعمها دول حاقدة على السعودية تتبنى خطابًا معاديًا.. والأنسب تجاهلها

حوار/ شقران الرشيدي-سبق-الرياض: قال المستشار الشرعي الدكتور خالد بن عبد الرحمن الشايع: إن الإجراءات التي اتخذتها حكومتنا الموقرة بإشراف ومتابعة مباشرة من لدن خادم الحرمين الشريفين وسمو ولي العهد -أيدهما الله- اتسمت بالتميُّز، من جهة المهنية العالية، والمبادرة والاستباق في جميع القرارات؛ وهذا ما جعل محاصرة الجائحة أمرًا ممكنًا، وتحت السيطرة.

وأكد في حواره مع "سبق" أن تعطيل صلاة التراويح في المساجد كان لمقصد سامٍ وعظيم، والمصلون لهم أجرهم على نيتهم وصلاتهم في البيوت. وهذا كله من سماحة دين الإسلام والتيسير.

وأوضح أن عددًا من المواقع الإلكترونية والحسابات المعادية التي تدعمها دول حاقدة على السعودية لا تزال تتبنى خطابًا معاديًا، وكثير منها مغمورة، وليس لها متابعون؛ لذلك فمن الأنسب تجاهلها، وعدم الالتفات إليها، لا برد ولا غيره.

ويتناول الحوار عددًا من المحاور المهمة.. فإلى التفاصيل:

خادم الحرمين

** أشادت الكثير من الدول والمنظمات بما قدمه خادم الحرمين الشريفين وسمو ولي عهده الأمين -حفظهما الله- من نموذج يُعتبر الأفضل عالميًّا في إدارة أزمة كورونا. كيف تنظرون إلى ما اتُّخذ للحد من تداعيات الوباء على المجتمع؟

الإجراءات التي اتخذتها حكومتنا الموقرة بإشراف ومتابعة مباشرة من لدن خادم الحرمين الشريفين وسمو ولي العهد -أيدهما الله- اتسمت بالتميُّز والتألق، من جهة المهنية العالية، والمبادرة والاستباق في جميع القرارات والإجراءات؛ وهذا ما جعل محاصرة الجائحة أمرًا ممكنًا، وتحت السيطرة حتى الآن بفضل الله. كما أنها تبرز جانبًا من التألق الإنساني للقيادة السعودية، وبخاصة عند مقارنة تعامل الدول الأخرى مع المرضى، وتمييزها بين المواطنين ومَن ليسوا كذلك.

وملمح آخر فيما وجهت به القيادة الرشيدة، هو التعامل الأبوي مع امتدادات الجائحة الاجتماعية والمعيشية فيما يتعلق بالوظائف وأجورها في القطاعَيْن الحكومي والخاص. وكذلك الإدارة الرشيدة في الحفاظ على توافُر المواد الغذائية والسلع الاستهلاكية في الأسواق، مع مراقبة الأسعار، ومنع الاحتكار أو استغلال الجائحة من ضعاف النفوس للإضرار بالمستهلكين.

صلاة التراويح

**هذا العام سيكون بلا صلاة تراويح، وبلا صلاة عيد؛ للحد من تفشي وباء كورونا؛ فكيف يتعامل المسلمون مع هذا الوضع المؤقت؟

يتعاملون مع هذا الوضع بمفهوم سماحة الدين، وحُسن ظنهم بالله، أنه لا يضيع أجر المحسنين، وأنه سبحانه بفضله يكافئ على المقاصد والنيات، كما يكافئ على الأقوال والأعمال. فهم حين تعطلوا عن صلاة التراويح في المساجد فهذا كان لمقصد سامٍ عظيم؛ فهم على أجرهم وعلى نيتهم، وينتقلون مع هذا الوضع إلى أن يصلوها في البيوت؛ فيصليها الشخص في البيت بمفرده أو جماعة بمن يسكن معه في بيته. والتراويح هي قيام الليل. والمقصود أن هذا كله من سماحة دين الإسلام، والتيسير في تشريعاته، ومراعاته المصالح العليا للناس.

خطاب مُعادٍ

** عدد من المواقع الإلكترونية والحسابات المعادية التي تدعمها دول حاقدة على السعودية لا تزال تتبنى خطابًا معاديًا ومشككًا ضد السعودية ورموزها، ومواقفها.. ما هي الطريقة المناسبة للتعامل معها؟

بداية، إن مواقف السعودية وقيادتها ورموزها مواقف ناصعة ومشرفة.. والشمس لا تُغطَّى بغربال. وما حال الحاقدين إلا كما قال الأخطل: (ما يضير البحر أمسى زاخرا ** أن رمى فيه غلام بحجر). وكثير من تلك المواقع والحسابات في الحقيقة مغمورة، وليس لها متابعون؛ ولذلك فمن الأنسب تجاهلها، وعدم الالتفات إليها، لا برد، ولا غيره؛ لأن الرد عليها يشهرها. وبعضها مدعوم بشكل كبير، ويتم الترويج لها بطرق متعددة. فمثل هذه المواقع والحسابات يتم الرد عليها بالوقائع والحقائق. ومن المتعيَّن على كل من له حساب في مواقع التواصل أن يكون مدافعًا عن وطنه وقيادته بالحزم والحكمة.

أخبار سلبية

** يستهدفون السعوديين في محاولة لصناعة الإحباط في نفوسهم، عبر نشر أخبار سلبية بعملية ممنهجة لإثارة الخوف والشك. ما هو المطلوب للوقوف في وجه هؤلاء؟

نعم صحيح، توجد هذه العملية الممنهجة، لكني مطمئن -بحمد الله- أن وعي أفراد المجتمع السعودي نساء ورجالاً كان بالمرصاد لهؤلاء، خاصة عبر وسائل التواصل الاجتماعي المتنوعة. فالسعوديون فخورون بقيادتهم، معتزون بوطنهم، مدركون لمكر الأعداء. وهذا في حد ذاته كافٍ لمواجهة تلك العمليات الممنهجة ضد وطننا وقيادته وشعبه ومكتسباته ومنجزاته، فضلاً عن دور المتخصصين، أفرادًا أو مؤسسات؛ فلهم الجهود الملموسة في ذلك.

تحريف

** ربط البعض بين قول الله تعالى في سورة المدثر: {لا تُبقي ولا تذر، لواحة للبشر، عليها تسعة عشر}، ووباء كورونا أو "كوفيد- 19". كيف ترون مثل هذا التحريف الذي يروِّجه ضعاف الدين؟

مَن يربط بين آيات سورة المدثر وكورونا لوجود رقم 19 فهذا دال على جهل قاده إلى التحريف؛ وسبب ذلك مع الجهل عدم التخصص؛ ولذلك قال العلماء: "مَن تكلم في غير فنه أتى بالعجائب". ومسألة التعلق بالأرقام الواردة في القرآن الكريم، ومحاولة عسف دلالاتها على أمر معيَّن مما لا يحتمله السياق، ولا تساعد عليه الدلالة، محلُّ استنكار من علماء الشرع قديمًا وحديثًا.

عقوبة إلهية

** يجادل بعض المسلمين بأن وباء كورونا ما هو إلا عقوبة إلهية، واختبار يفرضه الله على المؤمنين، ولا يرونه فيروسًا معلوم الأسباب والتفاصيل. ما الفائدة من هذا الجدال؟

بداية، لا بد أن ندرك جميعًا أن أي مصيبة تقع في الناس فمردها ما كسبته أيديهم، كما قال الله تعالى: {وما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم ويعفو عن كثير} [ الشورى: 30 ]. قال الحافظ ابن كثير -رحمه الله- في تفسيرها: "أي: مهما أصابكم أيها الناس من المصائب فإنما هو عن سيئات تقدمت لكم. (ويعفو عن كثير) أي: من السيئات، فلا يجازيكم عليها، بل يعفو عنها".

لكن لا ينبغي لأحد من الناس أن يقيم من نفسه حاكمًا على الخلق؛ فيجزم بأن هذا الوباء عقوبة للناس، أو ما شابه ذلك، ولكنه ابتلاء واختبار كما جاءت بذلك نصوص القرآن والسنة. والواجب على الناس الضراعة إلى الله عند كل مصيبة خاصة أو عامة، مع سعيهم لرفع أسباب البلاء باللجوء إلى الله، وكذلك بذل الأسباب في الوقاية والعلاج.

تعطيل المساجد

** في التاريخ الإسلامي واقعتان، تم فيهما تعطيل المساجد، وإلغاء الشعائر الجماعية لأجل المصلحة العامة، الأولى عام 656هـ حين دخل التتار بغداد، والثانية 1215هـ عندما أصاب الطاعون مصر والشام. هل ما نمرُّ به الآن من تفشي وباء كورونا مشابه لهاتين الواقعتين؟

صحيح، هناك نوع مشابهة. وفي كل الأحوال القواعد الشرعية مطردة مهما اختلف الزمان أو المكان؛ لذلك قال العلماء: "الحكم يدور مع علته وجودًا وعدمًا". والقواعد الشرعية واضحة عند أهل العلم تمام الوضوح، ويتمكنون من خلالها من إصدار الأحكام والفتاوى الشرعية وَفْقها، بمراعاة الكليات والأصول والقواعد، ومنها ما نحن بصدده في جائحة كورونا، وهو الحفاظ على أرواح الناس، والإبقاء على سلامتهم. وفي تشريعات الإسلام من السماحة والتيسير ما يحقق هذه المصلحة العليا -ولله الحمد-.

طهارة الجسم

** قالت أستاذة الأديان بجامعة كاليفورنيا "روز أصلان" إنه في ظل انتشار وباء كورونا يمكن للممارسات الإسلامية التي تؤكد طهارة الجسم أن تحد من الإصابة بالفيروس. في سياق ما قالته هل ترى أن هناك محاولة من الآخرين لفهم التعاليم الإسلامية المعتدلة؟

التوجيهات الإسلامية المنبثقة من القرآن والسنة عن علم وفَهْم كلها معتدلة -بحمد الله-، وفيها تحقيق لمصالح الناس في معاشهم ومعادهم. وما زال الباحثون من غير المسلمين يقفون على جوانب من إعجاز وعظمة ما جاء في القرآن والسنة. وفي جائحة كورونا التفت عددٌ من الباحثين الغربيين ووسائل إعلام غربية إلى التوجيهات الإسلامية في جوانب النظافة الشخصية والوضوء، وكذلك الهدي النبوي فيما يتعلق بالحجر الصحي ومخالطة المرضى. ومن ذلك ما أفردته مجلة نيوزويك الأمريكية في عدد صدر مؤخرًا عن توجيهات رسول الله محمد -صلى الله عليه وسلم- في هذه الجوانب.

مكتسبات

**قريبًا سينتهي هذا الوباء -بإذن الله-، فما هي أهم المكتسبات والإيجابيات التي تُستفاد من تجربة كورونا؟

في هذه الجائحة -ولا شك- إيجابيات ومكتسبات متنوعة بالرغم من فداحة الجائحة وآثارها. وأولى هذه الإيجابيات: تلك الالتفاتة الفطرية من الناس باستنزال رحمة الله ولطفه وإحسانه. فليس المسلمون وحدهم من توجهت قلوبهم إلا الله تعالى بالدعاء والتضرع برفع هذه الجائحة؛ فعلى طول خارطة العالم نشاهد أنواع الضراعة لله، حتى من غير المسلمين. وللمسلمين قصب السبق في ذلك، مع إعلان الحيرة والمسكنة من الناس كافة. والله يحب من عباده أن يسألوه ويتضرعوا إليه. والظن بالله أن تكون حال البشرية مع هذه الجائحة أفضل. ومن الإيجابيات والصفحات المشرقة: صفحة وطننا العزيز (المملكة العربية السعودية)؛ إذ كانت قيادته الكريمة على موعد مع التاريخ وفاء نحو شعبها، ومع ضيوفها، حنكة وإتقانًا ولطفًا في إدارة متألقة لملف لم يشهد التاريخ المعاصر له مثيلاً.

الاستنجاد بالإسلام

** ذكرت بعض مواقع التواصل أن هناك تقرُّبًا من الإسلام في أوروبا، ونشرت صورًا ومقاطع للتكبير عند سماع الأذان، والاستنجاد به في ظل تفشي وباء كورونا..كيف ترى مثل هذا التوجه؟

هذا التوجُّه يبيِّن الاستعداد الفطري لدى عموم الناس للتعرُّف على الإسلام، واستكشاف تشريعاته. ويبيِّن في جانب آخر عظمة تشريعات الإسلام، وأنها تقع من نفوس جميع الناس موقعًا كريمًا. ولا شك أن هذه الجوانب لها أثرها المؤثر في عرض صورة الإسلام السامية السمحة. وأقول عرض صورة الإسلام السمحة، وليس تحسين صورته؛ فصورة الإسلام زاهية حسنة، ونحتاج فقط لعرضها، وتعريف الناس بها.

فخر بجنودنا

** ماذا تقول من رسائل فخر وتقدير لجنودنا السعوديين في مختلف المواقع العسكرية؟

لا شك أن العسكريين في جميع القطاعات محل فخر وتقدير لدى الجميع، وما زالوا يسطرون بأحرف من نور مفاخر على أرض وطننا المعطاء، وهم محل فخر وتقدير لدى الجميع، بدءًا من القيادة الرشيدة، ثم كل فرد من مواطنين ومقيمين بالمملكة العربية السعودية رجالاً ونساء، أطفالاً وكبارًا، وهم -بإذن الله- في مقام الرباط؛ فهنيئًا لهم الأجور العظيمة التي وُعد بها المرابطون؛ فقد ثبت في صحيح البخاري أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: "رباط يوم في سبيل الله خير من الدنيا وما عليها. وموضع سوط أحدكم من الجنة خير من الدنيا وما عليها. والروحة يروحها العبد في سبيل الله أو الغدوة خير من الدنيا وما عليها". والله المسؤول -جل شأنه- أن يحفظ ويؤيد ولي أمرنا خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان، وولي العهد الأمير محمد بن سلمان، وأن يعينهما على ما فيه صلاح العباد والبلاد، وأن يدرأ عن بلادنا وعن الناس كافة شر هذه الجائحة، وكل شر وإثم. وصلى الله وسلم على نبينا محمد.

حوارات رمضانية
اعلان
الشايع لـ"سبق": ينشرون "السلبية" لإحباط وتخويف السعوديين.. ونفتخر بقيادتنا ووطننا
سبق

- هذه حقيقة ما جاء في آيات سورة المدثر وعلاقتها بفيروس "كورونا" والرقم "19"

- الوباء ليس عقوبة إلهية بل ابتلاء واختبارًا كما جاء في القرآن والسُّنة

- العسكريون محل احترام وتقدير المواطنين.. ويسطِّرون مفاخر على أرض وطننا

- تعطيل "التراويح" في المساجد لمقصد عظيم.. والله لا يضيع أجر المحسنين

- "كورونا" جعل الغرب يلتفت لتعاليم الإسلام في النظافة والوضوء والحجر الصحي

- تكبير الأوروبيين عند سماع الأذان والاستنجاد بالإسلام لرفع وباء كورونا.. استعدادٌ فطري

- لا يزال الباحثون من غير المسلمين يقفون على جوانب من إعجاز القرآن والسُّنة

- في التاريخ الإسلامي واقعتان تعطلت فيهما الصلاة بالمساجد.. والقواعد مطَّردة مهما اختلف الزمان

- مواقع إلكترونية تدعمها دول حاقدة على السعودية تتبنى خطابًا معاديًا.. والأنسب تجاهلها

حوار/ شقران الرشيدي-سبق-الرياض: قال المستشار الشرعي الدكتور خالد بن عبد الرحمن الشايع: إن الإجراءات التي اتخذتها حكومتنا الموقرة بإشراف ومتابعة مباشرة من لدن خادم الحرمين الشريفين وسمو ولي العهد -أيدهما الله- اتسمت بالتميُّز، من جهة المهنية العالية، والمبادرة والاستباق في جميع القرارات؛ وهذا ما جعل محاصرة الجائحة أمرًا ممكنًا، وتحت السيطرة.

وأكد في حواره مع "سبق" أن تعطيل صلاة التراويح في المساجد كان لمقصد سامٍ وعظيم، والمصلون لهم أجرهم على نيتهم وصلاتهم في البيوت. وهذا كله من سماحة دين الإسلام والتيسير.

وأوضح أن عددًا من المواقع الإلكترونية والحسابات المعادية التي تدعمها دول حاقدة على السعودية لا تزال تتبنى خطابًا معاديًا، وكثير منها مغمورة، وليس لها متابعون؛ لذلك فمن الأنسب تجاهلها، وعدم الالتفات إليها، لا برد ولا غيره.

ويتناول الحوار عددًا من المحاور المهمة.. فإلى التفاصيل:

خادم الحرمين

** أشادت الكثير من الدول والمنظمات بما قدمه خادم الحرمين الشريفين وسمو ولي عهده الأمين -حفظهما الله- من نموذج يُعتبر الأفضل عالميًّا في إدارة أزمة كورونا. كيف تنظرون إلى ما اتُّخذ للحد من تداعيات الوباء على المجتمع؟

الإجراءات التي اتخذتها حكومتنا الموقرة بإشراف ومتابعة مباشرة من لدن خادم الحرمين الشريفين وسمو ولي العهد -أيدهما الله- اتسمت بالتميُّز والتألق، من جهة المهنية العالية، والمبادرة والاستباق في جميع القرارات والإجراءات؛ وهذا ما جعل محاصرة الجائحة أمرًا ممكنًا، وتحت السيطرة حتى الآن بفضل الله. كما أنها تبرز جانبًا من التألق الإنساني للقيادة السعودية، وبخاصة عند مقارنة تعامل الدول الأخرى مع المرضى، وتمييزها بين المواطنين ومَن ليسوا كذلك.

وملمح آخر فيما وجهت به القيادة الرشيدة، هو التعامل الأبوي مع امتدادات الجائحة الاجتماعية والمعيشية فيما يتعلق بالوظائف وأجورها في القطاعَيْن الحكومي والخاص. وكذلك الإدارة الرشيدة في الحفاظ على توافُر المواد الغذائية والسلع الاستهلاكية في الأسواق، مع مراقبة الأسعار، ومنع الاحتكار أو استغلال الجائحة من ضعاف النفوس للإضرار بالمستهلكين.

صلاة التراويح

**هذا العام سيكون بلا صلاة تراويح، وبلا صلاة عيد؛ للحد من تفشي وباء كورونا؛ فكيف يتعامل المسلمون مع هذا الوضع المؤقت؟

يتعاملون مع هذا الوضع بمفهوم سماحة الدين، وحُسن ظنهم بالله، أنه لا يضيع أجر المحسنين، وأنه سبحانه بفضله يكافئ على المقاصد والنيات، كما يكافئ على الأقوال والأعمال. فهم حين تعطلوا عن صلاة التراويح في المساجد فهذا كان لمقصد سامٍ عظيم؛ فهم على أجرهم وعلى نيتهم، وينتقلون مع هذا الوضع إلى أن يصلوها في البيوت؛ فيصليها الشخص في البيت بمفرده أو جماعة بمن يسكن معه في بيته. والتراويح هي قيام الليل. والمقصود أن هذا كله من سماحة دين الإسلام، والتيسير في تشريعاته، ومراعاته المصالح العليا للناس.

خطاب مُعادٍ

** عدد من المواقع الإلكترونية والحسابات المعادية التي تدعمها دول حاقدة على السعودية لا تزال تتبنى خطابًا معاديًا ومشككًا ضد السعودية ورموزها، ومواقفها.. ما هي الطريقة المناسبة للتعامل معها؟

بداية، إن مواقف السعودية وقيادتها ورموزها مواقف ناصعة ومشرفة.. والشمس لا تُغطَّى بغربال. وما حال الحاقدين إلا كما قال الأخطل: (ما يضير البحر أمسى زاخرا ** أن رمى فيه غلام بحجر). وكثير من تلك المواقع والحسابات في الحقيقة مغمورة، وليس لها متابعون؛ ولذلك فمن الأنسب تجاهلها، وعدم الالتفات إليها، لا برد، ولا غيره؛ لأن الرد عليها يشهرها. وبعضها مدعوم بشكل كبير، ويتم الترويج لها بطرق متعددة. فمثل هذه المواقع والحسابات يتم الرد عليها بالوقائع والحقائق. ومن المتعيَّن على كل من له حساب في مواقع التواصل أن يكون مدافعًا عن وطنه وقيادته بالحزم والحكمة.

أخبار سلبية

** يستهدفون السعوديين في محاولة لصناعة الإحباط في نفوسهم، عبر نشر أخبار سلبية بعملية ممنهجة لإثارة الخوف والشك. ما هو المطلوب للوقوف في وجه هؤلاء؟

نعم صحيح، توجد هذه العملية الممنهجة، لكني مطمئن -بحمد الله- أن وعي أفراد المجتمع السعودي نساء ورجالاً كان بالمرصاد لهؤلاء، خاصة عبر وسائل التواصل الاجتماعي المتنوعة. فالسعوديون فخورون بقيادتهم، معتزون بوطنهم، مدركون لمكر الأعداء. وهذا في حد ذاته كافٍ لمواجهة تلك العمليات الممنهجة ضد وطننا وقيادته وشعبه ومكتسباته ومنجزاته، فضلاً عن دور المتخصصين، أفرادًا أو مؤسسات؛ فلهم الجهود الملموسة في ذلك.

تحريف

** ربط البعض بين قول الله تعالى في سورة المدثر: {لا تُبقي ولا تذر، لواحة للبشر، عليها تسعة عشر}، ووباء كورونا أو "كوفيد- 19". كيف ترون مثل هذا التحريف الذي يروِّجه ضعاف الدين؟

مَن يربط بين آيات سورة المدثر وكورونا لوجود رقم 19 فهذا دال على جهل قاده إلى التحريف؛ وسبب ذلك مع الجهل عدم التخصص؛ ولذلك قال العلماء: "مَن تكلم في غير فنه أتى بالعجائب". ومسألة التعلق بالأرقام الواردة في القرآن الكريم، ومحاولة عسف دلالاتها على أمر معيَّن مما لا يحتمله السياق، ولا تساعد عليه الدلالة، محلُّ استنكار من علماء الشرع قديمًا وحديثًا.

عقوبة إلهية

** يجادل بعض المسلمين بأن وباء كورونا ما هو إلا عقوبة إلهية، واختبار يفرضه الله على المؤمنين، ولا يرونه فيروسًا معلوم الأسباب والتفاصيل. ما الفائدة من هذا الجدال؟

بداية، لا بد أن ندرك جميعًا أن أي مصيبة تقع في الناس فمردها ما كسبته أيديهم، كما قال الله تعالى: {وما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم ويعفو عن كثير} [ الشورى: 30 ]. قال الحافظ ابن كثير -رحمه الله- في تفسيرها: "أي: مهما أصابكم أيها الناس من المصائب فإنما هو عن سيئات تقدمت لكم. (ويعفو عن كثير) أي: من السيئات، فلا يجازيكم عليها، بل يعفو عنها".

لكن لا ينبغي لأحد من الناس أن يقيم من نفسه حاكمًا على الخلق؛ فيجزم بأن هذا الوباء عقوبة للناس، أو ما شابه ذلك، ولكنه ابتلاء واختبار كما جاءت بذلك نصوص القرآن والسنة. والواجب على الناس الضراعة إلى الله عند كل مصيبة خاصة أو عامة، مع سعيهم لرفع أسباب البلاء باللجوء إلى الله، وكذلك بذل الأسباب في الوقاية والعلاج.

تعطيل المساجد

** في التاريخ الإسلامي واقعتان، تم فيهما تعطيل المساجد، وإلغاء الشعائر الجماعية لأجل المصلحة العامة، الأولى عام 656هـ حين دخل التتار بغداد، والثانية 1215هـ عندما أصاب الطاعون مصر والشام. هل ما نمرُّ به الآن من تفشي وباء كورونا مشابه لهاتين الواقعتين؟

صحيح، هناك نوع مشابهة. وفي كل الأحوال القواعد الشرعية مطردة مهما اختلف الزمان أو المكان؛ لذلك قال العلماء: "الحكم يدور مع علته وجودًا وعدمًا". والقواعد الشرعية واضحة عند أهل العلم تمام الوضوح، ويتمكنون من خلالها من إصدار الأحكام والفتاوى الشرعية وَفْقها، بمراعاة الكليات والأصول والقواعد، ومنها ما نحن بصدده في جائحة كورونا، وهو الحفاظ على أرواح الناس، والإبقاء على سلامتهم. وفي تشريعات الإسلام من السماحة والتيسير ما يحقق هذه المصلحة العليا -ولله الحمد-.

طهارة الجسم

** قالت أستاذة الأديان بجامعة كاليفورنيا "روز أصلان" إنه في ظل انتشار وباء كورونا يمكن للممارسات الإسلامية التي تؤكد طهارة الجسم أن تحد من الإصابة بالفيروس. في سياق ما قالته هل ترى أن هناك محاولة من الآخرين لفهم التعاليم الإسلامية المعتدلة؟

التوجيهات الإسلامية المنبثقة من القرآن والسنة عن علم وفَهْم كلها معتدلة -بحمد الله-، وفيها تحقيق لمصالح الناس في معاشهم ومعادهم. وما زال الباحثون من غير المسلمين يقفون على جوانب من إعجاز وعظمة ما جاء في القرآن والسنة. وفي جائحة كورونا التفت عددٌ من الباحثين الغربيين ووسائل إعلام غربية إلى التوجيهات الإسلامية في جوانب النظافة الشخصية والوضوء، وكذلك الهدي النبوي فيما يتعلق بالحجر الصحي ومخالطة المرضى. ومن ذلك ما أفردته مجلة نيوزويك الأمريكية في عدد صدر مؤخرًا عن توجيهات رسول الله محمد -صلى الله عليه وسلم- في هذه الجوانب.

مكتسبات

**قريبًا سينتهي هذا الوباء -بإذن الله-، فما هي أهم المكتسبات والإيجابيات التي تُستفاد من تجربة كورونا؟

في هذه الجائحة -ولا شك- إيجابيات ومكتسبات متنوعة بالرغم من فداحة الجائحة وآثارها. وأولى هذه الإيجابيات: تلك الالتفاتة الفطرية من الناس باستنزال رحمة الله ولطفه وإحسانه. فليس المسلمون وحدهم من توجهت قلوبهم إلا الله تعالى بالدعاء والتضرع برفع هذه الجائحة؛ فعلى طول خارطة العالم نشاهد أنواع الضراعة لله، حتى من غير المسلمين. وللمسلمين قصب السبق في ذلك، مع إعلان الحيرة والمسكنة من الناس كافة. والله يحب من عباده أن يسألوه ويتضرعوا إليه. والظن بالله أن تكون حال البشرية مع هذه الجائحة أفضل. ومن الإيجابيات والصفحات المشرقة: صفحة وطننا العزيز (المملكة العربية السعودية)؛ إذ كانت قيادته الكريمة على موعد مع التاريخ وفاء نحو شعبها، ومع ضيوفها، حنكة وإتقانًا ولطفًا في إدارة متألقة لملف لم يشهد التاريخ المعاصر له مثيلاً.

الاستنجاد بالإسلام

** ذكرت بعض مواقع التواصل أن هناك تقرُّبًا من الإسلام في أوروبا، ونشرت صورًا ومقاطع للتكبير عند سماع الأذان، والاستنجاد به في ظل تفشي وباء كورونا..كيف ترى مثل هذا التوجه؟

هذا التوجُّه يبيِّن الاستعداد الفطري لدى عموم الناس للتعرُّف على الإسلام، واستكشاف تشريعاته. ويبيِّن في جانب آخر عظمة تشريعات الإسلام، وأنها تقع من نفوس جميع الناس موقعًا كريمًا. ولا شك أن هذه الجوانب لها أثرها المؤثر في عرض صورة الإسلام السامية السمحة. وأقول عرض صورة الإسلام السمحة، وليس تحسين صورته؛ فصورة الإسلام زاهية حسنة، ونحتاج فقط لعرضها، وتعريف الناس بها.

فخر بجنودنا

** ماذا تقول من رسائل فخر وتقدير لجنودنا السعوديين في مختلف المواقع العسكرية؟

لا شك أن العسكريين في جميع القطاعات محل فخر وتقدير لدى الجميع، وما زالوا يسطرون بأحرف من نور مفاخر على أرض وطننا المعطاء، وهم محل فخر وتقدير لدى الجميع، بدءًا من القيادة الرشيدة، ثم كل فرد من مواطنين ومقيمين بالمملكة العربية السعودية رجالاً ونساء، أطفالاً وكبارًا، وهم -بإذن الله- في مقام الرباط؛ فهنيئًا لهم الأجور العظيمة التي وُعد بها المرابطون؛ فقد ثبت في صحيح البخاري أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: "رباط يوم في سبيل الله خير من الدنيا وما عليها. وموضع سوط أحدكم من الجنة خير من الدنيا وما عليها. والروحة يروحها العبد في سبيل الله أو الغدوة خير من الدنيا وما عليها". والله المسؤول -جل شأنه- أن يحفظ ويؤيد ولي أمرنا خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان، وولي العهد الأمير محمد بن سلمان، وأن يعينهما على ما فيه صلاح العباد والبلاد، وأن يدرأ عن بلادنا وعن الناس كافة شر هذه الجائحة، وكل شر وإثم. وصلى الله وسلم على نبينا محمد.

27 إبريل 2020 - 4 رمضان 1441
12:05 AM
اخر تعديل
09 يوليو 2020 - 18 ذو القعدة 1441
04:50 AM

الشايع لـ"سبق": ينشرون "السلبية" لإحباط وتخويف السعوديين.. ونفتخر بقيادتنا ووطننا

أكد أن الإجراءات التي أمر بها خادم الحرمين وولي العهد جعلت فيروس "كورونا" تحت السيطرة

A A A
20
30,817

- هذه حقيقة ما جاء في آيات سورة المدثر وعلاقتها بفيروس "كورونا" والرقم "19"

- الوباء ليس عقوبة إلهية بل ابتلاء واختبارًا كما جاء في القرآن والسُّنة

- العسكريون محل احترام وتقدير المواطنين.. ويسطِّرون مفاخر على أرض وطننا

- تعطيل "التراويح" في المساجد لمقصد عظيم.. والله لا يضيع أجر المحسنين

- "كورونا" جعل الغرب يلتفت لتعاليم الإسلام في النظافة والوضوء والحجر الصحي

- تكبير الأوروبيين عند سماع الأذان والاستنجاد بالإسلام لرفع وباء كورونا.. استعدادٌ فطري

- لا يزال الباحثون من غير المسلمين يقفون على جوانب من إعجاز القرآن والسُّنة

- في التاريخ الإسلامي واقعتان تعطلت فيهما الصلاة بالمساجد.. والقواعد مطَّردة مهما اختلف الزمان

- مواقع إلكترونية تدعمها دول حاقدة على السعودية تتبنى خطابًا معاديًا.. والأنسب تجاهلها

حوار/ شقران الرشيدي-سبق-الرياض: قال المستشار الشرعي الدكتور خالد بن عبد الرحمن الشايع: إن الإجراءات التي اتخذتها حكومتنا الموقرة بإشراف ومتابعة مباشرة من لدن خادم الحرمين الشريفين وسمو ولي العهد -أيدهما الله- اتسمت بالتميُّز، من جهة المهنية العالية، والمبادرة والاستباق في جميع القرارات؛ وهذا ما جعل محاصرة الجائحة أمرًا ممكنًا، وتحت السيطرة.

وأكد في حواره مع "سبق" أن تعطيل صلاة التراويح في المساجد كان لمقصد سامٍ وعظيم، والمصلون لهم أجرهم على نيتهم وصلاتهم في البيوت. وهذا كله من سماحة دين الإسلام والتيسير.

وأوضح أن عددًا من المواقع الإلكترونية والحسابات المعادية التي تدعمها دول حاقدة على السعودية لا تزال تتبنى خطابًا معاديًا، وكثير منها مغمورة، وليس لها متابعون؛ لذلك فمن الأنسب تجاهلها، وعدم الالتفات إليها، لا برد ولا غيره.

ويتناول الحوار عددًا من المحاور المهمة.. فإلى التفاصيل:

خادم الحرمين

** أشادت الكثير من الدول والمنظمات بما قدمه خادم الحرمين الشريفين وسمو ولي عهده الأمين -حفظهما الله- من نموذج يُعتبر الأفضل عالميًّا في إدارة أزمة كورونا. كيف تنظرون إلى ما اتُّخذ للحد من تداعيات الوباء على المجتمع؟

الإجراءات التي اتخذتها حكومتنا الموقرة بإشراف ومتابعة مباشرة من لدن خادم الحرمين الشريفين وسمو ولي العهد -أيدهما الله- اتسمت بالتميُّز والتألق، من جهة المهنية العالية، والمبادرة والاستباق في جميع القرارات والإجراءات؛ وهذا ما جعل محاصرة الجائحة أمرًا ممكنًا، وتحت السيطرة حتى الآن بفضل الله. كما أنها تبرز جانبًا من التألق الإنساني للقيادة السعودية، وبخاصة عند مقارنة تعامل الدول الأخرى مع المرضى، وتمييزها بين المواطنين ومَن ليسوا كذلك.

وملمح آخر فيما وجهت به القيادة الرشيدة، هو التعامل الأبوي مع امتدادات الجائحة الاجتماعية والمعيشية فيما يتعلق بالوظائف وأجورها في القطاعَيْن الحكومي والخاص. وكذلك الإدارة الرشيدة في الحفاظ على توافُر المواد الغذائية والسلع الاستهلاكية في الأسواق، مع مراقبة الأسعار، ومنع الاحتكار أو استغلال الجائحة من ضعاف النفوس للإضرار بالمستهلكين.

صلاة التراويح

**هذا العام سيكون بلا صلاة تراويح، وبلا صلاة عيد؛ للحد من تفشي وباء كورونا؛ فكيف يتعامل المسلمون مع هذا الوضع المؤقت؟

يتعاملون مع هذا الوضع بمفهوم سماحة الدين، وحُسن ظنهم بالله، أنه لا يضيع أجر المحسنين، وأنه سبحانه بفضله يكافئ على المقاصد والنيات، كما يكافئ على الأقوال والأعمال. فهم حين تعطلوا عن صلاة التراويح في المساجد فهذا كان لمقصد سامٍ عظيم؛ فهم على أجرهم وعلى نيتهم، وينتقلون مع هذا الوضع إلى أن يصلوها في البيوت؛ فيصليها الشخص في البيت بمفرده أو جماعة بمن يسكن معه في بيته. والتراويح هي قيام الليل. والمقصود أن هذا كله من سماحة دين الإسلام، والتيسير في تشريعاته، ومراعاته المصالح العليا للناس.

خطاب مُعادٍ

** عدد من المواقع الإلكترونية والحسابات المعادية التي تدعمها دول حاقدة على السعودية لا تزال تتبنى خطابًا معاديًا ومشككًا ضد السعودية ورموزها، ومواقفها.. ما هي الطريقة المناسبة للتعامل معها؟

بداية، إن مواقف السعودية وقيادتها ورموزها مواقف ناصعة ومشرفة.. والشمس لا تُغطَّى بغربال. وما حال الحاقدين إلا كما قال الأخطل: (ما يضير البحر أمسى زاخرا ** أن رمى فيه غلام بحجر). وكثير من تلك المواقع والحسابات في الحقيقة مغمورة، وليس لها متابعون؛ ولذلك فمن الأنسب تجاهلها، وعدم الالتفات إليها، لا برد، ولا غيره؛ لأن الرد عليها يشهرها. وبعضها مدعوم بشكل كبير، ويتم الترويج لها بطرق متعددة. فمثل هذه المواقع والحسابات يتم الرد عليها بالوقائع والحقائق. ومن المتعيَّن على كل من له حساب في مواقع التواصل أن يكون مدافعًا عن وطنه وقيادته بالحزم والحكمة.

أخبار سلبية

** يستهدفون السعوديين في محاولة لصناعة الإحباط في نفوسهم، عبر نشر أخبار سلبية بعملية ممنهجة لإثارة الخوف والشك. ما هو المطلوب للوقوف في وجه هؤلاء؟

نعم صحيح، توجد هذه العملية الممنهجة، لكني مطمئن -بحمد الله- أن وعي أفراد المجتمع السعودي نساء ورجالاً كان بالمرصاد لهؤلاء، خاصة عبر وسائل التواصل الاجتماعي المتنوعة. فالسعوديون فخورون بقيادتهم، معتزون بوطنهم، مدركون لمكر الأعداء. وهذا في حد ذاته كافٍ لمواجهة تلك العمليات الممنهجة ضد وطننا وقيادته وشعبه ومكتسباته ومنجزاته، فضلاً عن دور المتخصصين، أفرادًا أو مؤسسات؛ فلهم الجهود الملموسة في ذلك.

تحريف

** ربط البعض بين قول الله تعالى في سورة المدثر: {لا تُبقي ولا تذر، لواحة للبشر، عليها تسعة عشر}، ووباء كورونا أو "كوفيد- 19". كيف ترون مثل هذا التحريف الذي يروِّجه ضعاف الدين؟

مَن يربط بين آيات سورة المدثر وكورونا لوجود رقم 19 فهذا دال على جهل قاده إلى التحريف؛ وسبب ذلك مع الجهل عدم التخصص؛ ولذلك قال العلماء: "مَن تكلم في غير فنه أتى بالعجائب". ومسألة التعلق بالأرقام الواردة في القرآن الكريم، ومحاولة عسف دلالاتها على أمر معيَّن مما لا يحتمله السياق، ولا تساعد عليه الدلالة، محلُّ استنكار من علماء الشرع قديمًا وحديثًا.

عقوبة إلهية

** يجادل بعض المسلمين بأن وباء كورونا ما هو إلا عقوبة إلهية، واختبار يفرضه الله على المؤمنين، ولا يرونه فيروسًا معلوم الأسباب والتفاصيل. ما الفائدة من هذا الجدال؟

بداية، لا بد أن ندرك جميعًا أن أي مصيبة تقع في الناس فمردها ما كسبته أيديهم، كما قال الله تعالى: {وما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم ويعفو عن كثير} [ الشورى: 30 ]. قال الحافظ ابن كثير -رحمه الله- في تفسيرها: "أي: مهما أصابكم أيها الناس من المصائب فإنما هو عن سيئات تقدمت لكم. (ويعفو عن كثير) أي: من السيئات، فلا يجازيكم عليها، بل يعفو عنها".

لكن لا ينبغي لأحد من الناس أن يقيم من نفسه حاكمًا على الخلق؛ فيجزم بأن هذا الوباء عقوبة للناس، أو ما شابه ذلك، ولكنه ابتلاء واختبار كما جاءت بذلك نصوص القرآن والسنة. والواجب على الناس الضراعة إلى الله عند كل مصيبة خاصة أو عامة، مع سعيهم لرفع أسباب البلاء باللجوء إلى الله، وكذلك بذل الأسباب في الوقاية والعلاج.

تعطيل المساجد

** في التاريخ الإسلامي واقعتان، تم فيهما تعطيل المساجد، وإلغاء الشعائر الجماعية لأجل المصلحة العامة، الأولى عام 656هـ حين دخل التتار بغداد، والثانية 1215هـ عندما أصاب الطاعون مصر والشام. هل ما نمرُّ به الآن من تفشي وباء كورونا مشابه لهاتين الواقعتين؟

صحيح، هناك نوع مشابهة. وفي كل الأحوال القواعد الشرعية مطردة مهما اختلف الزمان أو المكان؛ لذلك قال العلماء: "الحكم يدور مع علته وجودًا وعدمًا". والقواعد الشرعية واضحة عند أهل العلم تمام الوضوح، ويتمكنون من خلالها من إصدار الأحكام والفتاوى الشرعية وَفْقها، بمراعاة الكليات والأصول والقواعد، ومنها ما نحن بصدده في جائحة كورونا، وهو الحفاظ على أرواح الناس، والإبقاء على سلامتهم. وفي تشريعات الإسلام من السماحة والتيسير ما يحقق هذه المصلحة العليا -ولله الحمد-.

طهارة الجسم

** قالت أستاذة الأديان بجامعة كاليفورنيا "روز أصلان" إنه في ظل انتشار وباء كورونا يمكن للممارسات الإسلامية التي تؤكد طهارة الجسم أن تحد من الإصابة بالفيروس. في سياق ما قالته هل ترى أن هناك محاولة من الآخرين لفهم التعاليم الإسلامية المعتدلة؟

التوجيهات الإسلامية المنبثقة من القرآن والسنة عن علم وفَهْم كلها معتدلة -بحمد الله-، وفيها تحقيق لمصالح الناس في معاشهم ومعادهم. وما زال الباحثون من غير المسلمين يقفون على جوانب من إعجاز وعظمة ما جاء في القرآن والسنة. وفي جائحة كورونا التفت عددٌ من الباحثين الغربيين ووسائل إعلام غربية إلى التوجيهات الإسلامية في جوانب النظافة الشخصية والوضوء، وكذلك الهدي النبوي فيما يتعلق بالحجر الصحي ومخالطة المرضى. ومن ذلك ما أفردته مجلة نيوزويك الأمريكية في عدد صدر مؤخرًا عن توجيهات رسول الله محمد -صلى الله عليه وسلم- في هذه الجوانب.

مكتسبات

**قريبًا سينتهي هذا الوباء -بإذن الله-، فما هي أهم المكتسبات والإيجابيات التي تُستفاد من تجربة كورونا؟

في هذه الجائحة -ولا شك- إيجابيات ومكتسبات متنوعة بالرغم من فداحة الجائحة وآثارها. وأولى هذه الإيجابيات: تلك الالتفاتة الفطرية من الناس باستنزال رحمة الله ولطفه وإحسانه. فليس المسلمون وحدهم من توجهت قلوبهم إلا الله تعالى بالدعاء والتضرع برفع هذه الجائحة؛ فعلى طول خارطة العالم نشاهد أنواع الضراعة لله، حتى من غير المسلمين. وللمسلمين قصب السبق في ذلك، مع إعلان الحيرة والمسكنة من الناس كافة. والله يحب من عباده أن يسألوه ويتضرعوا إليه. والظن بالله أن تكون حال البشرية مع هذه الجائحة أفضل. ومن الإيجابيات والصفحات المشرقة: صفحة وطننا العزيز (المملكة العربية السعودية)؛ إذ كانت قيادته الكريمة على موعد مع التاريخ وفاء نحو شعبها، ومع ضيوفها، حنكة وإتقانًا ولطفًا في إدارة متألقة لملف لم يشهد التاريخ المعاصر له مثيلاً.

الاستنجاد بالإسلام

** ذكرت بعض مواقع التواصل أن هناك تقرُّبًا من الإسلام في أوروبا، ونشرت صورًا ومقاطع للتكبير عند سماع الأذان، والاستنجاد به في ظل تفشي وباء كورونا..كيف ترى مثل هذا التوجه؟

هذا التوجُّه يبيِّن الاستعداد الفطري لدى عموم الناس للتعرُّف على الإسلام، واستكشاف تشريعاته. ويبيِّن في جانب آخر عظمة تشريعات الإسلام، وأنها تقع من نفوس جميع الناس موقعًا كريمًا. ولا شك أن هذه الجوانب لها أثرها المؤثر في عرض صورة الإسلام السامية السمحة. وأقول عرض صورة الإسلام السمحة، وليس تحسين صورته؛ فصورة الإسلام زاهية حسنة، ونحتاج فقط لعرضها، وتعريف الناس بها.

فخر بجنودنا

** ماذا تقول من رسائل فخر وتقدير لجنودنا السعوديين في مختلف المواقع العسكرية؟

لا شك أن العسكريين في جميع القطاعات محل فخر وتقدير لدى الجميع، وما زالوا يسطرون بأحرف من نور مفاخر على أرض وطننا المعطاء، وهم محل فخر وتقدير لدى الجميع، بدءًا من القيادة الرشيدة، ثم كل فرد من مواطنين ومقيمين بالمملكة العربية السعودية رجالاً ونساء، أطفالاً وكبارًا، وهم -بإذن الله- في مقام الرباط؛ فهنيئًا لهم الأجور العظيمة التي وُعد بها المرابطون؛ فقد ثبت في صحيح البخاري أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: "رباط يوم في سبيل الله خير من الدنيا وما عليها. وموضع سوط أحدكم من الجنة خير من الدنيا وما عليها. والروحة يروحها العبد في سبيل الله أو الغدوة خير من الدنيا وما عليها". والله المسؤول -جل شأنه- أن يحفظ ويؤيد ولي أمرنا خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان، وولي العهد الأمير محمد بن سلمان، وأن يعينهما على ما فيه صلاح العباد والبلاد، وأن يدرأ عن بلادنا وعن الناس كافة شر هذه الجائحة، وكل شر وإثم. وصلى الله وسلم على نبينا محمد.