كيف يختار الطلاب التخصصات المطلوبة لسوق العمل؟

قضيتنا هي قضيتك.. وقضيتي قضية كل أب، وكل أم.. في كل بيت مع كل شاب.

في كل عام، بعد عناء الدراسة، وتحقيق شروط القياس طولاً وعرضًا، ثم اجتياز التحصيلي.. تتعاظم أزمات أبنائنا الطلاب في البحث عن وظائف أو مسارات تعليمية مناسبة؛ فالطالب في هذه المرحلة ينسى مواهبه وشغفه، فلا يبحث سوى عن التخصص الذي يؤمِّن له الوظيفة.

إن ما يدلي به بعض (القيادات)، ويجري تداوله عبر وسائل الإعلام القديم والجديد، عن توافُر مسارات تعليمية وتخصصات مطلوبة في سوق العمل حتى عام ٢٠٣٠.. كالطب، الصيدلة، المحاسبة، المالية، الهندسة بفروعها، كذلك علوم الحاسب وتكنولوجيا المعلومات، والتمريض، ثم التقنية الطبية، وغيرها.. لا سند مؤسسيًّا له، ولم تطرحه أي جهة بشكل علني رسمي. فلعل ما فاض من مسارات تعليمية نظرية عن حاجة سوق العمل، وما طال خريجي أهم التخصصات الهندسية وتقنية المعلومات والصيدلة من تعطل، فقد كان نتاج خطط تلك القيادات نفسها!

بحسب التقارير، ظهر أن وظائف القطاع الصحي الحكومي تتراجع طرديًّا مع برامج الخصخصة. فأما قطاع التعليم فخططه على قائمة الانتظار رهنًا لحركة الشراكات العالمية التي يسعى حثيثًا إليها.

نؤمل في القطاع الصناعي، الطاقة وتقنية الجيلَيْن الرابع والخامس المعلوماتي، استيعاب طاقة الشباب، إلى جانب ما قد توفره خدمات النقل والبلديات.. لكننا في الوقت ذاته نتحوط من تمدد الشراكات الضعيفة، وعقود التشغيل المؤقت، في حين تعتمد القطاعات الأخرى لتقدير الاحتياج على معدل الدوران الوظيفي لديها، ما لم تنشأ منصات جديدة تستدعي استحداث وظائف محدودة.

الغريب أن الوزارات ومراكز البحوث تمتلك كل المعطيات لتكوين افتراضات علمية، تسند اختيارات الطلاب للمسارات التعليمية الناجحة، كذلك ترشدهم إلى التخصصات التي يحتاج إليها سوق العمل، لكنهم أعرضوا عن تقديم هذه الخدمة للوطن.. فالحقيقة الوحيدة هي أن طلابنا يتخبطون بلا دليل، وإرشاد أكاديمي، والتكلفة قطعًا باهظة على الوطن.. فهل يطول جلوس أبنائنا فوق رصيف الصبر، بينما تحرق شمس النهار حنطة أجسادهم؟

***

من قواعد النجاح: إذا أراد أحدكم الوصول إلى مقصد معين فوجد الطريق إليه مسدودًا ينبغي ألا يسلك الطريق نفسه ليصل إلى مقصد مختلف!

اعلان
كيف يختار الطلاب التخصصات المطلوبة لسوق العمل؟
سبق

قضيتنا هي قضيتك.. وقضيتي قضية كل أب، وكل أم.. في كل بيت مع كل شاب.

في كل عام، بعد عناء الدراسة، وتحقيق شروط القياس طولاً وعرضًا، ثم اجتياز التحصيلي.. تتعاظم أزمات أبنائنا الطلاب في البحث عن وظائف أو مسارات تعليمية مناسبة؛ فالطالب في هذه المرحلة ينسى مواهبه وشغفه، فلا يبحث سوى عن التخصص الذي يؤمِّن له الوظيفة.

إن ما يدلي به بعض (القيادات)، ويجري تداوله عبر وسائل الإعلام القديم والجديد، عن توافُر مسارات تعليمية وتخصصات مطلوبة في سوق العمل حتى عام ٢٠٣٠.. كالطب، الصيدلة، المحاسبة، المالية، الهندسة بفروعها، كذلك علوم الحاسب وتكنولوجيا المعلومات، والتمريض، ثم التقنية الطبية، وغيرها.. لا سند مؤسسيًّا له، ولم تطرحه أي جهة بشكل علني رسمي. فلعل ما فاض من مسارات تعليمية نظرية عن حاجة سوق العمل، وما طال خريجي أهم التخصصات الهندسية وتقنية المعلومات والصيدلة من تعطل، فقد كان نتاج خطط تلك القيادات نفسها!

بحسب التقارير، ظهر أن وظائف القطاع الصحي الحكومي تتراجع طرديًّا مع برامج الخصخصة. فأما قطاع التعليم فخططه على قائمة الانتظار رهنًا لحركة الشراكات العالمية التي يسعى حثيثًا إليها.

نؤمل في القطاع الصناعي، الطاقة وتقنية الجيلَيْن الرابع والخامس المعلوماتي، استيعاب طاقة الشباب، إلى جانب ما قد توفره خدمات النقل والبلديات.. لكننا في الوقت ذاته نتحوط من تمدد الشراكات الضعيفة، وعقود التشغيل المؤقت، في حين تعتمد القطاعات الأخرى لتقدير الاحتياج على معدل الدوران الوظيفي لديها، ما لم تنشأ منصات جديدة تستدعي استحداث وظائف محدودة.

الغريب أن الوزارات ومراكز البحوث تمتلك كل المعطيات لتكوين افتراضات علمية، تسند اختيارات الطلاب للمسارات التعليمية الناجحة، كذلك ترشدهم إلى التخصصات التي يحتاج إليها سوق العمل، لكنهم أعرضوا عن تقديم هذه الخدمة للوطن.. فالحقيقة الوحيدة هي أن طلابنا يتخبطون بلا دليل، وإرشاد أكاديمي، والتكلفة قطعًا باهظة على الوطن.. فهل يطول جلوس أبنائنا فوق رصيف الصبر، بينما تحرق شمس النهار حنطة أجسادهم؟

***

من قواعد النجاح: إذا أراد أحدكم الوصول إلى مقصد معين فوجد الطريق إليه مسدودًا ينبغي ألا يسلك الطريق نفسه ليصل إلى مقصد مختلف!

11 يونيو 2019 - 8 شوّال 1440
12:15 AM
اخر تعديل
18 يونيو 2019 - 15 شوّال 1440
06:13 AM

كيف يختار الطلاب التخصصات المطلوبة لسوق العمل؟

عبدالغني الشيخ - الرياض
A A A
0
1,212

قضيتنا هي قضيتك.. وقضيتي قضية كل أب، وكل أم.. في كل بيت مع كل شاب.

في كل عام، بعد عناء الدراسة، وتحقيق شروط القياس طولاً وعرضًا، ثم اجتياز التحصيلي.. تتعاظم أزمات أبنائنا الطلاب في البحث عن وظائف أو مسارات تعليمية مناسبة؛ فالطالب في هذه المرحلة ينسى مواهبه وشغفه، فلا يبحث سوى عن التخصص الذي يؤمِّن له الوظيفة.

إن ما يدلي به بعض (القيادات)، ويجري تداوله عبر وسائل الإعلام القديم والجديد، عن توافُر مسارات تعليمية وتخصصات مطلوبة في سوق العمل حتى عام ٢٠٣٠.. كالطب، الصيدلة، المحاسبة، المالية، الهندسة بفروعها، كذلك علوم الحاسب وتكنولوجيا المعلومات، والتمريض، ثم التقنية الطبية، وغيرها.. لا سند مؤسسيًّا له، ولم تطرحه أي جهة بشكل علني رسمي. فلعل ما فاض من مسارات تعليمية نظرية عن حاجة سوق العمل، وما طال خريجي أهم التخصصات الهندسية وتقنية المعلومات والصيدلة من تعطل، فقد كان نتاج خطط تلك القيادات نفسها!

بحسب التقارير، ظهر أن وظائف القطاع الصحي الحكومي تتراجع طرديًّا مع برامج الخصخصة. فأما قطاع التعليم فخططه على قائمة الانتظار رهنًا لحركة الشراكات العالمية التي يسعى حثيثًا إليها.

نؤمل في القطاع الصناعي، الطاقة وتقنية الجيلَيْن الرابع والخامس المعلوماتي، استيعاب طاقة الشباب، إلى جانب ما قد توفره خدمات النقل والبلديات.. لكننا في الوقت ذاته نتحوط من تمدد الشراكات الضعيفة، وعقود التشغيل المؤقت، في حين تعتمد القطاعات الأخرى لتقدير الاحتياج على معدل الدوران الوظيفي لديها، ما لم تنشأ منصات جديدة تستدعي استحداث وظائف محدودة.

الغريب أن الوزارات ومراكز البحوث تمتلك كل المعطيات لتكوين افتراضات علمية، تسند اختيارات الطلاب للمسارات التعليمية الناجحة، كذلك ترشدهم إلى التخصصات التي يحتاج إليها سوق العمل، لكنهم أعرضوا عن تقديم هذه الخدمة للوطن.. فالحقيقة الوحيدة هي أن طلابنا يتخبطون بلا دليل، وإرشاد أكاديمي، والتكلفة قطعًا باهظة على الوطن.. فهل يطول جلوس أبنائنا فوق رصيف الصبر، بينما تحرق شمس النهار حنطة أجسادهم؟

***

من قواعد النجاح: إذا أراد أحدكم الوصول إلى مقصد معين فوجد الطريق إليه مسدودًا ينبغي ألا يسلك الطريق نفسه ليصل إلى مقصد مختلف!