منحنى خطير للتطرف المسيحي يرعب العالم  .. "جيش سري" وفتش عن "ترامب"

قتل وخطف وحرق بأمريكا وأوروبا .. والعرب يواصلون مكافحة الإرهاب .. ماذا عنهم؟

لم تكن حادثة مسجدَيْ نيوزيلندا الإرهابية معزولة بنفسها أو فردية كما يروّج البعض، على العكس فقد ظهرت قبلها عشرات من جرائم الكراهية المتنوعة ضدّ الأقلية المسلمة التي تعيش في أوروبا وأمريكا وصلت ذروتها يوم أمس مع الحادثة الإرهابية ضدّ المسجدَيْن في نيوزيلندا البلد المعزول والمسالم، والتي أودت بحياة ٥٠ مصلياً؛ بينهم نساء وأطفال وعشرات الجرحى.

مذبحة "سربنيتشا"

وعلق العالم جرس الإنذار من دخول الإرهاب المسيحي مرحلة جديدة وغير مسبوقة بعد الحادثة شبيهة لأجواء مذبحة سربنيتشا في البوسنة والهرسك التي وقعت في يوليو عام ١٩٩٥ على يد الجيش الصربي وراح ضحيتها ٩ آلاف مسلم وسط أنظار قوة الحماية الهولندية، حينها وصفت الأمم المتحدة الحادثة بأنها الأسوأ منذ الحرب العالمية الثانية التي تقع على أراض أوروبية.

وعلى الأرجح أن حادثة مسجدَيْ نيوزيلندا يوم أمس ستكون الثانية من حيث عدد الضحايا وطريقة تصفيتهم بعد مجزرة سربنيتشا الأليمة، وتظل وحدها التنظيمات الإرهابية المتطرفة المستفيدة من هذه الجريمة الإرهابية البشعة لإثبات صحة موقفها من الدول الغربية، ولإشعال موجة من الصراعات الدينية التي لا تنتهي.

خطاب الكراهية و"ترامب"

ويرجع مراقبون بروز موجة التطرّف المسيحي الحالية، إلى خطاب الكراهية الذي انتشر في أوروبا وأمريكا رداً على جرائم تنظيم داعش الإرهابية التي اجتاحت أوروبا في الفترة من ٢٠١٦ حتى نهاية ٢٠١٩ رافقها وصول الرئيس الأمريكي دونالد ترامب؛ الى السلطة وتبنيه خطاباً معادياً للمسلمين في حملاته الانتخابية ووعوده لحظر دخولهم إلى الولايات المتحدة الأمريكية.

حرق المصحف والسخرية

وعلى الرغم من تحذيرات المنظمات والدول الإسلامية، وتحديداً المملكة العربية السعودية، من خطاب الكراهية المنتشر في الغرب بحجة حرية الرأي إلا أن الدول الغربية لم تقم بدورها في حماية الأقلية المسلمة التي تتعرّض لحوادث سخرية وكراهية وإرهابية متواصلة بدايةً بالتهديد بحرق المصاحف من قِبل برلمانيين وانتهاءً بالسخرية من المعتقدات دون ردود فعل حازمة من هذه الدول.

جرائم ضدّ المسلمين

وفِي الآونة الأخيرة تضاعفت جرائم الكراهية ضدّ المسلمين، وهي الجرائم التي تُرتكب بسبب العِرق أو الدين أو الميول الجنسية أو حتى اللون، وكشفت منظمة "مجلس العلاقات الأمريكية - الإسلامية" لحقوق الإنسان، عن بيانات تفيد بزيادة جرائم الكراهية ضدّ المسلمين في الولايات المتحدة بنسبة 15 % عام 2017.

‎ضرب وإحراق

وسجّلت المنظمة 300 جريمة بدوافع الكراهية ضدّ المسلمين في الولايات المتحدة العام الماضي، فيما كان عددها 260 جريمة عام 2016، ‎ومن بين الجرائم التي رصدتها المنظمة الهجوم على مسلم في حي برونكس بنيويورك من قِبل أشخاص انهالوا عليه بالضرب وسمّوه "الإرهابي"، وإحراق مطعم تابع لعائلة مسلمة في كانساس، وعزا مجلس العلاقات الأمريكية – الإسلامية، زيادة هذه الجرائم، إلى سياسات الرئيس الأمريكي الجديد دونالد ترامب؛ وخاصة القيود على الهجرة من دول مسلمة عدة.

‎هجمات الرئيس

وعدَّ محامٍ في المنظمة أن الوضع لم يكن على مثل هذا النحو في أيِّ وقتٍ مضى، حيث أصبح المسلمون في الولايات المتحدة هدفاً لهجمات كلامية مستمرة من قِبل رئيس الدولة، ‎وأشار مجلس العلاقات - الأمريكية الإسلامية، إلى أن الجرائم الـ ٣٠٠ المذكورة هي جزءٌ من 2599 حالة تمييز ضدّ المسلمين، تمّ تسجيلها العام الماضي؛ حيث قامت بدراسة 5650 تقريراً حول وقوع حوادث ذات طابع معاد للمسلمين.

عداء السلطة

واعتبر المجلس أن "هذا يمثل مستوى غير مسبوق من عداء السلطات لأقلية دينية في الولايات المتحدة"؛ حيث شهد عام 2017 عديداً من حوادث الكراهية ضدّ المسلمين التي تنوّعت بين القتل والضرب والتهديدات اللفظية.

.. وتتشابه الوقائع

‎تعد أمريكا وبريطانيا وفرنسا وألمانيا أكثر البلدان التي تقع بها جرائم عنف ضدّ المسلمين، خصوصاً بعد تنامي الأحداث الإرهابية بها، وقتل العشرات من مواطنيها، وصعود نجم اليمين المتطرف المعادي للإسلام ومحاولتهم إقرار عديدٍ من التشريعات المعادية للمسلمين.

وشهدت الفترة القصيرة التي مضت في إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب؛ تزايداً في أعداد جرائم الكراهية والعنصرية داخل الولايات المتحدة، خاصة ضدّ المسلمين، وفي يناير 2017 أشعل مجهولون النار في مسجد خارج مدينة سياتل في العاصمة الأمريكية واشنطن.

قتل من أجل الحجاب

وفي 5 مارس ٢٠١٨، أطلق شخصٌ مجهولٌ النار على مواطن سيخي أمريكي من أصول هندية في مدينة سياتل الأمريكية، ظناً منه أنه مسلم ما تسبّب في إصابته في يده، وفي مايو ٢٠١٨ لقي شخصان مصرعهما طعناً في ولاية أوريجون الأمريكية بعد أن حاولا الدفاع عن سيدة مسلمة تعرّضت لاعتداءٍ لفظي ومحاولة نزع حجابها من قِبل أحد المتطرفين.

خطف واعتداء وجثة

وفي يونيو من العام نفسه، عثرت شرطة بلدة فيرفاكس بولاية فرجينيا الأمريكية على جثة فتاة مسلمة من أصل مصري تبلغ من العمر 17 عاماً وتُدعى نيرة حسانين؛ بعد الاعتداء عليها واختطافها بعد خروجها من مسجد أدامز، الذي يعد أكبر مسجد في شمال فيرجينيا، ووجّهت الشرطة الاتهام لشاب يبلغ من العمر 22 عاماً.

حوادث عنصرية ودهس

أما في بريطانيا، فازداد عدد الجرائم التي تستهدف مسلمين في العاصمة البريطانية لندن خمسة أضعاف منذ هجوم لندن بريدج، بحسب ما قاله عمدة لندن صادق خان؛ ووقع نحو 20 حادثة عنصرية في يونيو الماضي ضدّ المسلمين، وفي يونيو الماضي قُتل شخص وأصيب 10 آخرون عندما دهست السيارة مجموعة من المصلين لدى خروجهم من صلاة التراويح في مسجد فنزبري بارك، أو المسجد الكبير في شمال لندن.

وتلا عملية الدهس ، حريق في بناية يسكنها ما يقرب من 75 % من المسلمين، وبلغ عدد القتلى 58 شخصاً أغلبهم من المسلمين أيضاً.

تدنيس وتهديدات

وفِي فرنسا، أظهرت إحصاءات رسمية نشرتها وزارة الداخلية الفرنسية، أن البلاد شهدت في 2017 تزايداً في الأعمال العنصرية ضدّ المسلمين، وتنوّعت تلك الأعمال العنصرية ما بين أعمال عنف وحرائق متعمّدة وتدنيس وتهديدات خطية أو شفهية.

الجيش السري!

وكشف مسلمون في فرنسا عن شكوى ضدّ مجهول بعد بث فيديو على الإنترنت لشخص يعلن انتماءه إلى منظمة الجيش السري؛ منظمة سرية لم تعد تنشط، وهو يتحدث بخطاب يحض على الكراهية ضدّ المسلمين في فرنسا والمواطنين الجزائريين أو من أصول جزائرية.

لحم الخنزير!

ويشتكي مسلمو فرنسا من ازدياد العنف ضدّهم ودعوات لإخراجهم من البلاد وتهديدات بالضرب والقتل وحرمان بعض التلاميذ المسلمين من الوجبات المدرسية، وخلال عام ٢٠١٨ منعت السلطات بجنوب فرنسا الطلاب من تناول وجبات خالية من لحم الخنزير، وهو ما يحرم طلابها المسلمين وجباتهم.

192 جناية .. "إسلاموفوبيا"

وفِي ألمانيا، قالت الحكومة الألمانية في إحصائية رسمية، إن عديداً من المسلمين في ألمانيا أصيبوا في هجمات مدفوعة بالخوف من الإسلام "إسلاموفوبيا" في الفترة بين شهرَي أبريل ويونيو في ٢٠١٨، في ارتفاعٍ كبيرٍ مقارنة بالربع الأول من 2017 الذي شهد إصابة شخصيْن فقط، وتم تسجيل 192جناية بدافع الإسلاموفوبيا خلال الربع الثاني من العام نسبت إلى دوافع يمينية متطرفة.

محاولة تفجير

وبدأت السلطات الألمانية، العام الماضي محاكمة مواطن ألماني ينتمي الى اليمين المتطرف حاول تفجير مسجد بمَدِينَة دريسدن عاصمة ولاية ساكسونيا - شرقي البلاد، في 2016، فَضْلًا عن قتل الإمام وأسرته.

إضرام النار

وتعد إيطاليا أقل الدول عنصرية ضدّ المسلمين، لكنها لا تخلو من أعمال العنف ضدّهم؛ حيث قام مراهقان في يناير الماضي بقتل مُسِن مغربي يعيش مشرّداً في الشارع العام، بعدما أقدما على إضرام النار بشكل متعمّد في السيارة التي كان يوجد بداخلها.

مشروع رسمي

لقد قامت الدول العربية والإسلامية بدورها في مواجهة الارهاب والتطرف، وشرعت قوانين صارمة في هذا الصدد، ووفّرت حمايات مشدّدة على دور العبادة للأقليات غير المسلمة، وأنشأت مراكز دولية في الحرب على الإرهاب، في المقابل، وعلى العكس، لم تقم الدول الغربية بدورها في مكافحة خطاب الكراهية المنتشر حالياً ضدّ المسلمين ولم توفر أيّ حماية لمساجد الأقلية المسلمة في تلك الدول، ولم تسن أيّ تشريعات ضدّ "الإسلاموفوبيا" حتى الآن على الرغم من قوانين الكراهية التي لم تنجح في مواجهة موجة التطرف المسيحي، وهو الأمر الذي يتطلب دوراً إسلامياً قوياً يدعو إلى تبني مشروع رسمي لدى الدول الغربية يهدف إلى توفير حماية مشدّدة لمساجد المسلمين وتجريم "الإسلاموفوبيا" بأنواعه كافة؛ منعاً لنشوب جرائم إرهابية متبادلة لا يستفيد منها إلا المتطرفون على الجانبين.

اعلان
منحنى خطير للتطرف المسيحي يرعب العالم  .. "جيش سري" وفتش عن "ترامب"
سبق

لم تكن حادثة مسجدَيْ نيوزيلندا الإرهابية معزولة بنفسها أو فردية كما يروّج البعض، على العكس فقد ظهرت قبلها عشرات من جرائم الكراهية المتنوعة ضدّ الأقلية المسلمة التي تعيش في أوروبا وأمريكا وصلت ذروتها يوم أمس مع الحادثة الإرهابية ضدّ المسجدَيْن في نيوزيلندا البلد المعزول والمسالم، والتي أودت بحياة ٥٠ مصلياً؛ بينهم نساء وأطفال وعشرات الجرحى.

مذبحة "سربنيتشا"

وعلق العالم جرس الإنذار من دخول الإرهاب المسيحي مرحلة جديدة وغير مسبوقة بعد الحادثة شبيهة لأجواء مذبحة سربنيتشا في البوسنة والهرسك التي وقعت في يوليو عام ١٩٩٥ على يد الجيش الصربي وراح ضحيتها ٩ آلاف مسلم وسط أنظار قوة الحماية الهولندية، حينها وصفت الأمم المتحدة الحادثة بأنها الأسوأ منذ الحرب العالمية الثانية التي تقع على أراض أوروبية.

وعلى الأرجح أن حادثة مسجدَيْ نيوزيلندا يوم أمس ستكون الثانية من حيث عدد الضحايا وطريقة تصفيتهم بعد مجزرة سربنيتشا الأليمة، وتظل وحدها التنظيمات الإرهابية المتطرفة المستفيدة من هذه الجريمة الإرهابية البشعة لإثبات صحة موقفها من الدول الغربية، ولإشعال موجة من الصراعات الدينية التي لا تنتهي.

خطاب الكراهية و"ترامب"

ويرجع مراقبون بروز موجة التطرّف المسيحي الحالية، إلى خطاب الكراهية الذي انتشر في أوروبا وأمريكا رداً على جرائم تنظيم داعش الإرهابية التي اجتاحت أوروبا في الفترة من ٢٠١٦ حتى نهاية ٢٠١٩ رافقها وصول الرئيس الأمريكي دونالد ترامب؛ الى السلطة وتبنيه خطاباً معادياً للمسلمين في حملاته الانتخابية ووعوده لحظر دخولهم إلى الولايات المتحدة الأمريكية.

حرق المصحف والسخرية

وعلى الرغم من تحذيرات المنظمات والدول الإسلامية، وتحديداً المملكة العربية السعودية، من خطاب الكراهية المنتشر في الغرب بحجة حرية الرأي إلا أن الدول الغربية لم تقم بدورها في حماية الأقلية المسلمة التي تتعرّض لحوادث سخرية وكراهية وإرهابية متواصلة بدايةً بالتهديد بحرق المصاحف من قِبل برلمانيين وانتهاءً بالسخرية من المعتقدات دون ردود فعل حازمة من هذه الدول.

جرائم ضدّ المسلمين

وفِي الآونة الأخيرة تضاعفت جرائم الكراهية ضدّ المسلمين، وهي الجرائم التي تُرتكب بسبب العِرق أو الدين أو الميول الجنسية أو حتى اللون، وكشفت منظمة "مجلس العلاقات الأمريكية - الإسلامية" لحقوق الإنسان، عن بيانات تفيد بزيادة جرائم الكراهية ضدّ المسلمين في الولايات المتحدة بنسبة 15 % عام 2017.

‎ضرب وإحراق

وسجّلت المنظمة 300 جريمة بدوافع الكراهية ضدّ المسلمين في الولايات المتحدة العام الماضي، فيما كان عددها 260 جريمة عام 2016، ‎ومن بين الجرائم التي رصدتها المنظمة الهجوم على مسلم في حي برونكس بنيويورك من قِبل أشخاص انهالوا عليه بالضرب وسمّوه "الإرهابي"، وإحراق مطعم تابع لعائلة مسلمة في كانساس، وعزا مجلس العلاقات الأمريكية – الإسلامية، زيادة هذه الجرائم، إلى سياسات الرئيس الأمريكي الجديد دونالد ترامب؛ وخاصة القيود على الهجرة من دول مسلمة عدة.

‎هجمات الرئيس

وعدَّ محامٍ في المنظمة أن الوضع لم يكن على مثل هذا النحو في أيِّ وقتٍ مضى، حيث أصبح المسلمون في الولايات المتحدة هدفاً لهجمات كلامية مستمرة من قِبل رئيس الدولة، ‎وأشار مجلس العلاقات - الأمريكية الإسلامية، إلى أن الجرائم الـ ٣٠٠ المذكورة هي جزءٌ من 2599 حالة تمييز ضدّ المسلمين، تمّ تسجيلها العام الماضي؛ حيث قامت بدراسة 5650 تقريراً حول وقوع حوادث ذات طابع معاد للمسلمين.

عداء السلطة

واعتبر المجلس أن "هذا يمثل مستوى غير مسبوق من عداء السلطات لأقلية دينية في الولايات المتحدة"؛ حيث شهد عام 2017 عديداً من حوادث الكراهية ضدّ المسلمين التي تنوّعت بين القتل والضرب والتهديدات اللفظية.

.. وتتشابه الوقائع

‎تعد أمريكا وبريطانيا وفرنسا وألمانيا أكثر البلدان التي تقع بها جرائم عنف ضدّ المسلمين، خصوصاً بعد تنامي الأحداث الإرهابية بها، وقتل العشرات من مواطنيها، وصعود نجم اليمين المتطرف المعادي للإسلام ومحاولتهم إقرار عديدٍ من التشريعات المعادية للمسلمين.

وشهدت الفترة القصيرة التي مضت في إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب؛ تزايداً في أعداد جرائم الكراهية والعنصرية داخل الولايات المتحدة، خاصة ضدّ المسلمين، وفي يناير 2017 أشعل مجهولون النار في مسجد خارج مدينة سياتل في العاصمة الأمريكية واشنطن.

قتل من أجل الحجاب

وفي 5 مارس ٢٠١٨، أطلق شخصٌ مجهولٌ النار على مواطن سيخي أمريكي من أصول هندية في مدينة سياتل الأمريكية، ظناً منه أنه مسلم ما تسبّب في إصابته في يده، وفي مايو ٢٠١٨ لقي شخصان مصرعهما طعناً في ولاية أوريجون الأمريكية بعد أن حاولا الدفاع عن سيدة مسلمة تعرّضت لاعتداءٍ لفظي ومحاولة نزع حجابها من قِبل أحد المتطرفين.

خطف واعتداء وجثة

وفي يونيو من العام نفسه، عثرت شرطة بلدة فيرفاكس بولاية فرجينيا الأمريكية على جثة فتاة مسلمة من أصل مصري تبلغ من العمر 17 عاماً وتُدعى نيرة حسانين؛ بعد الاعتداء عليها واختطافها بعد خروجها من مسجد أدامز، الذي يعد أكبر مسجد في شمال فيرجينيا، ووجّهت الشرطة الاتهام لشاب يبلغ من العمر 22 عاماً.

حوادث عنصرية ودهس

أما في بريطانيا، فازداد عدد الجرائم التي تستهدف مسلمين في العاصمة البريطانية لندن خمسة أضعاف منذ هجوم لندن بريدج، بحسب ما قاله عمدة لندن صادق خان؛ ووقع نحو 20 حادثة عنصرية في يونيو الماضي ضدّ المسلمين، وفي يونيو الماضي قُتل شخص وأصيب 10 آخرون عندما دهست السيارة مجموعة من المصلين لدى خروجهم من صلاة التراويح في مسجد فنزبري بارك، أو المسجد الكبير في شمال لندن.

وتلا عملية الدهس ، حريق في بناية يسكنها ما يقرب من 75 % من المسلمين، وبلغ عدد القتلى 58 شخصاً أغلبهم من المسلمين أيضاً.

تدنيس وتهديدات

وفِي فرنسا، أظهرت إحصاءات رسمية نشرتها وزارة الداخلية الفرنسية، أن البلاد شهدت في 2017 تزايداً في الأعمال العنصرية ضدّ المسلمين، وتنوّعت تلك الأعمال العنصرية ما بين أعمال عنف وحرائق متعمّدة وتدنيس وتهديدات خطية أو شفهية.

الجيش السري!

وكشف مسلمون في فرنسا عن شكوى ضدّ مجهول بعد بث فيديو على الإنترنت لشخص يعلن انتماءه إلى منظمة الجيش السري؛ منظمة سرية لم تعد تنشط، وهو يتحدث بخطاب يحض على الكراهية ضدّ المسلمين في فرنسا والمواطنين الجزائريين أو من أصول جزائرية.

لحم الخنزير!

ويشتكي مسلمو فرنسا من ازدياد العنف ضدّهم ودعوات لإخراجهم من البلاد وتهديدات بالضرب والقتل وحرمان بعض التلاميذ المسلمين من الوجبات المدرسية، وخلال عام ٢٠١٨ منعت السلطات بجنوب فرنسا الطلاب من تناول وجبات خالية من لحم الخنزير، وهو ما يحرم طلابها المسلمين وجباتهم.

192 جناية .. "إسلاموفوبيا"

وفِي ألمانيا، قالت الحكومة الألمانية في إحصائية رسمية، إن عديداً من المسلمين في ألمانيا أصيبوا في هجمات مدفوعة بالخوف من الإسلام "إسلاموفوبيا" في الفترة بين شهرَي أبريل ويونيو في ٢٠١٨، في ارتفاعٍ كبيرٍ مقارنة بالربع الأول من 2017 الذي شهد إصابة شخصيْن فقط، وتم تسجيل 192جناية بدافع الإسلاموفوبيا خلال الربع الثاني من العام نسبت إلى دوافع يمينية متطرفة.

محاولة تفجير

وبدأت السلطات الألمانية، العام الماضي محاكمة مواطن ألماني ينتمي الى اليمين المتطرف حاول تفجير مسجد بمَدِينَة دريسدن عاصمة ولاية ساكسونيا - شرقي البلاد، في 2016، فَضْلًا عن قتل الإمام وأسرته.

إضرام النار

وتعد إيطاليا أقل الدول عنصرية ضدّ المسلمين، لكنها لا تخلو من أعمال العنف ضدّهم؛ حيث قام مراهقان في يناير الماضي بقتل مُسِن مغربي يعيش مشرّداً في الشارع العام، بعدما أقدما على إضرام النار بشكل متعمّد في السيارة التي كان يوجد بداخلها.

مشروع رسمي

لقد قامت الدول العربية والإسلامية بدورها في مواجهة الارهاب والتطرف، وشرعت قوانين صارمة في هذا الصدد، ووفّرت حمايات مشدّدة على دور العبادة للأقليات غير المسلمة، وأنشأت مراكز دولية في الحرب على الإرهاب، في المقابل، وعلى العكس، لم تقم الدول الغربية بدورها في مكافحة خطاب الكراهية المنتشر حالياً ضدّ المسلمين ولم توفر أيّ حماية لمساجد الأقلية المسلمة في تلك الدول، ولم تسن أيّ تشريعات ضدّ "الإسلاموفوبيا" حتى الآن على الرغم من قوانين الكراهية التي لم تنجح في مواجهة موجة التطرف المسيحي، وهو الأمر الذي يتطلب دوراً إسلامياً قوياً يدعو إلى تبني مشروع رسمي لدى الدول الغربية يهدف إلى توفير حماية مشدّدة لمساجد المسلمين وتجريم "الإسلاموفوبيا" بأنواعه كافة؛ منعاً لنشوب جرائم إرهابية متبادلة لا يستفيد منها إلا المتطرفون على الجانبين.

16 مارس 2019 - 9 رجب 1440
11:33 AM

منحنى خطير للتطرف المسيحي يرعب العالم  .. "جيش سري" وفتش عن "ترامب"

قتل وخطف وحرق بأمريكا وأوروبا .. والعرب يواصلون مكافحة الإرهاب .. ماذا عنهم؟

A A A
18
18,748

لم تكن حادثة مسجدَيْ نيوزيلندا الإرهابية معزولة بنفسها أو فردية كما يروّج البعض، على العكس فقد ظهرت قبلها عشرات من جرائم الكراهية المتنوعة ضدّ الأقلية المسلمة التي تعيش في أوروبا وأمريكا وصلت ذروتها يوم أمس مع الحادثة الإرهابية ضدّ المسجدَيْن في نيوزيلندا البلد المعزول والمسالم، والتي أودت بحياة ٥٠ مصلياً؛ بينهم نساء وأطفال وعشرات الجرحى.

مذبحة "سربنيتشا"

وعلق العالم جرس الإنذار من دخول الإرهاب المسيحي مرحلة جديدة وغير مسبوقة بعد الحادثة شبيهة لأجواء مذبحة سربنيتشا في البوسنة والهرسك التي وقعت في يوليو عام ١٩٩٥ على يد الجيش الصربي وراح ضحيتها ٩ آلاف مسلم وسط أنظار قوة الحماية الهولندية، حينها وصفت الأمم المتحدة الحادثة بأنها الأسوأ منذ الحرب العالمية الثانية التي تقع على أراض أوروبية.

وعلى الأرجح أن حادثة مسجدَيْ نيوزيلندا يوم أمس ستكون الثانية من حيث عدد الضحايا وطريقة تصفيتهم بعد مجزرة سربنيتشا الأليمة، وتظل وحدها التنظيمات الإرهابية المتطرفة المستفيدة من هذه الجريمة الإرهابية البشعة لإثبات صحة موقفها من الدول الغربية، ولإشعال موجة من الصراعات الدينية التي لا تنتهي.

خطاب الكراهية و"ترامب"

ويرجع مراقبون بروز موجة التطرّف المسيحي الحالية، إلى خطاب الكراهية الذي انتشر في أوروبا وأمريكا رداً على جرائم تنظيم داعش الإرهابية التي اجتاحت أوروبا في الفترة من ٢٠١٦ حتى نهاية ٢٠١٩ رافقها وصول الرئيس الأمريكي دونالد ترامب؛ الى السلطة وتبنيه خطاباً معادياً للمسلمين في حملاته الانتخابية ووعوده لحظر دخولهم إلى الولايات المتحدة الأمريكية.

حرق المصحف والسخرية

وعلى الرغم من تحذيرات المنظمات والدول الإسلامية، وتحديداً المملكة العربية السعودية، من خطاب الكراهية المنتشر في الغرب بحجة حرية الرأي إلا أن الدول الغربية لم تقم بدورها في حماية الأقلية المسلمة التي تتعرّض لحوادث سخرية وكراهية وإرهابية متواصلة بدايةً بالتهديد بحرق المصاحف من قِبل برلمانيين وانتهاءً بالسخرية من المعتقدات دون ردود فعل حازمة من هذه الدول.

جرائم ضدّ المسلمين

وفِي الآونة الأخيرة تضاعفت جرائم الكراهية ضدّ المسلمين، وهي الجرائم التي تُرتكب بسبب العِرق أو الدين أو الميول الجنسية أو حتى اللون، وكشفت منظمة "مجلس العلاقات الأمريكية - الإسلامية" لحقوق الإنسان، عن بيانات تفيد بزيادة جرائم الكراهية ضدّ المسلمين في الولايات المتحدة بنسبة 15 % عام 2017.

‎ضرب وإحراق

وسجّلت المنظمة 300 جريمة بدوافع الكراهية ضدّ المسلمين في الولايات المتحدة العام الماضي، فيما كان عددها 260 جريمة عام 2016، ‎ومن بين الجرائم التي رصدتها المنظمة الهجوم على مسلم في حي برونكس بنيويورك من قِبل أشخاص انهالوا عليه بالضرب وسمّوه "الإرهابي"، وإحراق مطعم تابع لعائلة مسلمة في كانساس، وعزا مجلس العلاقات الأمريكية – الإسلامية، زيادة هذه الجرائم، إلى سياسات الرئيس الأمريكي الجديد دونالد ترامب؛ وخاصة القيود على الهجرة من دول مسلمة عدة.

‎هجمات الرئيس

وعدَّ محامٍ في المنظمة أن الوضع لم يكن على مثل هذا النحو في أيِّ وقتٍ مضى، حيث أصبح المسلمون في الولايات المتحدة هدفاً لهجمات كلامية مستمرة من قِبل رئيس الدولة، ‎وأشار مجلس العلاقات - الأمريكية الإسلامية، إلى أن الجرائم الـ ٣٠٠ المذكورة هي جزءٌ من 2599 حالة تمييز ضدّ المسلمين، تمّ تسجيلها العام الماضي؛ حيث قامت بدراسة 5650 تقريراً حول وقوع حوادث ذات طابع معاد للمسلمين.

عداء السلطة

واعتبر المجلس أن "هذا يمثل مستوى غير مسبوق من عداء السلطات لأقلية دينية في الولايات المتحدة"؛ حيث شهد عام 2017 عديداً من حوادث الكراهية ضدّ المسلمين التي تنوّعت بين القتل والضرب والتهديدات اللفظية.

.. وتتشابه الوقائع

‎تعد أمريكا وبريطانيا وفرنسا وألمانيا أكثر البلدان التي تقع بها جرائم عنف ضدّ المسلمين، خصوصاً بعد تنامي الأحداث الإرهابية بها، وقتل العشرات من مواطنيها، وصعود نجم اليمين المتطرف المعادي للإسلام ومحاولتهم إقرار عديدٍ من التشريعات المعادية للمسلمين.

وشهدت الفترة القصيرة التي مضت في إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب؛ تزايداً في أعداد جرائم الكراهية والعنصرية داخل الولايات المتحدة، خاصة ضدّ المسلمين، وفي يناير 2017 أشعل مجهولون النار في مسجد خارج مدينة سياتل في العاصمة الأمريكية واشنطن.

قتل من أجل الحجاب

وفي 5 مارس ٢٠١٨، أطلق شخصٌ مجهولٌ النار على مواطن سيخي أمريكي من أصول هندية في مدينة سياتل الأمريكية، ظناً منه أنه مسلم ما تسبّب في إصابته في يده، وفي مايو ٢٠١٨ لقي شخصان مصرعهما طعناً في ولاية أوريجون الأمريكية بعد أن حاولا الدفاع عن سيدة مسلمة تعرّضت لاعتداءٍ لفظي ومحاولة نزع حجابها من قِبل أحد المتطرفين.

خطف واعتداء وجثة

وفي يونيو من العام نفسه، عثرت شرطة بلدة فيرفاكس بولاية فرجينيا الأمريكية على جثة فتاة مسلمة من أصل مصري تبلغ من العمر 17 عاماً وتُدعى نيرة حسانين؛ بعد الاعتداء عليها واختطافها بعد خروجها من مسجد أدامز، الذي يعد أكبر مسجد في شمال فيرجينيا، ووجّهت الشرطة الاتهام لشاب يبلغ من العمر 22 عاماً.

حوادث عنصرية ودهس

أما في بريطانيا، فازداد عدد الجرائم التي تستهدف مسلمين في العاصمة البريطانية لندن خمسة أضعاف منذ هجوم لندن بريدج، بحسب ما قاله عمدة لندن صادق خان؛ ووقع نحو 20 حادثة عنصرية في يونيو الماضي ضدّ المسلمين، وفي يونيو الماضي قُتل شخص وأصيب 10 آخرون عندما دهست السيارة مجموعة من المصلين لدى خروجهم من صلاة التراويح في مسجد فنزبري بارك، أو المسجد الكبير في شمال لندن.

وتلا عملية الدهس ، حريق في بناية يسكنها ما يقرب من 75 % من المسلمين، وبلغ عدد القتلى 58 شخصاً أغلبهم من المسلمين أيضاً.

تدنيس وتهديدات

وفِي فرنسا، أظهرت إحصاءات رسمية نشرتها وزارة الداخلية الفرنسية، أن البلاد شهدت في 2017 تزايداً في الأعمال العنصرية ضدّ المسلمين، وتنوّعت تلك الأعمال العنصرية ما بين أعمال عنف وحرائق متعمّدة وتدنيس وتهديدات خطية أو شفهية.

الجيش السري!

وكشف مسلمون في فرنسا عن شكوى ضدّ مجهول بعد بث فيديو على الإنترنت لشخص يعلن انتماءه إلى منظمة الجيش السري؛ منظمة سرية لم تعد تنشط، وهو يتحدث بخطاب يحض على الكراهية ضدّ المسلمين في فرنسا والمواطنين الجزائريين أو من أصول جزائرية.

لحم الخنزير!

ويشتكي مسلمو فرنسا من ازدياد العنف ضدّهم ودعوات لإخراجهم من البلاد وتهديدات بالضرب والقتل وحرمان بعض التلاميذ المسلمين من الوجبات المدرسية، وخلال عام ٢٠١٨ منعت السلطات بجنوب فرنسا الطلاب من تناول وجبات خالية من لحم الخنزير، وهو ما يحرم طلابها المسلمين وجباتهم.

192 جناية .. "إسلاموفوبيا"

وفِي ألمانيا، قالت الحكومة الألمانية في إحصائية رسمية، إن عديداً من المسلمين في ألمانيا أصيبوا في هجمات مدفوعة بالخوف من الإسلام "إسلاموفوبيا" في الفترة بين شهرَي أبريل ويونيو في ٢٠١٨، في ارتفاعٍ كبيرٍ مقارنة بالربع الأول من 2017 الذي شهد إصابة شخصيْن فقط، وتم تسجيل 192جناية بدافع الإسلاموفوبيا خلال الربع الثاني من العام نسبت إلى دوافع يمينية متطرفة.

محاولة تفجير

وبدأت السلطات الألمانية، العام الماضي محاكمة مواطن ألماني ينتمي الى اليمين المتطرف حاول تفجير مسجد بمَدِينَة دريسدن عاصمة ولاية ساكسونيا - شرقي البلاد، في 2016، فَضْلًا عن قتل الإمام وأسرته.

إضرام النار

وتعد إيطاليا أقل الدول عنصرية ضدّ المسلمين، لكنها لا تخلو من أعمال العنف ضدّهم؛ حيث قام مراهقان في يناير الماضي بقتل مُسِن مغربي يعيش مشرّداً في الشارع العام، بعدما أقدما على إضرام النار بشكل متعمّد في السيارة التي كان يوجد بداخلها.

مشروع رسمي

لقد قامت الدول العربية والإسلامية بدورها في مواجهة الارهاب والتطرف، وشرعت قوانين صارمة في هذا الصدد، ووفّرت حمايات مشدّدة على دور العبادة للأقليات غير المسلمة، وأنشأت مراكز دولية في الحرب على الإرهاب، في المقابل، وعلى العكس، لم تقم الدول الغربية بدورها في مكافحة خطاب الكراهية المنتشر حالياً ضدّ المسلمين ولم توفر أيّ حماية لمساجد الأقلية المسلمة في تلك الدول، ولم تسن أيّ تشريعات ضدّ "الإسلاموفوبيا" حتى الآن على الرغم من قوانين الكراهية التي لم تنجح في مواجهة موجة التطرف المسيحي، وهو الأمر الذي يتطلب دوراً إسلامياً قوياً يدعو إلى تبني مشروع رسمي لدى الدول الغربية يهدف إلى توفير حماية مشدّدة لمساجد المسلمين وتجريم "الإسلاموفوبيا" بأنواعه كافة؛ منعاً لنشوب جرائم إرهابية متبادلة لا يستفيد منها إلا المتطرفون على الجانبين.