"السعودية" نافذة الصين التجارية على العالم عبر "الحرير"

‏الأحلام والتطلعات بين "الرياض" و"بكين" تتلاقى

تتلاقى المملكة العربية السعودية والصين الشعبية في الآمال والتطلعات، والتخطيط الحكيم والمتقن لبناء مستقبل مليء بالإنجازات والنمو والازدهار.. وإذا كان لدى السعودية رؤية 2030 الطموحة التي بدأت تغير ملامح الحياة في البلاد عبر حزمة من المشاريع النوعية، والتوجهات الجديدة، والنظرة الاستشرافية، فلدى الصين رؤية أخرى مماثلة للنهوض بمستقبل البلاد، وذلك عبر عدد من المشاريع المماثلة، يأتي في مقدمتها إحياء "طريق الحرير" الذي سيربط بين آسيا وأوروبا.

ويهدف الطريق إلى ‏تحقيق ‏التكامل الاقتصادي من خلال تعزيز الاتصالات، وزيادة التجارة من خلال بناء ممر طريق الحرير ‏البري ‏والبحري الذي من شأنه أن يقلل من تكلفة النقل والإمداد ووقت الشحن العابر.‏

وتدرك الصين أهمية المملكة العربية السعودية بوصفها شريكًا استراتيجيًّا مهمًّا، لديه من الإمكانات البشرية والمادية والأفكار المختلفة ما يجعل التحالف معها ناجحًا. ومن جانبها، ترى السعودية أن الصين بلد مهم، ولديه الخبرات والمعارف والتقنيات التي ترتقي بأي تحالفات معها.

وتعتبر السعودية بموقعها الجغرافي الاستراتيجي نافذة للصين على ثلاث قارات، هي آسيا وإفريقيا وأوروبا؛ وهو ما جعل بكين تعتمد عليها في تأسيس مشروع إحياء "طريق الحرير"؛ ليكون وسيلة لنقل السلع والتجارة من الصين، وإيصالها إلى أوروبا والعالم.

وجاء إعلان الصين عن مشروع "طريق الحرير" مع تزايد التجارة الدولية، والنمو الاقتصادي، وسياسات التحرير التي اتبعتها العديد من الدول، فضلاً عن ‏زيادة حجم ‏التجارة؛ وهو الأمر الذي أدى إلى زيادة الطلب على احتياجات النقل والمناولة والتخزين، والطلب على ‏حلول ‏لوجستية متكاملة.

ويطلق طريق الحرير على مجموعة الطرق المترابطة التي كانت تسلكها القوافل والسفن بين الصين وأوروبا بطول 10 آلاف كيلومتر، التي تعود بداياتها لحكم سلالة "هان" في الصين (نحو 200 سنة قبل الميلاد).

وأطلق عليها هذا الاسم عام 1877 من قِبل جغرافي ألماني؛ لأن الحرير الصيني كان يمثل النسبة الأكبر من التجارة عبرها.

وكان لطريق الحرير تأثير كبير في ازدهار كثير من الحضارات القديمة، مثل الصينية والمصرية والهندية والرومانية، وهو يمتد من المراكز التجارية في شمال الصين حيث ينقسم إلى فرعين: يمر الفرع الشمالي عبر شرق أوروبا وشبه جزيرة القرم حتى البحر الأسود، وصولاً إلى البندقية. أما الفرع الجنوبي فيمر عبر العراق وتركيا إلى البحر الأبيض المتوسط أو عبر سوريا إلى مصر وشمال إفريقيا. وتوقف طريق الحرير كخط ملاحي للحرير مع حكم العثمانيين في القسطنطينية.

ويهدف "الحزام الاقتصادي" لطريق الحرير الجديد إلى إحياء الرابطة البرية القديمة بين الصين والبحر المتوسط من خلال وسط آسيا وأوروبا. ويشمل الحزام 60 دولة، يسكنها نحو ثلثي سكان العالم، وبها 55 % من إجمالي الناتج العالمي، و75 في المائة من احتياطي الطاقة العالمي؛ ما جعل الصين تعيد تسميته؛ ليصبح "مبادرة طريق الحرير الجديد"؛ وذلك لحث جميع الدول على المشاركة فيه.

واتخذت السعودية خطوات الالتحاق بمشروع إحياء "طريق الحرير" بتأسيس شركة طريق الحرير السعودية، كإحدى الأذرع الاقتصادية الجديدة للمملكة التي ستسهم في جذب العديد من الاستثمارات الخارجية، وتعزيز التجارة البحرية من ميناء جازان، وتعد موردًا غير نفطي يضاف إلى اقتصادها.

ويؤكد متخصصون أن تأسيس شركة طريق الحرير السعودية في منطقة جازان يعد مبادرة جيدة ومميزة؛ إذ ستعمل على جذب استثمارات الشركات الصينية للمملكة في مختلف المجالات، زراعيًّا وسياحيًّا وصناعيًّا وخدميًّا، إضافة إلى تعزيزها لحركة التجارة البحرية بالمنطقة.

وتعتبر التحالفات الاقتصادية مع الصين خطوة إيجابية؛ فالصين تعتبر قوة اقتصادية عالمية، وتتميز بالكفاءة العالية، وقلة التكاليف. والسعودية بحاجة إلى توفير العناية اللازمة والضرورية لهذه الاستثمارات الصينية والدولية، وتوفير التسهيلات التي يحتاج إليها المستثمر الأجنبي.

ويسهم طريق الحرير (السعودية) بشكل كبير في التنمية المستدامة للمملكة عمومًا، وخلق التوازن المطلوب بين المدن في السعودية، وسيدعم حركة الوظائف عبر خلق فرص جديدة، ولاسيما أن المناطق الجنوبية للسعودية غنية بالقوى البشرية؛ وهو ما سيسهم ـ بطبيعة الحال ـ في خلق توازن بين المدن، وتخفيف الضغط على المدن الرئيسة.

زيارة ولي العهد إلى جمهورية الصين الشعبية ولي العهد في الصين جولة الأمير محمد بن سلمان جولة ولي العهد
اعلان
"السعودية" نافذة الصين التجارية على العالم عبر "الحرير"
سبق

تتلاقى المملكة العربية السعودية والصين الشعبية في الآمال والتطلعات، والتخطيط الحكيم والمتقن لبناء مستقبل مليء بالإنجازات والنمو والازدهار.. وإذا كان لدى السعودية رؤية 2030 الطموحة التي بدأت تغير ملامح الحياة في البلاد عبر حزمة من المشاريع النوعية، والتوجهات الجديدة، والنظرة الاستشرافية، فلدى الصين رؤية أخرى مماثلة للنهوض بمستقبل البلاد، وذلك عبر عدد من المشاريع المماثلة، يأتي في مقدمتها إحياء "طريق الحرير" الذي سيربط بين آسيا وأوروبا.

ويهدف الطريق إلى ‏تحقيق ‏التكامل الاقتصادي من خلال تعزيز الاتصالات، وزيادة التجارة من خلال بناء ممر طريق الحرير ‏البري ‏والبحري الذي من شأنه أن يقلل من تكلفة النقل والإمداد ووقت الشحن العابر.‏

وتدرك الصين أهمية المملكة العربية السعودية بوصفها شريكًا استراتيجيًّا مهمًّا، لديه من الإمكانات البشرية والمادية والأفكار المختلفة ما يجعل التحالف معها ناجحًا. ومن جانبها، ترى السعودية أن الصين بلد مهم، ولديه الخبرات والمعارف والتقنيات التي ترتقي بأي تحالفات معها.

وتعتبر السعودية بموقعها الجغرافي الاستراتيجي نافذة للصين على ثلاث قارات، هي آسيا وإفريقيا وأوروبا؛ وهو ما جعل بكين تعتمد عليها في تأسيس مشروع إحياء "طريق الحرير"؛ ليكون وسيلة لنقل السلع والتجارة من الصين، وإيصالها إلى أوروبا والعالم.

وجاء إعلان الصين عن مشروع "طريق الحرير" مع تزايد التجارة الدولية، والنمو الاقتصادي، وسياسات التحرير التي اتبعتها العديد من الدول، فضلاً عن ‏زيادة حجم ‏التجارة؛ وهو الأمر الذي أدى إلى زيادة الطلب على احتياجات النقل والمناولة والتخزين، والطلب على ‏حلول ‏لوجستية متكاملة.

ويطلق طريق الحرير على مجموعة الطرق المترابطة التي كانت تسلكها القوافل والسفن بين الصين وأوروبا بطول 10 آلاف كيلومتر، التي تعود بداياتها لحكم سلالة "هان" في الصين (نحو 200 سنة قبل الميلاد).

وأطلق عليها هذا الاسم عام 1877 من قِبل جغرافي ألماني؛ لأن الحرير الصيني كان يمثل النسبة الأكبر من التجارة عبرها.

وكان لطريق الحرير تأثير كبير في ازدهار كثير من الحضارات القديمة، مثل الصينية والمصرية والهندية والرومانية، وهو يمتد من المراكز التجارية في شمال الصين حيث ينقسم إلى فرعين: يمر الفرع الشمالي عبر شرق أوروبا وشبه جزيرة القرم حتى البحر الأسود، وصولاً إلى البندقية. أما الفرع الجنوبي فيمر عبر العراق وتركيا إلى البحر الأبيض المتوسط أو عبر سوريا إلى مصر وشمال إفريقيا. وتوقف طريق الحرير كخط ملاحي للحرير مع حكم العثمانيين في القسطنطينية.

ويهدف "الحزام الاقتصادي" لطريق الحرير الجديد إلى إحياء الرابطة البرية القديمة بين الصين والبحر المتوسط من خلال وسط آسيا وأوروبا. ويشمل الحزام 60 دولة، يسكنها نحو ثلثي سكان العالم، وبها 55 % من إجمالي الناتج العالمي، و75 في المائة من احتياطي الطاقة العالمي؛ ما جعل الصين تعيد تسميته؛ ليصبح "مبادرة طريق الحرير الجديد"؛ وذلك لحث جميع الدول على المشاركة فيه.

واتخذت السعودية خطوات الالتحاق بمشروع إحياء "طريق الحرير" بتأسيس شركة طريق الحرير السعودية، كإحدى الأذرع الاقتصادية الجديدة للمملكة التي ستسهم في جذب العديد من الاستثمارات الخارجية، وتعزيز التجارة البحرية من ميناء جازان، وتعد موردًا غير نفطي يضاف إلى اقتصادها.

ويؤكد متخصصون أن تأسيس شركة طريق الحرير السعودية في منطقة جازان يعد مبادرة جيدة ومميزة؛ إذ ستعمل على جذب استثمارات الشركات الصينية للمملكة في مختلف المجالات، زراعيًّا وسياحيًّا وصناعيًّا وخدميًّا، إضافة إلى تعزيزها لحركة التجارة البحرية بالمنطقة.

وتعتبر التحالفات الاقتصادية مع الصين خطوة إيجابية؛ فالصين تعتبر قوة اقتصادية عالمية، وتتميز بالكفاءة العالية، وقلة التكاليف. والسعودية بحاجة إلى توفير العناية اللازمة والضرورية لهذه الاستثمارات الصينية والدولية، وتوفير التسهيلات التي يحتاج إليها المستثمر الأجنبي.

ويسهم طريق الحرير (السعودية) بشكل كبير في التنمية المستدامة للمملكة عمومًا، وخلق التوازن المطلوب بين المدن في السعودية، وسيدعم حركة الوظائف عبر خلق فرص جديدة، ولاسيما أن المناطق الجنوبية للسعودية غنية بالقوى البشرية؛ وهو ما سيسهم ـ بطبيعة الحال ـ في خلق توازن بين المدن، وتخفيف الضغط على المدن الرئيسة.

23 فبراير 2019 - 18 جمادى الآخر 1440
12:05 AM
اخر تعديل
06 نوفمبر 2019 - 9 ربيع الأول 1441
09:41 PM

"السعودية" نافذة الصين التجارية على العالم عبر "الحرير"

‏الأحلام والتطلعات بين "الرياض" و"بكين" تتلاقى

A A A
2
8,111

تتلاقى المملكة العربية السعودية والصين الشعبية في الآمال والتطلعات، والتخطيط الحكيم والمتقن لبناء مستقبل مليء بالإنجازات والنمو والازدهار.. وإذا كان لدى السعودية رؤية 2030 الطموحة التي بدأت تغير ملامح الحياة في البلاد عبر حزمة من المشاريع النوعية، والتوجهات الجديدة، والنظرة الاستشرافية، فلدى الصين رؤية أخرى مماثلة للنهوض بمستقبل البلاد، وذلك عبر عدد من المشاريع المماثلة، يأتي في مقدمتها إحياء "طريق الحرير" الذي سيربط بين آسيا وأوروبا.

ويهدف الطريق إلى ‏تحقيق ‏التكامل الاقتصادي من خلال تعزيز الاتصالات، وزيادة التجارة من خلال بناء ممر طريق الحرير ‏البري ‏والبحري الذي من شأنه أن يقلل من تكلفة النقل والإمداد ووقت الشحن العابر.‏

وتدرك الصين أهمية المملكة العربية السعودية بوصفها شريكًا استراتيجيًّا مهمًّا، لديه من الإمكانات البشرية والمادية والأفكار المختلفة ما يجعل التحالف معها ناجحًا. ومن جانبها، ترى السعودية أن الصين بلد مهم، ولديه الخبرات والمعارف والتقنيات التي ترتقي بأي تحالفات معها.

وتعتبر السعودية بموقعها الجغرافي الاستراتيجي نافذة للصين على ثلاث قارات، هي آسيا وإفريقيا وأوروبا؛ وهو ما جعل بكين تعتمد عليها في تأسيس مشروع إحياء "طريق الحرير"؛ ليكون وسيلة لنقل السلع والتجارة من الصين، وإيصالها إلى أوروبا والعالم.

وجاء إعلان الصين عن مشروع "طريق الحرير" مع تزايد التجارة الدولية، والنمو الاقتصادي، وسياسات التحرير التي اتبعتها العديد من الدول، فضلاً عن ‏زيادة حجم ‏التجارة؛ وهو الأمر الذي أدى إلى زيادة الطلب على احتياجات النقل والمناولة والتخزين، والطلب على ‏حلول ‏لوجستية متكاملة.

ويطلق طريق الحرير على مجموعة الطرق المترابطة التي كانت تسلكها القوافل والسفن بين الصين وأوروبا بطول 10 آلاف كيلومتر، التي تعود بداياتها لحكم سلالة "هان" في الصين (نحو 200 سنة قبل الميلاد).

وأطلق عليها هذا الاسم عام 1877 من قِبل جغرافي ألماني؛ لأن الحرير الصيني كان يمثل النسبة الأكبر من التجارة عبرها.

وكان لطريق الحرير تأثير كبير في ازدهار كثير من الحضارات القديمة، مثل الصينية والمصرية والهندية والرومانية، وهو يمتد من المراكز التجارية في شمال الصين حيث ينقسم إلى فرعين: يمر الفرع الشمالي عبر شرق أوروبا وشبه جزيرة القرم حتى البحر الأسود، وصولاً إلى البندقية. أما الفرع الجنوبي فيمر عبر العراق وتركيا إلى البحر الأبيض المتوسط أو عبر سوريا إلى مصر وشمال إفريقيا. وتوقف طريق الحرير كخط ملاحي للحرير مع حكم العثمانيين في القسطنطينية.

ويهدف "الحزام الاقتصادي" لطريق الحرير الجديد إلى إحياء الرابطة البرية القديمة بين الصين والبحر المتوسط من خلال وسط آسيا وأوروبا. ويشمل الحزام 60 دولة، يسكنها نحو ثلثي سكان العالم، وبها 55 % من إجمالي الناتج العالمي، و75 في المائة من احتياطي الطاقة العالمي؛ ما جعل الصين تعيد تسميته؛ ليصبح "مبادرة طريق الحرير الجديد"؛ وذلك لحث جميع الدول على المشاركة فيه.

واتخذت السعودية خطوات الالتحاق بمشروع إحياء "طريق الحرير" بتأسيس شركة طريق الحرير السعودية، كإحدى الأذرع الاقتصادية الجديدة للمملكة التي ستسهم في جذب العديد من الاستثمارات الخارجية، وتعزيز التجارة البحرية من ميناء جازان، وتعد موردًا غير نفطي يضاف إلى اقتصادها.

ويؤكد متخصصون أن تأسيس شركة طريق الحرير السعودية في منطقة جازان يعد مبادرة جيدة ومميزة؛ إذ ستعمل على جذب استثمارات الشركات الصينية للمملكة في مختلف المجالات، زراعيًّا وسياحيًّا وصناعيًّا وخدميًّا، إضافة إلى تعزيزها لحركة التجارة البحرية بالمنطقة.

وتعتبر التحالفات الاقتصادية مع الصين خطوة إيجابية؛ فالصين تعتبر قوة اقتصادية عالمية، وتتميز بالكفاءة العالية، وقلة التكاليف. والسعودية بحاجة إلى توفير العناية اللازمة والضرورية لهذه الاستثمارات الصينية والدولية، وتوفير التسهيلات التي يحتاج إليها المستثمر الأجنبي.

ويسهم طريق الحرير (السعودية) بشكل كبير في التنمية المستدامة للمملكة عمومًا، وخلق التوازن المطلوب بين المدن في السعودية، وسيدعم حركة الوظائف عبر خلق فرص جديدة، ولاسيما أن المناطق الجنوبية للسعودية غنية بالقوى البشرية؛ وهو ما سيسهم ـ بطبيعة الحال ـ في خلق توازن بين المدن، وتخفيف الضغط على المدن الرئيسة.