اكتئاب ما بعد الولادة خطر محدق بالنساء.. "سبق" تستعرض الأسباب والحلول

غياب الوعي المجتمعي يفاقم الأزمة.. ودعم الأسرة والزوج ضرورة

- المرأة "النفساء" المكتئبة تكون حزينة وغير مكترثة بنفسها ونظافتها وبطفلها وتتساوى عندها الحياة بالموت.

- الدكتورة لمياء البراهيم: الظروف الاقتصادية الصعبة تزيد تعقيد الحالة.

- الدكتور عمار عزاوي: العوامل النفسية السابقة تزيد احتمالات التدهور.

- الدكتورة ديمة فتينة: الرضاعة الطبيعية حل يقلل من خطر الإصابة.

- الأخصائية هديل البقمي: يجب تنظيم دورات طبية للتعريف بمدى الخطورة.

تعاني بعض النساء من اكتئاب ما بعد الولادة؛ حيث تتعرض للكثير من التغيرات الجسدية والنفسية أثناء الحمل؛ علاوة على الجهد البدني والنفسي الذي يرافق الولادة سواء كانت طبيعية أو قيصرية، أو حتى في حال حدوث الإجهاض؛ مما يؤثر على حالتها المزاجية والنفسية.

ويتميز الاكتئاب بعد الولادة بالميل إلى التفكير السلبي، وقد يشكّل خطراً على صحة الأم والطفل؛ علماً بأنه توجد حالات كثيرة لا يتم تشخيصها نظراً لقلة الوعي بهذا المرض.

وتسلط "سبق" الضوء في هذا التقرير على أسباب هذا المرض وأساليب علاجه من خلال آراء المختصين.

قصص واقعية

وقالت الأم فاطمة علي: لقد مررت بتجربة اكتئاب بعد الولادة؛ وذلك بعد مرور أربعة أيام من ولادة طفلي؛ فبدأت أبكي كثيراً، وأعتقد أنني سأفشل في تربية ابني، ولن أستطيع تحمل بكائه فأبكي.

وأضافت: استطعت تخطي الأمر؛ لأن والدتي كانت معي، وقدمت لي الكثير من النصائح والمساعدة.

من جهتها قالت "أم نور": واجهت ضغوطاً كثيرة بعد ولادة طفلي الثاني الذي يصغر طفلتي بسنة واحدة، وأنا موظفة وطلبت إجازة طويلة؛ مما أدخلني في اكتئاب وبدأت أتذمر من أطفالي وأنظر لهم نظرة سلبية.

وأضافت: أقاربي كانوا يقولون عني إنني أم قاسية، وهذا سبّب لي انتكاسة؛ إلا أن والدتي قدّمت لي النصح والمساعدة، كما ساعدني زوجي أيضاً حتى تخطيت الأمر، وعدت إلى طبيعتي، واستطعت التوفيق بين رعاية الأطفال وعملي.

وأردفت: لا بد من توعية الأمهات لأن هذا الاكتئاب قد يكون خطراً إذا أهمل، ويهدد حياة الأم والأطفال معاً.

تغيرات مزاجية

وتعليقاً على الموضوع، قالت الدكتورة لمياء عبدالمحسن البراهيم لـ"سبق": بعض التغيرات المزاجية التي تصيب المرأة بعد الولادة معقولة؛ خصوصاً لو كانت هناك ظروف تبرر هذه المشاعر مثل ولادة متعسرة، أو ولادة طفل به مشكلة صحية، أو ظروف عائلية غير مريحة، وعدم وجود دعم أسري واجتماعي.

وأضافت: عندما تستمر تلك المشاعر السلبية مؤثرة على المرأة النفساء في تعافيها وفي تعاملها مع طفلها الوليد؛ فهنا ينبغي التأكد من أعراضها أنها ضمن ما يسمى باكتئاب ما بعد الولادة أو "سوداوية (كدر) الأمومة".

وأردفت: تعاني الكثير من النساء بعد الولادة بنسبة كبيرة من تغيرات مزاجية بسبب التغيرات الهرمونية بعد الولادة، وبسبب الآلام الجسدية التي مرت بها خصوصاً مرحلة التعافي من الولادة القيصرية أو الولادة، وينعكس ذلك عليها في رغبة بالبكاء، والقلق، والانفعال المفرط، والتململ، وعدم الراحة، والصداع، والبلبلة، والنسيان، والانفعال الزائد، واضطراب في النوم، وأفكار سلبية تجاه المولود الجديد.

وتابعت: عادة تبدأ هذه الأعراض بين اليوم الرابع واليوم العاشر من الولادة، وتزول بنسبة 50- 70% من النساء في فترة النفاس، بدون تدخل علاجي، عندما ترتاح النفساء وتتلقى الدعم من جانب الزوج والأسرة والصديقات.

الحزن والامبالاة

وقالت الدكتورة "لمياء": ما يسمى اكتئاب ما بعد الولادة يصيب بعض النساء بنسبة قليلة 8- 12% وفق دراسة أمريكية؛ حيث تمرّ المرأة بحالة اضطراب شديد بعد الولادة في حالتها المزاجية، وتزداد في ظل عدم توفر الدعم الأسري.

وأضافت: لوحظ أن هذه الحالة تكون أكثر انتشاراً بين السيدات ذوات الظروف الزوجية والأسرية المعقدة، ومن تعاني من مشاكل اقتصادية، مع عدم وجود من يساعدها في رعايتها لوليدها.

وأردفت: تتسم المرأة التي تصاب بهذه الحالة بالحزن واللامبالاة وعدم الاكتراث بنفسها ونظافتها وبطفلها وبمن حولها؛ حيث تتساوى عندها الحياة بالموت، وتفقد الإحساس بالمتع التي كانت تحبها، وتضطرب شهيتها لدرجة فقدان للشهية، وتميل للهروب من النوم، وغالباً ما يكون نوماً مضطرباً.

وتابعت: تعاني "النفساء" عند إصابتها باكتئاب ما بعد الولادة من التعب الدائم وصعوبة التركيز واتخاذ القرارات، وقد ترافقها رغبات في الموت أو إيذاء الآخرين ومنهم طفلها الوليد أو أبناؤها.

وقالت الدكتورة "لمياء": يعتبر الذهان التالي الصورة الأكثر خطورة لهذا الاضطراب؛ إذ يظهر الاكتئاب بصورة مرض الفصام (الانفصام العقلي، أو مرض الذهان الهوسي الاكتئابي، وهو الذي يعرف حديثاً باسم "الاضطراب ذي الاتجاهين" أو "الاضطراب ثنائي القطب".

وأضافت: عند ظهور مؤشرات على أفكار انتحارية أو محاولات لإيذاء المولود، من الضروري جداً الحصول على استشارة فورية من طبيب نفسي، كما تحتاج إلى هذه الاستشارة الطارئة.

دعم المرأة نفسياً

وأردفت: بعض النساء يعانين من اكتئاب حاد يتصف بصعوبة الاتصال مع الناس، والمحافظة على النظافة الشخصية ورعاية الطفل، ومن الشائع أن اكتئاب ما بعد الولادة يعاود الظهور بعد الحمل التالي (بنسبة 50% - 100% من الحالات)، والنساء اللواتي يعانين منه قد يصبن باكتئاب لا علاقة له بالولادة (20% - 30%).

وقالت الدكتورة "لمياء": يجب توفير الدعم للمرأة النفساء أسرياً واجتماعياً، والنظام الصحي؛ حيث توفر بعض الأنظمة الصحية من خلال الرعاية الصحية الأولية عبر الطاقم التمريضي خصوصاً القابلة، رعاية للوالدة وطفلها في الأسبوعين الأولين من الولادة، وكان ذلك النظام معمولاً به في المملكة العربية السعودية منذ سنوات.

وأضافت: تقوم القابلة في المركز الصحي في الحي، بزيارة المرأة النفساء في منزلها، وتطمئن على حالتها الصحية هي ووليدها بما في ذلك تغذيتها ونظافتها، وتحميم الرضيع أو تعليم الأم كيفية تحميم الرضيع وإرضاعه رضاعة طبيعية، وفي بعض الدول تهتم حتى بغسيل ملابس النفساء ورضيعها وأبنائها وتأمين معونة مالية.

وأردفت: نتمنى أن تكون هناك مبادرة لدعم النفساء خصوصاً التي لا يتوفر لها دعم أسري، بالتعاون بين وزارة الصحة ووزارة العمل والتنمية الاجتماعية، ويمكن ذلك من خلال حصر الحالات أثناء متابعة الحامل المعرضة للإصابة باكتئاب ما بعد الولادة ومتابعتها بعد ولادتها وتأمين رعايتها وتحويلها للجهة المختصة لتدارك المشكلة مبكراً؛ حتى لا تتفاقم حالتها لإيذاء نفسها أو طفلها أو أطفالها.

عوامل نفسية

من ناحيته، قال الدكتور عمار عزاوي أخصائي الأمراض النسائية: الحمل والولادة يعتبران من الأشياء الفيسيولوجية التي تحدث للأنثى؛ ولكن هناك تغيرات هرمونية كثيرة وعوامل أخرى قد تحدث؛ حيث إن ذلك يؤدي إلى الاكتئاب بعد الولادة، ويعتبر الاكتئاب بعد الولادة من الأمراض الشائعة غير المشخصة؛ حيث أجريت دراسة في السويد لوحظ فيها أن 80% من الأمهات يمررن باضطرابات نفسية؛ 18% فقط يشخص و5% منها يعالج.

وأضاف: بحسب تقسيم الاكتئاب بعد الولادة؛ فمنها البسيط والشائع، والذي يتطلب من المجتمع المحيط بالأم تقديم الدعم النفسي والمعنوي وتشجيعها والاهتمام بها بطريقة تزيد على المألوف، ويبدأ عادة من بعد الولادة إلى اليوم العاشر بعد الولادة، وقد تحدث تصرفات غير منطقية من جانب الأم تدل على الندم على الإنجاب.

وأردف: في حال إهمال الأم أو وجود عوامل نفسية سابقة؛ قد تزيد الحالة سوءاً، وقد تصل اضطرابات الأم إلى إيذاء الطفل والتخلص منه، وقد يصاحبها ازدياد للأعراض قد يتطلب تنويماً وعلاجاً نفسياً طويلاً قد يزيد على سنة.

وتابع: من الأعراض التي تستوجب تعاوناً أسرياً واستشارة طيية من قِبَل اختصاصي في مجال الأمراض النفسية: الحزن المستمر والشديد بدون سبب واضح أو منطق، والشعور باليأس وكره الحياة، وعدم الراحة، وسرعة الغضب لأسباب لا تستدعي ذلك، وعدم التفاعل مع البيئة المحيطة بها، وكذلك الأرق أو النوم الزائد ونقص أو ازدياد الشهية. وفي حال إهمال الأم قد تصل لمرحلة إيذاء نفسها أو الطفل.

وقال الدكتور "عزاوي": يُعد الدعم النفسي من أهم طرق العلاج، بالإضافة للاستشارة الطبية الصحيحة التي قد تحتاج إلى علاج أو حتى تنويم داخل مستشفى.

خوف من الفشل

في سياق متصل، قالت الدكتورة الصيدلانية ديمة فتينة لـ"سبق": الرابطة الألمانية لأطباء الأطفال والمراهقين، تؤكد أن الرضاعة الطبيعية تحدّ من خطر إصابة الأم باكتئاب ما بعد الولادة بنسبة 50%؛ استناداً لنتائج دراسة حديثة شملت 14 ألف امرأة أنجبن حديثاً.

وأضافت: الرابطة أوضحت أن الباحثين الذين أجروا الدراسة في جامعة "كامبريدج" ونشرت في الدورية العلمية "Maternal and Child Health"؛ لم يتمكنوا من تفسير التأثير الوقائي للرضاعة الطبيعية على الحالة النفسية للأم؛ ولكنهم رجّحوا أن إنتاج الحليب يساعد على إفراز هرمونات تمنح الأم شعوراً بالراحة النفسية والسعادة.

وأردفت: الأم تعاني عادة من آلام ومصاعب في النوم بعد الولادة، وتقع تحت ضغط تحمل المسؤولية، وينتابها خوف من الفشل في أداء مهامها الجديدة؛ مما يزيد خطر إصابتها بالاكتئاب.

وتابعت: الرضاعة الطبيعية تحد الضغط النفسي ومشاعر الخوف، إلى جانب العلاج النفسي والمتابعة الدورية مع طبيبة نسائية للتخلص من الاكتئاب بأقل الخسائر.

إهمال المجتمع

من جهة أخرى، قالت الأخصائية الاجتماعية هديل بقمي لـ"سبق": المرأة تتعرض للكثير من الضغوط النفسية بعد الزواج، وتكون هناك تغيرات جسدية تمرّ بها، منها الحمل.

وأضافت: المجتمعات العربية لا تعطي أهمية كبرى لتلك التغيرات، وتعتبر أن ما تمرّ به المرأة أمر طبيعي وستتخطاه بسهولة؛ لكن مع الأسف؛ هناك حالات وإن قلّت إلا أنها موجودة؛ تعاني فيها الأم من وضع نفسي صعب، تحتاج معه إلى عناية واهتمام؛ حيث يمكن أن تؤذي نفسها وطفلها.

وأردفت: متابعة المرأة بعد الولادة طبياً أمر ضروري، ويجب مراقبتها في حال وجود أي أعراض اكتئاب تبدأ بالعلاج؛ حتى لا يتطور الأمر إلى اكتئاب سوداي.

وتابعت: المجتمع مع الأسف يعتبر هذا الأمر غير مهم، وهذا اعتقاد خاطئ، والموضوع يحتاج إلى التوعية وتنظيم ندوات طبية للتعريف بخطورة الأمر، ويجب إخضاع الشريكين لدورات تأهيلية.

اعلان
اكتئاب ما بعد الولادة خطر محدق بالنساء.. "سبق" تستعرض الأسباب والحلول
سبق

- المرأة "النفساء" المكتئبة تكون حزينة وغير مكترثة بنفسها ونظافتها وبطفلها وتتساوى عندها الحياة بالموت.

- الدكتورة لمياء البراهيم: الظروف الاقتصادية الصعبة تزيد تعقيد الحالة.

- الدكتور عمار عزاوي: العوامل النفسية السابقة تزيد احتمالات التدهور.

- الدكتورة ديمة فتينة: الرضاعة الطبيعية حل يقلل من خطر الإصابة.

- الأخصائية هديل البقمي: يجب تنظيم دورات طبية للتعريف بمدى الخطورة.

تعاني بعض النساء من اكتئاب ما بعد الولادة؛ حيث تتعرض للكثير من التغيرات الجسدية والنفسية أثناء الحمل؛ علاوة على الجهد البدني والنفسي الذي يرافق الولادة سواء كانت طبيعية أو قيصرية، أو حتى في حال حدوث الإجهاض؛ مما يؤثر على حالتها المزاجية والنفسية.

ويتميز الاكتئاب بعد الولادة بالميل إلى التفكير السلبي، وقد يشكّل خطراً على صحة الأم والطفل؛ علماً بأنه توجد حالات كثيرة لا يتم تشخيصها نظراً لقلة الوعي بهذا المرض.

وتسلط "سبق" الضوء في هذا التقرير على أسباب هذا المرض وأساليب علاجه من خلال آراء المختصين.

قصص واقعية

وقالت الأم فاطمة علي: لقد مررت بتجربة اكتئاب بعد الولادة؛ وذلك بعد مرور أربعة أيام من ولادة طفلي؛ فبدأت أبكي كثيراً، وأعتقد أنني سأفشل في تربية ابني، ولن أستطيع تحمل بكائه فأبكي.

وأضافت: استطعت تخطي الأمر؛ لأن والدتي كانت معي، وقدمت لي الكثير من النصائح والمساعدة.

من جهتها قالت "أم نور": واجهت ضغوطاً كثيرة بعد ولادة طفلي الثاني الذي يصغر طفلتي بسنة واحدة، وأنا موظفة وطلبت إجازة طويلة؛ مما أدخلني في اكتئاب وبدأت أتذمر من أطفالي وأنظر لهم نظرة سلبية.

وأضافت: أقاربي كانوا يقولون عني إنني أم قاسية، وهذا سبّب لي انتكاسة؛ إلا أن والدتي قدّمت لي النصح والمساعدة، كما ساعدني زوجي أيضاً حتى تخطيت الأمر، وعدت إلى طبيعتي، واستطعت التوفيق بين رعاية الأطفال وعملي.

وأردفت: لا بد من توعية الأمهات لأن هذا الاكتئاب قد يكون خطراً إذا أهمل، ويهدد حياة الأم والأطفال معاً.

تغيرات مزاجية

وتعليقاً على الموضوع، قالت الدكتورة لمياء عبدالمحسن البراهيم لـ"سبق": بعض التغيرات المزاجية التي تصيب المرأة بعد الولادة معقولة؛ خصوصاً لو كانت هناك ظروف تبرر هذه المشاعر مثل ولادة متعسرة، أو ولادة طفل به مشكلة صحية، أو ظروف عائلية غير مريحة، وعدم وجود دعم أسري واجتماعي.

وأضافت: عندما تستمر تلك المشاعر السلبية مؤثرة على المرأة النفساء في تعافيها وفي تعاملها مع طفلها الوليد؛ فهنا ينبغي التأكد من أعراضها أنها ضمن ما يسمى باكتئاب ما بعد الولادة أو "سوداوية (كدر) الأمومة".

وأردفت: تعاني الكثير من النساء بعد الولادة بنسبة كبيرة من تغيرات مزاجية بسبب التغيرات الهرمونية بعد الولادة، وبسبب الآلام الجسدية التي مرت بها خصوصاً مرحلة التعافي من الولادة القيصرية أو الولادة، وينعكس ذلك عليها في رغبة بالبكاء، والقلق، والانفعال المفرط، والتململ، وعدم الراحة، والصداع، والبلبلة، والنسيان، والانفعال الزائد، واضطراب في النوم، وأفكار سلبية تجاه المولود الجديد.

وتابعت: عادة تبدأ هذه الأعراض بين اليوم الرابع واليوم العاشر من الولادة، وتزول بنسبة 50- 70% من النساء في فترة النفاس، بدون تدخل علاجي، عندما ترتاح النفساء وتتلقى الدعم من جانب الزوج والأسرة والصديقات.

الحزن والامبالاة

وقالت الدكتورة "لمياء": ما يسمى اكتئاب ما بعد الولادة يصيب بعض النساء بنسبة قليلة 8- 12% وفق دراسة أمريكية؛ حيث تمرّ المرأة بحالة اضطراب شديد بعد الولادة في حالتها المزاجية، وتزداد في ظل عدم توفر الدعم الأسري.

وأضافت: لوحظ أن هذه الحالة تكون أكثر انتشاراً بين السيدات ذوات الظروف الزوجية والأسرية المعقدة، ومن تعاني من مشاكل اقتصادية، مع عدم وجود من يساعدها في رعايتها لوليدها.

وأردفت: تتسم المرأة التي تصاب بهذه الحالة بالحزن واللامبالاة وعدم الاكتراث بنفسها ونظافتها وبطفلها وبمن حولها؛ حيث تتساوى عندها الحياة بالموت، وتفقد الإحساس بالمتع التي كانت تحبها، وتضطرب شهيتها لدرجة فقدان للشهية، وتميل للهروب من النوم، وغالباً ما يكون نوماً مضطرباً.

وتابعت: تعاني "النفساء" عند إصابتها باكتئاب ما بعد الولادة من التعب الدائم وصعوبة التركيز واتخاذ القرارات، وقد ترافقها رغبات في الموت أو إيذاء الآخرين ومنهم طفلها الوليد أو أبناؤها.

وقالت الدكتورة "لمياء": يعتبر الذهان التالي الصورة الأكثر خطورة لهذا الاضطراب؛ إذ يظهر الاكتئاب بصورة مرض الفصام (الانفصام العقلي، أو مرض الذهان الهوسي الاكتئابي، وهو الذي يعرف حديثاً باسم "الاضطراب ذي الاتجاهين" أو "الاضطراب ثنائي القطب".

وأضافت: عند ظهور مؤشرات على أفكار انتحارية أو محاولات لإيذاء المولود، من الضروري جداً الحصول على استشارة فورية من طبيب نفسي، كما تحتاج إلى هذه الاستشارة الطارئة.

دعم المرأة نفسياً

وأردفت: بعض النساء يعانين من اكتئاب حاد يتصف بصعوبة الاتصال مع الناس، والمحافظة على النظافة الشخصية ورعاية الطفل، ومن الشائع أن اكتئاب ما بعد الولادة يعاود الظهور بعد الحمل التالي (بنسبة 50% - 100% من الحالات)، والنساء اللواتي يعانين منه قد يصبن باكتئاب لا علاقة له بالولادة (20% - 30%).

وقالت الدكتورة "لمياء": يجب توفير الدعم للمرأة النفساء أسرياً واجتماعياً، والنظام الصحي؛ حيث توفر بعض الأنظمة الصحية من خلال الرعاية الصحية الأولية عبر الطاقم التمريضي خصوصاً القابلة، رعاية للوالدة وطفلها في الأسبوعين الأولين من الولادة، وكان ذلك النظام معمولاً به في المملكة العربية السعودية منذ سنوات.

وأضافت: تقوم القابلة في المركز الصحي في الحي، بزيارة المرأة النفساء في منزلها، وتطمئن على حالتها الصحية هي ووليدها بما في ذلك تغذيتها ونظافتها، وتحميم الرضيع أو تعليم الأم كيفية تحميم الرضيع وإرضاعه رضاعة طبيعية، وفي بعض الدول تهتم حتى بغسيل ملابس النفساء ورضيعها وأبنائها وتأمين معونة مالية.

وأردفت: نتمنى أن تكون هناك مبادرة لدعم النفساء خصوصاً التي لا يتوفر لها دعم أسري، بالتعاون بين وزارة الصحة ووزارة العمل والتنمية الاجتماعية، ويمكن ذلك من خلال حصر الحالات أثناء متابعة الحامل المعرضة للإصابة باكتئاب ما بعد الولادة ومتابعتها بعد ولادتها وتأمين رعايتها وتحويلها للجهة المختصة لتدارك المشكلة مبكراً؛ حتى لا تتفاقم حالتها لإيذاء نفسها أو طفلها أو أطفالها.

عوامل نفسية

من ناحيته، قال الدكتور عمار عزاوي أخصائي الأمراض النسائية: الحمل والولادة يعتبران من الأشياء الفيسيولوجية التي تحدث للأنثى؛ ولكن هناك تغيرات هرمونية كثيرة وعوامل أخرى قد تحدث؛ حيث إن ذلك يؤدي إلى الاكتئاب بعد الولادة، ويعتبر الاكتئاب بعد الولادة من الأمراض الشائعة غير المشخصة؛ حيث أجريت دراسة في السويد لوحظ فيها أن 80% من الأمهات يمررن باضطرابات نفسية؛ 18% فقط يشخص و5% منها يعالج.

وأضاف: بحسب تقسيم الاكتئاب بعد الولادة؛ فمنها البسيط والشائع، والذي يتطلب من المجتمع المحيط بالأم تقديم الدعم النفسي والمعنوي وتشجيعها والاهتمام بها بطريقة تزيد على المألوف، ويبدأ عادة من بعد الولادة إلى اليوم العاشر بعد الولادة، وقد تحدث تصرفات غير منطقية من جانب الأم تدل على الندم على الإنجاب.

وأردف: في حال إهمال الأم أو وجود عوامل نفسية سابقة؛ قد تزيد الحالة سوءاً، وقد تصل اضطرابات الأم إلى إيذاء الطفل والتخلص منه، وقد يصاحبها ازدياد للأعراض قد يتطلب تنويماً وعلاجاً نفسياً طويلاً قد يزيد على سنة.

وتابع: من الأعراض التي تستوجب تعاوناً أسرياً واستشارة طيية من قِبَل اختصاصي في مجال الأمراض النفسية: الحزن المستمر والشديد بدون سبب واضح أو منطق، والشعور باليأس وكره الحياة، وعدم الراحة، وسرعة الغضب لأسباب لا تستدعي ذلك، وعدم التفاعل مع البيئة المحيطة بها، وكذلك الأرق أو النوم الزائد ونقص أو ازدياد الشهية. وفي حال إهمال الأم قد تصل لمرحلة إيذاء نفسها أو الطفل.

وقال الدكتور "عزاوي": يُعد الدعم النفسي من أهم طرق العلاج، بالإضافة للاستشارة الطبية الصحيحة التي قد تحتاج إلى علاج أو حتى تنويم داخل مستشفى.

خوف من الفشل

في سياق متصل، قالت الدكتورة الصيدلانية ديمة فتينة لـ"سبق": الرابطة الألمانية لأطباء الأطفال والمراهقين، تؤكد أن الرضاعة الطبيعية تحدّ من خطر إصابة الأم باكتئاب ما بعد الولادة بنسبة 50%؛ استناداً لنتائج دراسة حديثة شملت 14 ألف امرأة أنجبن حديثاً.

وأضافت: الرابطة أوضحت أن الباحثين الذين أجروا الدراسة في جامعة "كامبريدج" ونشرت في الدورية العلمية "Maternal and Child Health"؛ لم يتمكنوا من تفسير التأثير الوقائي للرضاعة الطبيعية على الحالة النفسية للأم؛ ولكنهم رجّحوا أن إنتاج الحليب يساعد على إفراز هرمونات تمنح الأم شعوراً بالراحة النفسية والسعادة.

وأردفت: الأم تعاني عادة من آلام ومصاعب في النوم بعد الولادة، وتقع تحت ضغط تحمل المسؤولية، وينتابها خوف من الفشل في أداء مهامها الجديدة؛ مما يزيد خطر إصابتها بالاكتئاب.

وتابعت: الرضاعة الطبيعية تحد الضغط النفسي ومشاعر الخوف، إلى جانب العلاج النفسي والمتابعة الدورية مع طبيبة نسائية للتخلص من الاكتئاب بأقل الخسائر.

إهمال المجتمع

من جهة أخرى، قالت الأخصائية الاجتماعية هديل بقمي لـ"سبق": المرأة تتعرض للكثير من الضغوط النفسية بعد الزواج، وتكون هناك تغيرات جسدية تمرّ بها، منها الحمل.

وأضافت: المجتمعات العربية لا تعطي أهمية كبرى لتلك التغيرات، وتعتبر أن ما تمرّ به المرأة أمر طبيعي وستتخطاه بسهولة؛ لكن مع الأسف؛ هناك حالات وإن قلّت إلا أنها موجودة؛ تعاني فيها الأم من وضع نفسي صعب، تحتاج معه إلى عناية واهتمام؛ حيث يمكن أن تؤذي نفسها وطفلها.

وأردفت: متابعة المرأة بعد الولادة طبياً أمر ضروري، ويجب مراقبتها في حال وجود أي أعراض اكتئاب تبدأ بالعلاج؛ حتى لا يتطور الأمر إلى اكتئاب سوداي.

وتابعت: المجتمع مع الأسف يعتبر هذا الأمر غير مهم، وهذا اعتقاد خاطئ، والموضوع يحتاج إلى التوعية وتنظيم ندوات طبية للتعريف بخطورة الأمر، ويجب إخضاع الشريكين لدورات تأهيلية.

14 سبتمبر 2018 - 4 محرّم 1440
02:49 PM

اكتئاب ما بعد الولادة خطر محدق بالنساء.. "سبق" تستعرض الأسباب والحلول

غياب الوعي المجتمعي يفاقم الأزمة.. ودعم الأسرة والزوج ضرورة

A A A
70
57,877

- المرأة "النفساء" المكتئبة تكون حزينة وغير مكترثة بنفسها ونظافتها وبطفلها وتتساوى عندها الحياة بالموت.

- الدكتورة لمياء البراهيم: الظروف الاقتصادية الصعبة تزيد تعقيد الحالة.

- الدكتور عمار عزاوي: العوامل النفسية السابقة تزيد احتمالات التدهور.

- الدكتورة ديمة فتينة: الرضاعة الطبيعية حل يقلل من خطر الإصابة.

- الأخصائية هديل البقمي: يجب تنظيم دورات طبية للتعريف بمدى الخطورة.

تعاني بعض النساء من اكتئاب ما بعد الولادة؛ حيث تتعرض للكثير من التغيرات الجسدية والنفسية أثناء الحمل؛ علاوة على الجهد البدني والنفسي الذي يرافق الولادة سواء كانت طبيعية أو قيصرية، أو حتى في حال حدوث الإجهاض؛ مما يؤثر على حالتها المزاجية والنفسية.

ويتميز الاكتئاب بعد الولادة بالميل إلى التفكير السلبي، وقد يشكّل خطراً على صحة الأم والطفل؛ علماً بأنه توجد حالات كثيرة لا يتم تشخيصها نظراً لقلة الوعي بهذا المرض.

وتسلط "سبق" الضوء في هذا التقرير على أسباب هذا المرض وأساليب علاجه من خلال آراء المختصين.

قصص واقعية

وقالت الأم فاطمة علي: لقد مررت بتجربة اكتئاب بعد الولادة؛ وذلك بعد مرور أربعة أيام من ولادة طفلي؛ فبدأت أبكي كثيراً، وأعتقد أنني سأفشل في تربية ابني، ولن أستطيع تحمل بكائه فأبكي.

وأضافت: استطعت تخطي الأمر؛ لأن والدتي كانت معي، وقدمت لي الكثير من النصائح والمساعدة.

من جهتها قالت "أم نور": واجهت ضغوطاً كثيرة بعد ولادة طفلي الثاني الذي يصغر طفلتي بسنة واحدة، وأنا موظفة وطلبت إجازة طويلة؛ مما أدخلني في اكتئاب وبدأت أتذمر من أطفالي وأنظر لهم نظرة سلبية.

وأضافت: أقاربي كانوا يقولون عني إنني أم قاسية، وهذا سبّب لي انتكاسة؛ إلا أن والدتي قدّمت لي النصح والمساعدة، كما ساعدني زوجي أيضاً حتى تخطيت الأمر، وعدت إلى طبيعتي، واستطعت التوفيق بين رعاية الأطفال وعملي.

وأردفت: لا بد من توعية الأمهات لأن هذا الاكتئاب قد يكون خطراً إذا أهمل، ويهدد حياة الأم والأطفال معاً.

تغيرات مزاجية

وتعليقاً على الموضوع، قالت الدكتورة لمياء عبدالمحسن البراهيم لـ"سبق": بعض التغيرات المزاجية التي تصيب المرأة بعد الولادة معقولة؛ خصوصاً لو كانت هناك ظروف تبرر هذه المشاعر مثل ولادة متعسرة، أو ولادة طفل به مشكلة صحية، أو ظروف عائلية غير مريحة، وعدم وجود دعم أسري واجتماعي.

وأضافت: عندما تستمر تلك المشاعر السلبية مؤثرة على المرأة النفساء في تعافيها وفي تعاملها مع طفلها الوليد؛ فهنا ينبغي التأكد من أعراضها أنها ضمن ما يسمى باكتئاب ما بعد الولادة أو "سوداوية (كدر) الأمومة".

وأردفت: تعاني الكثير من النساء بعد الولادة بنسبة كبيرة من تغيرات مزاجية بسبب التغيرات الهرمونية بعد الولادة، وبسبب الآلام الجسدية التي مرت بها خصوصاً مرحلة التعافي من الولادة القيصرية أو الولادة، وينعكس ذلك عليها في رغبة بالبكاء، والقلق، والانفعال المفرط، والتململ، وعدم الراحة، والصداع، والبلبلة، والنسيان، والانفعال الزائد، واضطراب في النوم، وأفكار سلبية تجاه المولود الجديد.

وتابعت: عادة تبدأ هذه الأعراض بين اليوم الرابع واليوم العاشر من الولادة، وتزول بنسبة 50- 70% من النساء في فترة النفاس، بدون تدخل علاجي، عندما ترتاح النفساء وتتلقى الدعم من جانب الزوج والأسرة والصديقات.

الحزن والامبالاة

وقالت الدكتورة "لمياء": ما يسمى اكتئاب ما بعد الولادة يصيب بعض النساء بنسبة قليلة 8- 12% وفق دراسة أمريكية؛ حيث تمرّ المرأة بحالة اضطراب شديد بعد الولادة في حالتها المزاجية، وتزداد في ظل عدم توفر الدعم الأسري.

وأضافت: لوحظ أن هذه الحالة تكون أكثر انتشاراً بين السيدات ذوات الظروف الزوجية والأسرية المعقدة، ومن تعاني من مشاكل اقتصادية، مع عدم وجود من يساعدها في رعايتها لوليدها.

وأردفت: تتسم المرأة التي تصاب بهذه الحالة بالحزن واللامبالاة وعدم الاكتراث بنفسها ونظافتها وبطفلها وبمن حولها؛ حيث تتساوى عندها الحياة بالموت، وتفقد الإحساس بالمتع التي كانت تحبها، وتضطرب شهيتها لدرجة فقدان للشهية، وتميل للهروب من النوم، وغالباً ما يكون نوماً مضطرباً.

وتابعت: تعاني "النفساء" عند إصابتها باكتئاب ما بعد الولادة من التعب الدائم وصعوبة التركيز واتخاذ القرارات، وقد ترافقها رغبات في الموت أو إيذاء الآخرين ومنهم طفلها الوليد أو أبناؤها.

وقالت الدكتورة "لمياء": يعتبر الذهان التالي الصورة الأكثر خطورة لهذا الاضطراب؛ إذ يظهر الاكتئاب بصورة مرض الفصام (الانفصام العقلي، أو مرض الذهان الهوسي الاكتئابي، وهو الذي يعرف حديثاً باسم "الاضطراب ذي الاتجاهين" أو "الاضطراب ثنائي القطب".

وأضافت: عند ظهور مؤشرات على أفكار انتحارية أو محاولات لإيذاء المولود، من الضروري جداً الحصول على استشارة فورية من طبيب نفسي، كما تحتاج إلى هذه الاستشارة الطارئة.

دعم المرأة نفسياً

وأردفت: بعض النساء يعانين من اكتئاب حاد يتصف بصعوبة الاتصال مع الناس، والمحافظة على النظافة الشخصية ورعاية الطفل، ومن الشائع أن اكتئاب ما بعد الولادة يعاود الظهور بعد الحمل التالي (بنسبة 50% - 100% من الحالات)، والنساء اللواتي يعانين منه قد يصبن باكتئاب لا علاقة له بالولادة (20% - 30%).

وقالت الدكتورة "لمياء": يجب توفير الدعم للمرأة النفساء أسرياً واجتماعياً، والنظام الصحي؛ حيث توفر بعض الأنظمة الصحية من خلال الرعاية الصحية الأولية عبر الطاقم التمريضي خصوصاً القابلة، رعاية للوالدة وطفلها في الأسبوعين الأولين من الولادة، وكان ذلك النظام معمولاً به في المملكة العربية السعودية منذ سنوات.

وأضافت: تقوم القابلة في المركز الصحي في الحي، بزيارة المرأة النفساء في منزلها، وتطمئن على حالتها الصحية هي ووليدها بما في ذلك تغذيتها ونظافتها، وتحميم الرضيع أو تعليم الأم كيفية تحميم الرضيع وإرضاعه رضاعة طبيعية، وفي بعض الدول تهتم حتى بغسيل ملابس النفساء ورضيعها وأبنائها وتأمين معونة مالية.

وأردفت: نتمنى أن تكون هناك مبادرة لدعم النفساء خصوصاً التي لا يتوفر لها دعم أسري، بالتعاون بين وزارة الصحة ووزارة العمل والتنمية الاجتماعية، ويمكن ذلك من خلال حصر الحالات أثناء متابعة الحامل المعرضة للإصابة باكتئاب ما بعد الولادة ومتابعتها بعد ولادتها وتأمين رعايتها وتحويلها للجهة المختصة لتدارك المشكلة مبكراً؛ حتى لا تتفاقم حالتها لإيذاء نفسها أو طفلها أو أطفالها.

عوامل نفسية

من ناحيته، قال الدكتور عمار عزاوي أخصائي الأمراض النسائية: الحمل والولادة يعتبران من الأشياء الفيسيولوجية التي تحدث للأنثى؛ ولكن هناك تغيرات هرمونية كثيرة وعوامل أخرى قد تحدث؛ حيث إن ذلك يؤدي إلى الاكتئاب بعد الولادة، ويعتبر الاكتئاب بعد الولادة من الأمراض الشائعة غير المشخصة؛ حيث أجريت دراسة في السويد لوحظ فيها أن 80% من الأمهات يمررن باضطرابات نفسية؛ 18% فقط يشخص و5% منها يعالج.

وأضاف: بحسب تقسيم الاكتئاب بعد الولادة؛ فمنها البسيط والشائع، والذي يتطلب من المجتمع المحيط بالأم تقديم الدعم النفسي والمعنوي وتشجيعها والاهتمام بها بطريقة تزيد على المألوف، ويبدأ عادة من بعد الولادة إلى اليوم العاشر بعد الولادة، وقد تحدث تصرفات غير منطقية من جانب الأم تدل على الندم على الإنجاب.

وأردف: في حال إهمال الأم أو وجود عوامل نفسية سابقة؛ قد تزيد الحالة سوءاً، وقد تصل اضطرابات الأم إلى إيذاء الطفل والتخلص منه، وقد يصاحبها ازدياد للأعراض قد يتطلب تنويماً وعلاجاً نفسياً طويلاً قد يزيد على سنة.

وتابع: من الأعراض التي تستوجب تعاوناً أسرياً واستشارة طيية من قِبَل اختصاصي في مجال الأمراض النفسية: الحزن المستمر والشديد بدون سبب واضح أو منطق، والشعور باليأس وكره الحياة، وعدم الراحة، وسرعة الغضب لأسباب لا تستدعي ذلك، وعدم التفاعل مع البيئة المحيطة بها، وكذلك الأرق أو النوم الزائد ونقص أو ازدياد الشهية. وفي حال إهمال الأم قد تصل لمرحلة إيذاء نفسها أو الطفل.

وقال الدكتور "عزاوي": يُعد الدعم النفسي من أهم طرق العلاج، بالإضافة للاستشارة الطبية الصحيحة التي قد تحتاج إلى علاج أو حتى تنويم داخل مستشفى.

خوف من الفشل

في سياق متصل، قالت الدكتورة الصيدلانية ديمة فتينة لـ"سبق": الرابطة الألمانية لأطباء الأطفال والمراهقين، تؤكد أن الرضاعة الطبيعية تحدّ من خطر إصابة الأم باكتئاب ما بعد الولادة بنسبة 50%؛ استناداً لنتائج دراسة حديثة شملت 14 ألف امرأة أنجبن حديثاً.

وأضافت: الرابطة أوضحت أن الباحثين الذين أجروا الدراسة في جامعة "كامبريدج" ونشرت في الدورية العلمية "Maternal and Child Health"؛ لم يتمكنوا من تفسير التأثير الوقائي للرضاعة الطبيعية على الحالة النفسية للأم؛ ولكنهم رجّحوا أن إنتاج الحليب يساعد على إفراز هرمونات تمنح الأم شعوراً بالراحة النفسية والسعادة.

وأردفت: الأم تعاني عادة من آلام ومصاعب في النوم بعد الولادة، وتقع تحت ضغط تحمل المسؤولية، وينتابها خوف من الفشل في أداء مهامها الجديدة؛ مما يزيد خطر إصابتها بالاكتئاب.

وتابعت: الرضاعة الطبيعية تحد الضغط النفسي ومشاعر الخوف، إلى جانب العلاج النفسي والمتابعة الدورية مع طبيبة نسائية للتخلص من الاكتئاب بأقل الخسائر.

إهمال المجتمع

من جهة أخرى، قالت الأخصائية الاجتماعية هديل بقمي لـ"سبق": المرأة تتعرض للكثير من الضغوط النفسية بعد الزواج، وتكون هناك تغيرات جسدية تمرّ بها، منها الحمل.

وأضافت: المجتمعات العربية لا تعطي أهمية كبرى لتلك التغيرات، وتعتبر أن ما تمرّ به المرأة أمر طبيعي وستتخطاه بسهولة؛ لكن مع الأسف؛ هناك حالات وإن قلّت إلا أنها موجودة؛ تعاني فيها الأم من وضع نفسي صعب، تحتاج معه إلى عناية واهتمام؛ حيث يمكن أن تؤذي نفسها وطفلها.

وأردفت: متابعة المرأة بعد الولادة طبياً أمر ضروري، ويجب مراقبتها في حال وجود أي أعراض اكتئاب تبدأ بالعلاج؛ حتى لا يتطور الأمر إلى اكتئاب سوداي.

وتابعت: المجتمع مع الأسف يعتبر هذا الأمر غير مهم، وهذا اعتقاد خاطئ، والموضوع يحتاج إلى التوعية وتنظيم ندوات طبية للتعريف بخطورة الأمر، ويجب إخضاع الشريكين لدورات تأهيلية.